حلم مؤجل الفصل التاسع تمصير اسما السيد حصري

لدفع تكاليف علاج أخي التوأم… تظاهرت بأنني شاب حتى أحصل على وظيفة طاهٍ داخل قصر رجل يخاف من لمس النساء، لكن في الليلة التي انهارت فيها كل أكاذيبي… اكتشفت أنه كان يعرف الحقيقة منذ البداية.
الفصل التاسع:
زفر سليم ببطء… ثم استند إلى كرسيه وعيناه لا تفارقان وجهي المرتبك…وهتف بهدوء: ــ أنا عارف انك بنت.
رمشت بصدمة وسط دموعي: عارف إيه؟
أجاب دون تردد: عارف إنك بنت يا لينا.
شعرت وكأن الأرض اختفت من تحتي. اتسعت عيناي بصدمة كاملة بينما همست: ـإزاي…؟ إزاي عرفت؟
اتكأ للأمام قليلًا فوق المكتب. وقال بصوت منخفض: من ليلة الكهربا….قفز قلبي بعنف…تلك الليلة…
الليلة التي انطفأت فيها الكهرباء وركضت إليه دون تفكير بعدما سمعت صراخه… وقتها لم أتذكر حتى أن أربط صدري كما أفعل دائمًا. كل ما فكرت فيه وقتها… هو إنقاذه.
أكمل سليم بهدوء: ـ لما جيتي تهديني… كنتي قريبة جدًا مني. ثم انخفضت عيناه للحظة وأضاف: مكنتيش ريحة راجل… ولا ملمسه…ولا.. صمت بتلاعب..شقت بسمه خفيفه وجهه حينها احترق وجهي بالكامل خجلًا.
أكمل وهو يحدق بي مباشرة بتلاعب وقح: ولما حطيت راسي على صدرك في الضلمة… حسيت بحاجات خلتني أفهم… ابتسم ابتسامة خفيفة جدًا: ــ ولما النور رجع… الباقي بقى واضح…انتي فاهمه بقي
لم أستطع حتى التنفس…سألته بذهول: يعني… كنت عارف طول الوقت؟
أومأ بهدوء: آه.
ــ ومقولتش ليه؟
نظر إلي طويلًا. ثم قال: كنت مستنيكي تقوليها بنفسك.
شعرت بدموع جديدة تنزل على وجهي.
همست: ــ كنت مستني…؟
أعطى إيماءة صغيرة… ثم قال بصوت خافت: في الأول افتكرت إني اتجننت وعندي … استغفر الله العظيم … تخيلي بعد كل الرعب اللي كنت حاسه عشان افتكرت إني بحب راجل… اكتشفت إن البنت الوحيدة اللي قلبي اختارها كانت قدامي طول الوقت.
انقبض قلبي بقوة مؤلمة ودافئة في نفس اللحظة.
خفضت رأسي هامسة: أنا آسفة.
نهض من مكانه ببطء. وكل خطوة اقترب بها… جعلت دقات قلبي تزداد…حتى توقف أمامي مباشرة.
ثم رفع ذقني برفق شديد وهمس بعشق: كان لازم تقوليلي بدري يا لينا.
ارتجفت شفتاي… كنت خايفة… موسى قالي إنك ممكن يغمى عليك لو لمستك ست.
ابتسم لأول مرة ابتسامة حقيقية خفيفة. ثم مسح دموعي بإبهامه وهمس: البوسة خوفتك مني؟
هززت رأسي بسرعة: لا…
ــ أومال هربتي ليه؟
أخفضت عيني بخجل. ــ عشان… مكنتش عارفة أعمل إيه.
شيء دافئ مر داخل عينيه.
ثم همسض بهدوء: وأنا كمان.
وضعت يدي فوق فمي أقاوم بكائي… لكن سليم فاجأني عندما جذبني برفق إلى صدره.
تجمد جسدي للحظة… ثم انهرت تمامًا بين ذراعيه.
لأول مرة منذ سنوات… سمحت لنفسي أن أبكي بينما شخص آخر يحتضنني.
يده استقرت خلف رأسي بحماية وهو يهمس: إنتِ شايلة الدنيا كلها لوحدك يا لينا.
تعلقت بقميصه أكثر وهمست: ـمكنش عندي حد.
أبعدني قليلًا لينظر داخل عيني. ثم هتف بصوت ثابت: عندك دلوقتي.
ارتعش قلبي بعنف…ومن تلك الليلة… بدأ كل شيء يتغير ببطء.
سليم لم يضغط علي.. لم يطلب شيئًا. كان فقط… موجودًا.
ينتظرني بالشاي عندما أنسى الأكل. يتظاهر بانتقاد طبخي ثم ينهي الطبق كله. يراقبني أحيانًا بتلك النظرة الهادئة التي لم أرها منه مع أحد غيري.
وأحيانًا… كانت أصابعنا تلمس بعضها أثناء تمرير الأطباق. وكان قلبي يضعف أكثر في كل مرة.
وفي أحد الصباحات بينما كنت أجهز الإفطار… ظهر عند باب المطبخ فجأة وقال: ــ جهزي نفسك… هنروح المستشفى.
التفت إليه بصدمة.. نعم؟
قال بهدوء: عايز أقابل والدتك… وأشوف عمر.
اختنق صوتي فورًا. مش لازم تعمل كده.
أجاب ببساطة: ــ عارف.
ــ أومال ليه؟
اقترب خطوة ثم قال بصوت جعل عيني تمتلئان بالدموع: ــ لأن أي حد يخصك… بقى يخصني.
لم أستطع الرد.
وفي المستشفى…
وقفت أمي مصدومة وهي ترى سليم الحديدي بجانبي. الرجل الذي كان الجميع يخشاه… يحمل باقة ورد ويقف بكل هذا الهدوء.
قال لها باحترام: مساء الخير يا طنط.
نظرت أمي إليه ثم إليّ بدهشة. ــ مين ده يا لينا؟
ابتلعت توتري وقلت: ــ ده… سليم بيه.
اتسعت عيناها بصدمة واضحة. أما هو فابتسم لها بهدوء.
ثم اقتربت من سرير عمر وأمسكت يده. ــ ده أخويا التوأم.
ظل سليم صامتًا للحظات طويلة وهو ينظر لعمر الموصل بالأجهزة. ثم دخل الطبيب.
وفجأة… بدأ سليم يسأله أسئلة دقيقة جدًا عن العلاج والأطباء وإعادة التأهيل.
نظرت إليه بحيرة كاملة.
وبعد انتهاء الحديث… خرجنا إلى الممر.
التفت نحوي وقال: ــ عملت كل الترتيبات.
رمشت بعدم فهم. ــ ترتيبات إيه؟
قال بهدوء: ــ عمر هيتنقل بكرة لمستشفى أفضل.
شعرت أن ركبتي لن تحملاني.
ــ إيه…؟
أكمل: ــ متخصصين كبار وافقوا على حالته. هيبقى عنده أجهزة أفضل ورعاية أحسن.
امتلأت عيناي بالدموع فورًا. ــ بس ده مكلف جدًا…
ــ خلاص… اتحل.
حدقت فيه غير مصدقة. ليه بتعمل كل ده علشانّا؟
تغيرت ملامحه تمامًا. ثم قال بصوت دافئ لأول مرة: ــ عشان بحبك يا لينا.
انهرت بالبكاء تمامًا في منتصف ممر المستشفى. وسليم احتضنني بقوة بين ذراعيه.
بكيت فوق صدره وأنا أردد: ــ محدش عمل عشاني حاجة زي دي قبل كده…
قبّل أعلى رأسي وهمس: ــ يبقى اسمحيلي أكون أول واحد.
وفي اليوم التالي… تم نقل عمر فعلًا إلى مستشفى خاص بأجهزة حديثة وأطباء أفضل.
وقفت أمي تبكي وهي تمسك يدي. ثم همست: ــ ربنا أخيرًا افتكرنا يا بنتي.
التفتُ نحو سليم الذي كان يقف قرب الباب يتحدث مع الممرضة بهدوء.
وهمست وسط دموعي: ــ ربنا بعتلنا ملاك.
في نفس اللحظة رفع سليم عينيه نحوي… ثم اقترب وأمسك يدي أمام الجميع لأول مرة.
شهقت أمي بصدمة: ــ إنتوا… ؟
لم أستطع الرد. ابتسمت فقط بخجل.
لكن أمي ظلت تنظر إلينا بقلق واضح.
ثم قالت: ــ لينا… عايزة أتكلم معاكي شوية لوحدنا.
تبادلت أنا وسليم النظرات بتوتر.
ترى… ماذا تريد والدة لينا أن تقول لها؟ وهل ستقبل بعلاقتها مع سليم… أم أن هناك مفاجأة جديدة على وشك قلب كل شيء؟
تمصير أسمـا السيـد — حصريًا لـ حكـايات أسمـا السيـد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *