بعد ما خرجت من المستشفى حكايات اسما السيد 4

الفصل الثامن: المحكمة
جاء يوم أول جلسة.
من بدري…
المحكمة كانت زحمة.
محامين.
وأصحاب قضايا.
وصحفيين واقفين عند الباب بعد ما انتشرت حكاية الست اللي اتسابت بعد الولادة قدام المستشفى.
كنت لابسة فستان أسود بسيط.
وآدم في حضن المربية اللي بعتها معايا أبويا.
أما أبويا…
فكان ماشي جنبي بهدوء.
زي الجبل.
لا بيتكلم.
ولا باين على وشه أي انفعال.
لكن كنت عارفة…
إنه مستعد يحارب الدنيا كلها علشاني.
…
دخل كريم.
أول ما شاف آدم…
وقف مكانه.
عينه فضلت معلقة على ابنه.
واضح إنه مشتاق يشيله.
لكن ماقربش.
يمكن لأول مرة…
عرف إن في مسافات الإنسان هو اللي بيعملها بإيده.
ورا كريم…
دخلت حماتي.
لابسة أغلى هدومها.
وشايلة شنطة ماركة معروفة.
وكأنها جاية حفلة.
أول ما شافتني…
ابتسمت بسخرية.
وقالت وهي ماشية جنبي:
— مهما عملتي…
ابني مش هيطلقك.
ولا هتاخدي منه حاجة.
بصيت لها بهدوء.
وقلت:
— هنسيب القانون يرد.
…
بدأت الجلسة.
القاضي دخل.
والكل وقف.
محامي كريم بدأ الكلام.
وقال:
— موكلي بيعترف إنه حصل خلاف بين الزوجين.
لكن الخلاف لا يبرر طلب الطلاق ولا الاتهامات الموجهة إليه.
المحامي بتاعنا وقف.
وقال:
— إحنا مش هنتكلم كتير.
إحنا هنعرض دليل.
طلب تشغيل شاشة المحكمة.
واتعرض فيديو.
كاميرا المستشفى.
الفيديو كان واضح.
أنا خارجة من باب المستشفى.
شايلة آدم.
بمشي بالعافية.
كريم واقف بعربيته.
بيرمي ورقة الميتين جنيه.
وبيمشي.
القاعة كلها سكتت.
القاضي طلب إعادة الجزء الأخير.
اتعاد.
ثم سأل كريم مباشرة:
— هل ده الفيديو صحيح؟
كريم نزل رأسه.
وقال بصوت واطي:
— أيوه.
القاضي سأله:
— ليه عملت كده؟
سكت.
حماته قامت من مكانها فجأة.
وقالت:
— أنا اللي قولتله.
كل الناس بصتلها.
قالت وهي بتحاول تدافع عن نفسها:
— كانت مدلعة.
وكان لازم تتعلم تعتمد على نفسها.
القاضي بصلها بحدة.
وقال:
— المحكمة لم تأذن لحضرتك بالكلام.
لكن الجملة…
اتسجلت.
…
بعدها…
المحامي قدم التقرير الطبي.
اللي بيقول إن المشي لمسافة طويلة بعد العملية القيصرية عرض حياتي للخطر.
وإن وصولي متأخرة للراحة تسبب في مضاعفات احتاجت علاجًا إضافيًا.
القاضي قلب في الأوراق.
ثم قال:
— هل لدى المدعى عليه ما يضيفه؟
وقف كريم.
وبص ناحيتي.
وقال:
— عندي.
