عهد الخيانة حكـايـات أسمـا السـيد 2

— بس المسامحة مش معناها إننا نرجع أصحاب.
اختفت ابتسامته شوية.
قلت:
— فيه ناس بنسامحهم علشان إحنا نرتاح… مش علشان نرجعهم لحياتنا.
هز راسه.
— عندك حق.
سلم عليا ومشي.
وانتهى الموضوع.
أو ده اللي كنت فاكره.
بعد أسبوعين…
كنت خارج من الشغل.
لقيت الدنيا بتمطر جامد.
وأنا واقف عند إشارة…
شفت عربية توصيل واقفة على الناحية التانية.
السواق نزل منها.
كان هو.
سامح.
شافني.
وشوفته.
فضلنا باصين لبعض كام ثانية.
لا أنا قربت.
ولا هو قرب.
لكن قبل ما الإشارة تفتح…
راجل كبير في السن كان واقف تحت المطر بيحاول يوقف عربية.
شفت سامح يبص له.
وبعدين بص لي.
وبعدين نزل إزاز العربية.
ناداه.
الراجل قرب.
سامح فتح له الباب.
ركب الراجل.
وقبل ما العربية تتحرك…
سامح بص لي مرة أخيرة.
ورفع إيده من بعيد.
رفعت إيدي.
بس.
لا اعتذار.
لا حضن.
لا رجوع صداقة.
ولا نهاية سينمائية.
كل واحد كمل طريقه.
لكن وأنا بسوق ناحية البيت…
ابتسمت.
لأن ساعات أفضل اعتذار مش كلمة “آسف”.
أفضل اعتذار…
إن الإنسان ما يكررّش نفس الغلط مع شخص تاني.
وصلت البيت.
لقيت أمي عاملة شاي.
أول ما دخلت قالت:
— مالك مبتسم كده؟
قلعت الجاكيت المبلول وقلت:
— قابلت صاحبي القديم.
رفعت حاجبها.
— صاحبك؟
ضحكت.
— خلاص يا أمي… واحد كنت أعرفه.
قالت:
— وعمل إيه؟
قعدت قدامها.
— افتكرته اتغير.
حطت كوباية الشاي قدامي وقالت:
— الناس بتتغير يا ابني… بس مش كل واحد اتغير لازم ترجعه مكانه القديم.
بصيت لها.
قلت:
— إنتِ عندك إجابة لكل حاجة؟
قالت بمنتهى الثقة:
— طبعًا… أنا أمك.
ضحكت.
ضحكت هي كمان.
ومدت إيدها ناحية طبق البسكويت.
وفي اللحظة دي فهمت حاجة أخيرة:
اليوم اللي دخلت فيه أمي المستشفى…
كنت فاكره واحد من أسوأ أيام حياتي.
كنت خايف أخسر أمي.
وخايف على شغلي.
وخسرت شخص كنت فاكره صاحبي.
لكن بعد شهور…
اكتشفت إن اليوم ده أنقذني.
أنقذني من علاقة كان طرف واحد بس فيها بيضحي.
علمني أقول “لأ” من غير إحساس بالذنب.
وعلمني إن اللي يحبك…
مش هيطلب منك تثبت حبك ليه على حساب أهلك أو صحتك أو كرامتك.
أما الشخص اللي يغضب أول ما تحط حدود…
فهو غالبًا ماكانش زعلان لأنه خسرك.
هو زعلان…
لأنه خسر الامتيازات اللي كان بياخدها منك.
وأغرب حاجة؟
