عهد الخيانة حكـايـات أسمـا السـيد 2

كانت الساعة سبعة إلا ربع.
أمي كانت نايمة، وأنا لسه بجهز نفسي للشغل.
رديت:
— ألو؟
صوت راجل كبير قال:
— حضرتك تعرف واحد اسمه سامح؟
الاسم خلاني أسكت لحظة.
هو.
قلت بحذر:
— كنت أعرفه… خير؟
الراجل قال:
— أنا والده.
اتعدلت في وقفتي.
عمري ما قابلت أبوه.
ولا حتى كلمته.
قال:
— ممكن أقابلك؟
— بخصوص إيه؟
سكت شوية.
وبعدين قال جملة غريبة:
— بخصوص اللي حصل بينك وبين ابني… وبخصوص حاجة إنت ما تعرفهاش.
قلت:
— حضرتك، الموضوع خلص من زمان.
قال:
— بالنسبة لك يمكن… بالنسبة له لأ.
ما ارتحتش للكلام.
قلت:
— لو فيه حاجة قولها في التليفون.
رد:
— ابني قال للبيت كله إنك السبب في إنه خسر شغله.
ابتسمت بسخرية.
طبعًا.
حتى بعد ست شهور…
أنا السبب.
قلت:
— حضرتك سمعت منه القصة؟
— سمعتها.
— يبقى اسمعها منه تاني.
كنت هقفل.
لكنه قال بسرعة:
— استنى… أنا مش مصدقه.
سكت.
كمل:
— وعلشان كده بكلمك.
اتفقنا نتقابل بعد الشغل في مكان عام قريب.
طول اليوم وأنا بسأل نفسي:
أنا وافقت ليه؟
يمكن فضول.
يمكن كنت عايز أعرف هو وصل بيه الحال لفين.
ولما وصلت…
لقيت راجل في أواخر الستينات قاعد لوحده.
أول ما شافني وقف.
سلم عليا.
وقعدنا.
أول حاجة عملها إنه طلع ظرف صغير وحطه قدامي.
قلت:
— إيه ده؟
قال:
— افتحه.
ما لمستوش.
— حضرتك الأول قولي فيه إيه.
قال:
— فلوس.
اتصدمت.
— فلوس إيه؟
— تمن البنزين اللي ابني استهلكه معاك طول السنة.
بصيت له.
افتكرت إنه بيهزر.
لكنه كان جاد.
زقيت الظرف ناحيته.
— لأ يا حاج، أنا مش هاخد حاجة.
قال:
— أنا عارف إنك ما طلبتش.
— يبقى خلاص.
مسك الظرف.
لكن ما شالوش.
قال:
— أنا مش جاي أدفع لك تمن البنزين بس.
سكت.
— أنا جاي أعتذر لك.
قلت:
— حضرتك تعتذرلي ليه؟
نزل عينه.
— لأني أنا يمكن أكون السبب في جزء من اللي ابني بقى عليه.
الكلام فاجأني.
قال:
— من وهو صغير، كل ما يقع في مشكلة كنت أحلها له.
لو اتخانق في المدرسة…
أروح أنا.
لو كسر حاجة…
أدفع أنا.
لو غلط في حد…
أقول معلش أصل عصبي.
كبر وهو مقتنع إن دايمًا فيه حد هيشيل عنه نتيجة غلطه.
سكت لحظة.
وبعدين قال:
— ولما خسر شغله، عملت نفس الغلطة.
قلت له إني هكلم حد أعرفه وأشوف له شغلانة.
لكن مراته قالت لي:
“لأ.”
بصيت له.
كمل:
— قالتلي سيبه المرة دي يصلح اللي بوظه بنفسه.
