عهد الخيانة حكـايـات أسمـا السـيد 2

قلت:
— جاي علشان محتاجني تاني.
الجملة سكتته.
قربت منه شوية.
— لو كنت لسه في شغلك، كنت هتيجي المستشفى تعتذرلي؟
ما ردش.
— لو ماكانش قرار رجوعك متعلق بكلمة مني… كنت هتكلمني؟
بص في الأرض.
وعرفت الإجابة.
قلت:
— ربنا يوفقك.
ولفيت أمشي.
ناداني:
— يعني هتسيبني كده؟
وقفت.
الجملة نفسها تقريبًا.
زي يوم المستشفى:
“هتلبسني النهارده؟”
دايمًا هو الضحية.
دايمًا حد “سايبه”.
ولا مرة هو اللي اختار.
لفيت له وقلت:
— أنا ما سبتكش.
سكت.
— أنا بس بطلت أشيلك.
ومشيت.
دخلت لأمي.
كانت قاعدة على كرسي قريب من الباب.
قالت:
— مين الراجل ده؟
قلت:
— صاحب قديم.
بصتلي بطريقتها اللي بتحس بيها بكل حاجة.
— طلب منك حاجة؟
ضحكت.
— آه.
— وعملتله؟
بصيت لها.
— لأ.
ابتسمت.
— أخيرًا اتعلمت.
ضحكت وقعدت جنبها.
لكنها قالت جملة فضلت معايا بعدها بسنين:
— يا ابني، مساعدة الناس شيء جميل… بس ما تساعدش حد لدرجة إنه ينسى إنك بتساعده.
سكت.
قالت:
— لأن أول يوم مش هتقدر تساعده فيه… هيعاملك كأنك سرقت منه حقه.
مسكت إيدها.
وفهمت إن المشكلة ما كانتش في سنة بنزين.
ولا في عشرين دقيقة كل صباح.
ولا حتى في الرسالة اللي بعتها لمديري.
المشكلة كانت في الحدود اللي أنا ما حطتهاش من البداية.
أنا اللي خليت الخدمة اليومية تبقى عادة.
والعادة بقت توقع.
والتوقع عنده اتحول لحق.
وأول ما منعته عنه…
ظهر الوجه اللي ما شفتوش طول سنة كاملة.
ومن يومها اتعلمت حاجة:
ساعد…
قف جنب الناس…
وادّي من وقتك لو تقدر…
لكن راقب الشخص اللي قدامك.
الإنسان الأصيل لما تساعده كتير، امتنانه بيزيد.
أما المستغل…
فكل ما تساعده أكتر…
إحساسه إن ده حقه بيزيد.
وأخطر لحظة مش أول مرة تساعد فيها حد.
أخطر لحظة…
هي أول مرة تقول له:
“مش هقدر.”
لأن كلمة واحدة زي دي…
ممكن تكشف لك في دقيقة…
حقيقة علاقة كنت محتاج سنة كاملة علشان تفهمها.
وأنا خسرت “صاحب” يومها…
لكن الحقيقة؟
أنا ما خسرتش صاحب.
أنا وفرت بنزين…
ووقت…
وأعصاب…
وتخلصت من شخص كان فاكر إن طيبتي اشتراك مجاني مدى الحياة.
والأهم…
إني يومها اخترت أمي.
ولو الزمن رجع بيا ألف مرة…
كنت هختارها ألف مرة.
افتكرت إن دي كانت آخر مرة هشوفه فيها.
لكن بعد حوالي ست شهور…
صحيت الصبح على مكالمة من رقم غريب.