عهد الخيانة حكـايـات أسمـا السـيد 2

ابتسم بحزن.
— أول مرة أسمع الكلام.
قلت:
— وهو فين دلوقتي؟
هنا الراجل سكت.
ملامحه اتغيرت.
— اشتغل.
— فين؟
— سواق توصيل.
ما قلتش حاجة.
المفارقة كانت غريبة.
الراجل اللي عمل كل اللي عمله علشان ما يركبش مواصلات…
بقى شغله كله طرق وعربيات وتوصيل ناس.
أبوه قال:
— في الأول كان شايف الشغل أقل منه.
لكن لما الفلوس خلصت…
اشتغل.
وبعدين اكتشف حاجة.
— إيه؟
قال:
— اكتشف تكلفة البنزين.
ما قدرتش أمنع نفسي من الضحك.
حتى أبوه ضحك.
وقال:
— أول شهر رجع البيت وقال لي: “هو البنزين بيخلص بالسرعة دي؟”
ضحكت أكتر.
قال أبوه:
— ساعتها أمه قالت له: “وصاحبك كان بيحط إيه في عربيته؟ مية؟”
سكتنا إحنا الاتنين.
وبعدين الراجل قال:
— من بعدها بدأ يسألني عنك.
— ليه؟
— لأنه بدأ يحسب.
اتغيرت ملامحي.
قال:
— حسب تقريبًا المشاوير اللي كنت بتعملها عشانه سنة كاملة.
وبعدين حسب البنزين.
وبعدين الوقت.
وبعدين قال لي جملة…
سألته:
— قال إيه؟
ابتسم أبوه.
— قال: “أنا كنت فاكر إنه ما بيخسرش حاجة علشاني.”
الجملة لمست حاجة جوايا.
لأن دي كانت المشكلة كلها.
هو ماكانش شايف العشرين دقيقة.
ولا البنزين.
ولا الانتظار.
ولا إني كنت أغير طريقي.
كان شايف بس النتيجة:
أنا واقف تحت بيته كل صباح.
مجاني.
قال أبوه:
— بس فيه سبب تاني خلاني أكلمك.
بصيت له.
— إيه؟
طلع موبايله.
فتح رسالة.
وحطه قدامي.
كانت رسالة من سامح لأبوه.
قرأتها.
“لو قابلته، ما تطلبش منه يسامحني. أنا عارف إني ما استاهلش. بس اديله الفلوس دي وقوله إني أخيرًا فهمت.”
فضلت باصص للشاشة.
وبعدين رفعت عيني.
— هو اللي بعت الفلوس؟
هز أبوه راسه.
— جمعها من شغله.
بصيت للظرف.
المرة دي…
شكله اختلف في عيني.
مش تمن بنزين.
كان تمن درس اتعلمه متأخر.
قلت:
— برضه مش هاخدهم.
استغرب.
قلت:
— لو هو فعلًا فهم… يبقى الفلوس دي مش بتاعتي.
— أمال؟
قلت:
— خليه يودي أمه وأبوه بيهم مكان حلو.
الراجل ضحك.
— إحنا مش محتاجين.
قلت:
— وأنا كمان.
سكت شوية.
وبعدين خطرت لي فكرة.
قلت:
— أو يعمل حاجة أحسن.
— إيه؟
— أول مرة يشوف حد محتاج توصيلة في طريقه… يوصله من غير مقابل.
ابتسم أبوه.
أخد الظرف.
وقبل ما يقوم قال:
— مش هتسامحه؟
السؤال وقفني.
فكرت.
وبعدين قلت:
— أنا مسامحه.
ابتسم.
لكني كملت:
