عهد الخيانه حكـايـات اسما السيد 1

لمدة سنة تقريبًا، كنت بعدّي عليه كل صباح علشان أوصله الشغل، وعمري ما أخدت منه جنيه واحد. اليوم الوحيد اللي أمي دخلت فيه المستشفى، طلب مني أسيبها لوحدها وأروح آخده! ولما رفض حتى يسمع مني “يمكن أتأخر شوية”، فهمت إنه عمره ما كان صاحبي… لكن الأسوأ كان الرسالة اللي بعتها لمديري وأنا مستني أعرف نتيجة فحوصات أمي.
كنت قاعد على كرسي ناشف في طرقة المستشفى، ماسك موبايلي بإيديا وحاسس إن فيه عقدة كبيرة على صدري.
أمي كانت قاعدة جنبي، ماسكة شنطتها بإيد.
وشها كان شاحب.
من الساعة خمسة الصبح وهي بتشتكي من وجع بيزيد واحدة واحدة.
ومع ذلك كانت مصممة تقول:
— مفيش حاجة يا ابني… الموضوع مش مستاهل.
أنا حافظ الجملة دي.
دي نفس الجملة اللي كانت بتقولها لما الفلوس تخلص.
ونفسها لما تتعب.
ونفسها لما تحتاج حاجة، وتفضل تسكت علشان ما تحملنيش هم زيادة.
بصتلي وقالت بصوت ضعيف:
— لو عايز تمشي يا ابني روح… أنا كويسة.
بصيت لها باستغراب.
— أمشي أروح فين؟
قبل ما ترد، الموبايل اهتز في إيدي.
رسالة جديدة…”إنت جاي تاخدني إمتى؟”
بصيت للشاشة، وحسيت بحاجة سخنة طلعت في صدري.
بصيت لأمي.
كانت حاطة إيدها على صدرها.
والممرضة لسه ملبساها إسورة المستشفى.
إحنا بقالنا حوالي أربعين دقيقة مستنيين دورها.
وهو…
عايزني أسيب أمي في المستشفى وأمشي مشوار طويل علشان آخده من بيته، لمجرد إنه مش عايز يركب مواصلات!
كتبت له:
“مش هقدر. أنا قلتلك من امبارح إن أمي تعبانة وممكن أضطر أجيبها المستشفى.”
رد في أقل من عشر ثواني:
“طب سيب أمك هناك وتعالى. هي في مستشفى يعني مش لوحدها.”
قريت الرسالة مرتين.
وبعدين قريتها للمرة التالتة.
يمكن كنت مستني الكلمات تتغير.
يمكن أكتشف إني فهمتها غلط.
لكن لأ.
هو فعلًا قال لي أسيب أمي وهي بتشتكي من قلبها…
علشان أوصله الشغل.
أمي لاحظت وشي.
— فيه مشكلة في الشغل؟
قفلت شاشة الموبايل بسرعة.
— مفيش حاجة مهمة.