عهد الخيانه حكـايـات اسما السيد 1

لكن كان فيه.
وكان مهم جدًا.
لأن لمدة سنة تقريبًا، الراجل ده ماكانش عنده أي مشكلة يركب عربيتي كل يوم.
بيته كان قريب مني.
أول مرة طلب مني كانت مجرد خدمة.
قال لي:
— ممكن تعدي عليا وإنت رايح الشغل؟ عربيتي عند الميكانيكي.
قلت له:طبعًا.
تاني يوم طلب تاني.
وتالت يوم نفس الكلام.
الأسبوع بقى شهر.
والشهر بقى حوالي سنة.
كل يوم كنت بخرج من بيتي بدري عشرين دقيقة علشان أعدي عليه.
لو الدنيا بتمطر، أقف أستناه.
لو نام وماصحاش، أفضل أضرب له كلاكس وأتصل بيه.
ولو اتأخرنا، كنت أوصله لحد أقرب مكان لباب الشغل علشان ما يتعبش نفسه في المشي.
في أيام كنت بحط بنزين بآخر فلوس في جيبي.
وهو…
ولا مرة سألني:
— دفعت كام بنزين؟
ولا مرة قال:
— خد دول مساهمة مني.
ولا مرة حتى فكر يعوضني.
وساعات كنا نقف نجيب قهوة في الطريق.
ينزل يشتري لنفسه ويرجع العربية بكوباية واحدة.
وأول ما أفتح الباب علشان أنزل، يسألني بمنتهى البراءة:
— إنت مش عايز قهوة؟
وأنا، زي الأهبل، كنت أقول:
— لأ شكرًا.
لأني كنت فاكره صاحبي.
ودي كانت أسوأ حاجة في الموضوع.
إني فعلًا…
كنت مصدق إننا أصحاب.
الموبايل اهتز تاني.”رد عليا.”طنشته.
بعدها رسالة:”أنا هتأخر على الشغل بسببك.”
ضحكت…ضحكة صغيرة طلعت مني من شدة عدم التصديق…بسببي أنا؟
أمي مستنية تدخل تعمل فحوصات على قلبها…
وأنا بقيت السبب إن راجل كبير مش عارف يروح شغله لوحده؟
كتبت له آخر رسالة:
“أمي أهم. اتصرف وروح الشغل بنفسك.”
المرة دي اتأخر حوالي دقيقة.
وبعدين بعتلي تسجيل صوتي.
حطيت السماعة في ودني علشان أمي ما تسمعش.
صوته كان مليان عصبية:
— يعني إنت ناوي تلبسني النهارده؟ أنا هروح إزاي دلوقتي؟ ما إنت عارف إنك بتعدي عليا كل يوم!
وقفت التسجيل.
بصيت للموبايل.
كان بيتكلم كأن عربيتي عربيته.
كأن البنزين هو اللي بيدفعه.
كأن وقتي ملكه.