زوجة اخي حكـايـات أسمـا ×2

الفصل الثالث

 

“ماجدة اختفت… وخدت الطفل.”

 

الجملة فضلت تتردد في وداني وأنا ببص لأحمد.

 

وشه كان أبيض كأنه فقد كل الدم اللي فيه.

 

قفل المكالمة وهو بيرتعش.

 

قلت بسرعة:

 

“مين اللي كلمك؟”

 

قال:

 

“أمي… رجعت البيت ملقتش ماجدة ولا الطفل.”

 

خطف مفاتيحه وجرى ناحية الباب.

 

وأنا جريت وراه.

 

بعد أقل من عشرين دقيقة كنا قدام شقته.

 

أمي كانت واقفة في الصالة بتعيط.

 

وأول ما شافت أحمد انهارت.

 

“يا ابني مراتك سابت جواب.”

 

خطف الورقة من إيدها.

 

وقرأ.

 

وبعدين وقع على الكنبة كأن رجليه مبقتش شايلينه.

 

أخدت الورقة منه.

 

وكان مكتوب فيها:

 

“سامحني يا أحمد.

أنا عمري ما حبيتك.

وحاولت كتير أكمل لكن مقدرتش.

الطفل ابني وأنا هربيه بعيد.

متدورش علينا.”

 

بس.

 

من غير تفسير.

 

من غير اعتذار حقيقي.

 

من غير أي رحمة.

 

أحمد فضل باصص للفراغ.

 

وأول مرة في حياتي أشوف أخويا بالشكل ده.

 

الرجل القوي اللي شالنا بعد وفاة أبويا.

 

الرجل اللي عمره ما اشتكى.

 

كان مكسور.

 

مكسور فعلاً.

 

لكن وسط الانهيار ده، حاجة جوايا بدأت تشتغل.

 

ماجدة مش من النوع اللي يهرب فجأة.

 

هي كانت مخططة.

 

ومن زمان.

 

وساعتها افتكرت الشقة.

 

الشقة اللي أحمد لقا عقدها.

 

قلت له:

 

“عنوان الشقة فين؟”

 

بصلي.

 

ثم قام بسرعة.

 

“معايا.”

 

بعد نص ساعة كنا واقفين قدام عمارة هادية في منطقة بعيدة.

 

طلعنا الدور الرابع.

 

وقفنا قدام باب رمادي.

 

أحمد خبط بعنف.

 

مفيش رد.

 

خبط تاني.

 

مفيش.

 

لكن فجأة الباب اللي جنب الشقة اتفتح.

 

وخرجت ست كبيرة في السن.

 

بصت علينا وقالت:

 

“إنتوا تبع الأستاذ كريم؟”

 

أنا وأحمد بصينا لبعض.

 

وقلبي وقع.

 

قلت:

 

“ليه؟”

 

قالت:

 

“أصلهم نقلوا حاجتهم الصبح.”

 

تجمدت مكاني.

 

“هم؟”

 

قالت:

 

“الأستاذ كريم ومدام ماجدة.”

 

حسيت إن أحمد هيقع.

 

أما أنا فكنت حاسة إن النار بتاكل قلبي.

 

الست كملت كلامها من غير ما تعرف إنها بتحطم آخر جزء فينا.

 

“بقالهم سنين هنا أساسًا.”

 

سنين.

 

الكلمة ضربتني كأنها رصاصة.

 

سنين.

 

يعني وإحنا عايشين حياتنا.

 

وإحنا فاكرين إنهم زوج وزوجة وأخت وزوج.

 

كانوا عايشين حياة تانية كاملة.

 

نزلنا من العمارة وإحنا شبه الأموات.

 

لكن وأنا راكبة العربية مع أحمد، رن تليفوني.

 

رقم غريب.

 

رديت.

 

وفي اللحظة اللي سمعت فيها الصوت، اتجمدت.

 

لأن المتصلة كانت ماجدة.

 

قالت بهدوء غريب:

 

“عارفة إنكم بتدوروا علينا.”

 

صرخت:

 

“إنتِ فين؟!”

 

ضحكت.

 

ضحكة باردة عمري ما هنساها.

 

وقالت:

 

“متتعبيش نفسك.”

 

قلت بغضب:

 

“دمرتي أخويا… وخربتي بيتي.”

 

سكتت ثواني.

 

ثم قالت:

 

“لسه ما عرفتيش الحقيقة كلها.”

 

قلبي انقبض.

 

“إيه الحقيقة؟”

 

ردت بصوت هادي جدًا:

 

“اسألي كريم عن ليلة رأس السنة من خمس سنين.”

 

وسكتت.

 

ثم أغلقت الخط.

 

فضلت ماسكة التليفون وأنا مش فاهمة.

 

أحمد سألني:

 

“قالت إيه؟”

 

حكيتله.

 

وشفت الرعب يظهر في عينيه.

 

لأننا الاتنين افتكرنا نفس الليلة.

 

ليلة رأس السنة.

 

الليلة اللي اختفى فيها كريم ساعات طويلة.

 

وقال بعدها إن عربيته كانت عطلانة.

 

لكن بعد دقائق…

 

وصلت رسالة على هاتفي من رقم مجهول.

 

فتحتها.

 

وكان فيها صورة قديمة.

 

صورة عمرها خمس سنين.

 

الصورة كانت لسرير.

 

سريري أنا.

 

وعلى السرير…

 

كان كريم وماجدة معًا.

 

وفي أسفل الصورة رسالة واحدة فقط:

 

“دي كانت البداية.”

 

وفي نفس اللحظة تقريبًا، حسيت بألم حاد في صدري.

 

الدنيا بدأت تسود قدام عيني.

 

والهاتف وقع من إيدي.

 

آخر حاجة شفتها كانت أحمد وهو بيصرخ باسمي.

 

وبعدين…

 

اختفى كل شيء في الظلام.

 

نهاية الفصل الثالث.

الفصل الرابع

 

أصوات متداخلة…

 

أجهزة بتصدر صفير متواصل…

 

ورائحة مطهرات قوية.

 

ده أول شيء حسيت بيه لما فتحت عيني.

 

حاولت أتحرك.

 

لكن جسمي كان تقيل.

 

وثقيل جدًا.

 

سمعت صوت أمي وهي بتبكي.

 

وصوت أحمد بيقول:

 

“الحمد لله… الحمد لله إنها فاقت.”

 

فتحت عيني بالكامل.

 

لقيت نفسي في المستشفى.

 

وإبرة المحاليل في إيدي.

 

الدكتور كان واقف قريب مني.

 

ابتسم وقال:

 

“الحمد لله عدت على خير… كانت جلطة بسيطة نتيجة صدمة عصبية شديدة.”

 

أمي انفجرت في البكاء.

 

أما أنا فكان أول سؤال خرج مني:

 

“كريم فين؟”

 

سكتت الأوضة كلها.

 

وأحمد بص بعيد.

 

وقتها فهمت.

 

فهمت إن فيه حاجة حصلت وأنا غايبة.

 

قلت بصوت متعب:

 

“إيه اللي حصل؟”

 

أحمد قرب من السرير.

 

وشكله كان مختلف.

 

وش إنسان قرر يحرق كل شيء وراه.

 

وقال:

 

“بعد ما وقعتي… روحت البيت.”

 

بلعت ريقي.

 

فكمل:

 

“وكريم كان بيجمع هدومه.”

 

حسيت بقلبي ينقبض.

 

“يعني إيه؟”

 

ضحك أحمد ضحكة موجوعة.

 

وقال:

 

“كان ناوي يهرب.”

 

غمضت عيني.

 

أما أحمد فكمل:

 

“واجهته.”

 

“و؟”

 

“اعترف.”

 

سكتت الأوضة.

 

حتى صوت الأجهزة حسيت إنه اختفى.

 

ثم قال:

 

“اعترف بكل حاجة.”

 

دموعي بدأت تنزل.

 

لكن لسه الكارثة ما خلصتش.

 

لأن أحمد طلع موبايله.

 

وفتح تسجيل صوتي.

 

وقال:

 

“اسمعي بنفسك.”

 

ضغط تشغيل.

 

وفجأة سمعت صوت كريم.

 

صوت جوزي.

 

صوت الراجل اللي عشت معاه عشر سنين.

 

كان بيقول:

 

“أنا وماجدة كنا مع بعض قبل ما تتجوزيني.”

 

اتجمدت.

 

أما التسجيل فكمل.

 

“ولما اتقدمت لهبة كنت ناوي أبعد.”

 

“لكن مقدرتش.”

 

“فضلنا بنتقابل.”

 

“وبعدين الأمور خرجت من إيدينا.”

 

كنت حاسة إني بموت للمرة التانية.

 

لكن التسجيل لسه مخلصش.

 

لأن صوت أحمد ظهر فيه وهو بيصرخ:

 

“والطفل؟!”

 

وجاء رد كريم.

 

الرد اللي قلب الدنيا كلها.

 

“الطفل ابني.”

 

انهارت أمي.

 

وأنا حسيت إن أنفاسي اتسحبت.

 

لكن المفاجأة الأكبر كانت الجملة اللي بعدها.

 

“وده مش أول طفل.”

 

سكت الجميع داخل التسجيل.

 

حتى أحمد.

 

ثم قال كريم:

 

“كان فيه طفل قبله.”

 

شهقت.

 

وأحمد في التسجيل قال:

 

“بتقول إيه؟”

 

ورد كريم:

 

“ابن عنده أربع سنين.”

 

وقعت دموعي بغزارة.

 

وأحمد نفسه فضل ساكت ثواني طويلة من الصدمة.

 

ثم صرخ:

 

“فين الولد؟!”

 

لكن كريم رفض يجاوب.

 

التسجيل انتهى.

 

والغرفة كلها غرقت في صمت مخيف.

 

كنت حاسة إن قلبي بيتفتت.

 

خيانة.

 

ابن غير شرعي.

 

طفل تاني.

 

سنين من الكذب.

 

كل ده وأنا عايشة مش عارفة.

 

لكن الغريب إن أحمد ماكانش شكله مصدوم بس.

 

كان شكله غاضب.

 

غضب عمره ما ظهر عليه قبل كده.

 

قلت بصوت ضعيف:

 

“عملت إيه بعد كده؟”

 

رفع عينيه ناحيتي.

 

وقال:

 

“بلغت الشرطة.”

 

اتسعت عيني.

 

فكمل:

 

“لأن فيه حاجة اكتشفناها.”

 

“إيه؟”

 

مد إيده بورقة.

 

كانت نسخة من عقد بيع.

 

قرأت الاسم.

 

وتجمدت.

 

البيت.

 

بيتنا.

 

البيت اللي أنا وكريم عايشين فيه.

 

كان متباع.

 

ومتنقل ملكيته.

 

من ستة شهور.

 

رفعت عيني مصدومة.

 

“إزاي؟!”

 

قال أحمد:

 

“بتوقيعك.”

 

شهقت.

 

“مستحيل.”

 

قال:

 

“التوقيع مزور.”

 

وفي اللحظة دي دخل ظابط للغرفة.

 

وقال:

 

“مدام هبة؟”

 

بصيت له.

 

فقال:

 

“للأسف الموضوع أكبر من خيانة زوجية.”

 

حسيت بالخوف لأول مرة.

 

“يعني إيه؟”

 

فتح ملف كان في إيده.

 

ثم قال:

 

“إحنا اكتشفنا شبكة تزوير ونصب.”

 

سكت لحظة.

 

ثم أكمل:

 

“وكريم وماجدة متورطين فيها.”

 

وقبل ما أستوعب كلامه…

 

رن هاتف الضابط.

 

رد بسرعة.

 

واستمع ثواني.

 

ثم تغير لون وجهه.

 

وأغلق المكالمة.

 

كلنا بصينا له.

 

فقال جملة واحدة جعلت الدم يتجمد في عروقنا:

 

“لقينا ماجدة…”

 

سكت.

 

ثم أكمل:

 

“…لكن الطفلين اختفوا.”

 

انتهى الفصل الرابع.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *