بنت مشرده حكايات اسما السيد 2

سارة وقفت قدام الإزاز.
افتكرت الكوبري.
الكوتشي المقطوع.
الجوع.
الأمن وهو بيزقها.
والمعلقة الأولى من الشوربة.
افتكرت الحاجة أمينة.
وأبوها اللي شافها من بعيد.
والخطاب.
والهلال.
وبصت لانعكاسها في الإزاز.
ليلى وقفت جنبها.
— بتفكري في إيه؟
قالت سارة:
— في البنت اللي وقفت هنا من سنتين وطلبت بواقي أكل.
— مالها؟
سارة ابتسمت.
— نفسي أقول لها تستحمل شوية.
ليلى مسكت إيدها.
— ليه؟
بصت سارة لأمها.
— علشان بعد كام دقيقة…
ضغطت على إيدها.
— أمها جاية.
ليلى بكت.
وسارة حضنتها.
وخلفهما…
كان المطعم مليان ناس.
لكن بالنسبة لليلى…
ماكانش فيه غير شخص واحد.
طفلتها اللي بحثت عنها اتنين وعشرين سنة.
وبالنسبة لسارة…
ماكانش أهم شيء إنها اكتشفت إنها وريثة ملايين.
ولا إنها بقى عندها بيت.
ولا عربية.
ولا اسم عيلة كبيرة.
أهم شيء…
إنها أخيرًا عرفت الإجابة عن السؤال اللي نامت بيه ليالي طويلة تحت الكوبري:
“أنا بنت مين؟”
والإجابة ماكانتش مجرد اسم.
كانت أمًا لم تتوقف عن البحث.
وأبًا مات وهو يحاول الوصول إليها.
وامرأة بسيطة أخطأت وخافت…
لكنها أنقذتها وربتها.
وحياة قاسية صنعت منها إنسانة قررت إن نجاتها مش هتبقى لنفسها وحدها.
في الليلة دي…
قبل ما تقفل سارة باب المطعم…
لمحت قطعة خبز سليمة على إحدى الترابيزات.
وقفت.
أخذتها.
الموظف قال:
— أرميها يا فندم؟
بصت له سارة.
— لأ.
ثم أشارت إلى الطعام السليم المتبقي وفق قواعد السلامة.
— ومن النهارده أي أكل صالح يتبقى هنا أو في أي مطعم من مطاعم المجموعة، يتجه للبرنامج المخصص لتوزيعه بشكل آمن ومحترم.
— حاضر.
خرجت سارة.
المطر كان خفيف.
ليلى كانت مستنياها في العربية.
فتحت لها الباب.
سارة ركبت.
ليلى سألت:
— البيت؟
سارة ابتسمت.
الكلمة نفسها كانت غريبة عليها زمان.
لكنها دلوقتي بقت تعرف معناها.
قالت:
— البيت يا ماما.
العربية اتحركت.
وسارة بصت من الشباك.
مرت من بعيد ناحية كوبري يشبه المكان اللي قضت تحته ليالي طويلة.
ما بصتش له بخجل.
ولا حاولت تنسى.
لأن الماضي ماكانش عارًا تخبيه.
كان الدليل على المسافة اللي قطعتها.
حطت إيدها على الهلال.
وسمعت صوت ليلى:
— سارة؟
— نعم؟
— بحبك.
سارة بصت لها.
ابتسمت.
وقالت:
— وأنا كمان يا ماما.
ثم أسندت رأسها على كتفها.
