بنت مشرده حكايات اسما السيد 2

الفصل الثامن: أبوكي ما ماتش وهو ساكت
سارة فضلت واقفة مكانها.
كل حاجة حصلت في الساعات اللي فاتت كانت أكبر من قدرتها على الاستيعاب.
من ساعات قليلة…
كانت واقفة تحت المطر بتطلب بواقي أكل.
دلوقتي عرفت إن الست اللي قدامها أمها.
وإن اسمها وقت الولادة كان نور.
وإن اختفاءها ماكانش صدفة.
وإن أبوها مات وهو بيدور عليها.
لكن الجملة الأخيرة كانت الأصعب.
بصت لوداد.
— يعني إيه أبويا عرف مين خطفني قبل موته بثلاث أيام؟
ليلى قربت منها بسرعة.
— وداد… جوزي مات بأزمة قلبية.
وداد هزت رأسها.
— ده اللي اتقال لك.
— أنا كنت في المستشفى معاه!
— بعد ما وصل المستشفى.
ليلى اتجمدت.
وداد فتحت الظرف القديم.
طلعت منه مفتاح صغير.
وصورة.
وورقة مطوية.
مدتها لليلى.
— أمينة سابت الحاجات دي عندي قبل ما تموت.
ليلى فتحت الورقة.
عرفت الخط فورًا.
خط جوزها.
إيدها بدأت تترعش.
كان مكتوب:
“لو الورقة دي وصلت لليلى، يبقى أنا ماقدرتش أقول لها بنفسي. نور عايشة. وأنا عرفت مين كان السبب في اختفائها.”
ليلى حطت إيدها على بوقها.
سارة قربت.
— كملي.
ليلى ماقدرتش.
وداد كملت بدلها:
— أبوكي وصل لأمينة.
سارة شهقت.
— شافها؟
— أيوه.
— وشافني؟
وداد سكتت.
سارة صرخت:
— شافني؟!
— من بعيد.
دموع سارة نزلت.
— ليه ماخدنيش؟
— لأن أمينة رفضت.
— ليه؟!
— قالت له إن فيه ناس لسه بيراقبوكم، وإن رجوعك فجأة ممكن يعرض حياتك للخطر.
ليلى انهارت على الكرسي.
— وهو ما قالليش؟
— كان عايز يتأكد الأول.
سارة بصت للصورة.
كان أبوها واقف بعيد…
وفي الخلفية طفلة صغيرة خارجة من مدرسة، ماسكة إيد الحاجة أمينة.
سارة قربت الصورة من وشها.
— دي أنا.
وداد هزت رأسها.
— كان عندك حوالي خمستاشر سنة.
سارة ضمت الصورة لصدرها.
أبوها شافها.
كان قريب منها.
يمكن مشي في نفس الشارع.
يمكن عينه جت في عينها.
وهي ما تعرفش إنه أبوها.
قالت بصوت مكسور:
— كان نفسي أعرفه.
ليلى قربت منها.
لكنها ماحضنتهاش.
احترمت المسافة اللي سارة لسه محتاجاها.
وقالت:
— وهو كان نفسه يعرفك.
وداد أشارت للمفتاح.
— المفتاح ده بتاع خزنة قديمة كان مأجرها باسم مختلف.
ليلى رفعت رأسها.
— خزنة فين؟
— أمينة كانت تعرف.
— وأمينة ماتت.
وداد هزت رأسها.
— لكنها سابت العنوان.
الفصل التاسع: الخزنة
في صباح اليوم التالي…
