ليلة العمر حكـايـات أسمـا ×1

قضت ليلة واحدة مع رجل اعمال ذو نفوذ غيّرت حياتها بالكامل، وبعدها تركها ومعها حقيبة تحتوي على مليون جنيه واختفى دون أثر… وبعد سبع سنوات اكتشفت أخيرًا السبب الحقيقي وراء ذلك المبلغ الذي بدا وكأنه “ثمن” لليلة لن تنساها أبدًا.
في ذلك الصباح، ما إن بدأ تأثير الكحول يزول من رأسها حتى استيقظت على سرير فاخر بجوار رجل لم تره في حياتها من قبل.لكنه كان قد رحل.لم يترك اسمًا.ولا رقم هاتف.ولا حتى تفسيرًا واحدًا.فقط ظرفًا ثقيلًا فوق الطاولة الجانبية.فتحت الظرف بيدين مرتجفتين.
وفي الداخل…مليون جنيه نقدًا.وملاحظة قصيرة بخط أنيق:”اعتبريه قدرًا… ولا تحاولي البحث عني.”
كانت سلمى عبد الرحمن طالبة في سنتها الأخيرة بجامعة القاهرة.
جاءت من قرية صغيرة في محافظة المنيا، حيث أمضى والدها عمره كله يعمل في الأرض بينما كانت والدتها تبيع منتجات منزلية بسيطة لمساعدة الأسرة على العيش.
باع والداها الكثير من ممتلكاتهما ووفرا كل جنيه استطاعا جمعه حتى تتمكن ابنتهما من الدراسة في القاهرة.
لكن مصاريف الجامعة والإيجار والطعام والمواصلات كانت أكبر من قدرتها دائمًا.
ورغم ذلك…
كانت تحاول إرسال جزء من دخلها كل شهر إلى أسرتها ليساعد شقيقها الأصغر على إكمال تعليمه.
بدأت تلك الليلة بشكل عادي جدًا.
بعد انتهاء ورديتها في أحد المقاهي الراقية بمنطقة التجمع الخامس، أقنعتها زميلتها بحضور حفلة عيد ميلاد خاصة في فيلا فخمة يملكها أحد رجال الأعمال.
ترددت كثيرًا.
لكن صديقتها أكدت لها أن الحفل سيحضره أشخاص مهمون وقد يساعدها ذلك في إيجاد فرصة عمل أفضل بعد التخرج.
وافقت أخيرًا.
وللمرة الأولى في حياتها…
شربت أكثر مما ينبغي.
كانت مرهقة.
وجائعة.
ومتوترة من الامتحانات.
وبعد ساعات…
أصبح كل شيء ضبابيًا.
تتذكر الأضواء.
والموسيقى.
وضحكات بعيدة.
ثم لا شيء.
عندما فتحت عينيها في الصباح التالي، وجدت نفسها داخل جناح فاخر بأحد أشهر فنادق القاهرة.
وكان هناك رجل.
رجل يكبرها بسنوات كثيرة.
يرتدي بدلة باهظة الثمن.
وله حضور يجعل أي شخص يشعر بالرهبة بمجرد النظر إليه.
لكن عندما استيقظت…
كان قد اختفى.
أما المال…
فكان الصدمة الحقيقية.
شعرت بالإهانة.
وكأن أحدهم وضع سعرًا لها.
بكت أيامًا طويلة.
وحاربت بين كبريائها وبين احتياجها.
لكن الواقع كان أقوى.
ففي النهاية استخدمت المال لسداد ديون الجامعة.
وساعدت والديها على شراء منزل جديد.
وعالجت والدتها.
وأكملت دراستها.
ثم تخرجت بامتياز.
وحصلت على وظيفة مرموقة في إحدى شركات الاستثمار الكبرى.
وبنت حياة مستقرة وناجحة.
لكن رغم مرور السنوات…
ظل سؤال واحد يطاردها كل ليلة:
من كان ذلك الرجل؟
ولماذا أعطاها ذلك المبلغ الضخم؟
ولماذا اختفى وكأنه لم يوجد أصلًا؟
سبع سنوات كاملة مرت…
حتى جاء اليوم الذي اكتشفت فيه الحقيقة.
وحينها فقط…
فهمت أن المليون جنيه لم يكن ثمنًا لليلة واحدة.
بل كان بداية سر خطير أخفاه ذلك الرجل طوال تلك السنوات…
سر سيقلب حياتها رأسًا على عقب…
الفصل الأول: الرجل الذي اختفى مع شروق الشمس

 

ظلت سلمى عبد الرحمن تحدق في الحقيبة السوداء لأكثر من عشر دقائق دون أن تتحرك.

 

كانت جالسة على حافة السرير الفاخر داخل الجناح الرئاسي، بينما ينعكس ضوء الصباح على الأرضية الرخامية اللامعة.

 

مليون جنيه.

 

المبلغ وحده كان أكبر من كل ما امتلكته أسرتها طوال حياتها.

 

ابتلعت ريقها بصعوبة.

 

ثم فتحت الحقيبة مرة أخرى.

 

كانت تأمل أن تكون عيناها قد خدعتاها.

 

لكن الأموال ما زالت هناك.

 

رزم مرتبة بعناية.

 

وجوارها الرسالة القصيرة.

 

“اعتبريه قدرًا… ولا تحاولي البحث عني.”

 

همست بصوت مرتجف:

 

“مين أنت؟”

 

لم يجبها أحد.

 

ساد الصمت داخل الجناح.

 

نهضت بسرعة واتجهت نحو الباب.

 

خرجت إلى الممر.

 

ركضت نحو المصعد.

 

ثم إلى مكتب الاستقبال.

 

كان الموظف يقف مبتسمًا خلف الرخام الأبيض.

 

قالت وهي تلهث:

 

“الرجل اللي كان معايا في الجناح فين؟”

 

نظر إليها الموظف باستغراب.

 

“أي رجل يا فندم؟”

 

“الرجل اللي حجز الجناح.”

 

بدأ الموظف يراجع بيانات الحجز على الكمبيوتر.

 

ثم تغيرت ملامحه فجأة.

 

وأغلق الشاشة.

 

“آسف يا فندم… لا أستطيع إعطاء أي معلومات.”

 

شعرت بشيء غريب.

 

كأن الجميع يعرفون أكثر مما يقولون.

 

عادت إلى غرفتها وهي تحمل الحقيبة.

 

وفي طريق العودة لمحت شيئًا لفت انتباهها.

 

أمام الفندق.

 

كانت هناك سيارة سوداء فاخرة للغاية.

 

وسيارة أخرى خلفها.

 

ورجال أمن يرتدون بدلات سوداء.

 

لكن ما جذب نظرها حقًا…

 

ذلك الرجل.

 

كان يقف للحظة واحدة فقط بجوار السيارة.

 

طويل القامة.

 

هيبة غير عادية.

 

ثم صعد إلى السيارة واختفى.

 

لم تتمكن من رؤية وجهه.

 

لكن قلبها أخبرها أنه هو.

 

الرجل نفسه.

 

الرجل الذي ترك المليون جنيه.

 

—

 

مرت الأيام التالية كالحلم.

 

أحيانًا كانت تنظر إلى الأموال وتشعر بالغضب.

 

وأحيانًا تشعر بالامتنان.

 

وأحيانًا تشعر بالخوف.

 

ماذا لو كانت هذه الأموال مرتبطة بجريمة؟

 

ماذا لو جاء أحد ليستردها؟

 

لكن شيئًا لم يحدث.

 

لا اتصالات.

 

لا تهديدات.

 

لا مطالبات.

 

لا شيء.

 

وكأن المال سقط من السماء.

 

وبعد أسابيع من الصراع الداخلي…

 

اتخذت قرارها.

 

دفعت الرسوم المتأخرة للجامعة.

 

وسددت ديونها.

 

وأرسلت مبلغًا كبيرًا إلى والديها.

 

عندما اتصل بها والدها بكى للمرة الأولى في حياتها.

 

قال بصوت متهدج:

 

“يا بنتي… منين جبتي الفلوس دي؟”

 

كذبت.

 

لأول مرة.

 

وقالت:

 

“خدت منحة دراسية يا بابا.”

 

—

 

مرت الشهور.

 

ثم السنوات.

 

وتغير كل شيء.

 

تخرجت سلمى بتقدير امتياز.

 

وأصبحت من أفضل الموظفين في شركة استثمار كبرى بالقاهرة.

 

كان مديروها يصفونها بالمرأة الحديدية.

 

ذكية.

 

هادئة.

 

عملية.

 

لكن أحدًا لم يكن يعرف أنها كل ليلة قبل النوم…

 

تفتح درجًا صغيرًا في شقتها.

 

وتخرج منه الرسالة القديمة.

 

وتقرأها من جديد.

 

“اعتبريه قدرًا… ولا تحاولي البحث عني.”

 

سبع سنوات كاملة.

 

ولم تنس حرفًا واحدًا.

 

—

 

في صباح أحد الأيام.

 

دخلت إلى مقر الشركة الجديد.

 

كان المبنى مكونًا من أربعين طابقًا.

 

واحدًا من أكبر الأبراج الاستثمارية في القاهرة.

 

فوجئت بحالة غير عادية من التوتر.

 

الموظفون يركضون في كل اتجاه.

 

المديرون يرتبون الملفات.

 

الجميع يرتدي أفضل ما لديه.

 

اقتربت من زميلتها ندى.

 

وسألتها:

 

“في إيه؟”

 

ابتسمت ندى بحماس.

 

“رئيس مجلس الإدارة الجديد جاي النهارده.”

 

“يعني إيه؟”

 

“اشترى الشركة كلها.”

 

رفعت سلمى حاجبيها.

 

“مين؟”

 

أجابت ندى بصوت منخفض:

 

“عمر المنصوري.”

 

وتوقفت الدنيا للحظة.

 

اسم لم تسمعه من قبل.

 

لكنها لم تكن تعرف أن صاحب الاسم…

 

سيقلب حياتها بالكامل خلال ساعات قليلة.

 

عند الثانية عشرة ظهرًا.

 

طُلب من كبار الموظفين حضور اجتماع عاجل.

 

دخلت سلمى قاعة الاجتماعات.

 

وجلست في مكانها.

 

ثم انفتح الباب.

 

ودخل الرجل.

 

في اللحظة التي رفعت فيها عينيها نحوه…

 

تجمد الدم في عروقها.

 

لأنها تعرف تلك العينين.

 

تعرف ذلك الحضور.

 

تعرف ذلك الشعور الذي اجتاحها قبل سبع سنوات.

 

أما هو…

 

فما إن وقعت عيناه عليها حتى توقف في مكانه.

 

وكأنه رأى شبحًا عاد من الماضي.

 

ولأول مرة منذ دخوله…

 

اختفت البرودة من وجهه.

 

وهمس بصوت لا يكاد يسمع:

 

“سلمى…”

يتبع

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *