بنت مشرده حكايات اسما السيد 2

دخلت ليلى وسارة مكتبًا قديمًا لمحامٍ كان صديقًا لوالد سارة.
الرجل كان تجاوز السبعين.
أول ما شاف ليلى…
وقف.
لكن لما شاف سارة…
وقع القلم من إيده.
قرب منها ببطء.
— مستحيل.
سارة اتوترت.
— حضرتك تعرفني؟
بص لعينيها.
— إنتِ نسخة من أبوكي.
ليلى قالت:
— الأستاذ حمدي كان محامي والدك وأقرب أصحابه.
حمدي قعد.
وكان واضح إنه بيحاول يستوعب.
— لقيتوها؟
ليلى دموعها نزلت.
— هي اللي لقتني.
سارة حطت المفتاح قدامه.
— تعرف ده؟
ملامحه اتغيرت.
— منين جبتيه؟
— وداد.
قام فورًا.
— تعالوا معايا.
بعد أقل من ساعة…
كانوا قدام خزنة حديدية قديمة.
المفتاح دخل.
دار بصعوبة.
الباب اتفتح.
جوا الخزنة…
كان فيه ملف كبير.
وجهاز تسجيل قديم.
وظرف مكتوب عليه:
“إلى نور… لو رجعت.”
سارة مسكت الظرف.
إيديها اترعشت.
فتحت.
كان فيه خطاب.
“بنتي نور…
لو إنتِ اللي بتقري الكلام ده، فأنا غالبًا مش موجود علشان أقولهولك بنفسي.
أنا آسف.
آسف لأنك عيشتي يوم واحد بعيد عن حضن أمك.
وآسف لأنني اقتربت منك ولم أستطع أن أجري نحوك وأقول لك إنني أبوك.
لكنني كنت خائفًا أن أخسرك للمرة الثانية.
أمك لم تنسك يومًا.
ولو كنتِ غاضبة من الدنيا كلها، فلا تغضبي منها.
ليلى مات منها جزء يوم اختفائك.
وأنا عشت وأنا بحاول أرجع الجزء ده لها.
لو رجعتي يومًا…
ما تسمحيش للفلوس تقول لك إنتِ مين.
إنتِ بنتي قبل أي اسم أو ميراث.
وأيًا كان الاسم اللي كبرتي بيه…
احتفظي به.
لأن الإنسان مش اسمه اللي أهله اختاروه له بس.
الإنسان كمان هو الرحلة اللي عاشها.”
سارة ماقدرتش تكمل.
حطت الخطاب على صدرها…
وانهارت في العياط.
ليلى المرة دي ماقدرتش تمنع نفسها.
قربت.
لكن قبل ما تحضنها سألتها:
— ممكن؟
سارة بصت لها.
ثواني طويلة عدت.
وبعدين…
هزت رأسها.
ليلى حضنتها.
أول حضن…
بعد اتنين وعشرين سنة.
سارة في البداية فضلت جامدة.
وبعدين فجأة…
إيديها اتحركت.
حضنت أمها.
وقالت كلمة خرجت منها من غير تفكير:
— ماما…
ليلى شهقت.
وضمتها أكتر.
— قلبي.
فضلوا الاتنين يبكوا.
لكن المحامي حمدي كان بيقلب في الملف.
وفجأة قال:
— ليلى…
رفعت رأسها.
— فيه تسجيل.
شغل الجهاز.
خرج صوت والد سارة.
“النهارده تأكدت إن فؤاد كان جزءًا من خطف نور…”
ثم صمت قصير.
وبعده:
