تحت الفراش حكايات لاسما السيد 1

كنت برفع طرف سريرنا التقيل علشان أدور على خاتمي اللي وقع وراه.
كنت متوقعة ألاقي شوية تراب، يمكن شراب ضايع أو حاجة واقعة من زمان…
لكن الحاجة اللي لقيتها متثبتة بعناية تحت ناحية جوزي من السرير خلتني أنزل ببطء على الأرض ورجلي مش شايلاني.
أنا وجوزي متجوزين بقالنا سبع سنين.
سبع سنين هادية جدًا.
كان من نوع الرجالة اللي يصحى قبلي يوم الإجازة ويجيبلي القهوة لحد السرير.
عمره ما نسي عيد جوازنا ولا عيد ميلادي.
وساعات كنت أدخل الحمام الصبح ألاقي ورقة صغيرة لازقها على المراية وكاتبلي فيها:
— بحبك… خلي يومك حلو.
كنت دايمًا بقول إني محظوظة.
بنينا مع بعض حياة بسيطة ومريحة.
كان جوزي بالنسبة لي مش مجرد زوج…
كان صاحبي، وسندي، وأكتر شخص في الدنيا كنت واثقة فيه.
في الليلة دي، كنا بنجهز نفسنا علشان نروح عزومة مهمة.
كنت واقفة قدام المراية بلبس الحلق، ولما جيت ألبس خاتمي الدهب المفضل، زحلق من بين صوابعي.
وقع على الأرض…
واتدحرج لحد ما اختفى ورا السرير.
جوزي كان نزل تحت يطلع العربية، فقلت ألحق أجيبه قبل ما يرجع ويستعجلني.
نزلت على ركبتي ومديت إيدي ورا السرير.
ملقتش حاجة.
جبت الموبايل، فتحت الكشاف، ووجهته تحت السرير.
كنت مستنية أشوف خاتمي وسط شوية تراب.
لكن الضوء وقع على حاجة غريبة.
كيس صغير ملفوف بالبلاستيك ومتثبت بشريط لاصق تحت خشب السرير من ناحية جوزي.
اتجمدت.
مديت إيدي وفكيته بصعوبة.
كان واضح إنه متخبي عمدًا.
بصيت ناحية باب الأوضة أتأكد إن جوزي لسه تحت.
وبعدين فتحت الكيس.
أول حاجة طلعتها كانت موبايل صغير قديم عمري ما شوفته قبل كده.
وتحته…
ظرف فيه صور.
فتحت أول صورة.
وقتها حسيت إن نفسي اتقطع.
كان جوزي واقف في الصورة جنب ست معرفهاش… وشايل طفل صغير بين إيديه.
قلبت الصورة.
كان مكتوب وراها تاريخ من سنتين.
فتحت الصورة التانية.
نفس الست.
نفس الطفل.
لكن المرة دي كانوا قاعدين قدام تورتة عيد ميلاد، وجوزي منحني بيبوس الطفل على راسه.
وبخط إيده، كان مكتوب:
“عيد ميلاد ابني التالت.”
نزلت ببطء على الأرض.
ابني؟
جوزي عنده ابن؟
فضلت سبع سنين عايشة مع راجل كنت فاكرة إني عارفة عنه كل حاجة…
وفي اللحظة دي سمعت باب البيت بيتفتح.
وصوته جاي من تحت:
— حبيبتي؟ العربية جاهزة!
ما رديتش.
لأن الموبايل القديم اللي في إيدي نور فجأة.
وصلت عليه رسالة جديدة.
فتحتها…
وكانت من نفس الست اللي في الصور:
— “لازم تقول لمراتك الحقيقة الليلة… ابنك بدأ يسأل ليه باباه عايش مع ست تانية.”
لكن قبل ما ألحق أستوعب الجملة…
سمعت خطوات جوزي طالعة على السلم.
وبعد ثواني وقف على باب الأوضة.
بصلي…
وبص للموبايل والصور اللي في إيدي.
وفجأة اختفت الابتسامة من وشه.
وقال كلمة واحدة:
— إنتِ… لقيتيهم؟ حكايات الكاتبه #اسما_السيد ممنوعه من النسخ
الفصل الأول — «ابني» مش معناها اللي فهمتيه
فضل واقف على باب الأوضة، وعينه بتنقل بيني وبين الصور والموبايل.
وأنا قاعدة على الأرض، ضامة الصور في إيدي كأني لو سبتها هكتشف إن كل اللي قدامي حقيقي.
قلت بصوت معرفتش أطلعه غير بالعافية:
— لقيتهم.
ما اتحركش.
سألته:
— مين الست دي؟
سكت.
رفعت الصورة قدامه.
— ومين الطفل اللي إنت كاتب وراه “ابني”؟
قال بسرعة:
— اسمعيني الأول.
ضحكت.
ضحكة صغيرة طالعة من الصدمة.
— سبع سنين وأنا بسمعك. أعتقد جه دورك تجاوب.
دخل الأوضة وقفّل الباب وراه.
الحركة دي خوفتني.
قمت فورًا.
— ما تقفلش الباب.
بصلي باستغراب.
— إيه؟
— افتحه.
— حبيبتي…
صرخت:
— ما تقوليش حبيبتي!
وقف مكانه.
فتحت الباب بنفسي.
وبعدين رجعت وقفت بعيد عنه.
قلت:
— اتكلم.
بص للصورة.
— الطفل اسمه سليم.
— ابنك؟
سكت.
— سألتك ابنك؟
قال:
— أيوه.
حسيت إن الأرض اتحركت تحتي.
كنت مستنية يقول سوء تفاهم.
ابن صاحبه.
ابن أخوه.
أي كذبة حتى.
لكن قالها.
أيوه.
مسكت طرف الدولاب علشان ما أقعش.
— عنده كام سنة؟
— خمس سنين.
بصيتله.
— خمس؟
بدأت أحسب.
إحنا متجوزين سبع سنين.
يعني الطفل اتولد وإحنا متجوزين.
قلت:
— يعني خنتني.
قال فورًا:
— لأ.
— عندك طفل عمره خمس سنين وإحنا متجوزين سبعة وبتقولي ما خنتنيش؟
— لأن الموضوع مش زي ما إنتِ فاهمة.
رميت الصور على السرير.
— الجملة دي ما تقولهاش! لو سمحت ما تقوليش “مش زي ما إنتِ فاهمة”، لأن اللي أنا فاهماه واضح جدًا!
قرب خطوة.
رجعت خطوة.
وقف.
قال:
— الست اللي في الصورة اسمها داليا.
— مش مهتمة باسمها.
— لازم تعرفي مين هي.
— عشيقتك؟
— لأ.
— مراتك التانية؟
— لأ.
— أمال مين؟!
بصلي فترة.
وقال:
— أرملة أخويا.
سكت.
— أخوك؟
— أيوه.
هزيت راسي.
— إنت معندكش إخوات.
غمض عينه.
وهنا عرفت إن فيه كذبة تانية.
قلت:
— صح؟
فتح عينه.
— كان عندي.
قعدت على طرف السرير.
— كان؟
— مات من ست سنين.
رفعت عيني له.
— وإحنا كنا متجوزين وقتها.
— أيوه.
— وأخوك مات وإنت ما قلتليش إن عندك أخ أصلًا؟
ما ردش.
قلت:
— والطفل؟
قال:
— ابنه.
فضلت باصة له.
وبعدين بصيت للصورة.
— يعني سليم ابن أخوك؟
— بيولوجيًا… أيوه.
نفسي رجع شوية.
لكن السؤال الأخطر جه فورًا.
رفعت الصورة.
— أمال إنت كاتب “ابني” ليه؟
قعد على الكرسي قصادي.
— لأن سليم مايعرفش إن أبوه مات.
— نعم؟
— هو فاكرني أبوه.
سكت لحظة.
— وأنا اللي خليته يصدق كده.
ماعرفتش أقول حاجة.
هو كمل:
— أخويا مات قبل ما سليم يتولد بكام شهر.
— وإنت قررت تاخد مكانه؟
— الموضوع أعقد من كده.
قلت بسخرية:
— واضح إن حياتك كلها أعقد من الجواز اللي أنا كنت عايشاه.
نزل عينه.
قلت:
— والرسالة اللي جات من داليا؟ “ابنك بدأ يسأل ليه باباه عايش مع ست تانية.”
— علشان سليم كبر.
— يعني الطفل فاكر إن أنا الست التانية؟
سكت.
شهقت.
— يا نهار أبيض.
قمت ألف في الأوضة.
— يعني أنا في حكايتكم إيه؟ العشيقة اللي سرقت أبوه من أمه؟
— هو مايعرفش عنك غير قليل.
وقفت.
— يعرف عني؟
عرف إنه غلط أول ما قالها.
قلت:
— إنت وريته صوري؟
— مرة شاف صورة لينا على الموبايل.
— وقلتله إيه؟
سكت.
— رد!
قال:
— قلتله إنك… واحدة قريبة مني.
ضحكت.
— واحدة قريبة منك؟
مسحت دموعي بعنف.
— مراتك بقالها سبع سنين بقت “واحدة قريبة منك”؟
قال:
— كنت بحاول أحميه.
— مني؟
— من الحقيقة.
بصيتله.
— الحقيقة اللي إنت شايف إن كل الناس أطفال ومينفعش يعرفوها غيرك؟
سكت.
مسكت الموبايل القديم.
— وليه الموبايل ده؟
وشه اتغير.
— علشان أكلم داليا من غير…
وقف.
كملت أنا:
— من غير ما أعرف.
— أيوه.
— وليه الصور متخبية تحت السرير؟
— علشان ما تشوفيهاش بالصدفة.
ضحكت بمرارة.
— الخطة فشلت.
قال:
— عارف.
بصيت للموبايل.
كان عليه محادثات كتير.
سنين.
قلت:
— هقرأ.
قال بسرعة:
— لأ.
رفعت عيني له.
— ليه؟
— لأن فيه حاجات تخص أخويا وداليا مش من حقي…
قاطعته:
— الموبايل متخبي تحت سريري أنا.
سكت.
فتحت المحادثة.
آخر رسالة كانت اللي شفتها.
قبلها:
“سليم نام وهو مستني مكالمتك.”
وقبلها:
“ما تنساش حفلة المدرسة الخميس.”
وقبلها صورة لسليم ماسك شهادة.
ورد جوزي:
“فخور بيك يا بطل. بابا هيجيلك بكرة.”
إيدي بدأت ترتعش.
رجعت بالشهور.
صور.
مصاريف مدرسة.
دكتور.
عيد ميلاد.
رحلات.
مكالمات.
حياة كاملة.
قلت:
— كل مرة كنت بتقولي عندك سفرية شغل…
ما ردش.
— كنت بتروح لهم؟
— مش كل مرة.
— كام مرة؟
— كتير.
قعدت.
— وإجازة العيد اللي قولتلي فيها إنك مضطر تسافر بسبب مشكلة في الفرع؟
نزل عينه.
— كنت مع سليم.
— عيد ميلادي من سنتين؟
— رجعتلك بالليل.
افتكرت.
وصل الساعة 11 ونص ومعاه ورد.
اعتذر وقال إن الاجتماع طول.
وأنا حضنته.
وقلتله:
“ولا يهمك، المهم إنك جيت.”
غمضت عيني.
قلت:
— أنا كنت مغفلة.
قال:
— لأ.
— كنت.
— إنتِ وثقتي فيا.
بصيتله.
— وده طلع أغبى قرار عملته.
الجملة وجعته.
لكن وقتها ماكانش يهمني.
قلت:
— ليه؟
— إيه؟
— ليه ما قلتليش من البداية؟
فضل ساكت.
قلت:
— إحنا اتجوزنا قبل ما أخوك يموت. كان ممكن تيجي تقوللي: أخويا مات ومراته حامل وأنا عايز أقف جنبهم.
— ماكنتش هقدر.
— ليه؟
— لأنك كنت هتسألي أخويا مين.
— طبيعي!
— وأنا ماكنتش عايز أجاوب.
بصيتله.
— ليه؟
وشه اتغير.
ولأول مرة من ساعة ما لقيت الصور، شفت خوف حقيقي في عينه.
قلت:
— أخوك عمل إيه؟
قال:
— مش أخويا اللي عمل.
— أمال؟
سكت.
قلت:
— قول.
قام وراح ناحية الشباك.
فضل واقف بضهره ليا.
— أنا وأخويا ما اتربناش مع بعض.
— وبعدين؟
— هو كان أخويا من الأب.
— إنت قلتلي أبوك مات وإنت صغير.
— دي الحقيقة.
— يبقى؟
لف ناحيتي.
— قبل ما يموت، كان عنده بيت تاني.
سكت.
— ومرات تانية.
بدأت أفهم.
— أم أخوك؟
هز راسه.
— أيوه.
— وإنت عرفت إمتى؟
— وأنا عندي عشرين سنة.
— وفضلت علاقتكم؟
— في السر.
ضحكت من غير فرحة.
— واضح إن السرية موهبة عائلية.
اتوجع لكنه كمل:
— أخويا ماكانش ذنبه حاجة. قربنا من بعض. بقينا أصحاب أكتر من إخوات.
— وداليا؟
— مراته.
— وبعدين مات.
— أيوه.
— إزاي؟
سكت.
ثواني طويلة.
قلت:
— إزاي مات؟
رد:
— حادثة عربية.
لكن طريقة قوله للجملة خلتني أعرف إن لسه فيه حاجة.
قلت:
— وإنت كنت معاه؟
بصلي.
ما ردش.
قربت منه.
— كنت معاه؟
قال:
— أيوه.
— إنت كنت سايق؟
سكت.
وقتها قلبي دق بعنف.
قلت:
— إنت كنت سايق العربية اللي أخوك مات فيها؟
همس:
— أيوه.
رجعت خطوة.
قال بسرعة:
— بس لازم تعرفي اللي حصل.
— إنت السبب في موته؟
— لأ… يعني…
حط إيده على راسه.
— مش بالطريقة اللي إنتِ متخيلاها.
قلت:
— أمال بأي طريقة؟
قعد.
وبدأ يحكي.
— الليلة دي أخويا اتصل بيا. كان متخانق مع داليا، وشرب.
— وإنت روحتله؟
— أيوه. أخدت مفاتيح عربيته وقلت أوصله.
— والحادثة؟
— عربية طلعت قدامنا فجأة. حاولت أفاديها.
سكت.
— العربية اتقلبت.
— وهو مات؟
هز راسه.
— وأنا خرجت بإصابات بسيطة.
نزلت عيني.
بدأت أفهم ليه حس بالذنب ناحية الطفل.
قلت:
— علشان كده اعتبرت سليم ابنك؟
— جزء من السبب.
— والجزء التاني؟
سكت.
قلت:
— فيه إيه تاني؟
قال:
— قبل ما أخويا يموت…
صوته اتكسر.
— كان واعي لدقايق.
بصلي.
— مسك إيدي وقاللي: “داليا حامل… ما تسيبهمش.”
سكت.
— وأنا وعدته.
دموعي نزلت رغم غضبي.
القصة مؤلمة.
لكنها ما مسحتش سبع سنين كذب.
قلت:
— كان ممكن توفي بوعدك من غير ما تخدعني.
قال:
— عارف.
— كان ممكن تساعد الطفل كعمه.
— حاولت.
— أمال ليه فاكر إنك أبوه؟
قال:
— لما كان عنده حوالي سنتين بدأ يسأل.
سكت.
— وداليا كانت بتقوله إن باباه في السما. بس مرة شافني، وناداني “بابا”.
— وإنت صححتله؟
ما ردش.
قلت:
— ما صححتش.
— ماقدرتش.
— وبعدها؟
— الموضوع كبر.
قلت:
— الكذبة كبرت.
هز راسه.
— أيوه.
وقتها افتكرت حاجة.
حاجة صغيرة جدًا.
من حوالي خمس سنين، جوزي فجأة قال إنه مش جاهز نخلف.
قبلها كنا بنتكلم عن الأطفال بشكل طبيعي.
لكن من وقتها، كل مرة أفتح الموضوع يقول:
“لسه بدري.”
وبعدها:
“الشغل مش مستقر.”
وبعدها:
“خلينا نستمتع بحياتنا.”
بصيتله.
— إنت ماكنتش عايز تخلف مني بسبب سليم؟
وشه اتغير.
وكان ده كفاية.
قلت:
— يا نهار أبيض.
— الموضوع مش…
— ما تقولهاش!
صرخت.
— ما تقوليش “الموضوع مش كده”!
دموعي نزلت.
— أنا قعدت سنين أسأل نفسي إنت ليه كل ما أتكلم عن طفل تغير الموضوع.
سكت.
— افتكرت إن المشكلة فيا.
قال بسرعة:
— عمرها ما كانت فيكي.
— أمال؟
— كنت خايف.
— من إيه؟
— إني لو بقي عندي طفل منك…
سكت.
— أكمل.
قال:
— إني أبدأ أحب حياتي هنا أكتر.
فضلت باصة له مش فاهمة.
قال:
— وأسيب سليم.
همست:
— يعني حرمتني من فكرة الأمومة…
صوتي اتكسر.
— علشان تحافظ على كذبتك مع طفل تاني؟
— أنا ما حرمتكيش.
— إنت ضيعت سنين!
ما ردش.
الموبايل القديم رن.
داليا.
بصينا للشاشة.
قال:
— ما ترديش.
رفعت عيني له.
وبعدين ضغطت إجابة.
— ألو؟
سكتت الناحية التانية.
قلت:
— داليا؟
صوت ست جه متردد:
— مين؟
قلت:
— مراته.
صمت.
طويل جدًا.
وبعدين قالت:
— أخيرًا.
الكلمة استفزتني.
— أخيرًا إيه؟
قالت:
— أخيرًا عرفتي.
بصيت لجوزي.
هو كان واقف مكانه كأنه نفسه يختفي.
قلت:
— إنتِ عارفة عني من إمتى؟
قالت:
— من البداية.
— البداية إمتى؟
— من قبل ما سليم يتولد.
قلبي وقع.
قلت:
— يعني وإنتِ حامل كنتِ عارفة إنه متجوز؟
— طبعًا.
— ووافقتِ ابنك يفتكره أبوه؟
سكتت.
ثم قالت:
— دي مش الفكرة اللي بدأت مني.
بصيت لجوزي.
— أمال من مين؟
داليا قالت:
— اسألي جوزك عن تحليل سليم.
جوزي تحرك فجأة.
— داليا، كفاية.
أنا رفعت إيدي.
— تحليل إيه؟
داليا قالت:
— هو ما قالكيش؟
جوزي قال بعصبية:
— اقفلي يا داليا.
صرخت:
— محدش هيقفل!
وبعدين سألتها:
— تحليل إيه؟
صوتها هدي.
— تحليل النسب.
حسيت إني مش فاهمة الكلمات.
— نسب مين؟
داليا ردت:
— سليم.
بصيت لجوزي.
وشه فقد لونه.
قلت:
— إنت عملت تحليل نسب لسليم؟
ما ردش.
داليا قالت:
— من خمس سنين.
سألت:
— وليه يعمل تحليل نسب لابن أخوه؟
صمت.
ولا واحد فيهم رد.
قلت:
— ردوا عليا!
داليا بدأت تعيط.
— لأن بعد موت جوزي اكتشفت حاجة.
جوزي قال:
— داليا!
لكنها كملت:
— اكتشفت إنه كان عنده مشكلة طبية.
إيدي بردت.
— مشكلة إيه؟
قالت:
— مشكلة كانت بتخلي احتمال إنه يخلف ضعيف جدًا.
بصيت لجوزي.
قلت:
— وبعدين؟
داليا قالت:
— حصل خلاف بيني وبين جوزك بسبب سليم.
— خلاف ليه؟
— لأنه بدأ يشك.
جوزي قال:
— كفاية.
داليا صرخت فيه من الموبايل:
— لأ، مش كفاية! سبع سنين وإنت مخبي عليها!
أنا قلت:
— نتيجة التحليل كانت إيه؟
صمت.
قلت:
— داليا… سليم ابن مين؟
سمعت شهقتها.
وبعدين قالت:
— أنا ما كنتش عايزة تعرفي بالطريقة دي.
جوزي قرب مني.
— اقفلي وأنا هفهمك.
رجعت عنه.
— ما تقربش.
وسألت للمرة الأخيرة:
— سليم ابن مين؟
داليا قالت:
— التحليل أثبت إن جوزي المتوفي مش أبوه.
اتجمدت.
قلت:
— أمال مين؟
داليا ما ردتش.
لكن أنا بصيت لجوزي.
هو نزل عينه.
وفي اللحظة دي…
فهمت قبل ما حد ينطق.
قلت بصوت شبه الهمس:
— لأ.
رفع عينه ليا والدموع فيها.
رجعت خطوة.
— لأ.
قال:
— اسمعيني.
— سليم ابنك إنت؟
ما ردش.
صرخت:
— سليم ابنك؟!
وبعد ثواني من الصمت…
هز راسه.
— أيوه.
الموبايل وقع من إيدي على السرير.
كل الحكاية اتغيرت في ثانية.
مفيش أخ مات وساب طفل وهو بيرعاه وفاءً لوعد.
مفيش عم اضطر يمثل دور الأب.
كان فيه طفل…
ابن جوزي فعلًا.
وست كان يعرفها قبل ما الطفل يتولد.
وأنا كنت عايشة سبع سنين جنب السر.
لكن السؤال اللي خرج مني كان أخطر من كل اللي فات:
— لو سليم عنده خمس سنين…
بصيت لجوزي.
— وإحنا متجوزين سبع سنين…
سكت.
— يبقى إنت وداليا كنتوا مع بعض وإنت متجوزني.
غمض عينه.
قلت:
— خنتني مع مرات أخوك؟
فتح عينه وقال بسرعة:
— حصلت مرة واحدة.
ضحكت وأنا بعيط.
— مرة واحدة كفاية تعمل طفل.
سكت.
قلت:
— أخوك كان عايش؟
وشه اتغير.
وهنا…
حسيت إن لسه فيه ضربة أخيرة.
قلت ببطء:
— لما حصل اللي بينك وبين داليا…
أخوك كان عايش؟
ما ردش.
قربت منه.
— رد.
قال:
— أيوه.
اتجمدت.
ثم قال:
— والأخطر إن أخويا عرف قبل الحادثة.
رفعت عيني له.
— عرف؟
هز راسه.
— الليلة اللي مات فيها…
سكت.
— ما اتصلش بيا لأنه كان متخانق مع داليا وبس.
صوته اتهز.
— اتصل بيا لأنه كان اكتشف الحقيقة.
وساعتها فهمت إن الحادثة اللي مات فيها أخوه…
يمكن ما كانتش مجرد حادثة عادية زي ما حكالي.
يتبع…
✍️ الكاتبة أسما السيد — ممنوعة من النسخ

