ليست ممرضه حكايات اسما السيد 1

— امسكوه! ما يخرجش من المستشفى!
اتنين من أفراد الأمن اندفعوا وراه، لكن الراجل كان سريع بشكل غريب.
ضغط زر المصعد أكتر من مرة، ولما اكتشف إنه لسه في دور بعيد، لف ناحية باب السلم وفتحه واختفى جواه.
أما الست اللي كانت متنكرة في زي ممرضة، فكانت وصلت تقريبًا لباب الطوارئ.
لكن الأمن كان أسرع.
واحد من الحراس وقف قدامها، والتاني حاول يمسك دراعها.
صرخت وهي بتحاول تفلت:
— سيبوني! إنتوا مش فاهمين حاجة!
عمر الشاذلي اتحرك ناحيتها بخطوات ثابتة.
وقف قدامها وقال:
— يبقى فهمينا.
بصت له.
كان الخوف واضح في عينيها، لكن الغريب إن الخوف ماكانش من الأمن.
ولا من انكشاف هويتها.
كانت كل شوية تبص ناحية آخر الممر، كأنها مستنية حد يظهر.
عمر لاحظ ده.
قال بهدوء:
— إنتِ خايفة من مين؟
بلعت ريقها.
— أنا مش خايفة.
— أمال بتبصي وراكي ليه؟
سكتت.
رئيس الأمن قرب وقال:
— لازم نبلغ الشرطة فورًا.
أول ما سمعت كلمة “الشرطة”، وشها اتغير.
صرخت:
— لأ!
الكل بص لها.
عمر ضيق عينيه.
— ليه لأ؟
— لأنكم لو بلغتوا دلوقتي…
سكتت فجأة.
— كملي.
بصت ناحية الطفل الصغير اللي كان لسه قاعد على كرسيه المتحرك.
ولأول مرة، ملامحها ماكانتش ملامح ست شريرة اتقفشت.
كان فيها رعب حقيقي.
قالت بصوت واطي:
— الولد التاني هيموت.
أم كانت واقفة جنب ابنها شهقت.
والطفل الصغير بدأ يعيط أكتر.
— ليام؟
الست بصت له.
الولد قال:
— صاحبي اسمه ليام… هو لسه عايش؟
ما ردتش.
الطفل صرخ:
— قولي!
عمر رفع إيده.
— محدش يضغط عليها هنا قدام الأطفال. خدّوها مكتب الإدارة.
وبعدين بص لرئيس الأمن:
— محدش يدخل أو يخرج من المستشفى لحد ما نعرف إحنا قدام إيه.
رئيس الأمن قال:
— حضرتك، إحنا مانقدرش نقفل مستشفى كامل.
عمر رد:
— ماتقفلش الطوارئ قدام المرضى. لكن راجعوا هوية أي موظف بيخرج، وأي عربية خدمة أو إسعاف غير طارئة ماتتحركش من غير مراجعة.
سكت لحظة.
ثم أضاف:
— والشرطة تتبلغ حالًا.
الست صرخت:
— قلتلك لأ!
عمر لف لها.
— وإنتِ مش في موقف يسمحلك تفرضي شروط.
بعد عشر دقايق…
كان مكتب مدير المستشفى مليان ناس.
مدير المستشفى.
رئيس الأمن.
طبيبين من جناح الأطفال.
الست المتنكرة.
وعمر.
أما الطفل الصغير، فنقلوه لغرفة قريبة مع والدته بعد ما الطبيب أكد إنه لازم يرتاح.

