ليست ممرضه حكايات اسما السيد 1

— ليه؟
— لأن فيه كاميرات.
رئيس الأمن رد:
— هنفصلها.
ضحكت بمرارة.
— مش كاميرات المستشفى.
سكت الجميع.
— شبكة مراقبة منفصلة.
عمر حس لأول مرة إن الموضوع أكبر بكتير من مجرد خطف طفل.
سأل:
— مين الناس دي؟
سارة نزلت عينيها.
— ناس عندهم فلوس تكفي إنهم يشتروا سكوت ناس كتير.
— وبيعملوا إيه بالأطفال؟
رفعت عينيها بسرعة.
— أنا ماقولتش أطفال.
الجملة نزلت كالصاعقة.
عمر قال ببطء:
— يعني ليام مش أول واحد؟
سارة ما ردتش.
لكن سكوتها كان إجابة.
في الوقت نفسه…
كان الطفل الصغير قاعد على سريره.
أمه بتحاول تهديه.
لكن عينه كانت على الباب.
كل شوية يسأل:
— هيلاقوا ليام؟
والدته تمسح شعره.
— إن شاء الله.
— أنا كان لازم أقول من امبارح.
— إنت خفت يا حبيبي.
— هي قالتلي هتأذيه.
— خلاص… إنت عملت الصح.
لكن الطفل فجأة بص ناحية الدولاب.
سكت.
أمه لاحظت.
— مالك؟
— ماما…
— نعم؟
— الشنطة.
— شنطة إيه؟
أشار ناحية شنطة صغيرة كانت جنب الدولاب.
— دي مش بتاعتي.
الأم قامت.
— يمكن بتاعة مريض كان هنا قبلك.
لكن الطفل هز راسه بسرعة.
— لأ.
— عرفت منين؟
صوته اترعش.
— الراجل اللي كان لابس زي الدكتور…
بلع ريقه.
— هو اللي حطها هنا الصبح.
الأم تجمدت.
ماقربتش منها.
خرجت فورًا ونادت الممرضة.
وبعد أقل من دقيقتين، الأمن وصل.
فتحوا الشنطة بحذر.
ماكانش فيها أي حاجة خطرة.
لكن كان فيها…
موبايل صغير.
رئيس الأمن ضغط زر التشغيل.
الشاشة نورت.
وكان فيه تسجيل صوتي واحد.
شغله.
في البداية سمعوا تشويش.
ثم صوت رجل:
— لو الولد اتكلم… انقلوا الاتنين الليلة.
وصوت تاني رد:
— والطفل اللي أخدناه؟
— يفضل تحت لحد ما العربية توصل.
صمت.
ثم صوت ثالث…
صوت خلى رئيس الأمن يوقف التسجيل فجأة.
عمر بص له.
— وقفته ليه؟
رئيس الأمن كان وشه متغير.
— مفيش حاجة.
عمر مد إيده.
— شغله.
— عمر بيه…
— قلت شغله.
رجع التسجيل ثواني للخلف.
الصوت الثالث ظهر بوضوح:
— ممنوع أي حركة قبل ما أتأكد إن الشاذلي خرج من المستشفى.
عمر رفع عينه.
المكتب كله سكت.
قال ببطء:
— هو قال اسمي؟
رئيس الأمن ماعرفش يرد.
سارة أغمضت عينيها.
عمر لف ناحيتها.
— إنتِ كنتِ عارفة إني جاي النهارده؟
سارة فتحت عينيها.
— أيوه.
— مين قالك؟
— نفس الشخص اللي دخّلني المستشفى.
— مين؟
