خطيبي عزم حكـايـات روماني ×2
الفصل الخامس
الأوضة كلها كانت ساكتة.
الناس بتبص لكريم.
وكريم بيبص لمنى.
وأنا قاعدة مكاني، لأول مرة من بداية الليلة حاسة إني مرتاحة.
مش سعيدة.
مش منتصرة.
بس مرتاحة.
لأن الحقيقة أخيرًا خرجت للنور.
قال كريم بعصبية:
— منى اقفلي الموبايل ده حالًا.
لكن منى رفعت حاجبها وقالت:
— ليه؟ خايف من إيه؟
وسحبت الشاشة قدام الناس.
أول رسالة كانت من أسبوعين.
“أنا عمري ما بطلت أفكر فيكي.”
حد من الضيوف شهق.
رسالة تانية:
“لو كنتِ وافقتي ترجعيلي، كان زمان حياتي مختلفة.”
رسالة تالتة:
“هي إنسانة كويسة… بس مش إنتِ.”
الصدمة كانت واضحة على الوجوه.
أما كريم فبدأ يحاول يخطف الموبايل منها.
لكنها رجعته بسرعة.
وقالت:
— لسه في أكتر.
وبدأت تقرأ.
رسالة ورا رسالة.
كل واحدة أسوأ من اللي قبلها.
وفي كل مرة كان كريم يصغر أكتر قدام الناس.
وفجأة…
واحد من أصحابه قال:
— يعني إنت كنت بتكلمها وإنت متجوز؟
واحد تاني قال:
— وإنت اللي كنت عامل فيها الزوج المثالي؟
أما كريم فبصلي وقال:
— سارة… اسمعيني.
أول مرة ينطق اسمي بالشكل ده من شهور.
لكن كان متأخر.
متأخر جدًا.
قلت بهدوء:
— أنا سمعت كتير يا كريم.
النهارده دوري أسكت.
الفصل السادس
فجأة منى قالت حاجة محدش كان متوقعها.
قالت:
— على فكرة… أنا عمري ما وافقت أرجعله.
كل العيون راحت ناحيتها.
كملت:
— كنت فاكرة إنه منفصل عنها عاطفيًا فعلًا.
لكن أول ما عرفت إنه بيكذب عليها…
قرفت منه.
وش كريم احمر.
— كفاية يا منى.
قالت:
— لأ… مش كفاية.
ثم بصتلي.
— أنا آسفة.
قلت:
— إنتِ مش مدينة ليا باعتذار.
وساعتها لأول مرة حسيت إن منى نفسها كانت ضحية بطريقتها.
كريم كان بيبيع لكل واحدة قصة مختلفة.
واخد من كل طرف اللي عايزه.
لحد ما القصص كلها وقعت فوق دماغه في ليلة واحدة.
هبة قربت مني وهمست:
— إنتِ كويسة؟
ابتسمت.
— أول مرة من زمان.
الفصل السابع
بعد نص ساعة تقريبًا…
الحفلة انتهت.
الناس بدأت تمشي.
وكل واحد خارج وهو باصص لكريم بنظرة مختلفة.
نظرة عمره ما هينساها.
نظرة شخص انكشف.
بقى لوحده وسط الزينة والمزيكا اللي بدأت تهدى.
وأول ما آخر ضيف خرج…
قفل الباب.
ولف ناحيتي.
كان شكله متبهدل.
وقال:
— سارة… أرجوكي.
لأول مرة.
من غير غرور.
من غير أوامر.
من غير ثقة.
مجرد راجل خايف.
قلت:
— نعم؟
— أنا غلطت.
سكت شوية.
— بس ما تكسريش بيتنا.
ضحكت.
ضحكة حزينة.
وقلت:
— بيتنا؟
وبصيت حواليّ.
— البيت بيتبني بالاحترام يا كريم.
مش بالتحمل.
ومش بالإهانة.
ومش إنك تجيب الست اللي كنت بتحبها وتقولي لو مش عاجبك امشي.
نزل عينه للأرض.
أما أنا فمسكت شنطتي.
الشنطة اللي كانت جاهزة من أيام.
واتجهت ناحية الباب.
قال بسرعة:
— رايحة فين؟
قلت:
— المكان اللي كان لازم أروحه من أول ما فقدت احترامي هنا.
فتح بقه عشان يتكلم.
لكن ما عرفش.
لأن مفيش كلمة كانت هتصلح اللي اتكسر.
فتحت الباب.
وبعدين وقفت ثانية.
ولفيت أبصله للمرة الأخيرة.
وقلت:
— فاكر لما قلتلي لو مش قادرة أتقبلها أمشي؟
دموعه كانت بدأت تظهر.
أما أنا فابتسمت.
— شكرًا على النصيحة.
وخرجت.
وسبت الباب يتقفل ورايا.
لأول مرة…
مش كزوجة مهزومة.
لكن كامرأة اختارت نفسها.
الفصل الأخير… بعد ستة أشهر
بعد ما خرجت من الشقة الليلة دي…
ما بصتش ورايا.
ولا مرة.
ركبت عربيتي.
قفلت الباب.
وسبت نفسي أعيط لأول مرة.
مش علشان كريم.
ولا علشان الجواز.
لكن علشان كمية الحاجات اللي كنت بسامح فيها نفسي وأقول عادي.
كل مرة كان يقلل مني.
كل مرة كان يخليني أشك في إحساسي.
كل مرة كان يقنعني إن المشكلة فيا.
وكل مرة كنت أختار السكوت.
لحد الليلة دي.
الليلة اللي فهمت فيها إن الاحترام مش حاجة أطلبها.
الاحترام حاجة لو اختفت… يبقى لازم أمشي.
—
أول أسبوع كان صعب.
صعب جدًا.
كنت بصحى الصبح وأنسى للحظة إني سبت البيت.
أمد إيدي ناحية السرير.
وأفتكر إنه مش موجود.
أو يمكن الأصح…
أفتكر إني مش موجودة هناك.
لكن الغريب إن الألم كان بيقل كل يوم.
والراحة كانت بتزيد.
كأن روحي كانت محبوسة وبترجع تتنفس من جديد.
—
أما كريم…
فبدأ يتصل.
مرة.
واتنين.
وعشرة.
وخمسين.
في الأول كان بيعتذر.
بعدها كان بيتوسل.
وبعدها كان بيغضب.
ثم يرجع يعتذر تاني.
كل الرسائل كانت شبه بعض.
“أنا غلطت.”
“اديني فرصة.”
“مش قادر أعيش من غيرك.”
لكن الحاجة الوحيدة اللي عمره ما كتبها كانت:
“أنا احترمتك.”
لأنه كان عارف إنه ما يقدرش يقولها.
—
بعد شهرين تقريبًا…
اتصلت بيا هبة.
وقالت:
— عندي خبر.
قلت:
— خير؟
قالت:
— كريم ومنى اتخانقوا.
ابتسمت.
— متوقعة.
ضحكت هبة.
— لا… إنتِ مش فاهمة.
وتابعت:
— منى سابته هي كمان.
سكت ثانية.
ثم سألت:
— ليه؟
قالت:
— قالت جملة واحدة.
“لو خان مراته بالكلام… هيخون أي حد.”
قفلت المكالمة.
ولأول مرة حسيت إن ربنا بيكشف الحقيقة للكل.
مش ليا بس.
—
مرت الشهور.
ورجعت أمارس حياتي.
اشتغلت أكتر.
خرجت أكتر.
ضحكت أكتر.
رجعت أهتم بنفسي.
وبقيت كل يوم أكتشف نسخة جديدة مني.
نسخة كنت ناسية إنها موجودة.
—
وفي يوم…
كنت قاعدة في كافيه هادي في الزمالك.
شغالة على اللاب توب.
وفجأة سمعت صوت مألوف.
رفعت عيني.
كان كريم.
واقف بعيد.
واضح إنه ما كانش متوقع يشوفني.
أما أنا…
فكنت مختلفة.
أهدى.
أقوى.
وأخف.
بكتير.
قرب بتردد.
وقال:
— إزيك؟
قلت:
— الحمد لله.
بصلي ثواني طويلة.
وبعدين قال:
— شكلك مبسوطة.
ابتسمت.
— فعلًا.
سكت.
واضح إنه كان مستني يسمع إني ندمانة.
أو وحشني.
أو بفكر أرجع.
لكن ما حصلش.
لأن الحقيقة كانت أبسط من كده.
أنا كنت اتعافيت.
وأصعب حاجة على أي شخص خسر حد بسببه…
إنه يشوفه سعيد بعده.
—
قبل ما يمشي قال:
— سارة…
بصيت له.
قال بصوت منخفض:
— أنا خسرت أحسن حاجة حصلتلي.
ابتسمت.
لكن المرة دي ما كانش فيها وجع.
ولا غضب.
ولا شماتة.
مجرد سلام.
وقلت:
— لأ يا كريم.
ثم قومت من مكاني.
وشلت شنطتي.
وكملت:
— إنت ما خسرتنيش في الليلة اللي عزمت فيها منى.
إنت خسرتني من يوم ما بقيت شايف إن وجودي مضمون.
وسبته واقف مكانه.
ومشيت.
أما أنا…
فكنت رايحة لحياتي الجديدة.
الحياة اللي بدأت يوم ما اخترت نفسي.
يوم ما نفذت نصيحته فعلًا…
ومشيت.
تمت.
النهاية.