ام المليونير حكايات اسما السيد 1

بالليل…
الطباخة خدت الست الكبيرة على سفرة العشا.
كانت مرات ابنها قاعدة على الترابيزة.
أول ما شافتها…
اتغير وشها.
وقالت بعصبية:
— مين سمح يجيبها هنا؟
الطباخة ردت بهدوء:
— العشا جاهز.
قالت:
— أنا بسألك سؤال.
قالت:
— وأنا سمعت السؤال.
ردت مرات الابن:
— هي بتاكل في أوضتها.
الطباخة حطت قدام الست الكبيرة طبق الأكل…
وقالت:
— الأكل ليه طعم وهو وسط الناس.
ردت بعصبية:
— إحنا مش مشغلينك علشان تقرري نظام البيت.
قالت:
— شغلتوني علشان ترجع تاكل.
ساد الصمت.
الست الكبيرة مسكت المعلقة بإيد مرتعشة.
داقت أول لقمة.
دموعها نزلت.
بعدها كملت…
ولأول مرة من شهور…
خلصت جزء كبير من الأكل.
مرات الابن قامت بسرعة وقالت:
— رجعوها أوضتها.
رفعت الست الكبيرة راسها…
وقالت جملة جمدت الكل مكانه:
— بقالها أكتر من سنة مانعتني أقعد على السفرة دي.
في اللحظة دي…
دخل ابنها من الباب.
كان راجع من الشغل.
أول ما شاف أمه بتاكل…
اتصدم.
قال:
— ماما… إنتِ كويسة؟
قبل ما ترد…
مراته قالت بسرعة:
— هي تعبانة ومش مدركة اللي بتقوله.
وزقت الكرسي وخرجت بيها.
بعدها…
مدبرة البيت قالت للطباخة:
— إنتِ دخلتي نفسك في مشكلة كبيرة.
وحكت لها الحقيقة.
إن مرات الابن…
بعد وفاة الأب…
بدأت تعزل الست الكبيرة عن الكل.
منعت صاحباتها ييجوا.
غيرت مواعيد أكلها.
وفصلت الممرضة اللي كانت معاها بقالها سنين.
أما ابنها…
فكان طول اليوم في الشغل…
وبيصدق كل اللي بيتقاله.
تاني يوم…
الطباخة لقت ورقة في المطبخ.
مكتوب فيها:
“ممنوع أي تواصل مباشر بين الطباخة والست الكبيرة… وكل وجباتها تتقدم في أوضتها فقط.”
ومن يومها…
بقوا يراجعوا كل لقمة قبل ما تطلع لها.
لكن مدبرة البيت بقت تساعد الطباخة.
كانت تحط رسائل صغيرة تحت الطبق.
“الأكلة دي معمولالِك بنفس الطريقة اللي كانت والدتك بتعملها.”
“ولعت الحطب النهارده… علشان البيت يرجع ريحته.”
“افتكرت الحكايات اللي كنتوا بتحكوها زمان.”
وبدأت الست الكبيرة تاكل تاني.
مش علشان التعليمات الطبية…
لكن علشان حسّت إن لسه في حد شايفها إنسانة.
ولما مرات الابن اكتشفت الرسائل…
نزلت المطبخ بالليل.
وقالت للطباخة:
— إنتِ شغالة عندي.
ردت:
— أنا شغالة في البيت ده.
