أم المليونير امتنعت عن الأكل والشرب لأشهر طويلة... لحد ما الشيف الجديدة قدمت العشا قدام مرات ابنها. من حوالي 3 شهور... الست الكبيرة بطلت تاكل تقريبًا. في الأول كانت تسيب نص الفطار. بعدها بقت ترفض الغدا. لحد ما مجرد ما حد يقرب منها طبق... كانت تقفل عينيها وتلف وشها ناحية الشباك. ابنها صرف ثروة على علاجها. لف بيها على دكاترة كتير. عملها تحاليل... وأشعات... وفحوصات للقلب والمخ... وكشف نفسي. لكن كل مرة كان الرد واحد: — ده طبيعي في السن ده. — يمكن زعل بعد وفاة جوزها. كان بيحاول يصدق. كان راجل أعمال ناجح، ومتعود يحل أي مشكلة بالفلوس أو بأفضل المتخصصين. لكن ولا الفلوس... ولا الأطباء... قدروا يخلوها تاكل لقمة واحدة. أما مراته... فكانت دايمًا تقول: — والدتك كبرت... لازم نتقبل إن جسمها خلاص بيستسلم. كان يهز راسه... لكن جواه كان حاسس إن في حاجة غلط. بعد آخر زيارة للدكتور... قرر يجيب طباخة جديدة. واحد صاحبه رشح له ست مشهورة إنها بتعرف تعمل أكل بيخلّي كبار السن يرجع لهم نفسهم. أول ما دخلت البيت... كانت ست في أوائل الأربعينات. إيديها متعودة على الشغل. وعينيها بتلاحظ كل حاجة. كانت تيجي قبل الكل يصحى. تعرفت على المطبخ... وعلى أماكن الحلل القديمة... ولفت نظرها موقد الحطب اللي محدش استخدمه من سنين. سألت مدبرة البيت: — مين كان بيطبخ عليه؟ قالت وهي بتبتسم بحزن: — الست الكبيرة كانت بتحب ريحة الحطب... وكانت تقعد بالساعات في المطبخ تضحك وتحكي. سألتها: — وإيه اللي خلاها تبطل؟ بصت للأرض وقالت: — بيقولوا إنها ضعفت. لكن الطباخة ما اقتنعتش. كانت شايفة في عيني الست الكبيرة كلام كتير... مش ضعف. كأنها واحدة قررت تسكت. في الأول عملتلها الأكل اللي الدكاترة كتبوه. شوربة... ومهروس... وأكل صحي. لكن الست كانت تسيبه زي ما هو. وفي يوم... شافت صورة قديمة وهي بتنضف. فيها الست الكبيرة مع جوزها الراحل وسط أرض زراعية. عرفت إن كل سنة في ذكرى جوازهم كانوا ياكلوا أكلة بسيطة كانت بالنسبالهم طعم البيت والونس. تاني يوم... ولعت موقد الحطب. وابتدت تطبخ بنفس الطريقة القديمة. ريحة الأكل انتشرت في البيت كله. مدبرة البيت وقفت على باب المطبخ... وعينيها دمعت. وقالت: — البيت رجع ريحته زمان. بالليل... الطباخة خدت الست الكبيرة على سفرة العشا. كانت مرات ابنها قاعدة على الترابيزة. أول ما شافتها... اتغير وشها. وقالت بعصبية: — مين سمح يجيبها هنا؟ الطباخة ردت بهدوء: — العشا جاهز. قالت: — أنا بسألك سؤال. قالت: — وأنا سمعت السؤال. ردت مرات الابن: — هي بتاكل في أوضتها. الطباخة حطت قدام الست الكبيرة طبق الأكل... وقالت: — الأكل ليه طعم وهو وسط الناس. ردت بعصبية: — إحنا مش مشغلينك علشان تقرري نظام البيت. قالت: — شغلتوني علشان ترجع تاكل. ساد الصمت. الست الكبيرة مسكت المعلقة بإيد مرتعشة. داقت أول لقمة. دموعها نزلت. بعدها كملت... ولأول مرة من شهور... خلصت جزء كبير من الأكل. مرات الابن قامت بسرعة وقالت: — رجعوها أوضتها. رفعت الست الكبيرة راسها... وقالت جملة جمدت الكل مكانه: — بقالها أكتر من سنة مانعتني أقعد على السفرة دي. في اللحظة دي... دخل ابنها من الباب. كان راجع من الشغل. أول ما شاف أمه بتاكل... اتصدم. قال: — ماما... إنتِ كويسة؟ قبل ما ترد... مراته قالت بسرعة: — هي تعبانة ومش مدركة اللي بتقوله. وزقت الكرسي وخرجت بيها. بعدها... مدبرة البيت قالت للطباخة: — إنتِ دخلتي نفسك في مشكلة كبيرة. وحكت لها الحقيقة. إن مرات الابن... بعد وفاة الأب... بدأت تعزل الست الكبيرة عن الكل. منعت صاحباتها ييجوا. غيرت مواعيد أكلها. وفصلت الممرضة اللي كانت معاها بقالها سنين. أما ابنها... فكان طول اليوم في الشغل... وبيصدق كل اللي بيتقاله. تاني يوم... الطباخة لقت ورقة في المطبخ. مكتوب فيها: "ممنوع أي تواصل مباشر بين الطباخة والست الكبيرة... وكل وجباتها تتقدم في أوضتها فقط." ومن يومها... بقوا يراجعوا كل لقمة قبل ما تطلع لها. لكن مدبرة البيت بقت تساعد الطباخة. كانت تحط رسائل صغيرة تحت الطبق. "الأكلة دي معمولالِك بنفس الطريقة اللي كانت والدتك بتعملها." "ولعت الحطب النهارده... علشان البيت يرجع ريحته." "افتكرت الحكايات اللي كنتوا بتحكوها زمان." وبدأت الست الكبيرة تاكل تاني. مش علشان التعليمات الطبية... لكن علشان حسّت إن لسه في حد شايفها إنسانة. ولما مرات الابن اكتشفت الرسائل... نزلت المطبخ بالليل. وقالت للطباخة: — إنتِ شغالة عندي. ردت: — أنا شغالة في البيت ده. قالت بغضب: — البيت ده ماشي بقوانيني. ومن بعدها... ركبت كاميرات في المطبخ. وقفلت الدولاب اللي فيه بهارات الطباخة. وغيرت مواعيد شغلها علشان ماتشوفش الست الكبيرة. الطباخة فكرت تمشي. لكن كانت كل ما تفتكر الست الكبيرة وهي بتاكل لوحدها... تفتكر جدتها اللي ربتها... واللي ماتت وهي مش جنبها. فقررت تكمل. وبمساعدة مدبرة البيت... بقوا ياخدوا الست الكبيرة تقعد في الجنينة كل ما مرات الابن تخرج. هناك... كانت تاكل... وتضحك... وتحكي ذكرياتها... ورجعت للحياة من جديد. لكن الفرحة ما طولتش. لما لاحظوا إنها زادت كيلوين... مرات الابن فهمت إن حد بيخالف أوامرها. وفي نفس الليلة... قعدت مع جوزها... وقالت له إن الطباخة بتقرب من والدته علشان الفلوس والورث. الكلام زرع الشك جواه. وفي اليوم اللي بعده... استدعى الطباخة. وقال لها: — من النهارده... ماتقربيش من أمي من غير إذني. ردت: — أنا عمري ما طلبت منها حاجة. قال: — والدتي محتاجة علاج... مش نصايح. خرجت من المكتب... وحست إنها خسرت. لكن بعد ساعات... دخلت عليها مدبرة البيت وهي بتجري... وقالت: — بسرعة... تعالى معايا. اقرأ القصة كاملة أسفل الرابط في أول تعليق 👇"الحكاية لم تنتهِ بعد..." 📖 رابط القصة الكاملة في أول تعليق. ✍️ الكاتبة أسما السيد الفصل الثاني الحاجة اللي كانت بتحاول تقولها — بسرعة... تعالى معايا. قالتها مدبرة البيت وهي بتجري ناحية المطبخ، ووشها شاحب بطريقة خلت الطباخة ترمي الفوطة اللي كانت في إيدها من غير حتى ما تسأل. — في إيه؟ — الست الكبيرة. الكلمتين كانوا كفاية. جريت وراها في الممر الطويل المؤدي للجناح الخلفي. من ساعة ما ابنها استدعاها الصبح وقال لها بوضوح إنها ماتقربش من والدته من غير إذنه، وهي بتحاول تقنع نفسها إن الموضوع انتهى. إنها مجرد طباخة. وإن مشاكل البيت دي مش مسؤوليتها. لكن أول ما سمعت "الست الكبيرة"... نسيت كل حاجة. وصلوا للأوضة. الباب كان مفتوح. دخلت... واتجمدت مكانها. الست الكبيرة كانت قاعدة على الأرض جنب السرير. ظهرها مسنود على طرف الكومودينو. والصينية مرمية جنبها. والأكل كله على السجادة. لكن الغريب... إنها ماكنتش مغمى عليها. كانت واعية. وعينيها مفتوحة. وبتدور بإيديها المرتعشة تحت السرير. الطباخة قربت منها بسرعة. — يا ست هانم! إنتِ وقعتي؟ الست الكبيرة رفعت عينيها لها. وقالت بصوت ضعيف: — اقفلي الباب. مدبرة البيت بصتلها. — حضرتك اتخبطتي؟ — اقفلي الباب الأول. قفلت الباب. الطباخة نزلت على ركبتها جنبها. — لازم نقومك. لكن الست الكبيرة مسكت إيدها. قبضتها كانت ضعيفة... بس مصممة. — لأ. — طب حضرتك بتدوري على إيه؟ بصت ناحية مدبرة البيت. وبعدين للطباخة. وقالت: — الصندوق. سكتوا. — صندوق إيه؟ أشارت تحت السرير. مدبرة البيت انحنت... ومدت إيدها. طلعت صندوق خشب صغير جدًا، قديم، عليه تراب. الطباخة بصت للست الكبيرة باستغراب. — ده كان تحت السرير؟ قالت: — من زمان. — وإنتِ نزلتي الأرض علشانه؟ هزت راسها. ساعدوها تقعد على الكرسي. وبعدها مدت إيدها ناحية الصندوق. فتحته. كان جواه شوية صور قديمة... مفتاح صغير... وسلسلة دهب... وورقة مطوية. الطباخة ما اهتمتش بالحاجات دي. كانت مركزة في نفس الست الكبيرة. لأن لأول مرة من يوم ما دخلت البيت... كانت شايفة الخوف في عينيها. مش الحزن. الخوف. قالت لها بهدوء: — حضرتك خايفة من إيه؟ الست الكبيرة ما ردتش. مدبرة البيت قربت منها. — إحنا معاكي. رفعت الست الكبيرة عينيها لها. — لو عرفوا إن الصندوق خرج... وسكتت. الطباخة سألت: — مين؟ قبل ما ترد... سمعوا صوت خطوات في الممر. الست الكبيرة اتوترت فجأة. قفلت الصندوق. وقالت بسرعة: — خديه. الطباخة اتفاجئت. — أنا؟ — خبيه. — بس... — خديه! كان صوتها أعلى من المعتاد. مدبرة البيت خدت الصندوق بسرعة وحطته جوه كيس الملايات النظيفة اللي كانت شايلها. وفي نفس اللحظة... الباب اتفتح. مرات الابن وقفت عند الباب. بصت للأرض. للأكل الواقع. للطباخة. وبعدين لأم جوزها. — إيه اللي بيحصل هنا؟ مدبرة البيت ردت: — الست هانم وقعت. دخلت بسرعة. لكن بدل ما تسألها إذا كانت اتخبطت... بصت للطباخة. — وإنتِ بتعملي إيه هنا؟ — جت تناديني. — مش أنا قلت ممنوع تقربي منها؟ الطباخة بصت لها بثبات. — الست وقعت على الأرض. — كان ممكن تنادي الممرضة. — مفيش ممرضة. سكتت. الكلمة دي لمست حاجة واضحة. مرات الابن قربت خطوة. — مالكيش دعوة. الطباخة ردت: — تمام. ولفت علشان تمشي. لكن قبل ما تخرج... سمعت الست الكبيرة تقول: — ماتطرديهاش. وقفت. مرات الابن بصت لحماتها. — محدش بيطرد حد. قالت الست الكبيرة: — زي ما طردتي سامية؟ وش مرات الابن اتغير. مدبرة البيت بصت للأرض. أما الطباخة... فخزنت الاسم في دماغها. سامية. مين سامية؟ مرات الابن ابتسمت ابتسامة باردة. — ماما... سامية سابت الشغل من نفسها. الست الكبيرة هزت راسها. — كدابة. الصمت نزل على الأوضة. — ماما، إنتِ محتاجة ترتاحي. — سامية ما مشيتش. — خلاص. — إنتِ مشيتيها. قربت منها مرات ابنها، وانحنت قدامها. وقالت بنبرة هادية جدًا... بس مرعبة: — حضرتك تعبانة. الست الكبيرة بصتلها في عينها. وقالت: — أنا مش مجنونة. مرات الابن سكتت لحظة. وبعدين قالت: — محدش قال إنك مجنونة. — بس بتقولي لابني إني مش فاكرة. الطباخة حست إن الجو اتغير. بقت حاسة إنها واقفة في أوضة فيها حرب قديمة... وهي لسه بدأت تفهم إن الأكل كان مجرد أول خيط. خرجت هي ومدبرة البيت. وأول ما بعدوا عن الجناح... الطباخة شدت مدبرة البيت من دراعها. — مين سامية؟ مدبرة البيت سكتت. — سامية مين؟ — الممرضة القديمة. — اللي كانت معاها سنين؟ — أيوه. — مشيتي ليه؟ — معرفش. — إنتِ لسه قايلة إنها اتفصلت. — اللي أعرفه إن في يوم جات مرات الابن وقالتلها تجمع حاجتها وتمشي فورًا. — ليه؟ — قالت إنها سرقت. — سرقت إيه؟ مدبرة البيت بصتلها. — عمرنا ما عرفنا. الطباخة فكرت شوية. وبعدين قالت: — والصندوق؟ مدبرة البيت بصت للكيس اللي في إيدها. — ناخده المطبخ. — لأ. — ليه؟ — الكاميرات. سكتوا هما الاتنين. من ساعة ما مرات الابن ركبت كاميرات في المطبخ... ما بقاش فيه مكان آمن. قالت الطباخة: — حطيه في أوضتك. — ولو فتشوها؟ — بيفتشوا أوضتك؟ مدبرة البيت ما ردتش. وكان سكوتها إجابة كفاية. الطباخة قالت: — هاته. — هتعملي إيه؟ — هاخده معايا. — إنتِ اتجننتي؟ لو عرفوا إنك خرجتي بحاجة من البيت ممكن يتهموكي بالسرقة. — ولو سيبناه هنا؟ بصوا لبعض. وفي الآخر... ناولتها الصندوق. بعد انتهاء الشغل... خرجت الطباخة من البيت والصندوق وسط حاجتها. قلبها كان بيدق طول الطريق. كانت حاسة إنها بتعمل حاجة غلط. لكنها كانت سامعة صوت الست الكبيرة: "خبيه." وصلت بيتها. قفلت الباب. حطت الصندوق على الترابيزة. وقعدت قدامه وقت طويل. هل من حقها تفتحه؟ أكيد لأ. لكن الست الكبيرة ادتهولها علشان تخبيه... مش علشان تقراه. مدت إيدها. وبعدين رجعتها. — لأ. لكن وهي بتحرك الصندوق... وقعت الورقة المطوية من فتحة صغيرة في الجنب. انحنت وأخدتها. كان مكتوب على ظهرها كلمة واحدة: "لابني." هنا... اتغير كل شيء. فتحت الورقة. كان الخط مهزوز. واضح إن الست الكبيرة كتبتها بصعوبة. قرأت: "يا ابني... لو الورقة دي وصلتلك، يبقى أنا فشلت أقولك بنفسي. أنا ما بطلتش الأكل علشان مش عايزة أعيش. أنا بطلت الأكل علشان..." توقفت الجملة. الورقة مقطوعة. الطباخة قلبتها. مفيش تكملة. — علشان إيه؟ قامت وفتحت الصندوق كله. الصور... السلسلة... المفتاح... وبعدين لقت في القاع دفتر حسابات صغير. فتحته. أرقام. تواريخ. مبالغ. وتوقيعات. مافهمتش حاجة. لكن في آخر صفحة... كان فيه اسم شركة. وتحتها تحويلات مالية ضخمة. ومكتوب جنب بعضها بخط الست الكبيرة: "بدون علمه." "توقيعي مش بتاعي." "سامية شافت." الطباخة شهقت. سامية. الممرضة. قفلت الدفتر بسرعة. الموضوع ما بقاش عن ست كبيرة وحيدة. في حاجة بتحصل في فلوسها. أو فلوس العيلة. وفي حد مش عايز ابنها يعرف. تاني يوم... دخلت البيت كأن مفيش حاجة حصلت. مرات الابن كانت واقفة في الصالة. أول ما شافتها قالت: — شنطتك. الطباخة وقفت. — نعم؟ — افتحي شنطتك. بصتلها. — ليه؟ — تعليمات جديدة. — بتفتشوا الموظفين؟ — من النهارده... آه. الطباخة حست إن ركبتها ضعفت. لكنها ما بينتش. فتحت الشنطة. مفيهاش حاجة. لأن الصندوق كان في بيتها. مرات الابن قلبت فيها بنفسها. وبعدين قالت: — تقدري تدخلي. الطباخة أخدت الشنطة. وقبل ما تمشي... مرات الابن قالت: — على فكرة... لفت لها. — أيوه؟ — في حاجات في البيت ده أغلى من إن حد يحاول يلعب فيها. ردت الطباخة: — أنا بطبخ بس. ابتسمت. — أتمنى. اليوم عدى تقيل. الست الكبيرة ما نزلتش. والطباخة ممنوعة تشوفها. لكن بعد العصر... دخل ابنها المطبخ. كان لوحده. قال: — ممكن أتكلم معاكي؟ — اتفضل. — أمي أكلت النهارده؟ — معرفش. اتصدم. — إزاي؟ — حضرتك طلبت مني ماقربش منها. سكت. قال: — أنا قصدي ماتتدخليش في علاجها. — وأنا نفذت. بص ناحية الحلة. — ريحة الأكل دي... — الأكلة اللي بتحبها. — هي طلبتها؟ — لأ. — طب عملتيها ليه؟ بصت له. وقالت: — يمكن تطلبها. كان واضح إنه عايز يقول حاجة. وبعد لحظة سأل: — إنتِ شايفة إن أمي كويسة؟ — جسديًا؟ — قصدي عقلها. الطباخة سابت المعلقة. وقالت: — أنا مش دكتورة. — عارف. — لكن؟ — لكن إنتِ قعدتي معاها. سكتت. — مرات حضرتك قالت إيه؟ اتوتر. — مالهاش علاقة. ابتسمت الطباخة ابتسامة صغيرة. — يبقى حضرتك بتسألني ليه؟ سكت. فقالت: — الست الكبيرة عارفة هي مين. وعارفة إنت مين. وعارفة مين مات. وعارفة مين مشي. وعارفة مين منعها من السفرة. وعارفة الأكلة اللي كانت بتاكلها في ذكرى جوازها. وعارفة حاجات كتير جدًا. قرب منها. — يعني إيه؟ — يعني لو حضرتك عايز تعرف والدتك كويسة ولا لأ... اقعد معاها. مش تسألني أنا. الكلمة ضايقته. بان في عينه. لكن قبل ما يرد... دخلت مراته. — حبيبي، إنت هنا؟ بص لها. — آه. — مستنياك علشان نخرج. مسكت دراعه. لكن عينيها كانت على الطباخة. وفي اللحظة دي... سمعوا صوت حاجة وقعت فوق. وبعدها صرخة. جروا. طلعوا السلم. دخلوا أوضة الست الكبيرة. لقوها واقفة قدام الدولاب. والأدراج كلها مفتوحة. مرات الابن سألت: — بتدوري على إيه؟ الست الكبيرة لفت لها. — الصندوق. الطباخة حسّت الدم اختفى من وشها. الابن قرب من أمه. — صندوق إيه يا ماما؟ مرات الابن قالت بسرعة: — أكيد تقصد حاجة قديمة. لكن أمه قالت: — صندوق أبوك. سألها: — فيه إيه؟ بصت لمرات ابنها. وبعدين لابنها. وقالت: — الحاجة اللي هتعرفك هي عملت فينا إيه. وش مراته شحب. وقالت بعصبية: — كفاية! الابن لف لها. لأول مرة... كان فيه شك حقيقي في عينيه. — هي مين؟ أمه رفعت صباعها... وأشارت مباشرة لمراته. — هي. مراته ضحكت. لكن ضحكتها كانت مهزوزة. — ماما تعبانة. الست الكبيرة صرخت: — أنا مش تعبانة! الكل سكت. كانت أول مرة صوتها يطلع بالقوة دي. دموعها نزلت. وقالت لابنها: — أنا كنت جعانة يا ابني. قرب منها. — طب ليه ماكنتيش بتاكلي؟ قالت: — علشان كنت خايفة. — من إيه؟ بصت لمراته. وقالت: — من الأكل. هنا... حتى الطباخة اتجمدت. الابن قال: — يعني إيه خايفة من الأكل؟ الست الكبيرة فتحت بقها... لكن مرات الابن قاطعتها: — خلاص! أنا هطلب الدكتور. مدت إيدها للموبايل. لكن جوزها مسك إيدها. — استني. بصت له. — إيه؟ قال بهدوء: — سيبي أمي تكمل. ولأول مرة من شهور... مرات الابن ماعرفتش تتحكم في اللي بيحصل. الست الكبيرة بصت لابنها. وقالت بصوت مرتعش: — يوم سامية مشيت... أنا سمعتها بتقول لها: "الجرعة دي كتير عليها." شهق الابن. — جرعة إيه؟ — معرفش. — ماما... — وبعدها سامية اختفت. بص لمراته. — إيه الكلام ده؟ صرخت: — كلام واحدة مش في وعيها! لكن أمه كملت: — وبعدها كل مرة كنت باكل... كنت بنام. أنام بالساعات. أصحى مش فاكرة. رجلي مش شايلاني. لساني تقيل. فبطلت آكل. سكت البيت كله. الابن بص للطباخة. وبعدين لمدبرة البيت. — حد يعرف حاجة عن الكلام ده؟ مدبرة البيت ارتعشت. مرات الابن قالت: — إوعي. لف الابن لها. — إوعي إيه؟ سكتت. هو قرب من مدبرة البيت. — اتكلمي. دموعها نزلت. وقالت: — أنا... أنا كنت بشوف أقراص بتتحط مع أدويتها. — مين كان بيحطها؟ قبل ما تجاوب... الست الكبيرة قالت: — هي. وأشارت لمرات ابنها. لكن المفاجأة... إن مرات الابن ما انهارتش. بالعكس. ابتسمت. وقالت: — تمام. الكل بص لها. مسحت دمعة وهمية من عينها. وبعدين قالت لجوزها: — بما إننا وصلنا لكده... يبقى لازم تعرف الحقيقة كلها. — حقيقة إيه؟ فتحت شنطتها. طلعت ملف. ورمته قدامه. — والدتك فعلًا كانت بتاخد أدوية من غير ما تعرف. الابن فتح الملف بسرعة. — إيه ده؟ قالت: — روشتات. — لمين؟ — لوالدتك. — أنا عمري ما شفتها. — لأن والدتك عندها مشكلة أكبر بكتير من اللي إنت متخيله. بص لها. — إيه المشكلة؟ قربت منه. وقالت: — والدتك حاولت تأذي نفسها قبل كده. الست الكبيرة شهقت. — كدابة! مرات الابن كملت: — وسامية كانت عارفة. — كدابة! — وعندي تقارير تثبت ده. الابن قلب الورق. وشه بدأ يتغير. الست الكبيرة صرخت: — الورق مزور! لكن ابنها كان واقف بين ناحيتين. أمه... ومراته. وملفات عليها أختام وتوقيعات. وفي وسط الفوضى... الطباخة افتكرت الدفتر اللي في الصندوق. "توقيعي مش بتاعي." فهمت. الورق. التوقيعات. التحويلات. كلها مربوطة ببعض. لكن لو اتكلمت دلوقتي... هتضطر تعترف إنها أخدت الصندوق من البيت. ممكن يتهموها بالسرقة. وممكن الصندوق نفسه يختفي. ففضلت ساكتة. الابن قال: — أنا محتاج أفهم. مراته ردت: — وأنا هفهمك. أشارت للطباخة ومدبرة البيت. — بس مش قدام الخدم. الست الكبيرة صرخت: — لأ! ابنها بص لها. مدت إيدها له. — ماتمشيش. قرب منها. — مش همشي يا ماما. مسكت إيده. وقالت: — لو مشيت معاها... هتصدقها. مراته قالت: — شايف؟ ده تعلق مرضي. الطباخة ماقدرتش تسكت. قالت: — أو يمكن خوف. مرات الابن لفت لها. — إنتِ مالكيش كلام هنا. الابن رفع إيده. — كفاية. ولأول مرة... قال لمراته: — سيبي أمي. قالت: — نعم؟ — سيبيها الليلة دي. — إنت بتتهمني؟ — أنا ما اتهمتش حد. — بس صدقتها! رد: — أنا لسه ما سمعتهاش أصلًا. الست الكبيرة بكت. ابنها قعد جنبها. وقال: — احكيلي من الأول. مراته خرجت وهي بتخبط الباب. لكن قبل ما تنزل السلم... وقفت في آخر الممر. طلعت موبايلها. واتصلت بحد. وقالت بصوت واطي: — الصندوق مش مكانه. سكتت تسمع الرد. ثم قالت: — أيوه... هي أكيد أخدته. سكتت. وبعدين عينيها ضاقت. — لأ. ماتعملش حاجة دلوقتي. خلينا نعرف الأول... هي شافت إيه. في آخر الليل... الطباخة رجعت بيتها. قفلت الباب كويس. طلعت الصندوق. وحطته قدامها. كانت عارفة إن مفيش رجوع. فتحت الدفتر. قلبت الصفحات واحدة واحدة. لحد ما لقت ظرف صغير ملزوق في الغلاف الخلفي. فتحته. كان جواه ورقة مكتوب عليها عنوان. واسم: "سامية عبد الرحمن." وتحت الاسم... رقم تليفون. الطباخة فضلت باصة للرقم. وبعدين أخدت موبايلها. كتبت الرقم. إيدها وقفت فوق زر الاتصال. لو سامية ردت... ممكن تعرف الحقيقة. ولو مرات الابن كانت بتراقبها... ممكن تدخل نفسها في كارثة. ضغطت اتصال. رن مرة. اتنين. تلاتة. وبعدين... حد رد. لكن محدش اتكلم. قالت الطباخة: — ألو؟ صمت. — مدام سامية؟ سمعت نفس سريع. وبعدين صوت ست: — مين؟ قالت: — أنا بشتغل في بيت الست... ما لحقتش تكمل. الصوت قال بسرعة: — ماتقوليش اسمها في التليفون. الطباخة اتجمدت. — حضرتك سامية؟ سكتت ثانيتين. ثم قالت: — الست الكبيرة لسه عايشة؟ الطباخة شهقت. — أيوه. سمعت بكاء خافت. وبعدين سامية قالت: — اسمعيني كويس. أي حاجة بتتاخد لها من البيت... ماتخليهاش تاكلها. — ليه؟ — لأن أنا لما اكتشفت اللي بيتحطلها... كان خلاص فات وقت كبير. الطباخة قامت من مكانها. — إيه اللي كان بيتحطلها؟ لكن سامية قالت جملة واحدة... جملة خلت الطباخة تبص للصندوق قدامها وتحس إن الحكاية أكبر بكتير مما تخيلت: — هما ماكانوش عايزين يقت/لوها. سكتت. ثم أكملت: — كانوا عايزين يخلوها تبان قدام ابنها إنها فقدت عقلها... علشان تمضي على كل حاجة وهي مش عارفة. يتبع...