ابنة الزعيم حكـايـات أسمـا ×3

الفصل السابع

تجمدت ريم وهي تحدق في الورقة.

مرة.

مرتين.

ثلاث مرات.

وكأن الكلمات سترحمها إذا أعادت قراءتها.

لكنها لم تتغير.

كانت ما تزال هناك.

واضحة.

قاسية.

مرعبة.

“الطفل الذي تربى على أنه ابن سليم الحديدي ليس ابنه البيولوجي.”

رفع سليم عينيه ببطء.

لم يكن غاضبًا.

ولم يكن مصدومًا فقط.

كان يبدو كرجل انهار جزء من عالمه أمامه.

همس:

“ياسين…”

جلس على أقرب مقعد.

كأن ساقيه لم تعودا قادرتين على حمله.

أما ريم فأكملت القراءة بسرعة.

بقية التقرير كانت عبارة عن ملاحظات طبية وأسماء وتواريخ.

ثم وصلت إلى الصفحة الأخيرة.

وهنا…

شهقت.

لأن هناك اسمًا تعرفه جيدًا.

اسم زوجها الراحل.

أحمد عبدالسلام.

“سليم.”

رفعت رأسها.

“اسم جوزي هنا.”

أخذ الورقة منها بسرعة.

وقرأ السطور.

ثم رفع رأسه نحوها.

وكانت الصدمة واضحة في عينيه.

لأن التقرير يشير إلى أن أحمد كان شاهدًا على جزء من عملية التبديل.

لكن هناك ملاحظة أخرى بخط مختلف:

“رفض التعاون وتم التخلص من الأدلة التي كانت بحوزته.”

شعرت ريم بأن أنفاسها تتقطع.

“أحمد كان يعرف؟”

همست.

لم تستطع تصديق ذلك.

زوجها الذي أحبته.

الرجل الذي عاش معها سنوات.

كيف لم يخبرها؟

أم أنه حاول؟

ثم مات قبل أن يفعل؟

في نفس الوقت…

كانت سيارة سوداء تسير بسرعة على طريق صحراوي بعيد.

في المقعد الخلفي جلست هناء.

وبجوارها طفل صغير نائم.

أما أمامها فجلس رجل ضخم البنية يقود السيارة.

نظر إليها عبر المرآة.

وقال:

“هما أكيد وصلوا للفيلا.”

أجابت دون أن ترفع رأسها:

“عارفة.”

“والملفات؟”

أغلقت عينيها.

“لقوها.”

ساد الصمت.

ثم قال الرجل:

“يبقى انتهينا.”

لكنها ابتسمت.

ابتسامة غريبة.

وقالـت:

“لسه البداية.”

عاد سليم إلى الرسالة.

وأكمل القراءة.

كانت هناك صفحة أخيرة لم ينتبهوا لها.

ورقة مطوية داخل الملف الأحمر.

فتحها.

وبدأ يقرأ بصوت مرتفع.

“لو وصلتوا للملف ده…

يبقى الحقيقة بدأت تظهر.

الطفل اللي اتبدل مش هو السر الأكبر.

السر الأكبر إن هناء كانت بتشتغل مع حد تاني.

حد أقرب لينا مما تتخيلوا.”

تبادل الجميع النظرات.

وأكمل:

“أنا اكتشفت الحقيقة قبل موتي بأيام.

وسجلتها كاملة.

الفيديو موجود في صندوق الأمانات رقم 27.”

انتهت الرسالة.

“فيديو.”

قالت ريم.

وقف سليم فورًا.

“لازم نجيبه.”

بعد أقل من ساعة…

كانت سيارة سليم تشق شوارع القاهرة ليلاً.

متجهة نحو البنك الخاص الذي ذكرته الرسالة.

كان المكان مغلقًا.

لكن مدير البنك حضر بنفسه عندما عرف من ينتظره.

تم فتح صندوق الأمانات.

وأخرجوا محتوياته.

كان بداخله شيء واحد فقط.

وحدة تخزين صغيرة.

عادوا إلى القصر.

وأغلق سليم باب مكتبه.

لم يسمح لأحد بالدخول.

إلا ريم.

جلسا أمام شاشة كبيرة.

وأدخلا وحدة التخزين.

ثوانٍ قليلة.

ثم ظهر الفيديو.

واهتز قلب سليم.

لأن المرأة التي ظهرت على الشاشة كانت ليلى.

زوجته.

قبل وفاتها بأيام.

وجهها شاحب.

لكن عينيها ثابتتان.

كانت تنظر مباشرة إلى الكاميرا.

وقالت:

“لو بتشوفوا الفيديو ده… فأنا غالبًا مت.”

شعرت ريم بقشعريرة.

أما سليم فظل ينظر للشاشة دون أن يرمش.

أكملت ليلى:

“فيه حاجات لازم تعرفوها قبل ما هناء تدمر كل حاجة.”

ثم أخرجت ملفًا صغيرًا.

وقالت:

“هناء مش كانت عايزة فلوسنا بس.”

صمتت لحظة.

ثم أضافت:

“هناء كانت عايزة حياة كاملة مش حياتها.”

اتسعت عينا سليم.

وأكملت:

“من أول يوم دخلت بيتنا كانت بتحاول تاخد مكاني.”

ثم قالت الجملة التي جعلت سليم يقف فجأة.

“وهي كانت بتحب سليم.”

ساد الصمت.

كأن الهواء اختفى من الغرفة.

أما ليلى فأكملت:

“حب مرضي.”

“خطير.”

“ومرعب.”

مرت دقائق طويلة من الاعترافات.

ثم وصلت ليلى إلى الجزء الأخير.

الجزء الذي جعل الجميع يتجمد.

قالت:

“وفيه حاجة أخيرة.”

أخذت نفسًا عميقًا.

ثم نظرت مباشرة إلى الكاميرا.

وأضافت:

“لو ريم عبدالسلام وصلت للفيديو ده يومًا…”

شهقت ريم.

وسليم التفت إليها فورًا.

أما ليلى فأكملت:

“…يبقى معناها إن القدر وصلها للحقيقة.”

شعرت ريم بأن قلبها سيتوقف.

كيف تعرف اسمها؟

كيف تعرفها أصلًا؟

ثم جاءت الجملة التالية:

“ريم… أنا أعرفك.”

تسارعت أنفاس ريم.

وأكملت ليلى:

“وأعرف ابنك.”

سقط الكوب من يد ريم وتحطم على الأرض.

لكنها لم تشعر به.

كانت تنظر للشاشة فقط.

مشلولة.

مصدومة.

خائفة.

ثم قالت ليلى:

“لأن الطفل اللي بتدوري عليه دلوقتي…”

توقفت للحظة.

كأنها تجمع شجاعتها.

ثم أكملت:

“…عاش عندي شهور طويلة قبل ما هناء تخطفه.”

وتحول وجه ريم إلى اللون الأبيض.

أما سليم فشعر لأول مرة أن الحقيقة التي يبحث عنها أكبر بكثير مما تخيل.

يتبع…

الفصل الثامن

ساد صمت ثقيل داخل المكتب.

صمت لم تكسره إلا أنفاس ريم المرتجفة.

كانت تحدق في الشاشة وكأنها تخشى أن تختفي الكلمات التي سمعتها.

“عاش عندي شهور طويلة قبل ما هناء تخطفه.”

شهور طويلة؟

كيف؟

ومتى؟

ولماذا؟

شعرت أن رأسها يكاد ينفجر من كثرة الأسئلة.

أما سليم فظل واقفًا أمام الشاشة كتمثال من الحجر.

وعيناه لا تفارقان صورة زوجته الراحلة.

عاد الفيديو للعمل.

ظهرت ليلى وهي تمسح دموعها.

ثم قالت:

“أعرف إن الكلام اللي هقوله هيبقى صعب تصديقه.”

“لكن لازم تسمعوه للنهاية.”

أخذت نفسًا عميقًا.

وأكملت:

“بعد حادث ريم بأسبوعين تقريبًا… وصلتني معلومة عن طفل مجهول موجود في إحدى المؤسسات.”

“كانت هناء هي اللي نقلته هناك.”

تجمدت ريم.

وأكملت ليلى:

“لما شفته لأول مرة… حسيت إن في حاجة غلط.”

“كان الطفل مرعوب.”

“وبيسأل على مامته طول الوقت.”

اختنق صوتها.

“وقتها بدأت أشك.”

ظهرت عدة أوراق أمام الكاميرا.

صور.

تقارير.

مراسلات.

ثم قالت ليلى:

“عملت تحليل DNA في السر.”

شهقت ريم.

أما سليم فأغلق عينيه للحظة.

وكأنه يعرف ما سيأتي.

قالت ليلى:

“واكتشفت إن الطفل ابن ريم فعلًا.”

انفجرت دموع ريم.

وضعت يدها فوق فمها.

وأخذت تبكي بصمت.

لأنها للمرة الأولى منذ أربعة أشهر…

سمعت شخصًا يؤكد لها أن ابنها لم يكن مجرد وهم.

أنه كان موجودًا.

أنه عاش.

أنه تنفس.

أنه نادى على أمه.

لكن ليلى لم تنتهِ.

قالت:

“المشكلة إني لما واجهت هناء…”

سكتت.

ثم أضافت:

“عرفت إن الموضوع أكبر من مجرد خطف طفل.”

تبادل سليم وريم النظرات.

وأكملت:

“هناء كانت بتنفذ خطة بدأت من سنين.”

“خطة هدفها السيطرة على كل حاجة.”

“أموال.”

“ورثة.”

“شركات.”

“وأطفال.”

شعر سليم أن الدم يغلي داخل عروقه.

لأنه بدأ يفهم أجزاء كثيرة من الماضي.

أشياء لم تكن منطقية وقتها.

وأصبحت الآن واضحة.

مخيفة.

ومقصودة.

وفجأة…

تغيرت ملامح ليلى على الشاشة.

وكأنها خائفة.

نظرت خلفها للحظة.

ثم عادت إلى الكاميرا بسرعة.

وقالت:

“لو حصل لي حاجة…”

“يبقى هناء وصلتلي.”

ارتجف قلب سليم.

لأنه تذكر شيئًا.

تذكر الليلة التي ماتت فيها ليلى.

الليلة التي قيل له إنها أصيبت بمضاعفات مفاجئة.

الليلة التي لم يشك فيها أبدًا.

حتى الآن.

أكملت ليلى:

“فيه عنوان.”

“وفيه مكان.”

“وهتلاقوه مكتوب في آخر الملف.”

“ولو الطفل لسه موجود…”

ثم ابتسمت لأول مرة.

ابتسامة حزينة.

وأضافت:

“قولوا لريم إنه عمره ما نسيها.”

انتهى الفيديو فجأة.

وتحولت الشاشة إلى السواد.

لم يتحرك أحد.

لم يتكلم أحد.

كانت ريم تبكي.

وسليم ينظر إلى الشاشة الفارغة.

كأنه فقد زوجته مرة ثانية.

لكن هذه المرة بطريقة مختلفة.

أقسى.

لأن الشك بدأ يتسلل إلى قلبه.

ماذا لو لم تمت ليلى كما قيل له؟

ماذا لو…

قُتلت؟

قطع الصمت صوت أحد رجال الأمن عبر الهاتف.

“باشا.”

رفع سليم الهاتف.

“خير؟”

جاءه الرد سريعًا:

“لقينا العنوان اللي في الملف.”

وقف فورًا.

“فين؟”

“مزرعة قديمة على طريق الفيوم.”

“ومسجلة باسم شركة وهمية.”

نظر إلى ريم.

وقالت قبل أن يتكلم:

“أنا جاية.”

بعد أقل من ساعة…

كانت السيارات السوداء تشق الطريق الصحراوي بسرعة.

القمر يضيء الرمال الممتدة.

والتوتر يملأ كل سيارة.

أما ريم فكانت تقبض على صورة ابنها.

وتدعو الله بصمت.

أن يكون هناك.

أن يكون حيًا.

أن تسمعه يناديها مرة واحدة فقط.

مرة واحدة.

وأخيرًا…

وصلوا.

كانت المزرعة بعيدة.

معزولة.

محاطة بسور مرتفع.

وأشجار كثيفة.

أعطى سليم إشارة قصيرة.

فتح الحراس البوابة.

ودخلوا.

لكن ما وجدوه في الداخل لم يكن ما توقعوه.

المكان بدا مهجورًا.

صامتًا.

خاليًا.

وكأن الجميع غادر منذ وقت قصير جدًا.

تحركوا بين المباني.

حتى وصلوا إلى المنزل الرئيسي.

فتحوا الباب.

ودخلوا.

وكان أول شيء رأته ريم…

رسمة معلقة على الحائط.

رسمة لطفل.

يرسم امرأة.

ويكتب تحتها بخط متعرج:

“ماما ريم.”

توقفت أنفاسها.

وشعرت أن ساقيها لم تعودا تحملانها.

لأن الطفل كان يعرف اسمها.

كان يتذكرها.

بعد كل هذه الشهور.

لكن قبل أن تستوعب ما يحدث…

جاء صوت من الطابق العلوي.

صوت ارتطام شيء بالأرض.

ثم خطوات سريعة.

ثم صرخة طفل.

رفع سليم رأسه فورًا.

أما ريم…

فركضت نحو السلم دون تفكير.

وقلبها يصرخ باسم واحد فقط:

“آدم!”

يتبع…

الفصل التاسع

ركضت ريم نحو السلم وكأن حياتها كلها معلقة بتلك الخطوات.

لم تسمع نداءات الحراس.

ولم تسمع صوت سليم وهو يطلب منها التمهل.

كل ما كانت تسمعه هو دقات قلبها.

وصوت الطفل الذي جاء من الأعلى.

وصلت إلى الطابق الثاني.

ثم الثالث.

ثم توقفت أمام باب نصف مفتوح.

كان الضوء يتسلل من الداخل.

والصمت عاد فجأة.

صمت مخيف.

مدت يدها المرتجفة.

ودفعت الباب ببطء.

كانت الغرفة فارغة.

في البداية.

لكن بعد ثانية واحدة فقط…

سمعت حركة خفيفة خلف الستائر.

التفتت بسرعة.

وشعرت أن العالم توقف.

كان هناك طفل.

يقف في الزاوية.

نحيف قليلًا.

شعره بني داكن.

وعيناه الواسعتان تحدقان بها بخوف.

تجمدت ريم.

لم تستطع التنفس.

ولم تستطع الحركة.

كانت تنظر إليه فقط.

أما الطفل…

فكان ينظر إليها بالطريقة نفسها.

وكأنه يعرفها.

لكن لا يتذكر من تكون.

همست ريم.

“آدم؟”

ارتجفت شفتا الطفل.

خطوة صغيرة.

ثم أخرى.

وظل يحدق فيها.

وفجأة قال:

“إنتِ… جيتي؟”

انكسرت ريم بالكامل.

وانفجرت بالبكاء.

ركضت نحوه.

وركعـت أمامه.

وضمته إلى صدرها بقوة.

قوة أم ظنت أنها دفنت ابنها.

ثم وجدته من جديد.

بكى الطفل أيضًا.

وأحاط عنقها بذراعيه الصغيرتين.

وهمس بصوت مختنق:

“كنت عارف إنك هتيجي.”

وقف سليم عند الباب.

يشاهد المشهد بصمت.

ولأول مرة منذ سنوات طويلة…

شعر بشيء يشبه الراحة.

لأن الألم الذي عاشته ريم كان واضحًا أمامه.

وكان يعرف أن بعض الجروح لا يداويها إلا لقاء كهذا.

لكن الراحة لم تستمر طويلًا.

لأن أحد الحراس اقترب منه بسرعة.

وقال بصوت منخفض:

“باشا.”

التفت سليم.

“في إيه؟”

“لقينا أوضة تانية.”

ضاقت عيناه.

“إيه فيها؟”

أجاب الرجل:

“حضرتك لازم تشوف بنفسك.”

بعد دقائق…

ترك ريم مع آدم.

واتجه مع الحراس إلى نهاية الممر.

حيث كان هناك باب حديدي ثقيل.

مغلق بقفل إلكتروني.

استغرق فتحه عدة دقائق.

ثم انفتح أخيرًا.

ودخلوا.

فتجمد الجميع.

الغرفة لم تكن غرفة.

بل مكتبًا سريًا كاملًا.

جدرانه مليئة بالملفات.

والصور.

والشاشات.

والوثائق.

وكأن شخصًا كان يراقب حياة عشرات الأشخاص لسنوات.

لكن ما جذب انتباه سليم فورًا…

كانت صورة ضخمة معلقة على الحائط.

صورة له.

هو.

وبجانبها صور لليلى.

وملك.

وياسين.

وريم.

وآدم.

وحتى أحمد زوج ريم الراحل.

شعر ببرودة تسري في جسده.

هذا لم يكن مجرد خطف طفل.

هذا هوس.

اقترب أكثر.

ثم وجد ملفًا أسود كبيرًا.

عليه اسمه.

فتح الملف.

وبدأ يقرأ.

كل صفحة كانت أسوأ من التي قبلها.

تقارير عن تحركاته.

اجتماعاته.

علاقاته.

مشاريعه.

تفاصيل لا يعرفها إلا أقرب المقربين منه.

ثم وصل إلى صفحة أخيرة.

فشحب وجهه.

في نفس الوقت…

كانت ريم تجلس على الأرض تحتضن آدم.

وتحاول أن تحفظ ملامحه من جديد.

كل تفصيلة.

كل حركة.

كل نفس.

كأنها تخشى أن يختفي مرة أخرى.

لكنها لاحظت شيئًا.

شيئًا غريبًا.

آدم كان ينظر إلى الباب باستمرار.

وكأنه ينتظر أحدًا.

سألته برفق:

“في إيه يا حبيبي؟”

تردد.

ثم قال:

“هي زعلت مني.”

شعرت ريم بالتوتر.

“مين؟”

أجاب الطفل:

“ماما ليلى.”

تجمدت ريم.

“إيه؟”

ابتسم آدم ابتسامة صغيرة.

وقال:

“هي كانت بتيجي كل أسبوع.”

اختفى الدم من وجه ريم.

“كانت بتيجي هنا؟”

أومأ برأسه.

ببساطة.

وكأن الأمر عادي.

ثم قال الجملة التي جعلت قلبها يقف تمامًا:

“آخر مرة جات من أسبوعين.”

وقفت ريم فجأة.

“آدم…”

كانت أنفاسها تتسارع.

“إنت متأكد؟”

هز رأسه.

“آه.”

“وشوفتها بنفسك؟”

“آه.”

“وكانت عايشة؟”

نظر إليها باستغراب.

“طبعًا عايشة.”

في اللحظة نفسها…

كان سليم داخل المكتب السري.

يقرأ الصفحة الأخيرة من الملف الأسود.

وعليها صورة حديثة جدًا.

صورة التقطت قبل أسبوعين فقط.

لامرأة ترتدي نظارة شمسية وتقف أمام المزرعة.

لكن سليم لم يكن بحاجة إلى رؤية وجهها كاملًا.

عرفها فورًا.

لأنها المرأة التي بكى عليها سنوات.

والتي دفنها بنفسه.

والتي عاش وهو يظن أنها ماتت.

همس بصوت يكاد لا يُسمع:

“ليلى…”

ثم سقط الملف من يده.

لأن التقرير المكتوب أسفل الصورة كان يقول:

“الهدف ما زال على قيد الحياة.”

انتهى الفصل.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *