٨٥ الف حكـايـات روماني ×3

الفصل السادس: الشاهد الذي لم يتوقعه أحد

بعد محاولة أبويا بيع الشقة وسحب باقي فلوسه، الأمور خرجت من مجرد خلاف عائلي.

بقت ق*ضية حقيقية.

مستندات.

تحقيقات.

محامين.

وأرقام حسابات.

وأول مرة في حياته، أبويا لقى نفسه قدام أدلة ما يقدرش ينكرها.

كنت قاعدة مع المحامي ياسر لما دخل مكتبه مبتسم.

ودي كانت أول مرة أشوفه مبتسم من بداية القض*ية.

قال:

“عندي خبر مهم.”

سألته:

“خير؟”

قال:

“لقينا شاهد.”

استغربت.

“مين؟”

رد:

“مدير البنك القديم.”

اتضح إن مدير الفرع اللي تم من خلاله بعض الإجراءات الخاصة بالأرض والتفويضات كان على المعاش دلوقتي.

لكن ما زال محتفظ بمذكرات ومستندات مهمة.

والأهم من كده…

إنه فاكر الواقعة كويس جدًا.

في جلسة الاستماع الأولية.

دخل الرجل.

وأدى شهادته.

وقال جملة قلبت القاعة كلها.

“الآنسة ليلى لم تحضر أي إجراء يخص بيع الأرض.”

المحامي الخاص بأبويا حاول يعترض.

لكن الرجل أكمل:

“وأذكر جيدًا أنني طلبت حضور المالكة الأصلية أكثر من مرة.”

القاضي سأله:

“وماذا حدث؟”

رد:

“كان يتم إبلاغنا أنها مسافرة أو مشغولة.”

ثم أضاف:

“وأبديت وقتها تحفظًا رسميًا.”

هنا بدأت ملامح أبويا تتغير.

لأني لأول مرة شفته فاهم إن الموضوع مش هيتقفل بكلمتين ولا بدموع أمي.

لكن المفاجأة الأكبر ما كانتش شهادة مدير البنك.

المفاجأة كانت في الشخص اللي دخل بعده.

شيري.

أختي.

دخلت القاعة ووشها شاحب.

واضح إنها ما نامتش من أيام.

ولأول مرة في حياتها ما كانتش لابسة ماركات ولا عاملة نفسها ملكة الكون.

كانت مكسورة.

ومتوترة.

وخايفة.

بصتلها وأنا مستغربة.

لأن آخر حاجة توقعتها إنها تيجي.

القاضي سألها عدة أسئلة.

وفي البداية حاولت تتهرب.

لكن مع ضغط الأسئلة والمستندات.

انهارت.

وقالت الحقيقة.

أو جزء كبير منها.

اعترفت إنها كانت عارفة إن جزءًا من فلوس الأرض اتحول لحسابها.

واعترفت إنها استخدمت جزءًا كبيرًا من المبلغ.

واعترفت إنها كانت تعرف أن الفلوس جاية من بيع الأرض.

القاعة كلها سكتت.

حتى أبويا.

أما أمي…

فكانت بتبص لشيري وكأنها شافت شبح.

بعد الجلسة.

خرجت شيري تجري ورايا.

أول مرة من سنين أشوفها من غير غرور.

قالت:

“ليلى استني.”

وقفت.

لكن من غير ما أبصلها.

قالت بصوت مكسور:

“أنا غلطت.”

الجملة اللي استنيتها سنين.

أخيرًا اتقالت.

لكن متأخرة جدًا.

سألتها:

“دلوقتي بس عرفتي؟”

بدأت تبكي.

وقالت:

“أنا كنت فاكرة إن الأرض حق بابا.”

ضحكت بمرارة.

“وحقك إنتِ كمان؟”

خفضت رأسها.

وما ردتش.

في اللحظة دي فهمت حاجة.

شيري كانت أنانية.

مدللة.

مستهترة.

لكن العقل المدبر ما كانش هي.

كان حد تاني.

بعد أسبوع.

صدر تقرير مالي رسمي.

كشف حركة الأموال كاملة.

من أول جنيه.

لآخر جنيه.

وكان التقرير ده هو الضربة القاضية.

لأن الأرقام أثبتت أن الجزء الأكبر من الأموال…

ما راحش لشيري.

ولا لسداد الديون.

راح لحساب خاص باسم أمي.

أكتر من أربعة ملايين جنيه.

أربعة ملايين كاملة.

المرأة اللي كانت بتعيط طول عمرها.

وتدعي إنها ضحية.

وتقول إنها ما تعرفش حاجة.

كانت تملك حسابًا سريًا فيه ملايين.

ولما واجهها القاضي بالمستندات.

انهارت تمامًا.

لكن قبل ما تنطق بأي كلمة.

حصل شيء ما كانش حد متوقعه.

أبويا وقف فجأة.

وقال:

“سيبوها.”

كل الناس بصت له.

وقال جملة غيّرت مسار القض*ية كلها:

“أنا المسؤول عن كل حاجة.”

ساعتها حتى أمي رفعت رأسها بصدمة.

لأنها فهمت إن فيه سرًا أكبر.

سرًا أخفاه عنها هي نفسها.

ولأول مرة منذ بداية الق*ضية.

قرر أبويا يحكي الحقيقة كاملة.

الحقيقة اللي بدأت قبل أكثر من عشر سنوات…

واللي لو اتكشفت بالكامل، هتخلي كل اللي حصل لحد دلوقتي مجرد بداية.

يتبع في الفصل السابع…

الفصل السابع: الحقيقة التي دفنها عشر سنوات

القاعة كلها سكتت.

حتى المحامين.

حتى القاضي نفسه.

الكل كان منتظر يسمع.

إيه السر اللي خلى أبويا ينهار بالشكل ده؟

وإيه الحاجة اللي مخبيها كل السنين دي؟

أبويا وقف للحظات.

واضح إنه بيحارب نفسه.

ثم قال بصوت متعب:

“أنا فعلاً أخدت فلوس الأرض.”

سكت.

“وأخدت فلوس من حساب ليلى.”

سكت تاني.

“لكن مش عشان أعيش ملك.”

القاضي سأله:

“إذن لماذا؟”

هنا نظر ناحية أمي.

نظرة غريبة.

أول مرة أشوفها.

نظرة فيها وجع أكتر من الغضب.

ثم قال:

“عشان أنقذ الأسرة من فضيحة.”

القاعة كلها اتجمدت.

وأمي نفسها شهقت.

كأنها مش عارفة هو هيقول إيه.

قال:

“من 11 سنة تقريبًا… شيري دخلت في مشكلة كبيرة.”

شيري رفعت رأسها فجأة.

والرعب ظهر في عينيها.

واضح إنها فهمت.

قال:

“وقتها كانت صغيرة ومتهورة.”

“واتعرفت على ناس استغلوها.”

“ووقعت في ديون.”

شيري بدأت تبكي.

لكن أبويا أكمل.

“الموضوع كبر.”

“وأصحاب الديون بدأوا يهددوا.”

“وكان فيه ناس مستعدة تدمر مستقبلها بالكامل.”

أنا كنت قاعدة أسمع.

لكن كل كلمة كانت بتزود الأسئلة جوايا.

القاضي سأله:

“وما علاقة ذلك بأموال ابنتك؟”

تنهد.

وقال:

“في البداية بعت حاجات من البيت.”

“ثم استلفت.”

“ثم غرقت في الديون أنا كمان.”

وبعدين أشار إلى الأوراق.

“ولما ظهرت فرصة بيع الأرض…”

“اتخذت القرار الغلط.”

لأول مرة.

كان بيتكلم بدون تبرير.

بدون صراخ.

بدون أوامر.

كان بيعترف.

لكن رغم ذلك.

أنا ما حسيتش بالراحة.

لأن كل اللي بيقوله ما كانش يبرر حاجة.

قلت بهدوء:

“وكان صعب تقول الحقيقة؟”

بصلي.

وسكت.

قلت:

“كان صعب تيجي تقولي إن أختي في مشكلة؟”

“كان صعب تطلب مساعدتي؟”

“كان صعب تعاملني كبنتك بدل ما تعاملني كحساب بنكي؟”

أول مرة في حياتي.

ما لقى إجابة.

وبعدين حصل شيء غريب.

أمي قامت واقفة فجأة.

وقالت:

“كفاية.”

الكل بص لها.

وقالت وهي تبكي:

“كفاية كذب.”

أبويا لف ناحيتها بصدمة.

أما أنا.

فحسيت إن المصيبة الحقيقية لسه جاية.

لأن أمي قالت:

“شيري فعلاً كانت عندها مشكلة.”

“لكن دي ما كانتش سبب كل الفلوس.”

الصمت رجع يسيطر على المكان.

أمي مسحت دموعها.

وقالت:

“أكتر من نص الفلوس راح في مشروع.”

القاضي سأل:

“أي مشروع؟”

هنا نظرت ناحيتي.

ولأول مرة من شهور.

شفت في عينيها ندم حقيقي.

وقالت:

“مشروع فشل.”

وبدأت تحكي.

من حوالي ثماني سنوات.

كانت أمي بتحلم تفتح سلسلة محلات ملابس.

وكانت مقتنعة إنها هتبقى سيدة أعمال كبيرة.

أبويا رفض.

لكنها أصرت.

استلفت.

ثم خسرت.

ثم استلفت أكتر.

ثم خسرت أكتر.

ومع الوقت.

بدأت الديون تتراكم.

وأبويا كان بيحاول يغطي الخسائر.

مرة من قرض.

مرة من دين.

مرة من بيع أصل.

إلى أن وصلوا للأرض.

وحسابي.

وكل شيء.

وأنا جالسة أسمع.

شعرت بشيء غريب.

الغضب بدأ يهدأ.

لكن الخيبة كانت أكبر.

لأن الحقيقة في النهاية كانت أبسط مما توقعت.

لا مؤامرة عبقرية.

ولا سر دولي.

مجرد طمع.

وسوء إدارة.

وكذب مستمر.

بعد الجلسة.

خرجت وحدي.

وقعدت في سيارتي أكثر من ساعة.

أفكر.

وفجأة رن هاتفي.

كان المحامي ياسر.

رديت.

قال:

“ليلى… عندي خبر.”

سألته:

“خير؟”

قال:

“وصلنا عرض تسوية.”

أغمضت عيني.

وأنا أعرف.

أن القرار القادم هيحدد شكل حياتي كلها.

إما أكمل الق*ضية للنهاية.

أو أقبل التسوية.

لكن لما سمعت الرقم المعروض…

عرفت فورًا إن اللي جاي هيكون أصعب من كل اللي فات.

يتبع في الفصل الثامن…

الفصل الثامن: عرض التسوية

قفلت باب العربية.

وشغلت التكييف.

وحاولت أستوعب كلام المحامي.

سألته:

“كام؟”

رد:

“سبعة ملايين جنيه.”

سكت.

ثواني طويلة.

سبعة ملايين.

رقم ضخم.

لكن أقل من قيمة الأرض الحالية.

وأقل من إجمالي الحقوق اللي أثبتتها المستندات.

قلت:

“ومين مقدم العرض؟”

قال:

“والدك.”

ضحكت ضحكة قصيرة.

مش سخرية.

ولا فرح.

ضحكة واحدة بس من كتر المفاجآت.

قلت:

“هو جاب سبعة ملايين منين؟”

رد المحامي:

“ده السؤال اللي خلاني أكلمك فورًا.”

وسكت ثانية.

ثم قال:

“واضح إن فيه أصل كبير لسه ما اتكلموش عنه.”

رجعت البيت.

لكن عقلي كان شغال بسرعة.

إذا كانوا فعلاً يقدروا يدفعوا سبعة ملايين.

يبقى فيه حاجة مخفية.

حاجة أكبر.

وفي اليوم التالي.

اتقابلنا في مكتب المحامي.

أنا.

وأبويا.

وأمي.

وشيري.

أول مرة نقعد كلنا على ترابيزة واحدة من شهور.

أبويا كان باين عليه الإرهاق.

شعره الأبيض زاد.

ووشه بقى أضعف.

أما أمي.

فكانت ساكتة لأول مرة.

من غير دموع.

من غير تمثيل.

من غير محاولات ضغط عاطفي.

بدأ أبويا الكلام.

وقال:

“أنا غلطت.”

ولأول مرة.

ما حدش قاطعه.

قال:

“وغلطت سنين.”

“وكل مرة كنت بقول لنفسي إني هصلح الوضع بعدين.”

وبعدين بصلي مباشرة.

وقال:

“لكن بعدين عمره ما جه.”

الكلمات كانت صادقة.

لكنها متأخرة جدًا.

ثم فتح ملفًا أمامه.

وقال:

“عندي قطعة أرض تانية.”

رفعت رأسي.

أمي أغمضت عينيها.

كأنها تعرف الكلام.

قال:

“الأرض دي آخر حاجة فاضلة باسمي.”

وكانت قيمتها تقريبًا سبعة ملايين جنيه.

وقال:

“هبيعها.”

سكت.

“وأديكي حقك.”

الغرفة كلها سكتت.

حتى المحامي.

ثم أضاف:

“وأقفل الق*ضية.”

شيري بدأت تبكي.

وأمي خفضت رأسها.

أما أنا.

فكنت أنظر إليه فقط.

لأن لأول مرة منذ بداية الكارثة.

شعرت إنه لا يحاول يبرر.

ولا يناور.

ولا يهرب.

يحاول فقط ينهي كل شيء.

لكن المشكلة إن الجروح ما كانتش فلوس وبس.

قلت بهدوء:

“ولو رجعت الفلوس.”

بصلي.

“هترجع السنين؟”

ما ردش.

“هترجع ثقتي؟”

سكت.

“هترجع إحساسي إن ليا أهل؟”

خفض رأسه.

لأننا إحنا الاتنين عارفين الإجابة.

بعد الاجتماع.

طلبت مهلة أسبوع.

أسبوع كامل.

أفكر.

وخلال الأسبوع ده.

حصل شيء ما كنتش أتوقعه.

شيري اتصلت.

لكن مش عشان فلوس.

ولا عشان القض*ية.

قالت:

“ممكن أشوفك؟”

في البداية كنت هرفض.

لكن وافقت.

تقابلنا في كافيه صغير.

أول ما شفتها.

عرفت إنها اتغيرت.

كانت أبسط.

أهدى.

وأقل غرورًا.

جلست أمامي.

وظلت دقيقة كاملة لا تتكلم.

ثم قالت:

“أنا عمري ما شكرتك.”

استغربت.

قالت:

“ولا مرة.”

وبعدين بدأت تحكي.

عن كل مرة دفعتي لها مصاريف.

وكل مرة أنقذتيها.

وكل مرة وقفتي جنبها.

وأنا أسمع.

وأشعر أنني أسمع أختًا جديدة.

ثم أخرجت ظرفًا صغيرًا من حقيبتها.

ووضعته أمامي.

فتحته.

كان فيه دفتر توفير.

باسمي.

وفيه كل المبالغ اللي كانت تقدر توفرها خلال آخر شهور.

المبلغ ما كانش كبير.

لكن المعنى كان كبير جدًا.

وقالت:

“مش هعرف أعوضك.”

“بس هفضل أحاول.”

لأول مرة منذ سنوات.

شعرت أن شيري نفسها بدأت تستوعب.

لكن بعد ثلاثة أيام فقط.

وأثناء انتظاري اتخاذ القرار النهائي…

وصلني اتصال قلب كل شيء مرة أخرى.

المتصل كان المهندس حسام الجبالي.

وصوته كان متوترًا بشكل غير طبيعي.

قال:

“ليلى… لازم تقابليني فورًا.”

سألته:

“في إيه؟”

قال جملة واحدة فقط:

“اكتشفنا مستند جديد.”

ثم سكت.

وأضاف:

“ولو المستند ده صحيح… يبقى الأرض اللي ورثتيها ما كانتش أرض واحدة.”

تجمدت في مكاني.

“يعني إيه؟”

رد:

“كان فيه أصل تاني.”

“أصل أكبر.”

“وما حدش ذكره في أي ورقة.”

وفي تلك اللحظة…

عرفت أن القصة لم تنته بعد.

يتبع في الفصل التاسع…

 

الفصل التاسع: الحقيقة الأخيرة

طول الطريق إلى مكتب المهندس حسام، كنت أحاول أقنع نفسي إن أكيد فيه سوء فهم.

خلاص.

إيه اللي ممكن يطلع تاني بعد كل ده؟

أرض.

فلوس.

ديون.

تزوير.

قضايا.

إيه اللي فاضل؟

لكن أول ما دخلت المكتب، عرفت من وشه إن الموضوع أكبر مما توقعت.

كان قدامه ملف قديم جدًا.

أوراقه مصفرة.

وأختامه باهتة.

واضح إنه راجع لعشرات السنين.

قعدت قدامه.

وسألته مباشرة:

“إيه اللي لقيتوه؟”

فتح الملف.

وسحب خريطة قديمة.

ثم قال:

“فاكرة الأرض اللي جدك كتبها باسمك؟”

هززت رأسي.

قال:

“دي كانت جزء من ملكية أكبر.”

وبعدين حط إصبعه على الخريطة.

وأشار إلى مساحة ضخمة مجاورة.

وقال:

“ودي.”

نظرت للخريطة.

ثم إليه.

“ودي إيه؟”

تنهد.

وقال:

“مصنع قديم.”

شعرت أن قلبي توقف ثانية.

مصنع؟

قال:

“جدك كان شريكًا فيه.”

“وباعوا حصص كتير مع الزمن.”

“لكن فيه حصة معينة ظلت باسمه.”

“وبعد وفاته كان المفروض تنتقل للوريث المحدد في الوصية.”

ابتلعت ريقي بصعوبة.

“الوريث المحدد… أنا؟”

هز رأسه.

“أيوة.”

الصمت خيم على المكان.

ثم سألته:

“وقيمتها كام؟”

ابتسم ابتسامة صغيرة.

وقال:

“أكتر من أي حاجة اتكلمنا عنها قبل كده.”

شعرت بدوار.

لكن قبل ما أتكلم.

أكمل:

“المشكلة إن الحصة دي اختفت من الملفات.”

“كأنها ما كانتش موجودة.”

“لحد ما لقينا المستند بالصدفة أثناء مراجعة أرشيف قديم.”

جلست صامتة.

كل مرة كنت أعتقد أنني وصلت للحقيقة.

أكتشف أن الحقيقة أعمق.

لكن هذه المرة…

كان عندي شعور مختلف.

تعب.

تعب حقيقي.

لأنني لم أعد أريد المزيد من الأسرار.

ولا المزيد من الصدمات.

رجعت البيت.

وفي الليل جلست وحدي.

أمام رسالة جدي القديمة.

أقرأها مرة أخرى.

وفي منتصف الرسالة.

وجدت سطرًا لم أركز فيه من قبل.

كان مكتوبًا:

“الثروة الحقيقية ليست ما أتركه لك… بل قدرتك على ألا تصبحي مثلهم.”

ظللت أحدق في الجملة طويلًا.

ثم أغلقت الرسالة.

ولأول مرة منذ شهور.

شعرت أنني فهمت.

القض*ية لم تكن عن المال أصلًا.

ولا عن الأرض.

ولا عن الحسابات.

كانت عن الكرامة.

عن الحدود التي لم أضعها في الوقت المناسب.

وعن ثمن السماح للناس باستغلالك لأنهم عائلة.

في صباح اليوم التالي.

اتخذت قراري النهائي.

اتصلت بالمحامي.

وقلت:

“هنقبل التسوية.”

سكت لحظة.

ثم قال:

“متأكدة؟”

قلت:

“بشرط.”

“إيه هو؟”

قلت:

“كل حاجة تتوثق قانونيًا.”

“وكل الحقوق ترجع رسمي.”

“ومافيش جنيه واحد خارج الأوراق.”

وافق فورًا.

بعد شهرين.

تم بيع الأرض الأخيرة.

وتسديد المبالغ.

وتوقيع كل المستندات.

أبويا خرج من القض*ية مديونًا.

لكن حرًا.

أمي باعت معظم ما كانت تملكه.

وشيري بدأت أول وظيفة حقيقية في حياتها.

أما أنا…

فاشتريت شقة جديدة.

وسافرت لأول مرة منذ سنوات في إجازة كنت أؤجلها دائمًا.

لكن أهم شيء…

إني توقفت عن لعب دور المنقذ.

توقفت عن إنقاذ الجميع على حساب نفسي.

بعد سنة كاملة.

كنت جالسة في شرفة شقتي الجديدة.

أشرب القهوة.

وأشاهد الغروب.

رن هاتفي.

كانت أمي.

نظرت إلى الشاشة طويلًا.

ثم رددت.

قالت بهدوء لم أسمعه منها من قبل:

“عاملة إيه يا ليلى؟”

ابتسمت ابتسامة صغيرة.

وأجبت:

“كويسة يا ماما.”

ولأول مرة منذ سنوات طويلة…

كانت الكلمة حقيقية.

النهاية.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *