جوزي الطيار حكايات اسما السيد 5

— لازم ننقل الملفات قبل ما النظام يقفل.
رد التاني:
— والدكتورة؟
— المدير قال إنها لازم تفضل عايشة.
ولو ماتت…
المشروع كله هيقع.
استنيت لحد ما بعدوا.
وبعدين خرجت.
بصيت ناحية كريم.
— المشروع بيرجعلي أنا كل مرة.
هو إيه المشروع ده؟
اتنهد.
— معرفش كله.
لكن أعرف البداية.
قرب مني.
وقال بصوت منخفض:
— والدك.
شهقت.
— بابا؟
— كان أستاذ وراثة.
قلت بسرعة:
— بابا كان مدرس كيمياء في الثانوية.
هز رأسه.
— ده اللي إنتِ تعرفيه.
ضحكت بعصبية.
— إنت وصلت إنك هتغيرلي تاريخ أبويا؟
مد إيده للحقيبة.
طلع صورة قديمة جدًا.
بالأبيض والأسود.
فيها خمسة أشخاص لابسين بالطوهات معمل.
وفي النص…
واقف أبويا.
أصغر بكتير.
لكن هو.
مستحيل أغلط فيه.
على ضهر الصورة مكتوب بخط اليد.
“فريق مشروع الحياة – 1998.”
وقفت أبص للصورة.
إيديا كانت بتترعش.
أبويا عمره ما قال إنه اشتغل في أي مركز أبحاث.
ولا حتى سافر.
كان دايمًا يقول إنه عاش حياته كلها بين المدرسة والبيت.
قلت وأنا حاسة إن أنفاسي بتضيق:
— الصورة دي مزورة.
رد كريم بهدوء:
— أتمنى.
قلبت الصورة.
كان في أسفلها توقيع.
مش توقيع أبويا.
توقيع شخص تاني.
اسم واحد.
الدكتور فؤاد السيوفي.
أول ما قريت الاسم…
افتكرت.
الدكتور سامح قبل ما يموت بدقائق…
كان بيتمتم بنفس الاسم.
لكن وقتها ماخدتش بالي.
وقبل ما ألحق أسأل كريم…
النفق كله اهتز مرة تانية.
والصوت الآلي رجع يعلن:
“يتبقى عشرون دقيقة.”
وفي نفس اللحظة…
نور شاشة كبيرة كانت مطفية في آخر القاعة.
اشتغلت لوحدها.
وظهر عليها رجل مسن.
شعره أبيض.
لابس بدلة رمادي.
ابتسم وهو بيبص مباشرة ناحية الكاميرا.
وقال بهدوء:
— مساء الخير يا دكتورة مريم…
استنيت اللحظة دي من أكتر من ثلاثين سنة.
الفصل الخامس عشر
اتجمدت مكاني.
الرجل العجوز على الشاشة كان بيتكلم وكأنه شايفني فعلًا.
ابتسامته ماكانتش ابتسامة شخص انتصر…
كانت ابتسامة واحد مستني اللحظة دي من عمر.
بصيت ناحية كريم.
وشه اصفر.
همس:
— الدكتور فؤاد…
قلت بسرعة:
— إنت تعرفه؟
رد من غير ما يرفع عينه عن الشاشة:
— أعرف اسمه…
لكن أول مرة أشوف وشه.
الرجل على الشاشة بدأ يتكلم بهدوء شديد.
— لو الفيديو ده شغال…
يبقى معناه إن كل الخطط فشلت.
وفشلت بالطريقة الوحيدة اللي كنت خايف منها.

