جوزي الطيار حكايات اسما السيد 5

صرخت.
غمضت عيني تلقائيًا.
ولما فتحتهم…
لقيت الدكتور سامح واقع على الأرض.
والدم بينتشر تحت جسمه.
لكن قبل ما يقع بالكامل…
بصلي.
وأشار بإيده ناحية المكتبة الخشب اللي وراه.
وهمس آخر كلمة:
— الدور…
استغربت.
دور؟
إيه يقصد؟
في اللحظة دي…
كريم شدني بعنف.
— يلا!
جرينا ناحية المكتبة.
بدأ يحركها بكل قوته.
اتحركت فعلًا.
وكان وراها باب حديد صغير.
فتحناه.
طلع سلم نازل لتحت.
دخلنا بسرعة.
وقفل كريم الباب من جوه.
سمعنا الرجالة بيكسروا المكتب فوق.
لكن ماوصلوش لينا.
نزلنا السلم.
كان طويل.
وضلمة.
لحد ما وصلنا لنفق قديم.
واضح إنه معمول من سنين.
على الحيطان كانت فيه لمبات صفراء خافتة.
وكل عشر خطوات تقريبًا…
كان فيه كاميرا مراقبة.
قلت وأنا ببص حوالي:
— مين اللي عامل المكان ده؟
رد كريم وهو بيجري:
— المكان أقدم من الشبكة نفسها.
فضلنا نجري حوالي خمس دقايق.
لحد ما وصلنا لباب إلكتروني.
فتح كريم الحقيبة بسرعة.
أول مرة أشوف اللي جواها.
ماكانش فلوس.
ولا دهب.
كان فيها ملفات زرقا.
وجهاز هارد كبير.
ودفتر قديم.
وفوق الكل…
صورة لطفل.
عمره حوالي سنتين.
ابتسمت من غير وعي.
قلبي قال إنه ابني.
لكن لما قلبت الصورة…
اتجمدت.
مكتوب وراها:
“الطفل رقم 47.”
مش اسم.
ولا تاريخ ميلاد.
مجرد رقم.
ورقم المشروع اللي شفته قبل كده كان…
المشروع 47.
رفعت عيني ناحية كريم.
لقيته بيبص للصورة بنفس الصدمة.
قلت بصوت مرتعش:
— هو… ليه مكتوب عليه رقم؟
كريم بلع ريقه.
وقبل ما يرد…
النفق كله اهتز بعنف.
وانطفت كل الأنوار.
ثم اشتغل صوت آلي جاي من السماعات المخفية في السقف.
صوت ست.
هادئ جدًا.
قال:
“تم تفعيل بروتوكول الإخلاء…
جميع الملفات ستُدمَّر خلال ثلاثين دقيقة.”
وبدأ عدّاد أحمر يضيء فوق الباب…
29:59… 29:58… 29:57…
الفصل الثالث عشر
صوت العدّاد فضل يتكرر في المكان.
29:56… 29:55…
بصيت ناحية كريم.
— يعني إيه الملفات هتتدمر؟
فتح الحقيبة بسرعة وهو بيتنفس بصعوبة.
— يعني كل دليل على اللي حصل هيختفي.
قلت بارتباك:
— طب ناخد الحقيبة ونخرج.
هز رأسه بعنف.
— مش هينفع.
— ليه؟
طلع الهارد الكبير من الحقيبة.
كان متوصل بقفل معدني.
قال:
— الهارد ده مربوط بالنظام كله.
لو خرجناه غلط…
هيتمسح تلقائي.