جوزي الطيار حكايات اسما السيد 5

حاولت أستوعب.
كل حاجة كانت معقدة أكتر من اللي قبلها.
وفجأة…
النفق كله نور.
لكن الإضاءة كانت حمرا.
والصوت الآلي رجع يتكلم.
“تبقى تسع وعشرون دقيقة.”
“يرجى من العاملين إخلاء المنشأة.”
قلت باستغراب:
— المنشأة؟
إحنا في نفق!
رد كريم وهو بيبص حواليه:
— لأ…
إحنا تحتها.
فضلت ماشية وراه.
كل ما نتقدم…
أكتشف إن المكان أكبر.
غرف زجاجية.
معامل.
أجهزة طبية.
حضانات أطفال فاضية.
وكأن المكان كان مستشفى كاملة تحت الأرض.
وقفت فجأة.
قدام حضانة.
كان لسه عليها بطاقة.
اقتربت منها.
وقريت المكتوب.
47
حسيت برجلي بتضعف.
مديت إيدي ولمست الإزاز.
التراب كان متراكم.
يعني الحضانة دي بقالها فترة طويلة متستخدمتش.
همست:
— كان هنا؟
كريم سكت.
وده كان كفاية.
دموعي نزلت من غير صوت.
ابني…
قضى أول أيام عمره هنا.
بعيد عن حضني.
وبعيد عن أي اسم.
مجرد رقم.
شدني كريم من إيدي.
— لازم نمشي.
لكن قبل ما أتحرك…
لمحت دفتر صغير تحت الحضانة.
انحنيت أخدته.
كان مكتوب عليه.
سجل المتابعة اليومية.
فتحته.
أول صفحة.
“اليوم الأول.”
“الطفل 47… العلامات الحيوية مستقرة.”
قلبت الصفحة.
“اليوم السابع.”
“الطفل بدأ يستجيب للأصوات.”
بعدها.
“اليوم الخامس عشر.”
“الطفل يبتسم عند سماع صوت السيدة رقم M.”
وقفت.
رجعت أقرا السطر تاني.
قلت بسرعة:
— مين السيدة M؟
كريم أخد الدفتر.
قراه.
وشه اتغير.
همس:
— مستحيل…
— إيه؟
وراني صفحة بعدها.
كان فيها توقيع.
M. Samah
اتجمدت.
— سامح؟
— لأ.
الدكتورة مها سامح.
بصيتله.
— مين دي؟
قال:
— أخت الدكتور سامح.
طبيبة أطفال.
اختفت من سنتين.
افتكرت.
كنت سمعت الاسم في المستشفى زمان.
كانوا بيقولوا إنها سافرت.
لكن واضح…
إنها ما سافرتش.
هي كانت هنا.
وسط المكان ده.
قلبت آخر صفحة.
كان فيها ملاحظة مختلفة عن كل اللي قبلها.
“الطفل 47 تعلّق بالسيدة M بصورة غير طبيعية.”
“يُنصح بنقله قبل إتمام عامه الأول.”
تجمدت.
يعني…
ابني عاش مع واحدة تانية.
وناداها…
ماما.
وجع غريب عصر قلبي.
ماقدرتش أتكلم.
في اللحظة دي…
سمعنا صوت باب بيتفتح بعيد.
وكلام ناس.
فيه حد نزل النفق.
كريم قفل الدفتر بسرعة.
وطفى الكشاف.
بقينا واقفين في الضلمة.
الخطوات كانت بتقرب.
وصوت راجل قال:
— دوروا كويس.
الحقيبة لازم ترجع قبل انتهاء العد التنازلي.