الراجل العجوز حكايات اسما السيد

ولقيت…

 

مفتاح نحاس صغير.

 

نفس المفتاح…

 

اللي ظهر في الفيديو.

 

قلبي بدأ يدق بسرعة.

 

لفيت أبص حواليا…

 

كأن الراجل لسه قاعد بيراقبني من بعيد.

 

دخلت البيت تاني.

 

وفي الرسالة الأخيرة…

 

كان كاتب بخط إيده:

 

«”لما تلاقي المفتاح…

اطلعي على العلية.

وهتلاقي صندوق أخضر.”»

 

طلعت السلم الخشب.

 

العلية كانت مليانة تراب.

 

وصناديق قديمة.

 

وبعد ربع ساعة من البحث…

 

لقيته.

 

صندوق أخضر صغير.

 

قفله صدئ…

 

لكن المفتاح فتحه بسهولة.

 

فتحت الغطا…

 

واتصدمت.

 

ماكانش فيه دهب.

 

ولا فلوس.

 

كان مليان…

 

خطابات.

 

مربوطة بشريط أزرق قديم.

 

وأول خطاب مكتوب عليه:

 

“إلى ابني… لو كنت لسه عايش.”

 

شهقت.

 

وبدأت أقرأ.

 

كان الراجل بيكتب لابنه بعد وفاته.

 

كل شهر…

 

خطاب جديد.

 

يحكي له فيه عن وحدته.

 

وعن البيت.

 

وعن الزرع.

 

وعن الناس.

 

وكأنه لسه موجود.

 

فضل يكتب…

 

خمسة وعشرين سنة كاملة.

 

مئات الخطابات.

 

وفي آخر خطاب…

 

كتب:

 

«”النهارده…

شوفت بنت جديدة سكنت البيت اللي جنبي.

 

كانت بتضحك وهي بتزرع ورد.

 

افتكرت مراتك.

 

حاولت أزعق لها…

يمكن تبعد عني.

 

لكنها كل يوم كانت تبتسم.

 

كل يوم تقول:

صباح الخير.

 

وكل يوم تثبتلي…

إن الدنيا لسه فيها ناس قلبها نضيف.”»

 

دموعي نزلت.

 

لكن لسه كان فيه ظرف واحد…

 

غير باقي الخطابات.

 

مكتوب عليه اسمي.

 

فتحته.

 

ولقيت جواه عقد بيع.

 

بيت تاني…

 

وأرض زراعية صغيرة.

 

ورسالة قصيرة.

 

«”أنا عارف إنك هتستغربي.

 

لكن البيت اللي جنبك…

كان آخر حاجة أملكها.

 

أما الأرض…

فدي كنت شاريها زمان علشان ابني يبني عليها بيته.

 

ولما راح…

معرفتش أبص لها تاني.

 

لو تقدري…

ابني عليها حاجة تنفع الناس.

 

أو اعملي فيها جنينة…

مليانة ورد.

 

يمكن حد يقف قدامها يوم…

ويحس بالأمل…

زي ما أنا حسيته كل صباح…

وأنا بشوفك بتزرعي الورد قدام بيتك.”»

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *