الراجل العجوز حكايات اسما السيد

افتكرت موقف قديم.
من سنتين…
لقيته واقع قدام بيته.
الناس كانت معدية.
وأنا الوحيدة اللي جريت عليه.
طلبت الإسعاف.
واستنيت معاه لحد ما فاق.
يومها حتى…
ما قالليش “شكرًا”.
رجعت للرسالة.
“أنا كنت عنيد… وغروري منعني أعتذر.
لكن كل يوم… كنت أتأكد إن ظني في الناس غلط.”
دموعي بدأت تنزل.
لأول مرة…
حسيت إن الراجل اللي كنت بكرهه…
كان شايل وجع أكبر من عصبيته.
في صباح اليوم التالي…
خبط الباب.
فتحت.
لقيت ست كبيرة في السن.
أول ما شافتني…
قالت:
— إنتِ اللي ورثتي البيت؟
هزيت راسي.
قالت وهي بتتنهد:
— يبقى لازم تعرفي الحقيقة.
دخلت وقعدت.
وقالت:
— الراجل ده…
كان عنده ابن وحيد.
وكان بيعشقه.
لكن ابنه اتوفى في حادث من خمسة وعشرين سنة.
ومن بعدها…
اتغير.
بقى عصبي…
وقفل على نفسه.
سألتها:
— طب ليه كان بيعاملني بالطريقة دي؟
ابتسمت بحزن.
وقالت:
— لأنك كنتِ بتفكريه بكنته.
استغربت.
— كنته؟
قالت:
— أيوه.
كانت بنت بسيطة زيك.
بتحب الزرع.
وتعمل كيك لكل الجيران.
وكانت مبتسمة حتى وهي متضايقة.
ولما مات ابنه…
هي مقدرتش تستحمل وسافرت.
ومن يومها…
وهو عاش لوحده.
سكتت لحظة…
وبعدين أخرجت صورة قديمة من شنطتها.
ناولتهالي.
أول ما بصيت فيها…
اتجمدت.
البنت اللي واقفة جنب ابنه…
كانت شبهى بشكل يخوف.
نفس الابتسامة.
ونفس طريقة الوقفة.
حتى شعرها…
كان قريب جدًا من شعري.
الست قالت بهدوء:
— أول يوم شافك فيه…
افتكرك هي.
ومن ساعتها…
كان بيحاول يقنع نفسه إنه بيكرهك…
علشان ما يتعلقش بيكي.
في اللحظة دي…
افتكرت كل مرة كنت ألاقي فيها وردة مزروعة عند سور بيتي…
وأفتكر إن طفل من الجيران هو اللي حطها.
وافتكرت كل مرة كانت النباتات اللي بتدبل…
أصحى ألاقيها متروية قبل الفجر.
يمكن…
الراجل ماكانش بيحاربني طول الوقت.
يمكن…
كان بيعرف يعبّر عن اهتمامه بطريقة غلط.
لكن لسه كان فيه سؤال واحد…
خلاني مقدرش أنام.
لو ده كله صحيح…
إيه السبب الحقيقي اللي خلاه يسيب ثروته كلها ليا…
ويحرم أي قريب ليه من الميراث؟
وده السؤال…
اللي المحامي قال إن إجابته موجودة…
في الجواب الأخير.
يتبع…
الفصل الرابع
قعدت قدام المحامي تاني يوم…
والجواب الأخير قدامي على المكتب.
