الراجل العجوز حكايات اسما السيد

الدكتور قال لي جملة عمري ما نسيتها.
قال:
(الست دي أنقذت حياتك.)”
ابتسم بحزن.
“رجعت البيت.
وقعدت أفكر.
أنا عندي فلوس…
وبيوت…
وأراضي.
بس هتروح لمين؟
لناس مفتكرتنيش وأنا عايش؟
ولا لواحدة كانت إنسانة…
حتى مع واحد أذاها سنين؟”
سكت لحظة…
وبعدين قال:
“أنا ما ورثتهاش علشان كافأتها.
أنا ورثتها…
علشان الفلوس تروح لحد يستحقها.”
الفيديو خلص.
الأوضة كلها كانت ساكتة.
حتى المحامي كان متأثر.
لكن قبل ما أقفل اللابتوب…
ظهر ملف تاني.
اسمه…
“يفتح بعد عرض الفيديو.”
بصلي المحامي وقال باستغراب:
— أنا أول مرة أشوف الملف ده.
فتحناه.
ظهر جاري تاني.
لكن المرة دي…
كان بيبكي.
وقال:
“وفي حاجة أخيرة…
ولا حد يعرفها غيري.
البيت اللي ورثتهولها…
مش هو كل الميراث.”
اتجمدت مكاني.
قال:
“فيه مفتاح مستخبي…
ولو لقته…
هتعرف الحقيقة اللي خبيتها أكتر من ثلاثين سنة.”
ثم مد إيده للكاميرا…
ورفع مفتاحًا نحاسيًا صغيرًا.
وقال آخر جملة:
“المفتاح ده…
هيلاقيه الشخص اللي يستحق يعرف سر البيت.”
وانتهى الفيديو.
أما أنا…
فأول سؤال جه في بالي كان:
يا ترى… إيه السر اللي فضل مستخبي في البيت كل السنين دي؟
يتبع…
الفصل الخامس
رجعت البيت…
وعقلي مشغول بكلمة واحدة.
المفتاح.
قلبت كل درج…
وفتحت كل دولاب…
وبحثت في كل ركن.
لكن من غير أي نتيجة.
وقبل ما أفقد الأمل…
افتكرت حاجة.
الراجل ده…
كان عمره ما يقعد غير في الجنينة.
كل يوم…
من أول الفجر لحد المغرب.
خرجت.
وقعدت على نفس الكرسي الخشب اللي كان بيقعد عليه.
وبدون ما أحس…
مديت إيدي ألمس ذراع الكرسي.
حسيت بحاجة غريبة.
من تحت الخشب…
كان فيه تجويف صغير.
دخلت صوابعي فيه.
