الراجل العجوز حكايات اسما السيد

وافقت.
بعد يومين…
وقفت قدام البيت.
رغم إنه كان جنب بيتي طول السنين…
دي أول مرة أدخله.
الباب الخشب كان قديم…
ولما فتحته…
ريحة المكان كانت مليانة ذكريات.
كل حاجة كانت مرتبة بشكل غريب.
كأن الراجل خرج الصبح ولسه راجع.
النظارة فوق الترابيزة.
الجريدة مفتوحة.
حتى كوب الشاي الناشف…
لسه في مكانه.
لفت نظري إطار صورة على الحيطة.
كان مقلوب على وشه.
عدلته.
لقيت صورة لشاب صغير.
ملامحه شبهه جدًا.
لكن عمري ما شفته معاه.
سألت المحامي:
— ده ابنه؟
هز رأسه.
— كان عنده ابن.
لكن مات من سنين.
أول مرة أحس إن الراجل ده كان عنده حياة غير اللي كنت بشوفها من الشباك.
أول ليلة في البيت…
ما عرفتش أنام.
كل صوت كان يخضني.
وفي حوالي الساعة اتنين بعد نص الليل…
سمعت صوت خبط.
خبط خفيف…
جاي من الدور العلوي.
طلعت السلم بهدوء.
لقيت باب أوضة مقفول بالمفتاح.
مع إن المحامي أكدلي إن البيت فاضي.
الخبط وقف.
ولما جيت ألف أمشي…
سمعت صوت حاجة وقعت من جوه.
رجعت بسرعة.
وبمجرد ما قربت من الباب…
لقيت ظرف أبيض خارج من تحت الباب.
رغم إن الأوضة…
كانت مقفولة من سنين.
مسكت الظرف وإيدي بتترعش.
كان مكتوب عليه بخط إيد الراجل:
“لو وصلتي للرسالة دي… يبقى بدأتي تفهمي ليه اخترتك إنتِ بالذات.”
يتبع…
الفصل الثالث
وقفت قدام الباب المقفول…
وبصيت للظرف أكتر من مرة.
إزاي خرج من تحت الباب؟
المحامي كان مأكدلي إن الأوضة مقفولة من يوم وفاة الراجل…
وإن المفتاح الوحيد معاه.
فتحت الظرف.
كان جواه ورقة واحدة.
مكتوب فيها بخط إيده:
“لو بتقري الرسالة دي… فأنا غالبًا مبقتش موجود.
وأكيد أول سؤال جه في بالك هو: ليه اخترتك إنتِ؟
الحقيقة… لأنك الوحيدة اللي عمرها ما خافت مني.”
ابتسمت بسخرية.
أنا؟
ما خفتش منه؟
أنا كنت بتخانق معاه كل أسبوع!
كملت القراءة.
“يمكن كنتِ فاكرة إننا أعداء… لكن الحقيقة إني كنت باختبرك.”
استفزني الكلام.
قلت بصوت عالي:
— يختبرني في إيه؟
الرسالة كملت:
“كل مرة كنت أشتكي من صوتكم… كنتِ تيجي تخبطي على بابي وتسأليني: (حضرتك محتاج حاجة؟)
وكل مرة كنتِ أرمي التراب على زرعك… كنتِ تشيليه… وتزرعي من جديد.
ولا مرة حاولتي تنتقمي.”
وقفت عن القراءة.

