الراجل العجوز حكايات اسما السيد

 

المحامي بصلي وقال:

 

— قبل ما تفتحيه… في حاجة لازم تعرفيها.

 

قلت باستغراب:

 

— إيه هي؟

 

قال:

 

— المرحوم كان عنده ورثة بالفعل.

 

اتصدمت.

 

— يعني إيه؟

 

— كان ليه ابن عم… وابن أخ… واتنين من أولاد خالته.

 

كلهم اعترضوا على الوصية.

 

وسابوا للمحكمة أكتر من عشرين طلب طعن.

 

قلت بسرعة:

 

— طب ليه المحكمة وافقت؟

 

رد وهو بيفتح ملف كبير:

 

— لأن المرحوم ما كتبش الوصية بس…

 

سجل فيديو كمان.

 

طلب يتعرض لو حد اعترض.

 

أخرج فلاشة صغيرة.

 

وشغلها.

 

ظهر جاري على الشاشة.

 

كان لابس نفس الجلابية الرمادي اللي كان بيلبسها كل يوم.

 

قاعد على كرسيه الخشب قدام الجنينة.

 

وبص للكاميرا وقال:

 

“أنا عارف إن ناس كتير هتزعل من القرار.

 

بس القرار ده أخدته وأنا بكامل قوايا العقلية.”

 

سكت شوية…

 

ثم ابتسم لأول مرة.

 

ابتسامة ما شفتهاش منه وهو عايش.

 

وقال:

 

“الناس كلها كانت فاكرة إني راجل بخيل…

 

وعصبي…

 

ومحدش بيطيقني.

 

ويمكن كانوا عندهم حق.

 

لكن محدش كان يعرف…

 

إني كنت بتفرج من الشباك كل يوم.”

 

اتعجبت.

 

كمل كلامه:

 

“كنت بشوف الجيران.

 

فيه اللي يقفل بابه على نفسه.

 

وفيه اللي يعمل نفسه مش شايفني.

 

وفيه اللي كان أول ما يشوفني يغير طريقه.

 

إلا هي.”

 

الكاميرا قربت على وشه.

 

وقال:

 

“كل يوم الصبح…

 

كانت تسقي زرعها.

 

ولو لقت وردة واقعة في الأرض…

 

ترفعها.

 

ولو لقت قطة جعانة…

 

تحطلها أكل.

 

ولو شافتني واقف…

 

تقول: صباح الخير.

 

حتى في الأيام اللي كنت أزعق لها فيها.”

 

دموعي بدأت تنزل.

 

افتكرت كام مرة قلتله:

 

“صباح الخير يا عم.”

 

ويرد وهو مكشر:

 

“خير إيه بس؟”

 

وأنا كنت أضحك وأمشي.

 

كمل في الفيديو:

 

“يوم ما وقعت قدام البيت…

 

كل الناس بصت ومشيت.

 

هي الوحيدة اللي جريت.

 

فضلت ماسكة إيدي لحد الإسعاف ما وصل.”

 

تنهد.

 

وقال:

 

“يومها…

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *