رجعت من غير ما اقول لحد حكايات اسما السيد 2

الفصل الثاني: تسجيل بصوت أبويا

فضلت واقف تحت شجرة الليمون…

والظرف في إيدي.

سلمى كانت جريت أول ما أمي نادت عليها.

وأنا واقف مكاني…

حاسس إن قلبي هيطلع من صدري.

أبوك ما ماتش…

أبوك كان ناوي يفضحهم.

الجملة فضلت تتردد في ودني.

طلعت أوضتي بهدوء.

قفلت الباب بالمفتاح.

وسندت الدولاب قدامه.

لأول مرة في حياتي…

كنت خايف من بيتي.

بصيت للظرف.

كان متغلف بأكياس نايلون كتير.

واضح إنه كان متخبي في مكان فيه مية أو تراب.

فتحته.

طلع منه فلاشة صغيرة…

ومفتاح قديم.

وصورة.

الصورة كانت لأبويا.

واقف قدام مخزن قديم.

وخلفه عربية نقل.

وعلى ضهر الصورة مكتوب بخط إيده:

“لو الصورة دي وصلت لسيف… يبقى أنا غالبًا مبقتش موجود.”

إيدي بدأت ترتعش.

وصلت الفلاشة باللاب توب.

كان فيها ملف صوت واحد.

ضغطت تشغيل.

ثانيتين صمت…

وبعدين…

سمعت صوت أبويا.

“يا سيف…

لو إنت سامعني…

يبقى أنا فشلت.”

دموعي نزلت من غير ما أحس.

آخر مرة سمعت صوته…

كانت من أربع سنين.

كان بيكلمني من المطار.

دلوقتي…

بيكلمني من قبره.

“يا ابني…

أنا مش هلف وأدور.

أخوك حسام…

وأمك…

دخلوا في شغل حرام.

في الأول افتكرته ديون.

بعدين اكتشفت إنهم بيزوروا أوراق ناس ماتوا…

وبيبيعوا أراضي مش بتاعتهم.

اعترضت.

قلت لهم هبلغ.

ومن يومها…

بدأوا يهددوني.”

وقفت التسجيل.

مش قادر أكمل.

إزاي؟

أمي؟

حسام؟

رجعت شغلته.

“لو مت فجأة…

ما تصدقش أي تقرير طبي.

أنا روحت كشفت.

قلبي سليم.

ولو قالولك أزمة قلبية…

اعرف إنهم بيكدبوا.”

نفسي اتقطع.

افتكرت اليوم اللي أمي قالت فيه:

“ادفنوا أبوكم بسرعة… الجو حر.”

ووقتها…

حتى ما سمحتليش أنزل أشوفه.

…

التسجيل كمل.

“أكتر واحدة ظلموها…

هي سلمى.

لأنها الوحيدة اللي وقفت قصاديهم.

كانت كل يوم تاخد الضرب بدالي.

وكل مرة كانوا يهددوها…

إنهم هيبلغوك إنها خانتك.

علشان تصدقهم.”

حطيت إيدي على وشي.

سلمى…

كانت بتتحمل كل ده لوحدها.

وأنا بعيد…

ببعت فلوس.

وفاكر إنهم بيصرفوا عليها.

…

سمعت خبطة على الباب.

صوت أمي.

— يا سيف…

إنت كويس؟

قفلت اللاب بسرعة.

وقلت:

— أيوه… داخل أنام.

قالت:

— متنساش العلاج.

ابتسمت بسخرية.

هي مصدقة كذبة القلب.

وده اللي أنا عايزه.

…

بعد ما مشيت…

رجعت للتسجيل.

“يا ابني…

1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *