خنت زوجتي حكـايـات أسمـا ×3

الفصل الثالث

 

فضلت أبص للصورة على شاشة الموبايل كأنها قنبلة هتنفجر في وشي.

 

سارة واقفة قدام العيادة.

 

لابسة فستان واسع بلون كحلي.

 

إيدها على بطنها.

 

وباين عليها التعب.

 

لكن اللي شد انتباهي ما كانش سارة.

 

كان الراجل اللي ظاهر في انعكاس زجاج العربية الواقفة جنبها.

 

راجل طويل.

 

لابس كاب أسود.

 

وواقف بعيد شوية.

 

كأنه بيراقبها.

 

كبرت الصورة أكتر من مرة.

 

لكن الملامح ما كانتش واضحة.

 

أما الرسالة…

 

فكانت أوضح من أي صورة.

 

“عندك 24 ساعة تتنازل عن حصتك بإرادتك… وإلا هتعرف يعني إيه تخسر ابنك قبل ما تشوفه.”

 

المرة دي ما كانش تهديد مالي.

 

ولا لعبة شركات.

 

دي كانت سارة.

 

وابني.

 

أو الطفل اللي مستنيه من سنين طويلة.

 

ضغطت على الرقم فورًا.

 

الهاتف مغلق.

 

اتصلت تاني.

 

وتالت.

 

وعاشر.

 

مفيش فايدة.

 

رميت الموبايل على الكرسي اللي جنبي.

 

وشغلت العربية.

 

أول مكان روحتله كان بيت أهلي.

 

أبويا كان صاحي رغم إن الوقت قرب منتصف الليل.

 

أول ما شاف وشي عرف إن فيه حاجة حصلت.

 

مديت له الموبايل.

 

قرا الرسالة.

 

وبعدين رفع عينه ناحيتي.

 

وقال بهدوء:

 

ـ متتهورش.

 

ضحكت بمرارة.

 

ـ كل الناس بتقولي متتهورش.

 

طب أعمل إيه؟

 

قال:

 

ـ نفكر.

 

قلت بعصبية:

 

ـ واحد بيهدد مراتي وابني وإنت عايزني أفكر؟

 

قال:

 

ـ بالضبط.

 

لأن دي أول مرة في حياتك لازم تستخدم دماغك بدل غضبك.

 

سكت.

 

لأن الحقيقة كانت مؤلمة.

 

لكن صحيحة.

 

قعدنا أكتر من ساعة.

 

أحكي له كل حاجة حصلت مع ياسمين.

 

والفلاشة.

 

والاعتراف.

 

ورسالة التهديد.

 

وفي الآخر قال:

 

ـ هشام عايزك تتحرك بسرعة.

 

قلت:

 

ـ ليه؟

 

ـ لأن الراجل اللي بيحط خصمه تحت ضغط الوقت بيكون مجهز له فخ.

 

الكلمة علقت في دماغي.

 

فخ.

 

طول عمر هشام كان بيخطط.

 

وأنا طول عمري كنت برد فعل.

 

يمكن لأول مرة لازم أغير الطريقة.

 

في صباح اليوم التالي رحت الشركة.

 

المحامي عادل كان مستنيني.

 

وأول ما دخلت مكتبه قال:

 

ـ عندي أخبار وحشة.

 

ضحكت بسخرية.

 

ـ لسه فيه أوحش من كده؟

 

قال:

 

ـ فيه.

 

وحط ملف قدامي.

 

فتحت الملف.

 

لقيت إخطار رسمي.

 

دعوى قانونية.

 

مرفوعة ضدي أنا.

 

بتهمة اختلاس أموال من الشركة.

 

بصيت له بعدم تصديق.

 

ـ إيه؟

 

قال:

 

ـ هشام سبقك بخطوة.

 

فتح ملف تاني.

 

ـ كل التحويلات اللي اتعملت بأوامر صرف عليها توقيعك.

 

كل السحوبات باسمك.

 

كل المستندات القانونية شايلة توقيعك.

 

قلت:

 

ـ بس هو اللي رتبها.

 

قال:

 

ـ أعرف.

 

لكن المحكمة ما تعرفش.

 

حطيت إيدي على رأسي.

 

قال:

 

ـ لازم نثبت التدليس.

 

ـ وإزاي؟

 

ـ محتاجين شاهد.

 

سكت لحظة.

 

وبعدين قال:

 

ـ أو شريك ينقلب عليه.

 

عرفت فورًا إنه يقصد ياسمين.

 

لكن هل هتوافق؟

 

ما كنتش متأكد.

 

خرجت من المكتب.

 

ولقيت ندى السكرتيرة قاعدة برا.

 

أول ما شافتني ارتبكت.

 

وده كان أول شيء خلاني أقف.

 

طول عمر ندى هادية.

 

لكن النهارده شكلها متوتر.

 

قلت:

 

ـ تعالي ورايا.

 

دخلت المكتب.

 

قفلت الباب.

 

وبصيت لها.

 

كانت مرتبكة زيادة.

 

قلت:

 

ـ من إمتى بتشتغلي لهشام؟

 

شهقت.

 

وقالت بسرعة:

 

ـ أنا بشتغل للشركة.

 

قلت:

 

ـ لا.

 

إنتِ فاهمة قصدي.

 

سكتت.

 

قلت:

 

ـ بصيلي.

 

بصت.

 

وكان واضح من عينيها إنها مخبية حاجة.

 

قلت:

 

ـ لو ساعدتيني دلوقتي ممكن أساعدك بعدين.

 

لكن لو كدبتي…

 

هسيبك تغرقي لوحدك.

 

فضلت ساكتة شوية.

 

وبعدين قالت:

 

ـ أنا ما كنتش أعرف إنه هيعمل كل ده.

 

اتجمدت.

 

ـ يعني إيه؟

 

قالت:

 

ـ هشام كان بيطلب مني أأجل اجتماعات معينة. أخبي إيميلات معينة. أقولك إنك مشغول لما المحامي أو المحاسب يطلبوك.

 

قلت:

 

ـ مقابل إيه؟

 

نزلت عينيها.

 

ـ فلوس.

 

ضحكت ضحكة حزينة.

 

الفلوس.

 

في الآخر كل حاجة كانت بترجع للفلوس.

 

قالت:

 

ـ في الأول افتكرت إنها مجرد شغل.

 

بعدين فهمت إن فيه حاجة أكبر.

 

لكن خفت.

 

قلت:

 

ـ عندك إثبات؟

 

هزت رأسها.

 

ـ محتفظة برسائل.

 

وقتها لأول مرة حسيت إن باب صغير بدأ يفتح وسط الجدار المقفول.

 

قلت:

 

ـ ابعتي كل حاجة للمحامي فورًا.

 

هزت رأسها بالموافقة.

 

لكن قبل ما تخرج قالت جملة خلتني أتجمد.

 

قالت:

 

ـ خلي بالك من سارة.

 

قلت بسرعة:

 

ـ تعرفي حاجة؟

 

قالت:

 

ـ مرة سمعت هشام بيتكلم في التليفون.

 

كان بيقول إن سارة أهم من الشركة.

 

ساعتها ما فهمتش.

 

دلوقتي بقيت خايفة.

 

خرجت.

 

وسابتني لوحدي.

 

أهم من الشركة.

 

يعني إيه؟

 

إيه اللي يخلي سارة أهم من ملايين الجنيهات؟

 

وأنا غرقان في التفكير رن هاتفي.

 

رقم غير معروف.

 

رديت.

 

جالي صوت ست كبيرة.

 

ـ أستاذ رامي؟

 

ـ أيوه.

 

ـ أنا الدكتورة مها.

 

الدكتورة المشرفة على حالة مدام سارة.

 

قلبي دق بعنف.

 

ـ سارة كويسة؟

 

قالت:

 

ـ الحمد لله.

 

بس فيه حاجة لازم تعرفها.

 

قمت واقف.

 

ـ خير؟

 

سكتت ثواني.

 

وبعدين قالت:

 

ـ مدام سارة تعرضت لضغط نفسي شديد الأيام الأخيرة.

 

قلت:

 

ـ أعرف.

 

قالت:

 

ـ لا.

 

إنت ما تعرفش كل حاجة.

 

الكلام نزل زي حجر.

 

ـ تقصدي إيه؟

 

قالت:

 

ـ في شخص كان بيتابعها من شهور.

 

اتجمدت.

 

ـ مين؟

 

ـ ما نعرفش.

 

لكن هي كانت قلقانة جدًا.

 

وفي أكتر من مرة طلبت تغيير مواعيد المتابعة الطبية.

 

قلت:

 

ـ ليه ما قالتليش؟

 

ضحكت الدكتورة ضحكة قصيرة.

 

ـ يمكن لأنها فقدت الثقة.

 

الكلمة دي وجعت أكتر من أي اتهام.

 

قالت:

 

ـ أنا اتصلت بيك عشان أقولك حاجة مهمة.

 

ـ اتفضلي.

 

ـ خلي بالك.

 

الشخص ده كان يعرف تفاصيل دقيقة جدًا عن الحمل.

 

قفلنا المكالمة.

 

وقعدت أبص قدامي.

 

يبقى ياسمين كانت صادقة.

 

هشام فعلًا كان بيراقب سارة.

 

لكن ليه؟

 

إيه السر؟

 

إيه الحاجة اللي مستعد يعمل عشانها كل ده؟

 

في نفس الليلة وصلتني رسالة من ياسمين.

 

كانت أول رسالة منها من بعد اعترافها.

 

“لازم أشوفك.”

 

ما رديتش.

 

بعد دقيقة وصلت رسالة تانية.

 

“الموضوع أخطر مما تتخيل.”

 

قفلت الموبايل.

 

لكن الرسائل استمرت.

 

وفي الآخر بعتت عنوان.

 

وشقة.

 

وقالت:

 

“تعالى لو عايز تعرف ليه هشام مستعد يحرق الدنيا كلها عشان سارة.”

 

الجملة دي خلتني أقف.

 

ليه هشام مستعد يحرق الدنيا عشان سارة؟

 

ركبت العربية وروحت.

 

العنوان كان في مدينة نصر.

 

عمارة قديمة.

 

وشقة صغيرة.

 

طلعت الدور الرابع.

 

خبطت الباب.

 

فتحت ياسمين.

 

شكلها كان مرهق جدًا.

 

وشها شاحب.

 

وعينيها حمرا من البكا.

 

دخلت.

 

ولقيت الشقة شبه فاضية.

 

قلت:

 

ـ إيه المهم؟

 

قعدت على الكرسي.

 

وبصتلي.

 

وقالت:

 

ـ قبل ما أقول أي حاجة… لازم تعرف إن هشام كدب عليا أنا كمان.

 

ضحكت بسخرية.

 

ـ مفاجأة عظيمة.

 

قالت:

 

ـ اسمع للأخر.

 

وسكتت لحظة.

 

بعدين قالت:

 

ـ هشام كان يعرف سارة قبل ما يعرفك.

 

اتجمدت.

 

ـ إيه؟

 

ـ من سنين.

 

ـ مستحيل.

 

هزت رأسها.

 

ـ الحقيقة إن سارة كانت أول حب في حياته.

 

كأن الأرض اتحركت تحت رجلي.

 

قلت:

 

ـ بتقولي إيه؟

 

قالت:

 

ـ أيام الجامعة.

 

كان بيحبها بجنون.

 

وحاول يتقدملها.

 

لكن أهلها رفضوه.

 

وبعدها بفترة إنت دخلت حياتها واتجوزتها.

 

سكتت.

 

أما أنا فكنت بحاول أستوعب.

 

هشام؟

 

وسارة؟

 

قالت:

 

ـ هو عمره ما نسيها.

 

ولا عمره سامحك.

 

قلت:

 

ـ ده جنان.

 

قالت:

 

ـ يمكن.

 

لكن الجنون لما يطول سنين بيتحول لهوس.

 

وقفت فجأة.

 

ـ وإنتِ عرفتي الكلام ده منين؟

 

قالت:

 

ـ منه.

 

كان بيشرب مرة.

 

واعترف بكل حاجة.

 

قال إنه خسرها مرة.

 

ومش هيخسرها مرتين.

 

حسيت ببرودة بتجري في ضهري.

 

قالت:

 

ـ الشركة كانت جزء من الانتقام.

 

لكن سارة كانت الهدف الحقيقي.

 

كل الأحداث بدأت تاخد شكل مختلف.

 

الهوس.

 

المراقبة.

 

معرفة مواعيدها.

 

التهديدات.

 

كل حاجة بقت مفهومة.

 

قلت:

 

ـ هو ناوي يعمل إيه؟

 

نزلت عينيها.

 

وقالت بصوت منخفض:

 

ـ ياخدها.

 

سكتت.

 

ثانية.

 

اتنين.

 

ثلاثة.

 

وبعدين قلت:

 

ـ إنتِ مجنونة.

 

قالت:

 

ـ كنت هقول كده لو ما سمعتوش بنفسي.

 

ـ سمعتي إيه؟

 

قالت:

 

ـ قال إنه بعد ما يدمرك… هيكون الشخص الوحيد اللي يقدر يحميها.

 

شعرت لأول مرة بخوف حقيقي.

 

مش على نفسي.

 

على سارة.

 

في اللحظة دي بالضبط رن موبايل ياسمين.

 

بصت للشاشة.

 

واتحول لون وشها للأبيض.

 

قلت:

 

ـ مين؟

 

همست:

 

ـ هشام.

 

قبل ما ترد…

 

وصلت رسالة على موبايلي أنا.

 

رسالة فيها صورة جديدة.

 

الصورة كانت لسارة.

 

لكن المرة دي ما كانتش قدام العيادة.

 

كانت واقفة قدام باب بيت مجهول.

 

واضح إنها ما تعرفش إنها متصورة.

 

وتحت الصورة مكتوب:

 

“باقي 12 ساعة يا رامي.”

 

ثم رسالة ثانية بعدها مباشرة:

 

“المشكلة إنك لسه فاكر إنك بتلعب مع شريك سابق… بينما أنت بتلعب مع راجل فقد عقله من زمان.”

 

وفي اللحظة دي أدركت إن الوقت بدأ ينفد فعلًا…

يتبع

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *