تبنيت طفلا حكايات اسما ×1

اتبنينا طفل عنده 3 سنين… لكن أول ما جوزي دخل يحمـيه لأول مـرة، خـرج يجـري وهـو بيصـرخ: الولد ده لازم نرجّطعه فورًا
أنا متجوزة جوزي بقالنا 10 سنين، وبعد سنين من المحاولات اللي فشلت إننا نخلف، قررنا ناخد خطوة التبني. جوزي رجل أعمال مشغول جدًا، ومكنش عنده وقت يتابع الإجراءات، فكنت أنا اللي شايلة الموضوع كله على كتفي… من أول الاتصال بدور الرعاية، لحد الورق والتقديم، ومراجعة قوائم الأطفال اللي محتاجين بيت.
في الأول، كنا ناويين نتبنى رضيع… بس الإقبال كان كبير جدًا.
لحد ما في يوم، وقعت عيني على صورة طفل عنده 3 سنين، اسمه سامي، أمه سابته ومحدش سأل فيه.
عينيه كانت زرقا وواسعة… فيها حزن غريب شدني ليه من أول لحظة.
لما وريتها لجوزي، هو كمان اتأثر بيه بسرعة. قعدنا نتكلم، وقررنا إننا جاهزين ناخد الخطوة دي.
خلصنا كل الإجراءات، وبعد شهر… سامي دخل بيتنا.
كنت طايرة من الفرحة… حاسة إن حياتي أخيرًا بقت كاملة.
حتى جوزي… كان متحمس بشكل مطمني، وقال إنه هو اللي هيحمّيه أول مرة علشان يقرب منه ويكسر الحاجز.
وقتها ارتحت جدًا… وقلت لنفسي: “أهو بدأ يتأقلم كأب.”
لكن بعد أقل من دقيقة من ما دخلوا الحمام…
باب الحمام اتفتح فجأة… حكـايات أسمـا السيـد
وجوزي خرج وهو مرعوب، وشه متغير، وصوته عالي:
“لازم نرجـعه… حالًا!” صلي على محمد وال محمد وتابع 👇👇👇
دخلت أجري عليه وأنا قلبي هيقف.

لقيت سامي واقف جوه البانيو الصغير، ماسك اللعبة البلاستيك اللي كنت جايباهاله، وباصص علينا بخوف، كأنه فاهم إن فيه حاجة غلط.

صرخت في جوزي:

“إيه اللي حصل؟! الولد عمل إيه؟”

كان واقف بيترعش… وشه أصفر كأنه شاف شبح.

وقال وهو بيشاور ناحية سامي:

“بصي على ضهره.”

بصيت… ومافهمتش.

كان فيه وحمة كبيرة على شكل هلال غامق تحت كتفه الشمال.

قلت باستغراب:

“يعني؟ دي وحمة… أطفال كتير عندهم وحمات.”

هز راسه بعنف.

“لا… مش الوحمة بس.”

قرب مني وهمس:

“فيه ندبة صغيرة تحتها.”

قلبي بدأ يدق بسرعة.

“وبعدين؟”

بلع ريقه وقال:

“الندبة دي… أنا اللي عملتها.”

رجعت خطوة لورا.

“إنت بتقول إيه؟!”

قعد على الكنبة كأنه فقد كل قوته.

وقال بصوت مكسور:

“من أربع سنين… قبل ما أعرفك… كنت مرتبط ببنت اسمها ياسمين.”

أول مرة أسمع الاسم ده.

ولا مرة جاب سيرتها.

كمل وهو باصص في الأرض:

“كانت حامل.”

حسيت الدنيا بتلف.

“إيه؟!”

“قالتلي إنها حامل… وأنا وقتها كنت لسه ببدأ شغلي… وخفت.”

صوته بقى أضعف.

“حصل بينا خناقة كبيرة… وبعدها اختفت.”

بصلي بعينين مليانين ذنب.

“بعد كام شهر عرفت إنها ماتت في حادث عربية.”

سألته وأنا مش قادرة أتنفس:

“والطفل؟”

هز كتفه.

“أهلها قالولي إنها فقدت الجنين.”

سكت شوية.

وبعدين قال:

“لكن النهارده… لما كنت بحمم سامي… شفت الوحمة… والندبة.”

رفع عينه ناحيتي.

“أنا فاكر اليوم ده.”

…

كان بيحكي وأنا حاسة إن كل كلمة بتكسر جزء مني.

قال إن ياسمين وهي حامل في شهرها الأخير، كانت بتطبخ في المطبخ.

وقع عليها حلة مياه مغلية.

جرى وقتها ينقذها.

وشالها بسرعة.

وفي أثناء ما كان بيبعد الإزاز المكسور من الأرض…

جرح جسم الجنين وهو لسه في بطنها جرح بسيط جدًا بسبب قطعة زجاج ضغطت على بطنها أثناء الفوضى.

الأطباء قالوله بعدها إن الطفل هيبقى عنده أثر صغير بعد الولادة.

الأثر اللي شافه النهارده.

نفس المكان.

نفس الحجم.

ونفس الشكل.

سألته بصوت مرتعش:

“يعني… إنت شايف إن سامي…”

بصلي وقال:

“أنا شبه متأكد إنه ابني.”

في اللحظة دي…

سمعنا صوت خطوات صغيرة.

لفينا.

لقينا سامي واقف عند باب الصالة.

كان حاضن الدبدوب الجديد.

وباصص لنا بعينيه الواسعة.

وقال بخوف:

“أنا عملت حاجة وحشة؟”

جريت عليه فورًا.

حضنته بقوة.

قلتله:

“أبدًا يا حبيبي.”

لكن جوزي…

ماقدرش يقرب.

كان واقف مكانه.

بيبكي لأول مرة أشوفه بيعيط بالشكل ده.

…

تاني يوم الصبح…

رجعت أنا وهو لدار الرعاية.

المديرة استقبلتنا بابتسامة.

لكن أول ما شافت وشوشنا…

ابتسامتها اختفت.

قالت:

“خير؟”

جوزي قال مباشرة:

“عايزين ملف سامي بالكامل.”

سكتت ثواني.

وبعدين قالت:

“الملف سري.”

طلع بطاقته.

وقال:

“لو سمحتي.”

بصتله.

ثم دخلت المكتب.

بعد عشر دقائق…

رجعت ومعاها ملف قديم لونه أصفر.

حطيته قدامنا.

وقالت:

“فيه حاجات ناقصة فيه.”

فتحت أول صفحة.

اسم الطفل:

سامي.

تاريخ الميلاد.

مكان العثور عليه.

ثم…

ورقة واحدة مكتوب فيها:

“تم استلام الطفل من مستشفى خاصة بعد وفاة الأم مباشرة.”

اسم الأم كان موجود.

ياسمين شريف.

جوزي مسك الورقة بإيده.

إيده كانت بتترعش.

لأن الاسم…

هو نفس الاسم اللي حكاهولي بالليل.

لكن قبل ما نكمل باقي الملف…

المديرة قالت جملة خلتنا نبص لها كلنا في نفس اللحظة:

“بس فيه شخص كان بييجي يسأل على سامي كل سنة… ومنعناه يشوفه.”

سألناها بسرعة:

“مين؟”

قالت:

“راجل كان بيقول إنه… جد الطفل.”

وساعتها…

عرفنا إن الحقيقة لسه ما بدأتش.
الفصل الثاني

أنا وجوزي بصّينا لبعض في صدمة.

قلت لمديرة دار الرعاية بسرعة:

“إزاي؟ يعني فيه جد للولد ومحدش أخده؟”

تنهدت وقالت:

“الحكاية معقدة.”

قعدنا قدامها، وهي فتحت درج مكتبها وطلعت ملفًا صغيرًا فيه ملاحظات بخط الإيد.

قالت:

“بعد وفاة أم سامي، جه راجل كبير في السن بعد حوالي شهر. قال إنه جد الطفل من ناحية الأم، وطلب ياخده.”

سألها جوزي وهو صوته بيترعش:

“وليه ما أخدوش؟”

قالت:

“لأنه ما كانش معاه أي أوراق تثبت صلته بيه.”

سكتت لحظة، ثم كملت:

“وبعدها اختفى سنة كاملة.”

أنا سألتها:

“وبعدين؟”

قالت:

“رجع تاني… ومعاه محامي.”

“لكن وقتها كانت المحكمة نقلت الوصاية المؤقتة للدولة، والإجراءات كانت اتعقدت جدًا.”

جوزي سند راسه بين إيديه.

واضح إنه بيحاسب نفسه على كل سنة فاتت.

خرجنا من الدار وإحنا ساكتين.

ولا واحد فينا عارف يقول كلمة.

وأول ما ركبنا العربية، قال فجأة:

“أنا لازم أعرف الحقيقة كلها.”

…

في نفس الليلة…

سامي كان نايم في أوضته لأول مرة وهو مطمن.

قبل ما ينام، حضنني وقال:

“ماما… هو بابا زعلان مني؟”

الكلمة وجعتني.

ابتسمت بالعافية.

“لا يا حبيبي… بابا تعبان شوية.”

هز راسه.

وقال بهدوء غريب على طفل في سنه:

“أنا هخليه يحبني.”

قفلت الباب وأنا دموعي بتنزل.

…

الصبح.

جوزي كلمني.

“أنا رايح أقابل محامي قديم.”

سألته:

“ليه؟”

قال:

“هو الوحيد اللي كان يعرف ياسمين.”

بعد ساعتين رجع.

وشه كان متغير.

دخل المكتب وقفل الباب.

ولما دخلت وراه…

رمى قدامي ظرف بني قديم.

وقال:

“ده كان عند المحامي.”

فتحت الظرف.

كان فيه صور.

أول صورة…

لياسمين.

بطنها كانت كبيرة.

واضح إنها حامل في آخر شهورها.

وفي الصورة…

كان جوزي واقف جنبها.

إيده على بطنها.

وبيضحك.

قلبي وجعني.

مش بسبب الصورة.

لكن لأنه عمره ما حكالي إنه كان بيحبها بالشكل ده.

لقيت صورة تانية.

ياسمين على سرير مستشفى.

والتاريخ…

قبل وفاتها بيومين.

وفي ضهر الصورة…

مكتوب بخط إيدها:

“لو حصل لي حاجة… حافظ على ابننا.”

اتجمدنا.

جوزي وقع على الكرسي.

وقال:

“أنا… أنا عمري ما شفت الصورة دي.”

…

في آخر الظرف…

كان فيه خطاب مقفول.

مكتوب عليه:

“إلى أحمد.”

ده اسم جوزي.

فتحناه.

وكان أول سطر فيه:

“لو بتقرأ الرسالة دي… يبقى أنا غالبًا مشيت.”

كملت القراءة بصوت مرتعش.

“أنا عارفة إنك هتفتكر إني كذبت عليك لما قلتلك إن الطفل مات.”

“لكن الحقيقة إن والدي هو اللي أجبرني أقول كده.”

“كان بيكرهك.”

“وقال إنه مستحيل يسمح لابني يعيش معاك.”

“ولو حاولت أوصلك… هيحرمني من ابني.”

الرسالة وقعت من إيدي.

جوزي بكى.

أول مرة أشوف راجل قوي بالشكل ده ينهار.

…

في نفس الوقت…

كان فيه راجل عجوز واقف قدام بيتنا.

واقف من بعيد.

بيبص على الشباك اللي سامي بينام فيه.

وفي إيده…

صورة قديمة لياسمين وهي شايلة طفل رضيع.

همس لنفسه:

“سامحيني يا بنتي…”

ثم ركب عربية أجرة ومشي.

لكن اللي ماكنّاش نعرفه…

إن فيه عربية سودا كانت بتراقبه من أول ما خرج من دار الرعاية.

وجواها شخص قال للسواق:

“خلوكم وراه.”

“بعد كل السنين دي…

الولد أخيرًا وصل لأبوه.”

ولحظتها…

بدأ خطر جديد يقرب من بيتنا، من غير ما حد فينا يحس.
الفصل الثالث

مرت تلات أيام.

البيت كان هادي بشكل غريب.

سامي بدأ يتعود علينا بسرعة.

بقى يجري في الجنينة الصغيرة كل صباح، ويضحك وهو بيطارد الفراشات، ويناديني كل شوية:

“ماما… بصي!”

وأول مرة قال لجوزي:

“بابا… تعالى العب معايا.”

أحمد وقف مكانه.

الكلمة خبطته في قلبه.

قرب منه بهدوء، وشاله بين إيديه، وحضنه حضن طويل وهو بيستخبى علشان سامي ما يشوفش دموعه.

أما أنا…

فكنت خايفة.

حاسّة إن الرسالة اللي وصلتنا كانت بداية حاجة أكبر.

…

في مساء اليوم الرابع…

الجرس رن.

فتحت الباب.

لقيت الراجل العجوز اللي مديرة الدار كانت حكيت عنه.

كان واقف بعكاز، وشعره كله أبيض، وعينيه مليانين ندم.

قال بهدوء:

“أنا اسمي الحاج شريف.”

“وأنا جد سامي.”

بصيتله ثواني.

وبعدين سيبته يدخل.

أحمد أول ما شافه…

وشه احمر من الغضب.

وقف وقال:

“حضرتك حرمتني من ابني.”

العجوز نزل راسه.

وقال:

“أيوه.”

“وأستحق أي كلمة هتقولها.”

…

قعدنا كلنا في الصالة.

والرجل بدأ يحكي.

قال إن ياسمين كانت بنته الوحيدة.

وأمها ماتت وهي صغيرة.

رباها لوحده.

وكان شايف إنها كل حياته.

ولما عرف إنها بتحب أحمد…

رفض.

لأنه كان شايف إن أحمد وقتها شاب صغير، بيجري ورا شغله، ومش هيقدر يصون بنته.

حاول يفرق بينهم.

لكن ياسمين أصرت.

وبعدين حملت.

قال:

“وقتها أنا فقدت أعصابي.”

اعترف إنه أجبرها تبلغ أحمد إن الطفل مات.

ولما ولدت…

أخد الطفل منها.

وكان ناوي يربيه بنفسه.

لكن بعد أسبوعين…

أصيب بأزمة قلبية دخل بسببها المستشفى.

وفي نفس الفترة…

ياسمين ماتت في حادث العربية.

أما سامي…

فاتنقل للرعاية الاجتماعية.

ولما خرج من المستشفى…

كانت كل حاجة انتهت.

حاول يرجعه.

لكن الإجراءات القانونية منعته.

ومن ساعتها…

كان بيزوره من بعيد كل سنة.

يبعتله ألعاب من غير اسم.

ويتابع أخباره.

بس عمره ما قدر يضمه.

…

أحمد كان ساكت.

وفجأة قال:

“أنا بكره اللي حصل.”

“بس مش همنعك تشوف حفيدك.”

العجوز انفجر في البكاء.

وقام حضن أحمد.

…

في اللحظة دي…

سامي خرج من أوضته.

بص للعجوز باستغراب.

العجوز ركع قدامه.

وقال بابتسامة:

“أنا صاحب ماما.”

سامي ابتسم.

ومد إيده الصغيرة.

وقال:

“تعالى نلعب.”

الحاج شريف حضنه وهو بيعيط.

وأنا حسيت إن جزء كبير من الجرح بدأ يلتئم.

…

لكن الفرحة ما كملتش.

في صباح اليوم التالي…

صحيت على صوت تكسير الإزاز.

جريت على الصالة.

لقيت حجر كبير مرمي جوه البيت.

ومتربط فيه ظرف.

أحمد فتح الظرف.

وكان جواه صورة لسامي وهو بيلعب في جنينة البيت…

الصورة متصورة من بره السور.

وتحتها مكتوب بخط أحمر:

“هو مش ابنك لوحدك.”

وفي آخر الورقة…

علامة غريبة على شكل عقرب أسود.

أحمد اتغير لونه.

أنا سألته بخوف:

“إيه العلامة دي؟”

فضل ساكت كام ثانية.

وبعدين قال بصوت منخفض:

“دي مش رسالة تهديد عادية…”

“دي علامة شخص كنت فاكر إنه مات من خمس سنين.”

وفي نفس اللحظة…

وصلت رسالة على موبايله من رقم مجهول.

مكتوب فيها:

“لو عايز الولد يعيش…

جهّز نفسك للمقابلة.”

ولأول مرة…

عرفنا إن الماضي لسه ما خلّصش حساباته.
الفصل الرابع

فضل أحمد ماسك الموبايل بإيده، وعينه ثابتة على الرسالة.

أنا قربت منه وقلت:

“مين اللي بعت الرسالة؟”

هز راسه ببطء.

“معرفش… لكن العلامة دي أنا مستحيل أنساها.”

“دي كانت العلامة اللي بيستخدمها واحد اسمه مراد السيوفي.”

الاسم كان جديد عليّ.

قلت:

“مين مراد؟”

أحمد أخد نفسًا طويلًا وقال:

“قبل ما أكون رجل الأعمال اللي الناس تعرفه النهارده… كنت شريك في شركة صغيرة.”

“أنا ومراد بدأنا من الصفر.”

“لكن لما الشركة كبرت… اكتشفت إنه بيغسل فلوس لشبكة كبيرة من النصابين.”

“بلغت عنه، واتقبض على معظم أفراد الشبكة.”

“وقتها اختفى.”

“والكل قال إنه مات في حادث.”

سكت لحظة، ثم قال:

“واضح إنه كان عايش… ومستني اللحظة دي.”

—

في نفس الليلة…

أحمد طلب شركة أمن تركب كاميرات حوالين الفيلا.

وزود الحراسة.

لكن الغريب…

إن سامي كان حاسس إن فيه حاجة.

قالي وهو ماسك إيدي:

“ماما…”

“هو الناس الوحشة هتيجي هنا؟”

ركعت قدامه وابتسمت.

“لا يا حبيبي.”

“إحنا كلنا معاك.”

ابتسم، لكنه فضل ماسك في هدومي كأنه خايف أختفي.

—

بعد يومين…

الحاج شريف جه يزور سامي.

وكان معاه صندوق خشب قديم.

قال:

“العلبة دي كانت عند ياسمين.”

“قبل ما تموت طلبت مني أديها لابنها لما يكبر.”

فتحنا الصندوق.

كان فيه شوية لعب صغيرة.

وسلسلة فضة.

وصور لياسمين وهي حامل.

لكن في قاع الصندوق…

كان فيه ظرف بني مقفول.

عليه عبارة واحدة:

“لا يُفتح إلا إذا كان سامي في خطر.”

بصينا لبعض.

وأحمد قال:

“هو بالفعل في خطر.”

فتحنا الظرف.

كان جواه فلاشة صغيرة.

ورسالة قصيرة.

«”لو وصلت للرسالة دي… يبقى الناس اللي كنت خايفة منهم رجعوا.”»

وصلنا الفلاشة بالكمبيوتر.

ظهر تسجيل فيديو.

ياسمين.

كانت قاعدة في أوضة مستشفى.

وشها مرهق.

لكنها كانت بتبتسم.

قالت:

“لو أحمد شاف الفيديو ده…”

“اعرف إنك كنت بتحبني بجد.”

“أنا كنت شاهدة على جري..مة.”

“وشفت مراد السيوفي وهو بيسلم شنطة فيها مستندات ورشاوي.”

“ولما عرف إني شوفته…”

“بدأ يهددني.”

“ولو حصلي حاجة…”

“يبقى هو السبب.”

اتجمدنا.

لكن الفيديو ما انتهّاش.

ياسمين كملت:

“أنا خبّيت نسخة من كل المستندات.”

“في المكان اللي أحمد أول مرة طلب فيه إيدي للجواز.”

أحمد همس:

“الكورنيش القديم…”

“الشجرة الكبيرة.”

—

خرجنا في نفس الليلة.

أنا وأحمد والحاج شريف.

وسيبنا سامي مع المربية والحراسة.

وصلنا للمكان.

كان شبه فاضي.

الشجرة لسه موجودة.

بدأ أحمد يحفر عند جذعها.

بعد عشر دقايق…

خبطت الجاروف في صندوق معدني.

طلعه.

كان مقفول بقفل صدئ.

كسرناه.

لقينا جواه ملفات.

وأقراص تخزين.

وعقود.

وصور.

كلها تثبت عمليات فساد بملايين الجنيهات.

وفي آخر الملف…

كانت قائمة بأسماء ناس كبار.

وأول اسم فيها…

خلّى أحمد يتراجع خطوة وهو مش مصدق.

لأنه كان اسم…

أقرب شخص وثق فيه طول عمره.

الشخص اللي بيعتبره أخوه.

واللي كان بيقعد معانا في البيت كل أسبوع…

ويلاعب سامي بنفسه.

ساعتها فهم أحمد إن الخيانة…

ما كانتش جاية من بره.

كانت عايشة وسطنا من أول يوم.
يتبع

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *