ياسين حكايات اسما 1

“افتح بطني يا بابا!”صرخ ابني وهو بيتلوى على أرضية الأوضة، بينما مراتي الجديدة كانت واقفة تبكي وتتصنع الصدمة.
الدكاترة قالوا إنه بيتوهم… لكن المربية الجديدة اكتشفت السر المرعب المستخبي جوه كوب الكاكاو اللي كانت بتديهوله كل ليلة.
الجزء الأول
“افتح بطني يا بابا… بالله عليك!
في حاجة عايشة جوايا!”
صرخة “ياسين” قطعت هدوء الفجر كأنها صوت إزاز بيتكسر.
وقف “سيف المنصوري”، رجل الأعمال المعروف وصاحب واحدة من أكبر شركات المقاولات في القاهرة، متجمد عند باب أوضة ابنه.
كان لابس قميصه بسرعة، ولسه ملامح النوم والتعب على وشه، لكن اللي شافه قدامه خلا الدم يبرد في عروقه.
ابنه الوحيد، عنده 11 سنة، كان مرمي على الأرض، ماسك بطنه بأظافره وبيصرخ بشكل هستيري.
“طلّعها!هي بتعضني من جوا!”
صرخ سيف بعصبية رغم إن صوته كان مهزوز:
“بس يا ياسين!إحنا وديناك المستشفى تلات مرات… وعملت كل التحاليل. الدكاترة قالوا مفيش حاجة!”
رفع ياسين وشه المبلول عرق ودموع.
كانت شفايفه ناشفة… وعينيه مليانة رعب حقيقي.
“أنا مش بكدب يا بابا… هي السبب.”
في اللحظة دي ظهرت “ريهام”، مرات سيف الجديدة.
كانت لابسة روب حرير أبيض، وشكلها هادي بشكل مستفز، وحاطة على وشها تعبير الحزن المثالي.
قالت بصوت واطي:”نفس الكلام كل يوم…
ياسين لسه مش قادر يتقبل إنك اتجوزت بعد وفاة مامته.”
صرخ الطفل وهو بيشاور عليها بإيده المرتعشة:
“كذابة!
هي بتحط حاجة في الكاكاو بتاعي!”
حطت ريهام إيدها على صدرها وكأن الكلام جرحها.
“شايف يا سيف؟بقى بيتهمني إني بسممه!
الوضع ده بقى خطر… الولد محتاج دكتور نفسي.”
غمض سيف عينيه بتعب.
من ساعة ما ريهام دخلت البيت… وياسين اتغيّر.
بطل ياكل معاهم.بقى يصحى مفزوع بالليل.
يقفل على نفسه بالساعات.
وكل الدكاترة قالوا نفس الكلام: صدمة وفاة أمه… ورفضه لوجود زوجة أب.ومع الوقت… سيف بدأ يصدقهم.
قال ببرود قاسي:”لو اتهمت ريهام تاني من غير دليل…
أنا بنفسي هوديك مصحة.”
سكت ياسين فجأة.
وبص لأبوه بنظرة كسرت قلب أي حد ممكن يشوفها.
كأن الطفل فقد آخر شخص كان ممكن ينقذه.
من آخر الطرقة… كانت “مريم”، المربية الجديدة، واقفة تسمع كل حاجة وقلبها بيدق بعنف.
هي لسه شغالة في الفيلا من أسبوعين بس… لكن اللي شافته خلال الأيام دي كان كفاية يخوفها.
شافت ياسين يرتعش كل مرة ريهام تديله الكاكاو.
وشافت زجاجة صغيرة غامقة مستخبية ورا علبة القرفة في المطبخ.
وفي الليلة اللي فاتت… شافت ريهام بنفسها وهي بتحط نقط غريبة في الكوباية.
اتقدمت مريم ببطء وقالت بصوت متوتر:
“يا فندم…لو سمحت، متخلوش ياسين يشرب أي حاجة الست ريهام حضرتها.”
لفّت ريهام ناحيتها بسرعة، وعينيها لمعت بشكل مخيف.
“إنتِ قولتي إيه؟”
بلعت مريم ريقها… لكنها ما خافتش.
“أنا شفت حضرتك وإنتِ بتحطي حاجة في الكاكاو.”
وقع الصمت على المكان.
ياسين مد إيده المرتعشة ناحية أبوه وهمس:
“قولتلك يا بابا…”
بص سيف على الكوباية اللي فوق الترابيزة.
ولأول مرة…خوف ابنه بدا حقيقي أكتر من دموع مراته.
أما ريهام…فلما حاولت تبتسم من جديد…
ابتسامتها ما بقتش شكل واحدة بريئة.
بقت شكل حد… بيهدد.وفجأه…
لايـك وسيبلـي كومنـت وهـرد عليكـم باللينكـ بعـد شـوية وقـت صـغيرين _ حكـايـات أسمـا السـيد
ياسين رجع يصرخ فجأة وهو ماسك بطنه بكل قوته كأن حاجة فعلًا بتتحرك جواه، ودموعه بتنزل بشكل هستيري خلا مريم تتحرك ناحيته بسرعة، لكن ريهام سبقتها ومدت إيدها تمسك الكوباية من فوق الترابيزة وهي بتقول بعصبية مكبوتة: “كفاية تمثيل بقى!” لكن قبل ما تلمسها… سيف مسك إيدها بعنف لأول مرة.
اتفاجأت. وبصتله بصدمة وهي شايفة الشك داخل عينيه لأول مرة من يوم جوازهم.
قال بصوت بارد: “سيبي الكوباية.”
ابتسمت بسرعة محاولة ترجع لشخصيتها الهادية. “إنت مش مصدق الهبل ده فعلًا؟”
لكن مريم قربت خطوة وقالت: “لو مفيهاش حاجة… ابعتها تحليل.”
اتشد فك سيف. وبص للكوباية ثواني طويلة. ثم نادى بصوت عالي: “حسام!”
بعد لحظات دخل الحارس الشخصي. ناول له سيف الكوباية وقال: “حالًا على معمل خاص… ومحدش يلمسها.”
في اللحظة دي… وش ريهام اتغير لثانية واحدة بس. ثانية صغيرة كفاية تخلي مريم تتأكد إنها مش متخيلة.
لكن ريهام رجعت تبكي بسرعة وقعدت على الكنبة وهي بتقول: “أنا تعبت… بجد تعبت.ابنك بيكرهني وبيحاول يوقع بينا.”
أما ياسين… فكان بيبص لأبوه بخوف كأنه مستني يشوف هينقذه ولا لأ.
قرب سيف منه ببطء. ولأول مرة من شهور… نزل على ركبته قدامه.
“بصلي يا ياسين… إيه اللي بتحسه بالظبط؟”
شهق الطفل وسط بكاؤه: “كل ليلة بعد الكاكاو… بطني بتوجعني… وبحس بحاجة بتتحرك… وبعدها مببقاش فاكر حاجة.”
سكت ثانية. وبعدين همس: “وأوقات بصحى ألاقي ريهام واقفة في أوضتي.”
التفت سيف ناحية مراته ببطء.
لكن ريهام قامت فجأة بعصبية: “خلاص!أنا مش هعيش في بيت طفل مريض بيتهمني كل يوم!”
ومشت بسرعة ناحية الباب.
لكن قبل ما تخرج… صوت مريم وقفها.
“الزجاجة اللي ورا القرفة فيها إيه؟”
اتجمدت ريهام مكانها.
سيف لف ناحية المطبخ فورًا. ومريم جريت قدامه. فتح الدولاب بعنف. وورا علبة القرفة فعلًا… كانت فيه زجاجة صغيرة غامقة.
مسكها سيف بإيده. ريحة غريبة طلعت منها.
صرخت ريهام: “متلمسهاش!”
الصمت وقع بشكل مرعب.
لأنها قالتها بسرعة زيادة… بخوف زيادة.
بصت حواليها وهي مستوعبة إنها غلطت.
سيف قرب الزجاجة من وشه. “دي إيه؟”
بلعت ريقها. “فيتامينات أعشاب.”
لكن مريم قالت فورًا: “لا يا فندم… أنا شفتها بتحط منها نقط بسيطة بس في الكوباية كل ليلة.”
صرخ سيف: “ريهام!”
اتراجع وشها للخلف. وفجأة… ملامحها الهادية اختفت بالكامل.
بقت جامدة. باردة. مرعبة.
وقالت بهدوء مخيف: “أنتوا مش فاهمين حاجة.”
وفجأة دفعت مريم بعنف ناحية الرخامة وجريت.
لكن حسام كان أسرع. مسكها قبل ما توصل للباب.
بدأت تصرخ بشكل هستيري: “سيبني!إنتوا هتندموا!”
أما ياسين… فبدأ جسمه ينتفض فجأة.
وقع على الأرض وسط صراخ مرعب وهو ماسك بطنه. رغوة خفيفة بدأت تطلع من طرف فمه.
صرخت مريم: “الحقوه!”
جري سيف شاله بإيده وهو لأول مرة يحس برعب حقيقي. مش خوف أب عادي… خوف راجل اكتشف إنه كان بيسلم ابنه للوحش بإيده.
وصلوا المستشفى في أقل من عشر دقايق.
الدكتور دخل ياسين الطوارئ فورًا. وسيف واقف برا الأوضة ووشه شاحب بشكل مرعب.
أما ريهام… فكانت قاعدة على الكرسي وإيديها متكتفة قدامها، لكن عينيها مليانة غضب أكتر من الخوف.
قربت منها مريم بحذر. وقالت: “إنتِ كنتِ بتحطي له إيه؟”
ابتسمت ريهام ببطء. ابتسامة خلت الدم يتجمد في عروقها.
“كان لازم يسكت.”
شهقت مريم. “إيه؟”
مالت ريهام ناحية ودنها وهمست: “الولد شاف حاجة مكانش المفروض يشوفها.”
وفي اللحظة دي خرج الدكتور بسرعة.
بص لسيف مباشرة: “مين اللي كان بيدي الطفل مادة اسمها داتورا؟”
سيف اتجمد. “يعني إيه؟”
قال الدكتور: “مادة خطيرة بتسبب هلاوس عصبية وآلام شديدة… ولو زادت الجرعة ممكن توقف القلب.”
كل الأنظار راحت لريهام.
لكنها ضحكت فجأة.
ضحكة عالية مرعبة وسط ممر المستشفى.
“مش قولتلكوا إنكم مش فاهمين؟”
وقف سيف قدامها كأنه هيق*تلها بإيده. “ليه؟!”
صرخت فيه فجأة: “علشان ابنك شافني!”
الصمت نزل كالصاعقة.
كملت وهي تضحك ودموعها بتنزل: “شافني وأنا بدخل القبو ليلة موت أمه.”
سيف حس الدنيا بتلف حواليه. “إيه… اللي بتقوليه؟”
ابتسمت ريهام ببطء. “مراتك ما ماتتش زي ما أنت فاكر.”
في اللحظة دي… حس سيف إن قلبه وقف.
رجعت ذاكرته لليلة الحادثة.
مراته “ليلى” ماتت من سنة في سقوط غامض من فوق سلم الفيلا. والشرطة وقتها قالت إنه حادث.
لكن ياسين… من يومها وهو مرعوب.
وكل ليلة يصرخ بنفس الجملة: “هي زقتها.”
لكن محدش صدقه.
قرب سيف من ريهام ببطء مرعب. “إنتِ ق*تلتي ليلى؟”
بصتله بثبات: “مكنش قصدي تموت.”
شهقت مريم وهي حاطة إيدها على بقها.
أما سيف… فبدأ يتنفس بعنف.
ريهام كملت وهي بتضحك بانهيار: “كانت عايزة تطردني من الشركة ومن حياتك… وأنا دفعتها بس… وقعت غلط.”
صرخ سيف فيها بجنون: “إنتِ مجنونة!”
لكن ريهام صرخت هي كمان: “وأنا اللي ضيعت عمري علشانك! كنت فاكر إني هفضل السكرتيرة اللي بتحبك من بعيد؟!”
الحراس قربوا منها بسرعة. لكنها فجأة طلعت حقنة صغيرة من جيب الروب.
وقبل ما حد يلحقها… غرستها في رقبتها.
صرخت مريم.
ووقع جسم ريهام على الأرض وهي بتتنفس بصعوبة.
الدكاترة جريوا ناحيتها فورًا.
أما سيف… فكان واقف مصدوم. حاسس إن كل حاجة حواليه بتنهار.
بعد ساعات… الدكتور خرج وقال إن ياسين نجا بأعجوبة.
دخل سيف أوضة ابنه ببطء.
كان الطفل نايم بتعب شديد. وشه شاحب. لكن أول ما حس بأبوه… فتح عينيه.
وسأله بصوت ضعيف: “إنت صدقتني أخيرًا؟”
في اللحظة دي… انكسر سيف بالكامل.
قعد جنب السرير ومسح على شعر ابنه وهو بيبكي لأول مرة من سنين.
“سامحني يا حبيبي… سامحني علشان سيبتك لوحدك.”
دموع ياسين نزلت بهدوء. وقرب من حضن أبوه لأول مرة من شهور.
أما مريم… فكانت واقفة عند الباب تراقب المشهد وعينيها مليانة دموع.
لكن فجأة… تليفون سيف رن.
رقم غريب.
رد بتعب: “ألو؟”
وصوت راجل جه من الناحية التانية: “لو عايز تعرف الحقيقة كاملة عن موت مراتك… انزل القبو اللي تحت الفيلا.”
اتسعت عيون سيف بصدمة.
“مين معايا؟”
لكن الخط اتقفل.
رفع سيف عينيه ببطء ناحية مريم.
لأن الاتنين افتكروا نفس الحاجة في نفس اللحظة.
القبو.
المكان اللي ريهام قالت إن ياسين شافها داخله.
المكان اللي محدش في البيت كان يعرف عنه أي حاجة.
وفي منتصف الليل… رجع سيف الفيلا ومعاه مريم والحارس حسام.
البيت كان ساكت بشكل مرعب. كأن الجدران نفسها مستخبية فيها أسرار.
وصلوا لباب قديم خلف المخزن. باب حديد متغطي بالتراب.
قال حسام بتوتر: “عمري ما شوفته قبل كده.”
لكن سيف كان فاكر.
مرة ليلى قالتله إن فيه أصوات تحت البيت. وهو ساعتها ضحك وقال إنها أوهام.
مد إيده المرتعشة وفتح الباب.
ريحة رطوبة وعفن طلعت بقوة.
نزلوا السلالم ببطء.
وفجأة…
مريم شهقت بخوف.
لأنهم لقوا غرفة كاملة تحت الفيلا.
وفي نص الغرفة… كان فيه كرسي مربوط عليه شخص.
يتبع

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *