وشم السمراوات حكايات اسما السيد

الطفل استغرب.
قبل ما يسأل، أمه قالت:
— ادخل أوضتك يا حبيبي شوية.
دخل.
وأول ما الباب اتقفل، قلت لها:
— لازم يعرف الحقيقة.
قالت:
— عارفة.
جوزي قال:
— ليه مقولتيلوش من الأول؟
ردت بعصبية:
— علشان كنت لوحدي! طفل بيسألني كل يوم أبوه فين، وأنا معرفتش أقوله إن الراجل اللي كان بييجي يطمن عليه اختفى ومات قبل ما يعترف بيه قدام الناس.
أبويا قال:
— فين الخطاب؟
الست بصتله.
— خطاب إيه؟
قلت:
— الخطاب اللي والد جوزي سابه.
وشها شحب.
بصت لجوزي.
— مين قالك عليه؟
قال:
— محدش. هي اللي بتقول.
سكتت فترة طويلة.
وبعدين قامت.
دخلت أوضتها.
رجعت بصندوق خشب صغير.
حطته على الترابيزة.
وطلعت ظرف أصفر قديم.
قالت:
— أبوك اداني الخطاب ده قبل ما يموت بأسابيع.
جوزي مد إيده.
لكنها ما ادهتهوش.
قالت:
— لازم تعرف حاجة الأول.
— إيه؟
قالت:
— أنا كدبت عليك.
سكتنا كلنا.
جوزي قال:
— في إيه؟
دموعها بدأت تنزل.
— لما قلتلك إن الولد أخوك… مكنتش متأكدة.
جوزي وقف.
— يعني إيه مكنتيش متأكدة؟!
— أبوك نفسه مكانش متأكد.
قلت:
— مش فاهمة.
فتحت الخطاب.
وقالت:
— اقرأ.
جوزي أخد الورقة.
بدأ يقرا بصمت.
وفجأة…
إيده بدأت ترتعش.
قلت:
— مكتوب إيه؟
ما ردش.
خدت الورقة منه.
كان الخط قديم ومتقطع في أماكن، لكن الجملة الأخيرة كانت واضحة:
“سامحيني لأني تأخرت في قول الحقيقة. الطفل لا أستطيع أن أنسبه لنفسي وأنا أعرف أن هناك احتمالًا كبيرًا أن يكون ابني هو والده.”
رفعت عيني ببطء.
بصيت لجوزي.
— ابنه… يعني إنت؟
وشه فقد لونه.
أبويا قرب وخد الورقة.
قراها مرتين.
وبعدين قال:
— يعني الطفل ممكن يكون ابنك فعلًا؟
جوزي لف ناحية الست.
— اتكلمي.
بدأت تعيط.
— قبل ما أعرف أبوك… كنت أعرفك إنت.
بصيت لجوزي.
قال بصدمة:
— أنا؟!
قالت:
— من سنين. بعد حفلة للفرقة.
جوزي فضل باصصلها.
وفجأة ملامحه اتغيرت.
— استني… إنتِ كنتِ…
قالت اسمه القديم اللي أصحابه في الفرقة كانوا بينادوه بيه.
ساعتها عرفت إنه افتكرها.
قال:
— كانت ليلة واحدة.
هزت راسها.
— أيوه.
بصيتله.
قبل ما أتكلم قال بسرعة:
— ده كان قبل ما أعرفك بسنين. والله العظيم قبل ما أشوفك أصلًا.
قلت:
— أنا مش بسألك عني. أنا بسألك عن الطفل.
الست قالت:
— بعدها اختفيت. وأنا اكتشفت إني حامل.