وشم السمراوات حكايات اسما السيد

أمي وأبويا ماحضروش فرحي لأني اتجوزت عازف جيتار في فرقة موسيقية، بيركب موتوسيكل وعنده وشوم على دراعاته.
هما حكموا عليه من شكله وشغله، وشافوا إنه مش الراجل اللي يليق ببنتهم.
وبعد سنة كاملة من جوازنا، أبويا ظهر فجأة على باب بيتي، وبص لجوزي وقال قدامي:
— أنا شوفتك خارج من المستشفى ومعاك ولد صغير… كفاية كدب. لازم تقول لها الحقيقة دلوقتي.
بصيت لجوزي مستنية يضحك ويقول إن أبويا فاهم غلط.
لكنه ما ضحكش.
وشه اتغير…
وساعتها عرفت إن أبويا فعلًا شاف حاجة ماكانش المفروض يشوفها.
أنا اتربيت في بيت كان فيه كلام الناس والمظاهر أهم من أي حاجة.
أمي كانت مخططة مستقبلي من وأنا صغيرة.
كانت نفسها أتجوز دكتور أو مهندس أو راجل عنده وظيفة كبيرة، بيت محترم وعربية غالية، وتقدر تتباهى بجوز بنتها قدام قرايبها وصحابها.
لكن أنا اخترت العكس تمامًا.
وقعت في حب عازف جيتار في فرقة موسيقية محلية.
كان بيطلع حفلات بالليل، بيركب موتوسيكل، وعنده وشوم واضحة على دراعاته.
أول مرة أمي شافته، بصتله من فوق لتحت.
وبعد ما مشي قالتلي:
— متقوليش إن ده الشخص اللي بتفكري تتجوزيه!
قلت:
— أيوه… وأنا بحبه.
قالت بصدمة:
— عازف جيتار؟ وبالمنظر ده؟ الناس هتقول علينا إيه؟
لكن اللي أمي عمرها ما حاولت تعرفه إن الراجل اللي حكمت عليه من شكله كان أحن شخص قابلته في حياتي.
لما كنت بتعب، كان بيفضل صاحي جنبي.
لما كنت بخاف، كان أول واحد يطمني.
وعمره ما مد إيده لفلوسي ولا طلب مني حاجة.
ولما طلب مني أتجوزه، ما احتجتش أفكر.
قلت:
— موافقة.
ومن هنا بدأت الحرب بيني وبين أهلي.
أبويا قال:
— الجوازة دي مش هتحصل.
قلت:
— وليه؟
— لأنه مش مناسب ليكي.
— إنت حتى مقعدتش معاه كفاية علشان تعرفه.
أمي قاطعتني:
— مش محتاجين نعرف أكتر. شغله وشكله وطريقة حياته كفاية.
حاولوا يضغطوا عليا بكل الطرق.
لكن أنا اتجوزته.
ويوم الفرح…
فضلت أبص ناحية باب القاعة مستنية أشوف أمي وأبويا داخلين.
