وشم السمراوات حكايات اسما السيد

 

لحد آخر لحظة كنت بقول لنفسي:

 

أكيد هييجوا.

 

أكيد مهما كانوا زعلانين، مش هيسيبوني في يوم زي ده.

 

لكنهم ماجوش.

 

عدت سنة كاملة.

 

أنا وجوزي بنينا حياة هادية وسعيدة.

 

وكل يوم كان بيثبتلي إن أهلي ظلموه لما حكموا عليه من شكله.

 

لحد الليلة اللي جرس الباب رن فيها.

 

فتحت…

 

لقيت أبويا واقف قدامي.

 

ماكنتش شوفته من شهور.

 

قلت بقلق:

 

— بابا؟ حصل حاجة لماما؟

 

قال:

 

— لأ… أنا جاي علشان جوزك.

 

في اللحظة دي جوزي خرج من الأوضة.

 

أول ما أبويا شافه، ملامحه اتغيرت.

 

قال:

 

— أنا شوفتك من كام يوم.

 

جوزي سكت.

 

أبويا كمل:

 

— شوفتك خارج من المستشفى ومعاك ولد صغير.

 

بصيت لجوزي باستغراب.

 

— ولد مين؟

 

ما ردش.

 

أبويا قرب منه خطوة:

 

— وسمعت الولد وهو بيناديك… فلازم تقول لبنتي الحقيقة دلوقتي.

 

قلت بعصبية:

 

— حقيقة إيه؟

 

جوزي بصلي.

 

ولأول مرة من يوم ما عرفته، شوفته خايف.

 

قال:

 

— كنت هقولك.

 

— كنت هتقولي إيه؟

 

— الولد اللي أبوكي شافه…

 

سكت.

 

سألته وأنا قلبي بيدق:

 

— هو ابنك؟

 

قال بسرعة:

 

— لأ.

 

اتنفست.

 

لكن بعدها قال:

 

— هو أخويا.

 

بصيتله بصدمة.

 

— أخوك؟! إنت عمرك ما قلتلي إن عندك أخ صغير!

 

قعد على الكنبة وقال:

 

— لأنه أخويا من أبويا… ومحدش تقريبًا يعرف إنه موجود.

 

وبدأ يحكيلي إن أبوه قبل ما يموت كان له علاقة بست تانية، وإن الست دي خلفت ولد.

 

العيلة كلها تقريبًا ماكنتش تعرف.

 

لكن جوزي اكتشف الموضوع بالصدفة.

 

ومن وقتها، كان بيساعد الطفل وأمه سرًا.

 

قلت:

 

— والمستشفى؟

 

بصلي وقال:

 

— الولد تعبان ومحتاج عملية.

 

— وإنت كنت بتعمل إيه معاه؟

 

سكت ثواني.

 

— التحاليل أثبتت إني أنسب واحد في العيلة أقدر أتبرع له.

 

حسيت الدنيا لفت بيا.

 

فجأة فهمت سبب اختفائه ساعات طويلة.

 

المكالمات اللي كان بيخرج يرد عليها.

 

والمبالغ اللي كانت بتتسحب من حسابه كل شهر.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *