انا متجوزه حكـايـات روماني ×1
انا متجوزة من سنتين و عن حب وجوزي كان حصله مشاكل في الشغل وساب الشغل قعد 6 شهور في البيت
بنصرف من ورثى وفى يوم قالى جاله شغل المانيا
ومحتاج فلوس للاوراق ووالسفر بالفعل خد 450الف جنيه
والاخر اكتشفت انه فى مصر ومتجوز
سنتين.. سنتين بالتمام والكمال كنت فاكرة فيهم إني ملكت الدنيا. اتجوزنا عن حب، الحب اللي بيخلي الواحدة مننا تشوف الهوا ربيع حتى في عز طوبة. “كريم” مكنش بالنسبة لي مجرد جوز، ده كان الراجل اللي طالعة بيه من الدنيا، السند اللي هسند عليه راسي لما الأيام تلطش. بس الأيام مابتديش ضهرها لحد بأمان، وفي لحظة، السبع شهور الأولانيين من عسل الجواز اتقلبوا لمرار.
الشركة اللي كريم كان شغال فيها صفت أعمالها في مصر. يومها جه دخل البيت، وشّه خاطف لون ومطفي، رما مفاتيح العربية على التربيزة وقال بنبرة مكسورة:
— “شطبنا يا ندى.. قعدونا في البيت.”
طبعاً كأي ست أصيلة، مكنش ينفع أسيبه يقع. قعد ست شهور كاملين في البيت، الدقن طولت، والهم كل في ملامحه، والراجل لما بيقعد في البيت من غير شغل بيبقى زي الأسير. كنت أشوفه قايم نايم في الصالة، يبص للسقف بالساعات ويتحسر. قلبي كان بيتقطع عليه.
— “ولا يهمك يا كريم، اللقمة بتتقسم اتنين، والقرش اللي معايا هو قرش الكرامة.”
ده اللي قلتهوله يوم ما فتحت دولابي وطلعت دفتر الشيكات وحساب الـورث اللي سابهولي أبويا الله يرحمه. مكنتش بحسبها، اللي بيحب مابيعدش. بقينا نسحب من الورث عشان نمشي البيت، نشتري طلبات، وندفع الأقساط، وهو عينه في الأرض، كل ما ياخد مني مليم يقولي: “دين في رقبتي يا ندى، هردهولك دهب”. وكنت أطبطب على كتفه وأقوله: “عيب يا بو عيالي، إحنا واحد.”
ليحد ما جه اليوم اللي دخل فيه البيت وعينه بتلمع، لمعة بقالي شهور مشوفتهاش. دخل شالني من الأرض وهو بيضحك بأعلى صوته:
— “فرجت يا ندى! فرجت يا بنت الحلال ودعوتك المستجابة!”
وقفت مذهولة وأنا بمسح دموع الفرحة من عيني:
— “في إيه يا كريم؟ قولي بسرعة!”
— “عقد عمل في ألمانيا يا ندى! شركة هندسة كبيرة هناك، طالبين تخصصي بمرتب يخلّينا نعدي بر الأمان.. بس..”
سكت فجأة ونزل عينه الأرض، واللمعة اختفت في ثانية. قلبي انقبض:
— “بس إيه يا كريم؟”
— “المصاريف يا ندى.. العقد عشان يطلع، وتجهيز الأوراق، ومكتب السفريات، وتذكرة الطيران، وتأمين الحساب هناك.. طالبين مبلّغ كبير.. طالبين 450 ألف جنيه. وأنا زي ما إنتي شايفه، كفوف إيدي مفيهاش غير التراب.”
مفكرتش ثانية. 450 ألف جنيه يعني تلت ثروتي اللي فاضلة من ورث أبويا. بس قصاد مستقبل جوزي ورجوعه للياقته وكرامته وسط الناس؟ فداه مال الدنيا.
— “بكرا الصبح نكون في البنك يا كريم. الفلوس هتبقى في إيدك.”حكايات رومانى مكرم
نزل على رجلي باسها، ودموعه نزلت على إيدي وهو بيشكرني ويدعيلي. في اللحظة دي، كنت حاسة إني أسعد ست في الدنيا لإني قدرت أنقذ الراجل اللي بحبه.
الأسبوعين اللي وراها كانوا عبارة عن كابوس من الحركة. كريم مش بيبطل لف، من مجمع التحرير لوزارة الخارجية، لتصديق الأوراق، للسفارة. كان يرجع بالليل هلكان، يرمي جسمه على السرير ويقولي: “خلاص يا ندى، التأشيرة طالعت، وسفري كمان يومين.. هسافر الأول أظبط السكن وأسحبك ورايا.”
يوم السفر.. المحطة الصعبة. ودعته في الصالة بدموع حرّاقة. حضني جامد وهو بيهمس في ودني: “هتوحشيني يا ندى، تليفوني الألماني أول ما يشتغل هكلمك فيديو، مش هغيب عنك.”
وقفت ورا السلك أشوفه وهو داخل صالة الجوازات بشنطته الكبيرة، لحد ما اختفى عن عيني.
رجعت البيت الحيطان بتخبط في بعضها. الشقة فضيت عليا.
مر أول يوم.. وتاني يوم.. تليفونه المصري مقفول. بعد 48 ساعة رن جرس الواتساب برقم غريب، خط دولي.
— “ندى، أنا وصلت يا حبيبتي، بس لسه بظبط السكن والنت هنا ضعيف، هكلمك كل ما تيجي فرصة.”
الرسائل كانت بتيجي بقطّارة. صورة لشوارع فيها شجر ماليها التلج، صورة لأكل غريب، بس دايماً الرسايل بتيجي في أوقات متأخرة، والمكالمات الصوتية كانت بتبقى خطف، ثواني ويقفل ويقول “عندي شغل”.
مر سبع شهور بحالهم، والوحشة بدأت تتحول لشك، الشك اللي بيبدأ بنغزة في القلب وماتعرفيش سببه. سبع شهور وأنا عايشة على الوهم، ليه مبيكلمنيش فيديو؟ ليه دايماً صوته واطي في التليفون كأنه خايف حد يسمعه؟ وليه لما بطلب منه يوريني شقته هناك يتهرب ويقولي “كركبة العزاب يا ندى، لما أنقل شقة أوسع تليق بيكي هفتح الكاميرا”؟ سبع شهور والفلوس اللي سبتهالنا طارت، وأنا هنا لوحدي بين أربع حيطان باكل في نفسي.
وفي يوم.. نزلت وسط البلد أشتري شوية حاجات للبيت عشان أكسر الملل والانتظار اللي هيدمرني. الدنيا كانت زحمة، والمطر الخفيف بتاع طوبة بيغسل شوارع القاهرة. ركبت ميكروباص رايح ناحية مصر الجديدة عشان أزور اختي.
الميكروباص وقف في إشارة روكسي. زحمة عربيات وخنقة صيد. بصيت من الشباك بتلقائية على الرصيف، وكان فيه محل أدوات منزلية كبير، طالع منه راجل وست.
الراجل كان شايل كرتونة خلاط كبيرة، والست ماسكة في دراعه وبتضحك بدلع، ولبسها عباية استقبال قطيفة من بتاعة العرايس الجداد.
#الكاتب_رومانى_مكرم
بربشت عيني.. مكنتش مصدقة. الدم هرب من عروقي، وحسيت إن الهوا اتقطع عن صدري. الشارع كله اختفى، ومبقاش فيه غير الوش ده.
الراجل اللي شايل الخلاط وبيضحك من قلبه.. هو كريم! جوزي! اللي المفروض إنه في “فرانكفورت” تحت التلج بقاله سبع شهور!
كريم هنا في مصر، بشحمه ولحمه، لابس قميص جديد مكنتش شفته معاه قبل كده، والست اللي معاه حامل في بطن صغيرة،
وفجاء باقى القصه مشوقه جدا
نزلت من الميكروباص زي المجنونة، مكنتش حاسة برجلي وهي بتخبط في الأرض، ولا بالناس اللي بتزقني في الزحمة. عيني كانت متبتة عليه، على ضحكته اللي مكنتش بتطلع في بيتي، على إيده اللي ساندة ضهر الست دي وهي بتركب عربية تاكسي. جريت ورا التاكسي وأنا بنهج، دموعي عميت عيني، ورقم العربية انطبع في دماغي كأنه اتكتب بالنار. لقطت تاكسي تاني وراهم وبصوت مرعش قلت للسواق: “امشي ورا العربية دي أرجوك.. متضيعهاش”.
طول الطريق وأنا حاطة إيدي على قلبي، بدعي تطلع خيالات، بدعي أكون اتجننت وأكون بشوف شبهه، لكن الملامح هي الملامح، حتى طريقة مشيته وهزت كتفه وهو بيضحك. التاكسي دخل في شوارع متفرعة وهادية في منطقة عين شمس، لحد ما وقف قدام عمارة جديدة، ونزل كريم وهو شايل الكرتونة، ونزلت معاه الست وهي بتعدل عبايتها وتضحك، ودخلوا من باب العمارة كأنهم أصحاب المكان.
وقفت في الشارع مذهولة، الحيطة سانداني عشان مأقعش. سألت بواب العمارة اللي جنبهم وأنا بحاول أجمع صوتي: “يا عم الحج.. هو الأستاذ اللي دخل من شوية ده ساكن هنا من زمان؟”
بصلي الراجل بطيبة وقال: “الأستاذ كريم؟ لا يا بنتي، ده عريس جديد، مكملش سبع شهور هنا، ربنا يرزقه بالذرية الصالحة، مدامته حامل وشكForm أهو.”
الكلمة نزلت على ودني زي الصاعقة. سبع شهور! نفس المدة اللي قال إنه مسافر فيها ألمانيا، نفس المدة اللي كنت بنام فيها ودموعي على خدي من الوحدة والشوق. الـ 450 ألف جنيه بتوع ورث أبويا مسافرش بيهم فرانكفورت، دول كانوا مهر وشبكة وتجهيز شقة تانية للست الجديدة!
طلعت تليفوني وإيدي بترتجف، وطلبت رقمه اللي قال إنه مقفول في مصر. رن.. التليفون رن في إيدي لأول مرة من سبع شهور! سمعت صوته وهو بيفتح الخط وبيقول بنبرة هادية: “ألو.. مين معايا؟”
قفلت السكة في وشه ومنطقتش بحرف. طلعت جري على سلم العمارة اللي دخلها، ومكنتش شايفة قدامي غير غدري وقهرتي. وقفت قدام باب الشقة في الدور التالت، وسمعت صوت ضحكهم جوه وصوت الخلاط الجديد وهو بيجربوه.
خبطت على الباب بكل قوتي، خبطات متتالية هزت الخشب. الضحك جوه سكت فجأة، وسمعت خطى رجليه وهي بتقرب من الباب. اتفتح الباب، وظهر وش كريم، الوش اللي حافظة كل تفصيلة فيه. أول ما عينه جت في عيني، لونه خطف، والكرتونة اللي كانت في إيده وقعت على الأرض، وشفايفه اتهزت وهو بيقول برعب:
— “ندى؟!”
