الفلاح الوسيم حكايات اسما السيد 1

موظفة الاستقبال صرخت وهي بتبص له من فوق لتحت باحتقار وتقول: إنت يا فلاح… إنت مكانك مش هنا، اتفضل اخرج. بيبصلها بهدوء: هو أنا عملت حاجة؟ أنا داخل أحجز أوضة.
الموظفة بسخرية: أوضة؟ وهنا؟! حضرتك عارف الليلة هنا بكام أصلًا؟ ببرود:اها، لو فيه أوضة فاضية، قولي تمنها وأنا هدفع. الموظفة تشير ناحية الباب: واضح إنك مش فاهم… ده فندق خمس نجوم، مش أي حد يدخل هنا يا اخينا سكت لحظة وبصلها: يعني المشكلة مش إن مفيش أوض… المشكلة في شكلي ولبسي بقي؟ الموظفة ببرود رغم أنه شكله عاجبها: سميها زي ما تسميها… بس ياريت تتفضل من غير ما نضطر ننادي الأمن. يطلع موبايله بهدوء: الأمن؟ لا يا ستي، مش محتاجين أمن… مكالمة واحدة وهخرج. الموظفة تضحك باستخفاف:
اتفضل ومالوا رياض حط التليفون على ودنه:أيوه يا ابني… أنا تحت في الاستقبال. يسكت ثانيتين ثم يقول: لا، متبعتش حد… انزلي إنت ومدير المخروب دا حالًا… تفتكروا الفلاح الوسيم دا يطلع مين ..شاركوا آراءكم واستنوا اللينك.. حكايات اسما السيد حصري ممنوعه من النسخ “الحكاية لم تنتهِ بعد…” 📖 رابط القصة الكاملة في أول تعليق…✍️ الكاتبة أسما السيد
الفصل الأول — الفلاح اللي الفندق كله سكت لما اتكلم
موظفة الاستقبال ضحكت بسخرية، وهي لسه باصة له من فوق لتحت.
جلبابه كان بسيط، لكنه نضيف ومكوي. حذاؤه قديم شوية. وشه أسمر من الشمس، لكن ملامحه وسيمة بشكل لافت. هادي. مرتب. وفي عينيه ثقة غريبة ما تركبش أبدًا على الصورة اللي هي رسمتها له في دماغها. قالت وهي بتحاول تخفي إنها فعلًا شايفاه جذاب: — يعني حضرتك هتعمل مكالمة وتخرج؟ رياض رد ببرود: — أيوه. حط الموبايل على ودنه. — أيوه يا ابني… أنا تحت في الاستقبال. سكت شوية. — لا، متبعتش حد.
بص ناحية الموظفة. وقال بصوت مسموع: — انزلي إنت… ومدير المخروب ده حالًا. الموظفة رفعت حاجبها. — مدير إيه؟ ما ردش. قفل المكالمة. حط الموبايل في جيبه. وسند إيده على طرف الرخام. قالت الموظفة: — حضرتك خلصت المكالمة؟ — أيوه. — يبقى اتفضل الباب هناك. رياض بص ناحية الباب. ثم رجع بصلها. — إنتِ متأكدة؟ — جدًا. — طيب. وقف. للحظة افتكرت إنه فعلًا هيمشي. لكن قبل ما يتحرك… باب المصعد الرئيسي اتفتح.
وخرج منه راجل في الخمسينات لابس بدلة رسمية، ومعاه بنت شابة في أواخر العشرينات. واضح من شكلهم إنهم من الإدارة. الموظفة أول ما شافتهم قامت بسرعة. — أستاذة يارا… يا فندم، فيه مشكلة؟ البنت ما ردتش. كانت بتبص ناحية رياض. ووشها بدأ يتغير. الراجل اللي معاها وقف مكانه. اتجمد. بعدين قال: — يا نهار أبيض… الموظفة بصت له. — في إيه؟ البنت جريت ناحية رياض. وبكل تلقائية قالت: — بابا!
الاستقبال كله سكت. الموظفة فتحت بقها. — بابا؟ رياض رفع عينه لها. — أيوه يا بنتي. البنت قربت منه. — إنت ليه ما كلمتنيش قبل ما تيجي؟ — كلمتك اهو. بصت ناحية موظفة الاستقبال. — حصل إيه؟ رياض قال: — ولا حاجة. الموظفة بلعت ريقها. قالت بسرعة: — هو حضرتك… والد أستاذة يارا؟ رياض رد: — هو ده مهم؟ — لأ… أقصد… مدير الفندق قرب. — يا حاج رياض، أهلًا وسهلًا بحضرتك.
رياض بصلها. وبعدين بصله. — أنا بقيت يا حاج رياض دلوقتي؟ المدير اتوتر. — حضرتك عارف مكانتك طبعًا. رياض رد: — مكانتي ما ظهرتش غير لما بنتي نزلت؟ الموظفة بقت شاحبة. يارا بصت لها. — حصل إيه؟ الموظفة بدأت تلخبط. — حضرتك، أنا بس كنت بحاول… رياض قاطعها. — قوليلها زي ما قولتيلي. سكتت. — يلا. قالت الموظفة: — حصل سوء تفاهم. رياض هز راسه. — لا. ما حصلش سوء تفاهم.
قرب خطوة. — أنا دخلت وطلبت أوضة. — أيوه. — إنتِ قولتيلي إيه؟ الموظفة سكتت. يارا بصت لها بحدة. — قولتي له إيه؟ الموظفة قالت بصوت واطي: — قولت إن الفندق خمس نجوم. رياض ضحك ضحكة قصيرة. — وقولتي كمان “مش أي حد يدخل هنا يا أخينا”. المدير بص لها بصدمة. — إنتِ قولتي كده؟ الموظفة بدأت تعيط تقريبًا. — أنا ما قصدتش… رياض رد: — لأ، قصدتي. سكت. — بس مش دي المشكلة.
الكل بص له. قال: — المشكلة إنك كنتي متأكدة إنك من حقك تحكمي على بني آدم من لبسه. يارا قالت: — بابا، أنا آسفة. رياض بص لها. — إنتِ مالك؟ — الفندق مسؤوليتي. — أهو كده بقى نتكلم. المدير قرب. — حضرتك تحب نطلع الجناح بتاع حضرتك؟ رياض رفع حاجبه. — الجناح بتاعي؟ — طبعًا. الموظفة بصت بين الوجوه. مش فاهمة. قالت: — هو حضرتك… وسكتت. رياض بصلها. — كملي.
— حضرتك صاحب الفندق؟ يارا ردت بدل منه: — مش صاحب الفندق. الموظفة نفسها اتنفس. لكن يارا كملت: — هو صاحب المجموعة كلها. السكوت وقع تاني. رياض بص لابنته. — كان لازم؟ قالت: — أيوه كان لازم. الموظفة حست إن رجليها مش شايلينها. قالت: — أنا آسفة جدًا. رياض رد: — الاعتذار مش ليا بس. — أمال لمين؟ — لأي واحد دخل هنا قبل كده واحتقرتيه علشان شكله بسيط. سكتت.
— يمكن واحد منهم كان معاه فلوس. — ويمكن لا. — بس حتى لو ما كانش معاه جنيه، ده ما يديكيش حق تهينيه. الموظفة وطت وشها. المدير قال: — حضرتك تحب أتصرف معاها إزاي؟ رياض رد: — إنت مدير. — حضرتك صاحب القرار. — لأ. ابتسم. — لو كل قرار في الفندق هيرجعلي يبقى إنت موجود ليه؟ المدير اتوتر. رياض قال: — حقق. — ولو ثبت إنها بتعامل الناس بالطريقة دي…
بص لها. — يبقى تعرف إن اللي مش محترم الضيف، مش مكانه في فندق محترم. الموظفة بدأت تعيط. — أرجوك ما تطردنيش… أنا محتاجة الشغل. رياض سكت. يارا بصت لأبوها. المدير استنى. الموظفة كملت: — أنا غلطت. رياض قال: — الغلط مش كلمة. — أنا آسفة. — ممكن. قرب منها. — بس الاعتذار الحقيقي يظهر بعد ما تعرفي تعاملي اللي لابس جلابية زي اللي لابس بدلة. سكت. — والفقير زي الغني.
— واللي شكله عاجبك زي اللي شكله مش عاجبك. الموظفة احمر وشها لأنها فهمت إنه لاحظ نظراتها. رياض ابتسم بخفة. — آه، ما تستغربيش. أنا لاحظت. يارا حاولت تخبي ضحكتها. الموظفة قالت: — أنا فعلًا غلطت. رياض رد: — يبقى اثبتي. المدير قال: — حضرتك عايزها تكمل شغل؟ رياض رد: — بعد التحقيق، آه لو دي أول مرة فعلًا. الموظفة رفعت عينيها باستغراب. رياض قال: — عشان لو طردنا كل واحد غلط من أول مرة، محدش هيفضل يتعلم.
بعدين بص للمدير. — بس لو طلعت عادة… ملامحه بقت جد. — مفيش مكان ليها هنا.
يارا مشيت جنب أبوها ناحية المصعد.
قالت: — إنت كنت ممكن تقولي إنك جاي. رياض رد: — كنت عايز أشوف الفندق بعين الزبون. — وإيه رأيك؟ — المكان حلو. — الحمد لله. — الإدارة فيها شوية دلع. بصت له بغيظ. — بابا! ضحك. — بس بنت المدير العام حلوة. — أنا بنت صاحب المجموعة مش بنت المدير. — بالنسبة لي بنتي وخلاص. وصلوا المصعد. قبل ما الباب يقفل، رياض بص ناحية موظفة الاستقبال. كانت واقفة ساكتة.
قال لها: — اسمك إيه؟ — سارة. — يا سارة. رفعت عينيها. — الفندق خمس نجوم مش علشان الرخام والثريات. سكت. — علشان اللي فيه يعرف يحترم اللي داخل. قفل باب المصعد. يارا بصت له. — إنت زعلان؟ رياض رد: — مش منها. — أمال؟ — من نفسي. — ليه؟ — عشان ساعات الواحد وهو فوق ينسى إن ناس تحت ممكن تكون بتستخدم اسمه وسلطته غلط. يارا سكتت. قال: — بكرة هراجع شكاوى السنة اللي فاتت كلها.
— كلها؟ — كلها. — إنت ناوي تقلب الفندق؟ ابتسم. — يمكن. وبعدين بص لها. — بس الأول عايز أعرف مين “المخروب” اللي أنا قلت عليه ده. ضحكت. — إنت اللي سميته كده! ضحك هو كمان. لكن الضحك اختفى بسرعة لما يارا قالت: — على فكرة… — إيه؟ — في حاجة لازم تعرفها عن مدير الفندق. بصلها. — إيه؟ يارا سكتت لحظة. وبعدين قالت: — أنا شاكّة إنه بيخبي أرقام شكاوى الضيوف من شهور.
ملامح رياض اتغيرت. — شكاوى إيه؟ — عن معاملة الزباين. — بس؟ يارا هزت راسها. — لأ. — أمال؟ بصت له بجدية. — وفي شكاوى عن فلوس بتختفي من حسابات الحجوزات. باب المصعد فتح على الدور الأخير. رياض خرج بهدوء. قال: — كويس. يارا استغربت. — كويس؟ لف لها. — أيوه. ابتسم ابتسامة صغيرة. — يبقى أنا جيت في الوقت الصح. يتبع — الفصل الثاني: المدير اللي كان فاكر صاحب الفندق عمره ما هينزل بنفسه
الحكاية لم تنتهِ بعد… 📖

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *