زوجتي الهاربه حكايات اسما×6
الفصل الثاني عشر: الهروب
أول ما وقعت الورقة من إيد الست أمينة…
سارة فهمت إن الفرصة دي يمكن تكون الوحيدة.
وقفت ساكنة تسمع الأصوات برا.
خطوات…
صوت مفاتيح…
ورجال بيتكلموا بعيد.
بعدين…
سكت كل شيء.
قربت من الباب.
لفت المقبض بهدوء.
اتفاجئت إنه مفتوح.
همست لنفسها:
“مستحيل…”
خرجت بخطوات بطيئة.
الممر كان طويل، ونوره ضعيف.
كل باب مقفول.
وفي آخره سلم نازل لتحت.
كانت لسه هتنزل…
لما سمعت صوت فؤاد بيقرب.
جريت بسرعة في الاتجاه التاني.
دخلت أوضة مفتوحة.
كانت عبارة عن مكتب قديم.
على الحيطة صورة كبيرة لشركة الحديدي من خمسة وعشرين سنة.
وقف الزمن بالنسبة لها.
لأنها شافت فيها تلاتة رجال.
والد سيف.
وفؤاد.
ورجل تالت.
نفس الراجل اللي وشه كان متشخبط بالحبر في الصورة القديمة.
لكن النسخة دي…
وشه كان واضح.
وقبل ما تلحق تحفظ ملامحه…
سمعت صوت الباب.
دخل فؤاد.
وقف مكانه أول ما شافها.
بص للصورة…
ثم رجع يبصلها.
وقال بهدوء:
“واضح إن الوقت سبقنا.”
قالت وهي بتتراجع:
“مين الراجل ده؟”
سكت ثواني.
ثم قال:
“لو عرفتي اسمه دلوقتي…”
“مش هتطلعي من هنا عايشة.”
لفت تجري.
وفؤاد ما جراش وراها.
بل صرخ في رجاله:
“اقفلوا البوابة الخلفية!”
…
في نفس الوقت…
كان سيف واقف قدام الخرائط اللي وصلها مدير الأمن.
قال الضابط:
“يا فندم… الانفجار كان معمول علشان يشغلك.”
رد سيف:
“عارف.”
“يبقى هم دلوقتي فين؟”
مدير الأمن حط صورة جوية قديمة قدامه.
“فيه مخزن تاني الشركة كانت مأجراه من سنين.”
بص سيف للصورة.
وفجأة افتكر.
“الميناء القديم.”
رفع عينه بسرعة.
“هناك.”
…
سارة كانت بتجري وسط ممرات ضلمة.
نفسها بيتقطع.
إيديها على بطنها طول الوقت.
لحد ما وصلت باب حديد صغير.
فتحته.
ولقت نفسها برا.
الهواء البارد خبط في وشها.
قدامها أرض واسعة.
وفي آخرها البحر.
بدأت تجري.
لكن فجأة…
نور كشاف عربية وقع عليها.
سمعت صوت راجل:
“هناك!”
بدأت العربيات تتحرك ناحيتها.
وفي اللحظة دي…
سمعت صوت موتور قوي جاي من بعيد.
عربية سوداء اندفعت بسرعة بين العربيات.
اتفتحت الباب وهي لسه ماشية.
وصوت مألوف صرخ:
“سارة… اركبي!”
رفعت رأسها.
كانت أول مرة تشوف سيف من يوم ليلة الحفل.
وقف الزمن للحظة.
دموعها نزلت من غير ما تحس.
لكن قبل ما توصل للعربية…
طلع صوت رصاصة شق هدوء الليل.
واخترقت زجاج العربية الأمامي.
ضغط سيف على الفرامل بعنف.
فتح الباب ونزل وهو واقف قدام سارة يحميها بجسمه.
وبص في اتجاه مصدر الطلقة وقال بصوت هادئ، لكنه مليان غضب:
“خلاص…”
“اختبّيتوا كتير.”
ثم جذب سارة خلفه وهمس من غير ما يلف:
“المرة دي…”
“مش هسيبك تهربي… ومش هسيب حد يلمسك.”
لكن من فوق سطح المخزن المقابل…
كان قناص مجهول قد ثبّت منظاره على الاثنين…
ووضع إصبعه ببطء على الزناد.
الفصل الثالث عشر: تحت مرمى القناص
في اللحظة اللي حط فيها القناص صباعه على الزناد…
كانت سارة واقفة ورا ضهر سيف، ماسكة في جاكته من غير ما تحس.
أما سيف…
فكان حاسس إن في عين بتراقبه.
الإحساس ده عمره ما خذله.
صرخ فجأة:
“اطفي النور!”
في أقل من ثانية…
رجال الأمن كسروا كشافات العربيات.
غرقت المنطقة في ظلام شبه كامل.
دوّى صوت الرصاصة.
لكنها مرت جنب كتف سيف، وكسرت زجاج عربية كانت واقفة وراهم.
صرخ أحد الحراس:
“قناص!”
ارتمى سيف على الأرض، وسحب سارة معاه.
قال وهو بيبصلها لأول مرة من يوم اختفت:
“إنتِ كويسة؟”
كانت بتنهج بقوة.
لكنها هزت راسها.
فضل باصص في عينيها ثواني.
وقال بصوت منخفض:
“كنت فاكر إني خسرتك.”
ردت بمرارة:
“وأنا كنت فاكرة إنك خنتني.”
ساد صمت قصير…
قطعته رصاصة تانية.
انغرست في باب العربية.
قال سيف بسرعة:
“الكلام بعدين.”
“لازم نخرج من هنا.”
…
في نفس الوقت…
على سطح المخزن.
القناص أنزل الس*لاح بضيق.
“الهدف اتحرك.”
جاله صوت في السماعة:
“انسحب.”
“لسه أقدر أخلص عليه.”
“قلت انسحب.”
سكت لحظة، ثم فك الس*لاح وحطه في الحقيبة.
قبل ما يمشي، بص ناحية سيف وقال:
“المرة الجاية… مش هتغلط.”
…
وراء العربيات…
كانت سارة لسه مصدومة.
قالت وهي بتحاول تستوعب اللي بيحصل:
“مين دول؟”
رد سيف وهو بيحاول يحدد مكان القناص:
“ناس عايزين الماضي يفضل مدفون.”
بصت له.
“يعني إيه؟”
تنهد.
“القبلة اللي شوفتيها كانت سوء فهم.”
“لكن اللي بيحصل دلوقتي… حرب.”
نزلت دمعة من عينها.
“كنت محتاج تقول الجملة دي من زمان.”
بصلها بحزن.
“وأنتِ كنتِ محتاجة تسمعيني.”
…
قبل ما يكملوا…
وصل مدير الأمن بعربيات إضافية.
نزل بسرعة.
“سيف باشا… لازم نمشي حالًا.”
رد سيف:
“لأ.”
“البنت هتيجي معانا.”
بصت له سارة بتردد.
“أنا مش هرجع القاهرة.”
قال بهدوء:
“ولا هطلب منك.”
“بس طول ما إنتِ لوحدك… هيلاقوكي.”
سكتت.
حطت إيدها على بطنها.
ولأول مرة…
قالت الجملة اللي كانت مخبياها شهور:
“أنا حامل.”
كل الأصوات حواليهم اختفت.
رجال الأمن بصوا في الأرض.
أما سيف…
ففضل باصص لها كأنه نسي يتنفس.
اقترب منها خطوة.
ثم قال بصوت مرتعش لأول مرة في حياته:
“الطفل…”
بلعت ريقها.
“ابنك.”
أغمض عينيه للحظة.
ولما فتحهم، كان فيهم دموع ما نزلتش.
مد إيده ببطء.
لكن قبل ما يلمسها…
دوّى انفجار جديد في آخر الميناء.
وتحوّل الليل إلى كتلة من النار.
التفت الجميع ناحية اللهب.
وقال مدير الأمن بصدمة:
“يا فندم…”
“واضح إنهم بيحرقوا آخر الأدلة.”
وسيف أدرك في تلك اللحظة أن إنقاذ سارة وطفله لم يعد كافيًا…
بل أصبح عليه أن يكشف السر القديم الذي أشعل هذه الحرب من الأساس.
الفصل الرابع عشر: اعتراف تحت النار
النيران كانت بتلتهم المخزن بسرعة.
وألسنة اللهب انعكست على وش سيف وهو واقف قدام سارة.
ما بقاش فارق معاه لا الانفجار…
ولا الرصاص…
ولا حتى رجال الأمن اللي بيطلبوا منه ينسحب.
كل اللي كان شايفه…
هي.
وبطنها اللي كانت حاطة إيديها عليها بخوف.
بص لها وقال بهدوء:
“ليه مخبيتيش عن أي حد… غيري؟”
نزلت عينيها للأرض.
“لأنك آخر واحد كنت مستعدة يعرف.”
سألها بصوت مكسور:
“للدرجة دي فقدتي الثقة فيا؟”
ضحكت ضحكة كلها وجع.
“أنا شفتك بعيني.”
“وشفت واحدة بتبوسك قدام الناس كلها.”
“وشفتك سايبها تحط إيدها عليك.”
سكت سيف لحظة.
ثم قال:
“ولو قلتلك إن بعدها بخمس دقايق لغيت الصفقة كلها؟”
رفعت رأسها.
“ولو قلتلك إن الست دي ما شفتهاش من يومها؟”
“ولو قلتلك إن أول مكان رحتله بعد الحفل… كان شقتك؟”
بدأت دموعها تنزل.
لكنها قالت بعناد:
“الكلام سهل.”
رد وهو بيطلع من جيبه خاتمها الفضي.
“وده لقيته في المخزن.”
اتسعت عيناها.
“إنت كنت هناك…”
هز رأسه.
“ووصلت متأخر.”
…
قطع كلامهم صوت مدير الأمن.
“يا فندم!”
“لازم نمشي حالًا.”
“النار قربت من مخازن الوقود.”
لكن قبل ما يتحركوا…
خرجت عربية بيضاء مسرعة من بين الدخان.
حاولت تهرب.
صرخ سيف:
“اقطعوا عليها الطريق.”
بدأت المطاردة.
عربيات الأمن جرت وراها.
وبعد دقائق…
قدروا يوقفوها.
فتحوا الأبواب.
لكن العربية كانت فاضية.
مافيهاش غير حقيبة جلد سوداء.
ناولها الضابط لسيف.
فتحها.
كان جواها ملفات قديمة…
وصورة.
الصورة كانت بالأبيض والأسود.
فيها والد سيف…
وفؤاد المنشاوي…
والرجل صاحب الندبة.
لكن المرة دي كان في طفل صغير واقف قدامهم.
بص سيف للصورة كويس…
وفجأة اتغير لون وشه.
همس:
“ده… أنا.”
قلب الصورة.
كان مكتوب على ضهرها:
“الحقيقة بدأت يوم اتولدت.”
…
في نفس الوقت…
كان فؤاد المنشاوي واقف قدام الرجل صاحب الندبة.
الرجل رمى قدامه شاشة تليفزيون صغيرة.
كانت بتنقل صور المطاردة.
قال ببرود:
“سيف وصل للملفات.”
خفض فؤاد رأسه.
“كان متوقع.”
سأله الرجل:
“قول لي يا فؤاد…”
“بعد كل السنين دي…”
“لو عرفت سارة الحقيقة…”
“هتفضل واقفة جنب سيف؟”
ما ردش.
لأنه كان عارف…
إن الحقيقة أخطر بكتير من أي رصاصة.
…
بعد ساعة…
وصل سيف وسارة إلى قصر الحديدي.
القصر لأول مرة كان مليان حراسة من كل ناحية.
نزلت سارة من العربية بتردد.
بصت للقصر.
وقالت:
“أنا مش مرتاحة.”
ابتسم سيف ابتسامة خفيفة.
“ولا أنا.”
استغربت.
“ليه؟”
بص حوالين المكان.
ثم قال بهدوء:
“لأن اللي بيحصل…”
“معناه إن الخيانة عمرها ما كانت جاية من بره.”
وسكت لحظة.
“…كانت طول الوقت من جوه البيت.”
وفي نفس اللحظة…
كان شخص مجهول واقف في شرفة الدور التاني من القصر.
بيبص عليهم من ورا الستارة.
ورفع تليفونه…
وبعت رسالة قصيرة من كلمتين فقط:
“وصلوا بالفعل.”
ابتسم في الظلام…
وأقفل الستارة بهدوء.
يتبع
