دمية الخطر حكـايـات أسمـا ×2

العربية انحرفت فجأة مع صرختي لدرجة إن حازم اضطر يضرب فرامل قوية وسط شارع فاضي شبه ميت في آخر الليل.

لين صحيت من الرعب وبدأت تعيط تاني وهي متعلقة فيا.

لكن أنا ماكنتش سامعة غير جملة واحدة بتتكرر جوه دماغي.

“لين مش بنت سيف الحقيقية.”

بصيت لحازم كأني ببص لوحش.

قلت بصوت مخنوق: — إنت اتجننت؟!

حازم كان وشه جامد بطريقة تخوف.

قال: — أوعى تفتكري إني مبسوط إني بقولك الكلام ده.

صرخت: — كداب! لين بنت جوزي!

سكت ثواني.

وبعدين بصلي بنظرة كلها شفقة وقال: — سيف عرف الحقيقة بعد الولادة بسنة.

الدنيا بدأت تلف بيا.

افتكرت يوم ولادة لين.

افتكرت خوف سيف الغريب وقتها.

تحليلات.

دكاترة.

توتره اللي ما فهمتوش وقتها.

أنا همست: — لا…

حازم بلع ريقه وقال: — سيف عمل تحليل DNA من غير ما يقولك.

إيديا بدأت تسقع.

لين كانت حاضنة رقبتي الصغيرة وهي بتعيط بدون فهم.

همست: — مين أبوها؟

حازم ما ردش فورًا.

وده كان أسوأ من أي إجابة.

صرخت: — مين؟!

العربية كانت ماشية تاني وسط شوارع القاهرة الفاضية والأنوار الصفراء بتجري فوق وشوشنا.

وأخيرًا قال: — المنياوي.

نفسي وقف.

— إيه؟

— أبو نجلاء.

ضحكت.

ضحكة هستيرية طالعة من الرعب نفسه.

— إنت مجنون… أنا عمري ما شوفته أصلًا!

حازم شد نفس طويل وقال: — إنتِ شوفتيه… بس ماتعرفيش.

عقلي كان بينهار حرفيًا.

قال: — فاكرة الليلة اللي اختفيتي فيها ساعتين قبل فرحك على سيف؟

جسمي كله تجمد.

الذكرى ضربتني فجأة.

الليلة دي.

ليلة الحنة.

الزحمة.

الصداع.

الكوباية اللي شربتها.

ثم…

فراغ.

سواد كامل.

كنت صحيت يومها في أوضة فندق وأنا مرعوبة ومش فاكرة حاجة غير إن واحدة صاحبتي قالتلي إني أغمى عليا من التوتر.

عمري ما شكيت.

عمري ما تخيلت.

حازم قال بصوت واطي: — المنياوي كان بيعمل حفلات خاصة لرجال أعمال وسياسيين… حفلات قذرة جدًا.

معدتي قلبت.

— لا…

— ونجلاء كانت بتحاول تجمع أدلة عليهم من سنين.

قلبي كان بيدق بجنون.

— إنت بتقول إن بنتي…

الكلمات نفسها رفضت تخرج.

حازم هز راسه بحزن: — المنياوي اكتشف وجود لين من فترة قريبة… ولما شاف صورتها فهم فورًا.

بصيت عليه بصدمة: — فهم إيه؟!

حازم سكت ثانية.

ثم قال: — لأنها شبهه.

حسيت إني هتقيأ.

لين رفعت وشها الصغير ليا وهي مش فاهمة حاجة.

وقالت وسط دموعها: — ماما… أنا جعانة.

وفي اللحظة دي بالذات…

انهرت.

مش بسبب سيف.

ولا الهارد.

ولا الناس اللي بتطاردنا.

انهرت علشان طفلة عندها خمس سنين قاعدة وسط كل الجحيم ده ولسه كل اللي محتاجاه سندوتش وحضن.

حضنتها بقوة وعيطت لأول مرة من بداية الليلة.

حازم وقف العربية قدام محطة بنزين قديمة على طريق السويس.

قال: — لازم نغير العربية.

نزل بسرعة.

وأنا فضلت قاعدة جوه أحاول أتنفس.

لين كانت نايمة على صدري من التعب.

بصيت لوشها الصغير تحت نور المحطة الباهت.

نفس الغمازات.

نفس العينين الواسعين.

عمري ما فكرت شبه مين.

كنت شايفة بنتي وبس.

فجأة…

موبايل سيف القديم اللي معايا نوّر.

رسالة جديدة.

رقم مجهول.

فتحتها بإيد مرتعشة.

صورة.

ولأول ثانية ما فهمتش اللي أنا شايفاه.

بعدين الدم اتجمد في عروقي.

الصورة كانت لسيف.

مربوط في كرسي معدني.

لكن دي ماكنتش الصدمة.

الصدمة كانت الشخص اللي واقف وراه.

المنياوي نفسه.

رجل الأعمال اللي صورته مالية الجرائد والبرامج الاقتصادية.

كان لابس بدلة رمادي أنيقة جدًا.

وبيبتسم للكاميرا.

وفي إيده مسدس موجه ناحية رأس سيف.

وتحت الصورة مكتوب:

“الهارد مقابل حياة جوزك السابق.”

بعدها رسالة تانية وصلت فورًا:

“ولو الشرطة دخلت… هنبدأ بالبنت.”

شهقت بصوت عالي لدرجة لين صحيت مفزوعة.

قفلت الموبايل بسرعة وحضنتها.

حازم رجع بعربية تانية قديمة لونها كحلي.

ركب بسرعة وقال: — لازم نستخبى قبل الفجر.

لكن قبل ما يتحرك…

أربع عربيات سودا دخلوا المحطة مرة واحدة.

قلبي وقف.

حازم شتم بعنف: — لقونا.

الرصاص ضرب فجأة.

إزاز المحطة انفجر.

الناس جريت تصرخ.

حازم ضغط بنزين والعربية انطلقت بجنون.

رصاص كان بيضرب حوالينا.

لين كانت بتصرخ وأنا مغطيها بجسمي.

العربية دخلت طريق جانبي ضيق بسرعة مرعبة.

عربية سودا خبطتنا من الجنب.

صرخت.

حازم ثبت الدركسيون بالعافية.

وبعدين فتح درج العربية وطلع مسدس تاني ورماهولي.

بصيتله بصدمة: — إنت مجنون؟!

صرخ: — لو وقفونا هنموت!

إيدي كانت بتترعش وأنا ماسكة السلاح.

عمري ما لمست واحد قبل كده.

العربية اللي ورانا قربت جدًا.

شفت راجل طالع نص جسمه من الشباك.

ومعاه سلاح.

الرصاص نزل تاني.

الإزاز الخلفي اتحطم فوقنا.

لين صرخت باسمي.

حازم لف فجأة ناحية كوبري تحت الإنشاء.

العربية طارت تقريبًا فوق مطب إسمنتي.

الرجالة ورانا كانوا لسه قريبين.

حازم بصلي: — لما أقولك انزلي… انزلي واجري ببنتك.

صرخت: — وإنت؟!

ما ردش.

وده خوّفني أكتر.

العربية دخلت منطقة مباني لسه تحت التشطيب.

ضلمة.

مفيهاش ناس.

حازم وقف بعنف وقال: — دلوقتي!

فتح الباب ونزل يضرب نار فورًا.

شدّيت لين ونزلت أجري.

صوت الرصاص كان بيرن في وداني بشكل مرعب.

جريت بين أعمدة خرسانة وطوب مرمي وأنا حافية تقريبًا.

ولين بتعيط في حضني.

سمعت حازم يصرخ: — فوق يا مريم! اطلعي فوق!

طلعت على سلالم خرسانة نص مكسورة وأنا بنهج.

وصلت للدور التالت.

قفلت باب حديد صدئ ورايا.

قلبي كان هيقف.

صوت ضرب نار تحت.

صراخ رجالة.

ثم…

صوت حازم.

صرخة ألم.

حطيت إيدي على بقي علشان ماصرخش.

لين كانت بترتعش كلها.

بعدين…

كل حاجة سكتت.

السكون كان أسوأ من الرصاص.

ثواني عدت.

ثم صوت خطوات طالعة السلم ببطء.

تق…

تق…

تق…

حد جاي.

بصيت حواليا بسرعة بجنون.

المكان فاضي إلا من شوية أخشاب ومشمع.

الخطوات قربت.

لين بدأت تشهق من العياط.

حضنتها وأنا حاسة إن النهاية خلاص وصلت.

الخطوات وقفت قدام الباب مباشرة.

ثم صوت رجل هادي قال:

— مريم… افتحي.

اتجمدت.

المنياوي.

عرفته فورًا من صوته.

ما رديتش.

هو كمل: — إنتِ مش فاهمة حاجة… وأنا الوحيد اللي أقدر أحمي بنتك.

كرهت نفسي للحظة لأن صوته كان هادي بشكل يخدع.

قلت وأنا ببكي: — ابعد عن بنتي!

سكت ثانية.

ثم قال: — بنتك بنتي أنا.

حسيت روحي بتطلع.

هو كمل بهدوء: — والناس اللي شغالين معايا خرجوا عن السيطرة… الهارد ده ممكن يوقع أسماء كبيرة جدًا… ناس مش هتسيب أي شاهد حي.

بصيت للمسدس المرتعش في إيدي.

قال: — سلّمي الهارد… وأنا هسيبك تمشي إنتِ والبنت.

ضحكت بوجع: — بعد كل اللي عملته؟!

وفجأة…

صوت طلق نار دوّى تحت.

ثم صرخة.

ثم صوت جديد طالع على السلم بسرعة.

المنياوي شتم بعصبية.

وفجأة الباب اتفتح بعنف.

رفعت المسدس وأنا بصرخ.

لكن الشخص اللي دخل كان…

سيف.

شهقت كأني شوفت شبح.

كان غرقان دم.

وشه مدمر.

لكن عينيه أول ما شافوا لين اتمَلّوا دموع.

قال بصوت مبحوح: — اهربي يا مريم!

وفي نفس اللحظة…

المنياوي ظهر وراه وضربه بالنار في ضهره.

صرخت بكل قوتي.

سيف وقع على الأرض.

ولين بدأت تصرخ: — بابااااا!

كل حاجة اتحولت لكابوس بطيء.

المنياوي دخل وهو ماسك المسدس ووشه أخيرًا بان على حقيقته.

ماكانش هادي.

كان مرعب.

عينه مليانة جنون بارد.

بص لسيف الواقع في دمه وقال: — كنت هتفضل مفيد لو عرفت تسكت.

ثم بصلي.

— آخر مرة… الهارد.

إيديا كانت بترتعش جامد.

بصيت لسيف.

كان بيطلع أنفاسه بالعافية.

وبعدين بص للين.

وابتسم.

ابتسامة صغيرة مكسورة.

وقال: — آسف… إني اتأخرت.

دموعي نزلت بغزارة.

هو همس: — حافظي عليها.

المنياوي قرب أكتر ورفع سلاحه ناحية سيف علشان يخلص عليه.

وفي اللحظة دي…

لين الصغيرة خرجت من حضني فجأة.

ووقفت قدام سيف وهي بتصرخ بعياط:

— لا تضرب بابا!

المنياوي اتجمد.

بص لبنت صغيرة شبهه فعلًا لأول مرة عن قرب.

نفس العيون.

نفس شكل الفم.

حتى أنا شفته ساعتها.

الصدمة ضربته للحظة.

واللحظة دي كانت كفاية.

خدت المسدس بإيديا المرتعشة وضغطت الزناد.

الصوت دوّى في المبنى كله.

المنياوي رجع لورا بصدمة.

الدم بدأ ينزل من كتفه.

بصلي بعدم تصديق.

ثم…

ضحك.

ضحكة مخيفة.

وقال: — طلعتي أقوى من أمك.

اتجمدت.

— إيه؟

لكن قبل ما يرد…

أصوات عربيات شرطة علت برا.

كتيييير.

وأنوار زرقا بدأت تملأ المكان.

المنياوي بص من الشباك واتبدل وشه لأول مرة.

خوف.

حقيقي.

سيف ابتسم وسط دمه وقال بصعوبة: — نجلاء… نجحت.

وفجأة…

المنياوي مسك لين وخطفها بسرعة رهيبة.

صرخت بجنون.

لين كانت بتصرخ باسمي.

المنياوي حط المسدس على رأسها وهو راجع لورا.

قال: — ولا حد يقرب.

الدنيا اسودت قدامي.

سيف حاول يقوم رغم دمه.

صرخت: — سيب بنتي!

لكن المنياوي كان بيتراجع ناحية السلم.

وفجأة…

طلقة واحدة خرجت من آخر الممر.

المنياوي وقف مكانه.

بص لتحت بصدمة.

بقعة دم كبرت في صدره ببطء.

ثم وقع على ركبته.

والشخص اللي كان واقف ماسك السلاح…

كانت نجلاء.

وشها كله كدمات.

لكن عينيها ثابتة.

قالت بصوت مكسور: — خلصت اللعبة يا بابا.

المنياوي وقع على الأرض أخيرًا.

ولين جريت عليا تصرخ وتعيط.

حضنتها كأني هرجع الروح لجسمي بيها.

الشرطة دخلت بعدها بثواني.

صوت رجالة.

أوامر.

إسعاف.

فوضى.

لكن أنا ماكنتش شايفة غير سيف.

جريت عليه.

كان نفسه بيضعف.

مسكت إيده أبكي بانهيار.

قلت: — ماتسبنيش لوحدي تاني…

ابتسم ابتسامة صغيرة متعبة.

وبص للين.

وقال: — دي… أحسن حاجة حصلتلي… حتى لو مش بنتي.

ثم بصلي.

ولأول مرة من سنين…

شفت سيف الحقيقي.

مش الطماع.

ولا الضعيف.

بس إنسان مكسور حاول يصلح غلطه متأخر.

همس: — سامحيني.

وبعدين…

إيده ارتخت جوا إيدي.

يتبع

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *