صدمة ليلة الزفاف حكـايـات أسمـا ×2

الفصل الثالث

 

الساعة كانت قرب الواحدة ظهرًا.

 

والقاعة بدأت تتملي بالمعازيم.

 

المزيكا الهادية شغالة.

 

والكل بيتصور ويضحك.

 

محدش كان يعرف إن في كارثة هتحصل بعد دقائق.

 

وقفت في آخر القاعة أراقب كل حاجة بهدوء.

 

شفت كريم واقف وسط صحابه، بيضحك بثقة، وكأنه ضمن إن كل حاجة ماشية زي ما خطط لها.

 

كل شوية يبص ناحيتي ويبتسم.

 

ابتسامة كلها نفاق.

 

وفي المقابل، كانت ملك بتتصور مع صاحباتها، فرحانة، وضحكتها كانت بتوصل لآخر القاعة.

 

قلبي وجعني.

 

كنت عارفة إن اللحظة اللي جاية هتكسرها.

 

لكن الكسر النهارده أهون من عمر كامل مع واحد زيه.

 

في اللحظة دي وصل المحامي.

 

سلمني ظرف أبيض كبير.

 

وقال بصوت واطي:

 

“كل الأوراق جاهزة.”

 

هززت رأسي.

 

وخبيته في شنطتي.

 

بعدها بخمس دقايق، جه منظم الحفل وقال:

 

“يا مدام هناء… المأذون وصل.”

 

الوقت خلاص جه.

 

المعازيم كلهم اتجمعوا حوالين منصة كتب الكتاب.

 

المأذون قعد.

 

والشهود قعدوا.

 

وكريم اتقدم وهو لابس بدلته السودا، وعلى وشه ابتسامة المنتصر.

 

ملك خرجت بعدها بفستانها الأبيض.

 

أول ما الناس شافتها، القاعة كلها سقفت.

 

أما أنا…

 

فكنت ببص على كريم.

 

كان باصص على بنتي، لكن عينيه كل شوية تروح ناحيتي.

 

واضح إنه مستني إعلان الشراكة.

 

المأذون فتح الدفتر.

 

وقال:

 

“نتوكل على الله؟”

 

وقبل ما كريم ينطق…

 

وقفت.

 

وقلت بصوت واضح:

 

“استنى يا مولانا.”

 

القاعة كلها سكتت.

 

كريم لف ناحيتي باستغراب.

 

“في حاجة يا طنط؟”

 

ابتسمت.

 

“أيوه… في حاجة مهمة جدًا.”

 

المعازيم بدأوا يبصوا لبعض.

 

وأخت كريم همست:

 

“خير إن شاء الله.”

 

طلعت الظرف من شنطتي.

 

وبصيت لكريم.

 

وقلت:

 

“قبل ما بنتي تمضي على عقد جوازها… لازم الكل يسمع كام كلمة.”

 

وشه اتغير.

 

لكنه حاول يضحك.

 

“أكيد… اتفضلي.”

 

قلت بهدوء:

 

“أنا ست اشتغلت ستاشر سنة عشان أربي بنتي.”

 

“وعمري ما كنت هسلمها لحد إلا وأنا مطمنة.”

 

ملك بصتلي باستغراب.

 

وقالت:

 

“ماما… مالك؟”

 

ابتسمتلها بحزن.

 

“استحملي دقيقة واحدة يا حبيبتي.”

 

وبعدين بصيت لكريم.

 

“من نص ساعة كنت طالعة أجيب بوكيه الورد من أوضتك.”

 

وشه اصفر.

 

وصاحبه أدهم نزل عينه في الأرض.

 

كملت وأنا ثابتة:

 

“وسمعت كل كلمة قولتها.”

 

الهدوء نزل على القاعة كلها.

 

كريم بلع ريقه.

 

وقال بسرعة:

 

“أنا… أنا مش فاهم.”

 

قلت بصوت أعلى:

 

“سمعتك وإنت بتقول إن جوازك من بنتي هو تمن بسيط عشان تحط إيدك على فلوسي.”

 

همهمة قوية انتشرت بين المعازيم.

 

واحدة من قرايبنا قالت:

 

“إيه؟”

 

كريم رفع صوته:

 

“كذب… والله كذب.”

 

فتحت الظرف.

 

وأخرجت ورقة.

 

قلت:

 

“دي مش عقود شراكة.”

 

“دي أوراق تثبت إن كل أصول المخبز اتنقلت من ساعات لشركة تانية باسمي.”

 

“يعني حتى لو اتجوزت بنتي… مش هتشوف مليم.”

 

الصدمة ظهرت على وشه.

 

اختفت الابتسامة تمامًا.

 

قال بعصبية:

 

“إنتِ بتلعبي إيه؟”

 

بصيتله بقوة لأول مرة.

 

“أنا بلعب اللعبة اللي إنت بدأتها.”

 

وفجأة…

 

قال بصوت عالي:

 

“إنتِ معندكيش دليل على أي كلام.”

 

ابتسمت.

 

“مين قال؟”

 

طلعت موبايلي.

 

ولفيت ناحية باب القاعة.

 

وقلت:

 

“أستاذ محمود… اتفضل.”

 

دخل عامل الفندق.

 

الرجل اللي كان بينضف الطرقة وقت ما كريم كان بيتكلم مع أصحابه.

 

وقف قدام الناس.

 

وقال بهدوء:

 

“أنا سمعت كل اللي العريس قاله.”

 

كريم اتوتر.

 

وقال بسرعة:

 

“ده كذاب.”

 

لكن قبل ما يكمل…

 

دخل موظف تاني من الفندق.

 

وقال:

 

“وأنا كمان كنت واقف عند المصعد… وسمعت نفس الكلام.”

 

المعازيم بقوا يبصوا لكريم باحتقار.

 

وأبوه قام واقف وهو بيزعق:

 

“قول إن ده مش حقيقي.”

 

لكن كريم سكت.

 

لأول مرة…

 

ماعرفش يرد.

 

ملك كانت واقفة مكانها.

 

وشها فقد لونه.

 

بصت له بعين مليانة دموع.

 

وقالت بصوت مكسور:

 

“قول إنهم بيكدبوا.”

 

فضل ساكت.

 

قالت تاني وهي بتعيط:

 

“بصلي وقول إني كنت غلطانة.”

 

نزل عينه في الأرض.

 

وفي اللحظة دي…

 

عرفت ملك الحقيقة.

 

رفعت إيديها ببطء.

 

وخلعت دبلة الخطوبة.

 

وحطتها في كفه.

 

وقالت بصوت ارتجف من القهر:

 

“أنا كنت مستعدة أديك عمري كله…”

 

“لكن إنت ما استكترتش عليا حتى الاحترام.”

 

ورمت بوكيه الورد على الأرض.

 

واستدارت ناحيتي.

 

حضنتني وهي بتنهار في البكاء.

 

أما كريم…

 

فكان واقف وسط القاعة…

 

خسر العروسة…

 

وخسر الفلوس…

 

وخسر احترام كل الموجودين…

 

لكن اللي حصل بعد دقائق…

 

كان أسوأ بكتير مما تخيله.

 

الفصل الرابع

 

القاعة كلها كانت ساكتة.

 

الصمت كان تقيل لدرجة إن صوت بكاء ملك كان مسموع في كل ركن.

 

حضنتها بقوة.

 

وقلت في ودنها:

 

“سامحيني يا بنتي… كنت أتمنى اليوم ده يبقى أسعد يوم في عمرك… لكن كان لازم تعرفي الحقيقة قبل فوات الأوان.”

 

كانت بترتعش.

 

وقالت وسط دموعها:

 

“ليه يا ماما… أنا عملتله إيه؟”

 

مسحت على شعرها.

 

“إنتِ ما عملتيش حاجة… العيب فيه هو.”

 

في الناحية التانية، والد كريم كان واقف ووشه أحمر من الغضب.

 

لف ناحية ابنه وصفعه بالقلم قدام كل الناس.

 

الصوت دوّى في القاعة.

 

وقال وهو بيصرخ:

 

“ربيتك عشان تبقى نصاب؟!”

 

كريم حط إيده على وشه، وقال بانفعال:

 

“بابا اسمعني…”

 

قاطعه والده:

 

“أسكت! إنت فضحتنا قدام الناس كلها.”

 

والدته بدأت تعيط.

 

وأخته كانت بتحاول تهديه، لكنه زقها بعصبية.

 

في اللحظة دي، أدهم، صاحبه اللي كان معاه في الأوضة، حاول يخرج من القاعة بهدوء.

 

لكن المحامي أوقفه.

 

وقال:

 

“استنى لو سمحت.”

 

أدهم ارتبك.

 

“أنا مالي؟”

 

المحامي رد بهدوء:

 

“إنت شاهد على كل اللي حصل.”

 

وشه اصفر.

 

وبدأ يلفت يمين وشمال كأنه بيدور على مخرج.

 

وفجأة…

 

قال بصوت واطي:

 

“أنا قلتله بلاش يعمل كده.”

 

كريم بصله بصدمة.

 

“إنت بتبيعني؟”

 

أدهم انفجر فيه:

 

“وأبيع نفسي ليه؟ إنت اللي كنت بتقول طول الوقت إنك هتطلقها أول ما تخلص نقل الملكية.”

 

الجملة وقعت على القاعة كالصاعقة.

 

ملك رفعت رأسها من على كتفي.

 

وبصت لكريم.

 

“كنت ناوي تطلقني؟”

 

ما ردش.

 

أدهم كمل:

 

“وكان بيقول إنه هيستحملها سنة بالكتير… وبعدها ياخد كل حاجة.”

 

كريم جرى عليه وهو بيزعق:

 

“اسكت!”

 

لكن رجال الفندق مسكوه قبل ما يوصل له.

 

المأذون قفل الدفتر بهدوء.

 

وقال:

 

“الحمد لله إن ربنا كشف الحقيقة قبل العقد.”

 

الجملة دي خلت ناس كتير تردد:

 

“الحمد لله.”

 

أما أنا…

 

فبصيت لبنتي.

 

كانت ملامحها اتغيرت.

 

من بنت داخلة تفرح…

 

لست خرجت من أكبر صدمة في حياتها.

 

قلت لها:

 

“يلا يا حبيبتي.”

 

قالت وهي بتمسح دموعها:

 

“هنروح فين؟”

 

ابتسمت لأول مرة من ساعات.

 

“هنرجع البيت.”

 

استغربت.

 

“والفرح؟”

 

قلت:

 

“الفرح الحقيقي مش قاعة ولا فستان.”

 

“الفرح إنك نجيتي من راجل كان هيكسر عمرك كله.”

 

ابتدت تمشي معايا.

 

لكن قبل ما نوصل لباب القاعة…

 

سمعنا صوت كريم.

 

كان بيجري ورانا.

 

“استنوا!”

 

لفيت ناحيته.

 

كان شكله متبهدل.

 

الكرافتة مفكوكة.

 

وشعره منكوش.

 

وقال بسرعة:

 

“أنا غلطت.”

 

بصيتله من غير أي تعبير.

 

“كل بني آدم بيغلط.”

 

قال:

 

“اديني فرصة.”

 

رديت:

 

“الفرصة بتكون قبل الخيانة… مش بعدها.”

 

بص لملك.

 

“أنا بحبك.”

 

ملك بصت له ثواني.

 

ثم قالت بهدوء:

 

“الراجل اللي بيحب… عمره ما يهين الست اللي اختارها.”

 

وسابت الدبلة في إيده.

 

ولفت ضهرها ومشيت.

 

خرجنا من الفندق.

 

وكان معانا أفراد العيلة المقربين.

 

وأول ما ركبنا العربية…

 

ملك انهارت في البكاء.

 

فضلت تبكي أكتر من نص ساعة.

 

ولا مرة حاولت أمنعها.

 

لأن بعض الدموع…

 

بتبقى بداية الشفاء.

 

وفي المساء…

 

وأنا قاعدة معاها في البيت…

 

رن جرس الباب.

 

فتحت.

 

لقيت والد كريم واقف.

 

كان شكله مكسور.

 

وفي إيده ظرف.

 

قال بصوت خافت:

 

“أنا جاي أعتذر.”

 

دخل.

 

وقعد قدامنا.

 

وبص لملك وقال:

 

“أنا معرفتش أربي ابني.”

 

ثم حط الظرف على الترابيزة.

 

“دي كل الشبكة والهدايا… وشيك بالمصاريف اللي اتصرفت على الفرح.”

 

قلت باستغراب:

 

“إحنا مش طالبين حاجة.”

 

قال:

 

“أنا اللي محتاج أعمل كده عشان أعرف أبص في وش نفسي.”

 

قام ومشي.

 

قبل ما يخرج وقف عند الباب وقال:

 

“من النهارده… كريم مبقاش ابني.”

 

وقفل الباب وراه.

 

بصيت لملك.

 

كانت لسه دموعها على خدها.

 

لكن لأول مرة…

 

شفت في عينيها راحة.

 

راحة إنها عرفت الحقيقة…

 

قبل ما يبقى اسمها على عقد جواز مع إنسان لا يعرف معنى الرحمة.

 

لكنها لم تكن تعرف أن كريم…

 

لن يستسلم بهذه السهولة.

 

وأن انتقامه سيبدأ في صباح اليوم التالي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *