بعد ان رفضني زوجي حكـايـات أسمـا ×3
الفصل السادس: الوجه الحقيقي لريم
تجمدت في مكاني.
والملف الأزرق ما يزال مفتوحًا بين يدي.
أما ريم…
فكانت تقف أمامي بهدوء غريب.
ابتسامتها الناعمة اختفت.
واختفى معها ذلك الوجه البريء الذي خدع الجميع.
لأول مرة…
رأيت حقيقتها.
ظهرت التعليقات بعنف.
انكشف القناع!
أخيرًا!
دي أول مواجهة بينهم!
في الرواية الأصلية ليلى عمرها ما وصلت للملف!
—
أغلقت ريم باب الممر خلفها.
ثم تقدمت خطوة.
وقالت:
“بصراحة؟”
“أنا معجبة بيكي.”
رمشت عدة مرات.
غير مصدقة ما أسمع.
فأكملت:
“أذكى من النسخة الأصلية بكتير.”
شعرت بقشعريرة.
النسخة الأصلية؟
حتى هي تعرف؟
—
لكن قبل أن أتكلم…
ابتسمت ريم.
وقالت:
“أيوة.”
“أنا بشوف التعليقات برضو.”
شعرت وكأن أحدهم سكب الثلج فوق رأسي.
—
التعليقات انفجرت.
مستحيل!
هي كمان بتشوفنا؟!
إزاي؟!
دي أول مرة يحصل كده!
—
ضحكت ريم وهي تنظر أمامها.
تمامًا إلى المكان الذي تظهر فيه التعليقات.
ثم قالت:
“بقالكم فترة طويلة مزعجين جدًا على فكرة.”
شعرت أن الموقف أصبح أكثر جنونًا مما أحتمل.
ثم سألتها مباشرة:
“إنتِ مين؟”
ابتسمت.
وقالت:
“مش البنت المسكينة اللي شفتيها.”
“دي أكيد.”
—
ثم أشارت إلى الملف.
وقالت:
“بما إنك وصلتي للحقيقة…”
“يبقى أقدر أوفر وقت.”
توقفت.
ثم أضافت:
“أنا جاية عشان مجموعة الحديدي.”
“وعشان سيف.”
“وعشان ثروة أكبر بكتير من اللي متخيلة.”
—
أمسكت الملف بقوة.
وقلت:
“هبلغ الشرطة.”
فضحكت.
بصوت عالٍ هذه المرة.
ثم قالت:
“وبأي دليل؟”
شعرت بالاختناق.
لأنها محقة.
كل شيء في الملف نسخ.
وصور.
وخطة.
لكن لا يوجد ما يربطها مباشرة.
—
ثم مالت نحوي قليلًا.
وقالت:
“المشكلة إنك متأخرة.”
“متأخرة جدًا.”
“الخطة بدأت من شهور.”
—
وفي تلك اللحظة…
ظهر تعليق جعل الدم يتجمد في عروقي.
اسأليها عن نادية.
اسأليها بسرعة.
عقدت حاجبي.
ثم نظرت إليها.
وقلت:
“وحماتي تعرف؟”
لأول مرة…
اختفت الابتسامة من وجه ريم.
ثانية واحدة فقط.
لكنني رأيتها.
ورأتها التعليقات أيضًا.
أوووه!
أصابتها!
—
تراجعت ريم خطوة.
ثم قالت ببرود:
“أذكى مما توقعت.”
وهنا فقط…
فهمت.
—
نادية.
نادية الحديدي.
كانت تعرف.
أو على الأقل…
متورطة.
—
شعرت بالغضب يشتعل داخلي.
كل الإهانات.
كل الضغوط.
كل محاولاتها لطردي.
لم تكن لأنها تكرهني فقط.
بل لأنها كانت تمهد الطريق لريم.
—
ثم فجأة…
فتح باب الممر.
وجاء صوت رجولي قوي:
“ليلى؟”
تجمدت ريم.
أما أنا…
فعرفت الصوت فورًا.
سيف.
—
وفي ثانية واحدة…
تغير كل شيء.
لأن ريم عادت فجأة إلى دورها القديم.
ارتجفت شفتاها.
وامتلأت عيناها بالدموع.
وأصبحت الفتاة البريئة مجددًا.
بسرعة مرعبة.
ظهرت التعليقات.
يا نهار أبيض.
شغلت الشخصية!
—
دخل سيف الممر.
ونظر إلينا.
ثم إلى الملف المفتوح.
ثم إلى وجهي.
ثم إلى ريم.
وعرف فورًا أن شيئًا حدث.
سأل بحدة:
“في إيه؟”
—
لكن قبل أن أتكلم…
أطلقت ريم دمعة مثالية على خدها.
ثم قالت بصوت مكسور:
“أنا آسفة.”
“واضح إن مدام ليلى فاهمة الموضوع غلط.”
وشعرت بالغضب.
لأنها ممثلة بارعة.
بارعة بشكل مخيف.
—
لكن المفاجأة جاءت من سيف نفسه.
لأنه لم ينظر إليها.
ولا حتى مرة.
بل ظل ينظر إليّ أنا.
وقال:
“ليلى.”
“قولي الحقيقة.”
تجمدت ريم.
أما التعليقات…
فانفجرت بالكامل.
مستحيل!
في القصة الأصلية كان بيصدق ريم فورًا!
ليه بيثق في ليلى؟!
الخط الزمني اتكسر رسميًا.
—
ونظرت إلى سيف.
ثم إلى ريم.
ثم إلى الملف في يدي.
وأدركت أن هذه قد تكون اللحظة التي تغيّر كل شيء.
إما أن أكشف اللعبة كلها الآن.
أو أخسر فرصتي الوحيدة للأبد.
يتبع…
الفصل السابع: أول مرة يختارني
لعدة ثوانٍ…
لم أتكلم.
كنت أنظر إلى سيف.
وهو ينظر إليّ.
فقط إليّ.
لا إلى ريم.
ولا إلى دموعها.
ولا إلى المشهد الذي كانت تحاول صنعه.
أنا.
فقط.
وهذا وحده كان كافيًا ليصيب ريم بالذعر.
ظهرت التعليقات بسرعة.
لا لا لا.
المفروض يصدق ريم.
دي أهم نقطة في القصة كلها.
إيه اللي بيحصل؟
—
أما ريم…
فحاولت إنقاذ الموقف.
اقتربت خطوة.
وقالت بصوت مرتعش:
“أستاذ سيف…”
لكنه رفع يده.
فصمتت فورًا.
ثم أعاد النظر إليّ.
وقال:
“ليلى.”
“إنتِ قولي.”
—
شعرت بقلبى يخفق بقوة.
لأن هذه أول مرة.
أول مرة منذ سنة كاملة.
يختار أن يسمعني أنا أولًا.
—
رفعت الملف الأزرق.
ثم قلت بهدوء:
“لقيت ده في شنطتها.”
عقد حاجبيه.
وأخذ الملف من يدي.
وبدأ يقلب الصفحات.
ثانية.
ثانيتان.
ثلاث.
ثم تغير وجهه.
ببطء.
لكن بشكل واضح.
—
كانت هناك خرائط لمشروعاته.
وأرقام سرية.
ومستندات لا يفترض أن يراها أحد خارج مجلس الإدارة.
وفي الصفحة الأخيرة…
كانت هناك قائمة بأسماء أشخاص داخل الشركة.
وأمام كل اسم مبلغ مالي.
رشوة.
أو ثمن خيانة.
—
ساد الصمت.
أما ريم…
فبدأت تفقد هدوءها لأول مرة.
وقالت بسرعة:
“مش زي ما حضرتك فاهم.”
رفع سيف رأسه.
ونظر إليها.
وأقسم أنني لم أرَ تلك النظرة من قبل.
نظرة رجل اكتشف أنه كان يُخدع.
—
قال ببرود:
“يبقى افهميني.”
ابتلعت ريقها.
ثم قالت:
“أنا كنت بجمع المعلومات دي لحمايتك.”
حتى التعليقات سكتت ثانيتين.
ثم انفجرت.
يا بنتي حتى إحنا ما صدقناش.
—
لكن ريم لم تستسلم.
بل بدأت تبكي.
وقالت:
“في ناس جوه الشركة بتحاول تسرقك.”
“وأنا كنت بحاول أساعدك.”
—
لثانية واحدة…
كادت حجتها تبدو مقنعة.
ثم ظهرت جملة فضية جديدة.
افتح الصفحة الأخيرة.
الجيب السري.
تجمدت.
وأعدت قراءة الجملة.
جيب سري؟
—
نظرت إلى الملف.
ثم قلت بسرعة:
“في آخر الملف.”
نظر سيف نحوي.
فأشرت إلى الغلاف الخلفي.
ثم قلت:
“جرّب تفتحه.”
—
عقد حاجبيه.
لكنه فعل.
وبالفعل…
كان هناك جيب مخفي.
لم أنتبه له من قبل.
—
أدخل يده.
وأخرج ظرفًا أبيض صغيرًا.
فتح الظرف.
ثم سحب الصور الموجودة بداخله.
وتجمد.
—
أخذت نفسًا حادًا.
لأن الصور كانت واضحة.
واضحة جدًا.
صور لريم.
مع رجل في الخمسينات.
داخل مطعم خاص.
ثم داخل سيارة.
ثم داخل مكتب.
—
أما سيف…
فشحب وجهه.
لأنه عرف الرجل.
جيدًا.
بل أكثر مما ينبغي.
—
همست:
“مين ده؟”
لكن سيف لم يجب.
لأن الصدمة كانت أكبر من الكلام.
—
ثم قال أخيرًا:
“خالد السيوفي.”
شعرت بالارتباك.
أما التعليقات…
فانفجرت.
أخيرًا ظهر الشرير الحقيقي!
يا جماعة وصلنا للنهاية تقريبًا!
—
أما ريم…
فأصبحت شاحبة كالأموات.
وقالت بسرعة:
“اسمعني…”
لكن سيف قاطعها.
“خالد السيوفي منافسنا الرئيسي.”
ساد الصمت.
ثم أضاف:
“ومن عشر سنين بيحاول يسيطر على الشركة.”
—
وهنا فقط…
اكتملت الصورة.
ريم لم تكن قصة حب.
ولم تكن فتاة فقيرة بريئة.
كانت حصان طروادة.
أُرسلت إلى حياته.
—
ثم فجأة…
صدر صوت تصفيق.
بطيء.
هادئ.
ومستفز.
—
استدرنا جميعًا.
وتجمدنا.
لأن رجلًا كان يقف عند نهاية الممر.
يرتدي بدلة رمادية فاخرة.
ويبتسم.
—
ابتسمت ريم رغم خوفها.
وكأنها رأت النجاة.
أما سيف…
فانقبض فكه بقوة.
وقال اسمًا واحدًا.
“خالد.”
—
ضحك الرجل.
ثم قال:
“مساء الخير يا سيف.”
ونظر نحوي.
ثم أضاف:
“ومساء الخير للزوجة الذكية.”
—
شعرت بقشعريرة.
لأن شيئًا في عينيه لم يكن طبيعيًا.
كان واثقًا أكثر من اللازم.
هادئًا أكثر من اللازم.
كأن ظهور الحقيقة لم يزعجه.
بل كان جزءًا من خطته.
—
ثم قال الجملة التي جعلت الجميع يتجمد:
“بالمناسبة…”
ونظر مباشرة إلى سيف.
“…أنا مش جاي أخد شركتك.”
ساد الصمت.
ثم ابتسم.
وأضاف:
“أنا جاي أخد حقي.”
يتبع…
الفصل الثامن: الحق الذي أخفاه الجميع
ساد الصمت في الممر.
حتى أصوات الحفل القادمة من القاعة الرئيسية بدت بعيدة جدًا.
كان الجميع ينظر إلى خالد السيوفي.
أما هو…
فكان يقف بهدوء غريب.
كأنه الرجل الوحيد الذي يعرف الحقيقة كاملة.
—
قال سيف ببرود:
“حقك؟”
ابتسم خالد.
“أيوة.”
ثم نظر حوله.
وأضاف:
“والمشكلة إن أبوك الله يرحمه أخد الحق ده من زمان.”
شعرت بقشعريرة.
أما سيف…
فلم يتحرك.
لكنني رأيت عضلات فكه تنقبض.
قال:
“احترم نفسك.”
ضحك خالد.
“لو الحقيقة بتضايقك مشكلتك.”
—
ثم أخرج ملفًا آخر.
وألقاه فوق الطاولة الجانبية.
وقال:
“افتح.”
ظهرت التعليقات مجددًا.
استنوا…
دي مش الرواية الأصلية خالص.
إحنا دخلنا خط زمني جديد بالكامل.
—
فتح سيف الملف.
وبدأ يقرأ.
ثم فجأة…
اختفت كل الألوان من وجهه.
شعرت بالقلق.
لأنني لم أرَه هكذا من قبل.
أبدًا.
—
أخذت الملف من يده.
ونظرت داخله.
ثم تجمدت.
لأن أول ورقة كانت شهادة ملكية قديمة.
بتاريخ يعود إلى أكثر من عشرين عامًا.
وفيها اسمين.
يوسف الحديدي.
والد سيف.
و…
خالد السيوفي.
—
عقدت حاجبي.
ثم قلبت الصفحة التالية.
فوجدت عقد شراكة.
ثم الصفحة التي بعدها.
ثم مستندات تأسيس.
ثم أوراق تحويل ملكية.
—
وكلها تشير إلى شيء واحد.
أن خالد كان شريكًا في البداية.
شريكًا حقيقيًا.
—
لكن الصفحة الأخيرة كانت الأخطر.
لأنها تضمنت توقيعًا.
توقيع يوسف الحديدي.
وأسفله جملة:
“تنازل كامل عن حقوق الطرف الثاني.”
—
ظهرت التعليقات بسرعة.
آه.
وصلنا للسر الحقيقي.
بس خالد مش بريء برضو.
خلي بالك يا ليلى.
—
رفعت رأسي ببطء.
ثم نظرت إلى خالد.
وقلت:
“إنت بتقول إن والد سيف سرقك؟”
ابتسم.
وقال:
“تقريبًا.”
—
لكن التعليقات انفجرت فورًا.
كذاب.
نص الحقيقة أخطر من الكذبة.
اقروا الصفحة الأخيرة.
—
شعرت بالتوتر.
ثم قلبت الورقة.
وبالفعل…
كانت هناك صفحة أخرى.
صفحة لم ينتبه إليها أحد.
—
بدأت أقرأ.
ثم اتسعت عيناي.
لأنها كانت رسالة بخط يد خالد نفسه.
وفيها اعتراف واضح.
اعتراف بأنه حصل على ملايين الجنيهات مقابل خروجه من الشراكة.
وأنه وافق بإرادته.
—
رفعت رأسي.
ونظرت إليه.
فلم يبتسم هذه المرة.
—
قلت بهدوء:
“يعني محدش سرقك.”
ساد الصمت.
ثم أكملت:
“إنت بعت حصتك بنفسك.”
—
ظهرت التعليقات.
بووووم.
انكشف.
انكشف.
—
أما خالد…
فبدأت ملامحه تتغير.
لأول مرة.
ثم قال ببرود:
“بعت الماضي.”
“لكن ما بعتش المستقبل.”
—
وهنا فهمت.
لم يكن يريد العدالة.
ولا الحق.
ولا حتى المال فقط.
كان يريد الانتقام.
—
ثم فجأة…
صدر صوت إشعار من هاتفي.
نظرت إليه.
فظهرت رسالة مجهولة.
مرة أخرى.
كما حدث منذ البداية.
—
فتحتها.
ثم شعرت بالدم يتجمد في عروقي.
لأن الرسالة كانت مرفقة بصورة.
صورة قديمة جدًا.
لسيف.
ولفتاة صغيرة.
عمرها ربما عشر سنوات.
—
أما أسفل الصورة…
فكانت جملة واحدة.
جملة جعلت سيف نفسه يتجمد عندما قرأها.
“اسأل أمك عن أختك.”
—
ساد الصمت.
صمت ثقيل.
مرعب.
حتى خالد نفسه بدا مصدومًا.
وكأنه لم يتوقع ظهور الرسالة.
—
أما سيف…
فشحب وجهه بالكامل.
ثم همس:
“أختي؟”
شعرت بقشعريرة تسري في جسدي.
لأن نادية الحديدي أخفت أسرارًا كثيرة.
لكن…
هل أخفت ابنة كاملة أيضًا؟
وفي تلك اللحظة…
ظهرت التعليقات للمرة الأولى خائفة.
مش ممكن.
لا.
لو الملف ده اتفتح…
كل الرواية هتتغير.
يتبع…الفصل الأخير: عندما انهارت الرواية
تجمد سيف وهو ينظر إلى الصورة.
ثم أعاد النظر إليها مرة ثانية.
وثالثة.
وكأن عقله يرفض تصديق ما يراه.
أما أنا…
فكنت أنظر إلى نادية الحديدي.
لأن وجهها وحده كان كافيًا ليعطينا الإجابة.
لقد شحبت.
تمامًا.
واختفت منها تلك الثقة التي عاشت بها سنوات.
همس سيف:
“ماما…”
لكنها لم ترد.
فكرر بصوت أعلى:
“مين البنت دي؟”
ساد الصمت.
ثم للمرة الأولى منذ عرفتها…
بدأت نادية تبكي.
—
لم يكن بكاء ندم.
ولا ضعف.
بل بكاء شخص يحمل سرًا أثقل مما يستطيع.
جلست على أقرب مقعد.
ثم قالت بصوت مكسور:
“أختك.”
شعرت القاعة كلها وكأنها توقفت عن التنفس.
أما سيف…
فبدا كأنه تلقى ضربة مباشرة في صدره.
“إزاي؟”
—
وأخيرًا خرجت الحقيقة.
قبل خمسة وعشرين عامًا…
أنجبت نادية طفلة قبل سيف.
لكن الطفلة كانت مريضة.
مرضًا نادرًا يحتاج إلى علاج طويل ومكلف.
وفي تلك الفترة كانت عائلة الحديدي على وشك الانهيار المالي.
قرر يوسف الحديدي إرسال الطفلة إلى أقارب بالخارج للعلاج.
في البداية كان الأمر مؤقتًا.
ثم حدثت الخلافات.
والديون.
والصراعات.
ومرت السنوات.
وتحول المؤقت إلى دائم.
ثم مات الأقارب.
واختفت الأخبار.
حتى فقد الجميع أثرها.
—
قالت نادية وهي تبكي:
“دورت عليها سنين.”
“أقسم بالله دورت.”
لكن لم يجدها أحد.
—
أما الرسالة الأخيرة…
فكانت تحتوي على عنوان.
عنوان دار رعاية في الإسكندرية.
وآخر مكان سُجلت فيه الفتاة.
قبل سنوات.
—
في تلك اللحظة…
اختفى كل شيء آخر.
اختفت ريم.
وخالد.
والشركة.
والطلاق.
كل شيء.
وأصبح هناك هدف واحد فقط.
العثور على الأخت المفقودة.
—
بعد أسبوعين من البحث…
وجدوها.
لكن ليس كما توقعوا.
لم تكن فقيرة.
ولم تكن مريضة.
ولم تكن تنتظر أحدًا.
بل كانت طبيبة أطفال ناجحة.
اسمها الدكتورة مريم الحديدي.
وكانت تعرف الحقيقة منذ سنوات.
لكنها رفضت العودة.
لأنها كانت تعتقد أن العائلة تخلت عنها بإرادتها.
—
وعندما التقت نادية بابنتها لأول مرة بعد خمسة وعشرين عامًا…
انهارت تمامًا.
أما سيف…
فاكتشف أن لديه أختًا كانت تعيش في المدينة نفسها طوال الوقت.
وكان ذلك أكبر درس تلقاه في حياته.
أن بعض الخسائر لا يصنعها القدر.
بل الصمت.
—
أما خالد السيوفي…
فانتهت لعبته.
كل الوثائق خرجت.
وكل محاولات التلاعب بالشركة انكشفت.
وخسر القض*ية.
وخسر نفوذه.
وخسر آخر فرصة للانتقام.
—
وريم؟
كانت المفاجأة الأخيرة.
فبعد التحقيقات…
اكتشف الجميع أنها لم تكن العقل المدبر.
بل مجرد أداة.
استغلها خالد منذ سنوات.
ووعدها بحياة أفضل.
وثروة.
ومكانة.
وعندما سقط…
تركها وحدها.
كما يفعل الجميع مع الأدوات بعد انتهاء استخدامها.
—
أما أنا…
فوقفت أمام المحكمة بعد ثلاثة أشهر.
وأوراق الطلاق جاهزة.
والمحامون موجودون.
وكل شيء انتهى.
أو هكذا ظننت.
—
نظر القاضي إلى سيف.
ثم إليّ.
وسأل السؤال الأخير:
“هل الطرفان مصرّان على الطلاق؟”
رفعت رأسي.
ونظرت إلى سيف.
لأول مرة منذ بدأت هذه الفوضى.
لم أرَ رجل الأعمال.
ولا الملياردير.
ولا الزوج البارد.
رأيت رجلًا خائفًا.
خائفًا من أن يخسر شيئًا أخيرًا.
—
قال القاضي:
“أستاذ سيف؟”
وقف سيف ببطء.
ثم قال:
“لا.”
ساد الصمت.
أما أنا…
فشعرت بأن قلبي توقف.
—
نظر إليّ مباشرة.
أمام الجميع.
ثم قال:
“أنا غلطت.”
“غلطت سنة كاملة.”
“وغلطت قبلها بسنين.”
“ويمكن أكون أغبى راجل في الدنيا.”
ضحك بعض الحضور بخفة.
لكنه أكمل.
وعيناه لم تتركا عيني.
“لكن لو في حاجة اتعلمتها من كل اللي حصل…”
“فهي إني كنت بخسر أهم شخص في حياتي وأنا فاكر إني بكسب.”
—
شعرت بالدموع تملأ عيني.
أما هو…
فأخرج شيئًا من جيبه.
ورقة صغيرة مطوية.
وقال:
“دي قائمة.”
عقدت حاجبي.
“قائمة بإيه؟”
ابتسم.
وقال:
“بكل المرات اللي رفضتك فيها.”
ضحكت رغم دموعي.
أما هو فأكمل:
“خمستاشر مرة.”
“وكل مرة كنت جبان.”
“وكل مرة كنت بخاف أقرب.”
“وكل مرة كنت بقول لنفسي إن الجواز عقد.”
—
ثم مزق الورقة أمام الجميع.
قطعة.
ثم قطعة أخرى.
ثم قال:
“بس أنا تعبت من الكذب.”
وتوقف.
ثم أضاف أخيرًا:
“أنا بحبك يا ليلى.”
—
ساد الصمت.
ثم ظهرت التعليقات الفضية للمرة الأخيرة.
أخيرًا.
وصلنا للنهاية الصح.
مش نهاية الرواية الأصلية.
نهاية أحسن.
البطلة اختارت نفسها أولًا.
عشان كده كسبت كل حاجة.
—
ابتسمت وسط دموعي.
ثم نظرت إلى سيف.
وقلت:
“أنا هسامحك.”
اتسعت عيناه.
لكنني أكملت فورًا:
“بس مش بسهولة.”
فضحك لأول مرة من قلبه.
ضحكة حقيقية.
دافئة.
أما التعليقات…
فبدأت تختفي تدريجيًا.
سطرًا بعد سطر.
حتى ظهرت الجملة الأخيرة:
عندما توقفت عن مطاردة الحب… جاءها الحب بنفسه.
ثم اختفت.
إلى الأبد.
النهاية.