بالغلط حكـايـات أسمـا ×3
آدم الحديدي ما بعدش عينه عن الشارع وهو بيقول للسواق بصوت هادي بشكل يخوف:
— كم عربية؟
صوت الحارس جه من السماعة:
— اتنين. عربية بي إم سودا، والتانية جيب أبيض. ثابتين ورانا من أول ما خرجنا من القصر.
ليلى حسّت قلبها بيخبط بعنف.
بصت لآدم وقالت بتوتر:
— هو… إحنا في خطر فعلًا؟
آدم لفّ ناحيتها ببطء.
هدوءه كان مرعب أكتر من أي عصبية.
— إنتِ من ساعة ما وقعتي العصير عليا وإنتِ في خطر يا ليلى.
بلعت ريقها.
— أنا مالي بكل ده؟! أنا حتى معرفش مين سيف الكيلاني!
— بس هو كان يعرفك.
— ماحصلش!
آدم مد إيده للتابلت مرة تانية، وفتح صورة أوضح.
الصورة كانت من زاوية مختلفة داخل الحفلة.
ليلى واقفة جنب البوفيه، وفي راجل طويل لابس بدلة رمادي بيقرب منها ويتكلم معاها.
شهقت:
— ده الجارسون اللي اداني العصير!
آدم رفع حاجبه.
— متأكدة؟
— أيوه! كان ماسك صينية واعتذرلي لما خبط فيا!
سكت آدم لحظة.
وبعدين همس:
— يبقى إحنا عندنا مشكلة أكبر.
العربية فجأة لفّت بعنف.
ليلى مسكت الكرسي وهي بتصرخ:
— إيه اللي بيحصل؟!
السواق رد بسرعة:
— العربية البي إم قربت أوي يا آدم بيه.
في ثانية، آدم فتح درج صغير جنب الكرسي وطلع مسدس أسود لامع.
ليلى شهقت ورجعت لورا:
— إنت مجنون؟!
رد من غير ما يبصلها:
— لأ… بس الناس اللي ورانا مجانين كفاية يقتلوا علشان يخفوا غلطة.
وبعدين بص لها لأول مرة من وقت ما التوتر بدأ.
— انزلي راسك تحت.
— نعم؟!
— ليلى… تحت. حالًا.
ماكملتش ثانية.
صوت رصاص انفجر في الشارع.
إزاز العربية الخلفي اتكسر، وليلى صرخت وهي بتنزل تلقائي تحت الكرسي.
قلبها كان هيطلع من صدرها.
صوت السواق:
— دول بيضربوا نار بجد!
آدم فتح الباب اللي جنبه سنة بسيطة، ورفع المسدس ناحية العربية اللي وراهم.
طلقين خرجوا بسرعة.
بعدهم صوت فرامل حاد وصريخ عربيات.
ليلى كانت بترتعش بالكامل.
إيديها متلجة.
دي مش أفلام.
دي حقيقة.
وحقيقتها هي إنها قاعدة في نص حرب ناس بيموتوا فيها بسهولة.
العربية انطلقت بسرعة رهيبة بين شوارع التجمع.
آدم قفل الباب تاني وقال للسواق:
— على المخزن القديم.
السواق هز راسه فورًا.
ليلى رفعت وشها بالعافية:
— مخزن إيه؟! أنا عايزة أنزل! نزّلني حالًا!
آدم بص لها بهدوء قاتل.
— لو نزلتي دلوقتي هتموتي قبل ما توصلي لأول شارع رئيسي.
— وأنا مالي بكل ده أصلًا؟!
— لأن حد حطك في اللعبة.
الكلمة خلتها تسكت.
“اللعبة”.
قالها كأن حياتها اتغيرت فعلًا في ليلة واحدة.
العربية دخلت طريق أضلم، بعيد عن الزحمة.
مصانع قديمة ومخازن مقفولة.
المطر كان لسه بينزل بغزارة، والإزاز المتكسر مدخل هوا ساقع يخبط في وشها.
بعد عشر دقايق، العربية وقفت قدام مخزن ضخم مهجور.
الحراس نزلوا الأول بسرعة.
آدم فتح الباب ونزل، وبعدين مد إيده ليلى.
بصت لإيده ثواني.
وبعدين نزلت من غير ما تمسكها.
طرف فمه اتحرك بابتسامة صغيرة.
— عندك مشكلة مع المساعدة؟
— عندي مشكلة مع الرجالة اللي بيضرب عليهم نار كل خمس دقايق.
دخلوا المخزن.
المكان كان ضخم، نصه ضلمة، وفيه صناديق معدنية مرصوصة.
لكن الغريب…
إن المكان مش مهجور فعلًا.
فيه رجالة مسلحين واقفين في كل زاوية.
أول ما آدم دخل، الكل وقف مستقيم فورًا.
واحد قرب بسرعة:
— آدم بيه، وصلنا معلومة جديدة.
آدم شاور ناحية ليلى.
— بعدين.
الراجل سكت فورًا، لكن عينيه فضلت على ليلى بريبة.
حسّت إنها دخيلة.
غلط.
مش المفروض تكون هنا.
آدم خدها ناحية مكتب زجاجي فوق بدرج معدني.
أول ما دخلوا، قفل الباب.
ليلى انفجرت:
— ممكن أفهم بقى إيه اللي بيحصل؟!
آدم فك أزرار الكم بتاعه بهدوء.
— سيف الكيلاني كان بيشتغل معايا.
— وأنا مالي؟!
— لأنه خانني.
الصمت نزل ثانية.
وبعدين قال:
— والشحنة اللي اتصورت الليلة دي كانت تساوي خمسين مليون دولار.
ليلى حسّت رجليها ضعفت.
— خمسين… إيه؟!
— والشخص اللي صورها اختفى بعدها بدقايق.
قرب منها خطوة.
— وإنتِ آخر حد كان قريب منه.
ليلى هزت راسها بعنف:
— والله ما أعرفه!
آدم فضل باصص في عينيها كأنه بيقيس الكذب.
ولسبب هي نفسها مش فاهماه…
ماقدرتش تبعد عينيها عنه.
رغم الخوف.
رغم الرصاص.
رغم كل حاجة.
كان فيه حاجة في آدم الحديدي تخليكِ تبصي حتى وإنتِ عارفة إن ده خطر.
وأخيرًا، رجع لورا وقال:
— مصدقك.
شهقت:
— بجد؟
— بس المشكلة إن أعدائي مش هيصدقوا بسهولة.
ليلى ضحكت بصدمة:
— يا سلام! يعني أنا كده متورطة رسمي؟!
— تقريبًا.
لفّت بسرعة ناحية الباب.
— لا يا حبيبي، أنا ماشية.
لكن قبل ما توصل…
الباب اتفتح بعنف.
ودخل واحد غرقان دم.
ليلى صرخت بفزع.
الراجل وقع على الأرض وهو بينهج:
— آدم بيه… المخزن الرئيسي اتحرق.
آدم تجمد.
الراجل كمل بصعوبة:
— وفي رسالة متعلقة على الحيط.
ملامح آدم بقت مرعبة.
— مكتوب فيها إيه؟
الراجل بلع ريقه بخوف.
— “قول لآدم الحديدي… البنت الجديدة دي بداية نهايتك.”
الهواء كله اختفى من صدر ليلى.
بصت لآدم بصدمة حقيقية.
— أنا؟!
لكن آدم ما ردش.
كان باصص قدامه…
وشكله لأول مرة مش غاضب.
شكله قلق.
وده كان أسوأ بكتير.
لأن لو آدم الحديدي نفسه قلقان…
يبقى اللي جاي مرعب فعلًا.
وفجأة، نور المكتب كله طفى.
ليلى شهقت.
وفي نفس اللحظة…
صوت انفجار ضخم هز المخزن بالكامل.
يتبع
