😂 حماتي دخلت أخدت كل الأكل اللي معمولي ليلة دخلتي وخرجت قدامي وأنا كنت بودع المعازيم طردتهم وقفات الباب مسابتش حتى ازازة عصير ولما صرخت قولتلها، بتطردي اهلي ردت بكل برود: بيتي وانا حره فيه ما اتخانقتش معاها.تاني يوم الصبح، بعت رسالة على جروب العيلتين كلهم: " يا جماعة... الفطار واللمة النهارده في بيت حماتي، لأنها أخدت كل الأكل عندها. مستنيينكم الساعة 11 😂" الساعة 11 بالظبط... كان حوالي 250 شخص واقفين قدام باب بيتها! لكن اللي محدش كان يعرفه... إن حماتي ما سرقتش أكل الفرح علشان توزعه على أهلها. كانت مجهزة حفلة تانية سر ولما باب بيتها اتفتح، شوفنا التورتة بتاعت فرحنا في نص الصالة ! وساعتها ظهرت ست غريبة ماسكة صورة قديمة لجوزي وهو طفل وقالت: — أظن جه الوقت تعرفوا الحفلة دي معمولة لمين بجد... --- أنا وجوزي اتجوزنا في يوم سبت من شهر نوفمبر. كنا بنحوش للفرح بقالنا تقريبًا سنتين. لا أخدنا قروض. ولا طلبنا فلوس من أهالينا. أنا كنت بعمل حلويات وأبيعها في الويك إند، وهو كان بياخد شغل إضافي علشان نقدر نعمل فرح حلو. عيلتنا إحنا الاتنين كبيرة جدًا، وكان نفسنا نفرح وسط كل الناس اللي بنحبهم. عدد المعازيم كان حوالي 250 شخص. عملنا مكان بسيط وجميل، إضاءة دافية، ترابيزات طويلة، ورد، موسيقى، ومساحة للرقص اتمَلَت من أول أغنية تقريبًا. أما الأكل... فدي كانت الحاجة اللي أنا أصريت إنها تكون مميزة. لحوم، رز، أكلات مختلفة، عيش طازة، سلطات، مشروبات، وتورتة كبيرة جدًا أخدت وقت طويل علشان أختارها. كنت مبسوطة. أو على الأقل... كنت فاكرة إني مبسوطة. لأن كان فيه مشكلة واحدة بس. حماتي. من أول يوم بدأنا فيه تجهيزات الفرح، وهي عندها رأي في كل تفصيلة. — المفارش شكلها رخيص. — جبتوا الفرقة دي ليه؟ — فرح قريبتنا كان الأكل فيه أحسن. — 250 شخص كتير أوي. — عيلتي لازم تقعد قدام. والغريب... إنها ما دفعتش تمن منديل واحد! ومع ذلك، كانت ماشية وسط الفرح كأن المكان ملكها. حوالي الساعة 11 بالليل، كنت خلاص مش حاسة برجلي. رقصت، واتصورت، وسلمت على ناس كتير، وحضنت قرايب ما شفتهمش من سنين. وجوزي كان واقف بيتكلم مع شوية من قرايبه، وأنا بودع آخر المعازيم. وفجأة... شوفت عربية خارجة. وبعدها عربية تانية. وبعدين تالتة. والتلات عربيات الشنط بتاعتهم مفتوحة. وجواهم... صواني الأكل الكبيرة بتاعة الفرح! في الأول افتكرت إن دول عمال البوفيه. لكن بعدها شوفت أخو جوزي بنفسه شايل حلة كبيرة. ناديت عليه: — في ايه؟ وقف مكانه. — أصل... يعني... وأنا عندي قاعدة في الحياة: لما حد يبدأ إجابته بـ"أصل... يعني"، غالبًا المصيبة جاية. قربت منه. — على فين؟ قال بتردد: — ماما قالت نحطهم في العربيات. — ليه؟ — علشان بكرة. بصيت له. — بكرة فين؟ بدأ يبص حواليه كأنه مستني حد ينقذه. وفعلًا... ظهرت حماتي. كانت لسه لابسة فستان الفرح، وفي إيديها علبتين كبار متغطيين بورق فويل. قالت لأخو جوزي: — خلاص يا ابني، سيبك منها وحط الأكل بسرعة قبل ما يبرد. بصيت لها. — إنتوا بتعملوا إيه؟ قالت بمنتهى الهدوء: — بنشيل الأكل يا حبيبتي. أنا بكره كلمة "يا حبيبتي" منها تحديدًا... لأنها غالبًا بتقولها قبل ما تعمل حاجة تخليني أفقد أعصابي. سألتها: — الأكل كله؟ — أيوه طبعًا. هنسيبه هنا يعمل إيه؟ قلت: — علشان لمة بكرة. رفعت حاجبها. — لمة إيه؟ ضحكت. افتكرتها بتهزر. لكنها ما كانتش بتهزر. إحنا متفقين من أسابيع إن أهلنا القريبين هييجوا تاني يوم الصبح، نفطر سوا ونفتح شوية هدايا ونأكل من الأكل اللي فضل من الفرح. حتى مسؤول البوفيه كان حاجز كمية مخصوص علشان اليوم ده. قلت لها: — اللمة اللي إحنا متفقين عليها من أسابيع. ردت وهي بتدي العلبة لأخو جوزي: — اعملوها بأكل تاني. اتصدمت. — نعم؟! — أنا وزعت الأكل ده خلاص. — وزعتيه؟! — أيوه... على عيلتي. بصيت ناحية العربيات. كراتين مشروبات. زجاجات مياه. أكياس عيش. حلل كبيرة. صواني لحمة. تقريبًا نص التورتة. حتى أكياس التلج أخدوها! قلت وأنا بحاول أتحكم في أعصابي: — الأكل ده إحنا اللي دافعين تمنه. وشها اتغير. وقالت: — ما تبقيش بخيلة. عروسة جديدة وما ينفعش تقفي تعدّي اللقم ورا الناس. أخدت نفس. مرة. اتنين. تلاتة. وقلت: — أنا مش بعدّ اللقم. أنا بسأل إزاي تاخدي أكل يكفي عشرات الأشخاص من غير ما تستأذني؟ قالت: — كان هيترمي. — بكرة عندنا حوالي مية شخص جايين. هزت كتفها بمنتهى البرود. — اشتري غيره. هنا... بطلت آخد نفس عميق. قلت لها: — نزلي الأكل من العربيات. ردت: — خلاص اتوزع. — يبقى تجمعيه تاني. ضحكت. — بصي، أنا مش هتخانق معاكي يوم فرحك. ولفت ومشيت. ومعاها الأكل بتاعي. وقفت أتفرج على العربيات وهي بتتحرك واحدة ورا التانية. لحد ما جوزي جه وشافني واقفة مكتفة إيدي. هو عارف النظرة دي كويس. قال: — حصل إيه؟ قلت: — أمك أخدت الأكل. — أكل إيه؟ — كله. ضحك. وبعدين شاف وشي. فسكت. — كله كله؟ — كله كله. رحنا لمسؤول البوفيه. وهنا عرفنا المصيبة الأكبر. حماتي قالت له إن أنا شخصيًا سمحت لها تاخد كل الأكل اللي فضل! مش بس كده... دي طلبت منه علب زيادة علشان تشيل الأكل فيها. قال الرجل: — قالت إن حضرتك تعبانة ومشغولة مع المعازيم وإن هي هتتصرف. جوزي حط إيده على راسه. — أنا هكلمها. مسكت إيده. — لأ. بص لي باستغراب. — لأ إيه؟ — سيبها. — بس الناس جاية بكرة! بصيت ناحية الترابيزات الفاضية. وبعدين طلعت موبايلي. كان عندنا جروب عليه تقريبًا كل معازيم الفرح. ابتسمت. جوزي رجع خطوة لورا. وقال: — أنا عارف الابتسامة دي. قلت: — ابتسامة إيه؟ — الابتسامة اللي بتعمليها قبل أي حاجة تخليني أقلق منك. فتحت الجروب. وكتبت: "أهلنا وحبايبنا، شكرًا جدًا إنكم شاركتونا فرحتنا النهارده. وزي ما أنتم عارفين، بكرة عندنا لمة وفطار سوا، لكن حصل تغيير بسيط في المكان لأن كل الأكل اتنقل بالفعل." جوزي بدأ يقرا من فوق كتفي. — إنتِ بتعملي إيه؟ كملت: "مستنيينكم بكرة الساعة 11 في بيت حماتي. محدش يجيب أكل معاه، لأنها عندها أكل يكفي الجميع 😂" وبعت العنوان. جوزي فتح عينه. — إنتِ ما عملتيش كده بجد! الموبايل بدأ يهز في إيدي من كتر الرسائل. "إحنا جايين." "نجيب أطباق؟" "أنا سايب مكان للمّـة من امبارح." واحدة من قرايبي كتبت: "وأنا هجيب السماعة." قفلت الموبايل. ونمت يومها مرتاحة جدًا. --- تاني يوم... الساعة 10:45 الصبح، وصلنا قدام بيت حماتي. كان فيه حوالي 15 عربية. الساعة 10:50... بقوا حوالي 30. الساعة 11 بالظبط... الشارع كله كان مليان! قرايبي وصلوا. أصحابي من الشغل وصلوا. قرايب جوزي وصلوا. حتى بعض الجيران اللي كانوا في الفرح جم. واحد من قرايبي نزل من عربيته شايل كولمان فاضي. قلت له: — إيه ده؟ رد بمنتهى الجدية: — للعصير. قريبتي فعلًا جابت السماعة. حد شغل موسيقى. الأطفال بدأوا يلعبوا في الشارع. واحدة طلعت كراسي من شنطة عربيتها. وفي أقل من عشرين دقيقة... كان شكل الشارع كأن الفرح بيتعمل من أول وجديد. بس المرة دي... قدام بيت حماتي. جوزي كان وشه أحمر. همس لي: — أمي هتحرمنا من الميراث. بصيت له. — ميراث إيه؟ فكر ثانيتين. وقال: — عندك حق. وفجأة... باب البيت اتفتح. حماتي خرجت بالروب وشعرها مرفوع بمشبك. بصت للشارع. بصت للعربيات. بصت لأكتر من ميتين شخص واقفين مبتسمين. وفي الآخر... بصت لي. — إيه اللي بيحصل هنا؟! ناولتها طبق بلاستيك. وقلت"الحكاية لم تنتهِ بعد..." 📖 رابط القصة الكاملة في أول تعليق. ✍️ الكاتبة أسما السيد @أبرز المعجبين الفصل الثاني: القبو لم أفهم ما قاله. أو ربما فهمت... لكن عقلي رفض أن يصدقه. نظرت إلى طفلتي بين ذراعي، ثم إلى الرجل الواقف أمامي. قلت بصوت مرتجف: — جايين عشان بنت عندها تمن شهور؟ صرخ في الحارس: — اتحركوا! انفتح باب جانبي في الحائط قرب المكتبة. باب لم ألاحظه من قبل. دفعني أحد الحراس برفق إلى الداخل. أمسكت طفلتي بقوة. — أنا مش رايحة في حتة قبل ما أفهم! لف صاحب القصر ناحيتي. — لو فضلتي هنا دقيقة زيادة، ممكن مايبقاش عندك وقت تفهمي أي حاجة. دوّى إطلاق نار جديد في الخارج. هذه المرة أقرب. اهتز البيت. صرخت طفلتي. بكاؤها كان ضعيفًا بسبب الحمى، وده زاد رعبي أكتر. دخلنا ممرًا ضيقًا يؤدي لأسفل. الطبيب كان معنا. وحارسان. وصاحب القصر. وصلنا إلى غرفة تحت الأرض فيها شاشات مراقبة وخزائن وطاولة كبيرة. أول ما الباب المعدني اتقفل... انقطعت أصوات الرصاص تقريبًا. حط الطبيب شنطته على الطاولة. — لازم أكمل فحص الطفلة. قلت بسرعة: — اعمل أي حاجة. فحصها مرة ثانية. قاس الحرارة. بص لي وقال: — الحرارة عالية جدًا، لكنها لسه واعية وبتستجيب. محتاجة علاج ومتابعة فورًا. سألته: — يعني خطر؟ — أي طفل في السن ده مع حرارة بالشكل ده لازم يتعامل بسرعة، لكن ماتخافيش، إحنا مسيطرين حاليًا. كنت أسمعه... لكن عيني كانت على صاحب القصر. وقف أمام إحدى الشاشات. ظهرت البوابة الخارجية. عربيتان سوداوان. رجال مسلحون. حراس القصر يردون عليهم. قال أحد الحراس: — سيدي... دخلوا من البوابة الشرقية. رد: — اقفلوا الممر المؤدي للجناح الداخلي. ثم بص لي. — اسم بنتك إيه؟ قلت: — ليلى. لما سمع الاسم... تغيّر وجهه للمرة التانية. — ليلى؟ — أيوه. قرب مني. — مين اللي اختار الاسم؟ قلت باستغراب: — أنا. سكت. ثم قال: — وأمك؟ — مالها أمي؟ — كانت بتناديكي بإيه وإنت صغيرة؟ السؤال استفزني. صرخت فيه: — إنت شايف اللي بيحصل حوالينا ولسه بتسألني حاجات ملهاش معنى؟! الحارس بص لي وكأنه مصدوم إني رفعت صوتي عليه. لكن الرجل ما غضبش. بالعكس. قال بهدوء: — كل سؤال له معنى. سكت ثانية. ثم سأل: — أمك اسمها كان إيه بالكامل؟ قلت الاسم. غمض عينيه. ثم همس: — هي فعلًا. قلت: — مين؟ فتح عينيه. — الست اللي أنقذت حياتي. اتجمدت. — إنت من شوية قلت إنها ماتت بسببك. — الاتنين صح. — إزاي؟ قعد على الكرسي المقابل لي. لأول مرة، الرجل اللي الكل بيخاف منه بان أكبر من سنه. متعب. قال: — من حوالي تمانية وعشرين سنة... كان فيه مشروع كبير. قلت: — مشروع إيه؟ — مش شركة ولا مصنع. سكت. — كان شبكة. قلبي بدأ يدق بسرعة. — شبكة إيه؟ نظر للقلادة. — الشبكة اللي القلادة دي كانت مفتاحها. الفصل الثالث: النجمة والثلاثة فروع فككت القلادة من رقبة طفلتي. وضعتها في كفي. قلت: — دي حتة فضة قديمة. أمي عمرها ما قالتلي إنها مهمة. مد إيده. ترددت. لكني أعطيته إياها. قلبها بين أصابعه. ضغط على أحد جوانبها. سمعت صوت "تك". وانفتحت القلادة. شهقت. أنا نفسي لم أكن أعرف أنها تُفتح. داخلها كان فيه جزء صغير جدًا... يشبه قطعة معدن سوداء رفيعة. الحارس قال: — دي شريحة؟ الرجل رد: — أقدم من كده. رفع عينه إليّ. — أمك احتفظت بيها كل السنين دي. قلت: — ليه؟ — لأنها كانت آخر واحدة عندها نسخة. — نسخة من إيه؟ قرب من الشاشة. أدخل القطعة في جهاز قديم داخل خزانة مقفولة. الجهاز اشتغل. ظهرت على الشاشة علامة النجمة وثلاثة فروع. نفس النقش. ثم ظهرت أسماء. أرقام. صور. وثائق. تحويلات. قلت: — إيه ده؟ رد: — سجل. — سجل إيه؟ — أسماء ناس كتير جدًا. سكت. ثم أضاف: — سياسيين سابقين، رجال أعمال، وسطاء، موظفين كبار... وكل واحد فيهم كان مربوط بعملية قديمة. قلت: — عملية إيه؟ نظر لي. — تهريب هويات. مافهمتش. قال: — تغيير أسماء ناس. إنشاء شخصيات جديدة. إخفاء ورثة. تزوير نسب. نقل أموال بأسماء ميتين. وفي حالات... أطفال كانوا بيتنقلوا من أسر لأسر تانية مقابل فلوس. شعرت بالبرد رغم أن الغرفة دافئة. حضنت طفلتي أقوى. — وأمي كانت إيه علاقتها بالكلام ده؟ قال: — كانت محاسبة شابة عند الشركة الأم اللي كانت بتغطي الشبكة. — وإنت؟ سكت. بصيت له. — إنت كنت واحد منهم؟ ملامحه اتشدت. — كنت. رجعت للخلف. — إنت مجرم؟ الحراس سكتوا. هو ما حاولش يدافع عن نفسه. قال: — كنت غبي وطماع. دخلت شغل فاكره تجارة كبيرة. لما فهمت الحقيقة كان فات وقت كتير. قلت: — وأمي؟ — اكتشفت الحسابات. — وبلغت؟ — حاولت. — وبعدين؟ نظر للأرض. — طلبت مساعدتي. — وساعدتها؟ صمت. وده كان كفاية. صرخت: — خذلتها؟ رفع عينه. — أيوه. الكلمة وجعتني كأنني أعرف أمي من جديد. — ماتت بسببك؟ — بشكل غير مباشر... أيوه. قبل ما أسأله... رن جهاز لاسلكي. صوت حارس: — في حركة ناحية الممر السفلي! الرجل وقف بسرعة. — مستحيل. الحارس رد: — حد دخل من الباب القديم. وجه صاحب القصر اتغير. قال: — الباب ده مابيعرفوش غير أربعة أشخاص. الحارس سأله: — نعمل إيه؟ رد: — افصلوا الإضاءة في الممر. ثم بص لي. — لازم نمشي. قلت: — نمشي فين؟ — مكان تاني. — ليه؟ قرب مني. وقال: — لأن اللي برا مش بيدوروا على القلادة بس. نظر لطفلتي. — هما عارفين إنها وصلت للوارثة. اتجمدت. — وارثة إيه؟ قال: — أمك ماكانتوش مجرد موظفة. سكت. ثم قال الجملة اللي قلبت الدنيا: — أمك كانت بنت مؤسس الشبكة. الفصل الرابع: أمِّي التي لم أعرفها صرخت: — كداب! لم يهتز. قلت: — أمي كانت ست بسيطة! عشنا عمرنا كله في شقة إيجار! — بعد ما هربت. — هربت من مين؟ — من أبوها. ضحكت بعصبية. — يعني عايز تقنعني إن أمي بنت رجل عنده شبكة وملايين وكانت عايشة معايا بالعافية؟ — لأن الفلوس كانت آخر حاجة عايزاها. سكت. ثم قال: — أبوها كان اسمه جلال الراوي. الاسم لم يكن غريبًا. سمعته وأنا صغيرة. مرة واحدة فقط. أمي كانت تتكلم في الهاتف. قالت بعصبية: "قول لجلال إني مت." كنت طفلة. افتكرت إنها بتتكلم عن حد بيضايقها. قلت: — جلال... هو رفع عينه. — قالتلك الاسم قبل كده؟ — سمعته مرة. قال: — جلال كان من أخطر الرجال في البلد زمان. — مات؟ سكت. — رسميًا... أيوه. — وغير رسمي؟ قبل ما يرد... انطفأت شاشتان. الحارس قال: — قطعوا كاميرات الجناح الشرقي. الرجل مد إيده وأخرج س\لاحًا من درج الطاولة. قلبي وقف. — إنت شايل س\لاح في القبو؟ قال: — أنا عايش من عشرين سنة وأنا مستني اليوم ده. بص لي. — وإنتِ لازم تعرفي حاجة دلوقتي. — إيه؟ — ممكن أمك ما تكونش ماتت. الجملة خلتني أنسى حتى صوت الرصاص. — إيه؟ قال: — الج\ثة اللي اتدفنت باسمها... ما اتأكدتش هويتها. قربت منه. — إنت بتقول إيه؟ — بعد الحادث، قالوا إنها ماتت. وأنا صدقت. — حادث إيه؟ — عربية اتفجرت. وضعت إيدي على فمي. — أمي ماتت في حادث عربية. — ده اللي اتقال. — وأنا شفت الجنازة. — شفتِ وشها؟ سكت. لأ. لم أر وجه أمي. قالوا إن الحادث شوّه الجثمان. كنت وقتها في التاسعة عشرة. كنت منهارة. لم أطلب أن أراها. قال: — بعد سنين ظهر دليل إن الشخص اللي كان في العربية ممكن ما يكونش أمك. قلت: — ليه ما دورتش عليها؟ نظر لي. — دورت. — و؟ — كل طريق كان بينتهي عند نفس الاسم. — مين؟ فتح الشاشة. ظهر ملف. صورة رجل في الستينات. وجه هادئ. شعر أبيض. عيون باردة. كتب تحت الصورة: "نادر الراوي." قال: — أخوها. همست: — خالي؟ — لو كانت أمك فعلًا بنت جلال... أيوه. سألته: — وهو اللي بيهاجم القصر؟ — غالبًا. — عايز بنتي ليه؟ قال: — لأن من شروط النظام القديم... سكت. — إن ملكية جزء ضخم من الأموال المخفية تنتقل لأصغر سليل مباشر يحمل العلامة. قلت: — علامة إيه؟ أشار إلى صدر طفلتي. الطبيب قال: — تقصد الوحمة؟ لفيت له. — وحمة؟ فك الطبيب جزءًا من ملابس ليلى. على كتفها كانت هناك علامة صغيرة. نجمة باهتة. فوق ثلاثة خطوط رفيعة. لم أنتبه إليها من قبل. أو ربما ظننتها مجرد وحمة. الرجل همس: — نفس العلامة. قلت: — نفس إيه؟ فتح صورة قديمة. طفلة رضيعة. على كتفها نفس العلامة. قال: — دي أمك. الفصل الخامس: الرجل عند الباب سمعنا خبطًا على الباب المعدني. مرة. اثنتين. ثلاث مرات. الحارس رفع س\لاحه. الرجل أشار للجميع بالصمت. ثم جاء صوت من الخارج: — افتح يا كمال. عرفت اسمه لأول مرة. كمال. صاحب القصر. وشه تجمد. قال بصوت واطي: — ده نادر. قلبي وقع. الصوت أكمل: — ماينفعش تفضل مخبي بنت أختي عني. كمال رد من خلال نظام الصوت: — إنت اقتحمت بيتي بالس\لاح. نادر ضحك. — لأنك مش بتفهم الكلام الهادي. — طفلة مالهاش دعوة بحاجة. — بالعكس. سكت ثانية. — هي أكتر واحدة ليها دعوة. مسكت بنتي. قلت: — أنا عايزة أخرج. كمال لف لي. — مستحيل. — أنا مش هقعد محبوسة هنا! — لو خرجتي له هياخدها. صوت نادر جاء: — أنا مش عايز أأذيها. صرخت ناحية الباب: — إنت عايز إيه من بنتي؟! كمال حاول يسكتني. لكن نادر رد: — عايز أحمي حقها. قلت: — ماعرفكش! — لكن أنا أعرفك من يوم ما اتولدتي. سكت. جسمي كله اتجمد. — إيه؟ — أمك خدتِك وهربت. كمال قال: — ماتصدقيش كلمة. نادر ضحك. — اسأليه ليه هو اللي ساعدها تهرب. لفيت لكمال. — إنت ساعدتها؟ قال: — أيوه. — يبقى كنت تعرفني؟ — من بعيد. — طول السنين؟ هز راسه. الغضب انفجر جوايا. — وأنا بشتغل عندك في شركة من شركاتك ومش عارف آكل بنتي وإنت عارف أنا مين؟ قال: — ماكنتش أعرف إنك إنتِ. — كداب! — أمك غيرت اسمك. سكت. — أنا فضلت أدور على طفلة باسم معين. عمري ما عرفت اسمك الجديد. نادر قال من الخارج: — لكنه عرف لما شاف القلادة. كمال قرب من الباب. — إنت لو لمست الطفلة... نادر قاطعه: — افتح يا كمال. قبل ما الناس اللي معايا يفتحوه بطريقتهم. كمال بص للحراس. الحارس قال: — الباب يصمد حوالي تلات دقايق. كمال لف لي. — فيه مخرج خلفي. قلت: — وبعدين؟ — عربية مستنيا تحت. — هنهرب فين؟ قال: — عند الشخص الوحيد اللي ممكن يثبت إن أمك عايشة. الفصل السادس: البيت الأبيض خرجنا من نفق تحت القصر. العربية انطلقت بسرعة. كنت في الخلف. ليلى في حضني. الطبيب بجانبي. كمال أمامي. سألته: — رايحين لمين؟ قال: — امرأة اسمها سلمى. — مين دي؟ — كانت أقرب صديقة لأمك. — ليه عمري ما سمعت عنها؟ — لأن أمك قطعت كل صلاتها بالماضي. وصلنا إلى بيت قديم خارج المدينة. لم يكن فخمًا. باب أبيض. حديقة صغيرة. كمال طرق. فتحت امرأة في الستينات. أول ما شافتني... وقع الكوب من إيدها. قالت: — يا نهار أبيض... قربت مني. لمست وجهي. — نفس عينيها. قلت: — إنتِ تعرفي أمي؟ بدأت تبكي. — أعرفها؟ ضحكت وسط دموعها. — دي كانت أختي اللي ماولدتهاش أمي. كمال قال: — سلمى... نادر رجع. وشها اتغير. — ومعاه رجالة؟ — أيوه. بصت لطفلتي. — شافوا البنت؟ — غالبًا. سلمى أغلقت الباب بسرعة. قالت: — يبقى مافيش وقت. دخلتنا غرفة. فتحت دولاب قديم. طلعت صندوق خشب. قالت: — أمك سابته عندي. قلبي بدأ يخبط. — إمتى؟ — قبل "موتها" بيومين. تجمدت. — قبل موتها؟ سلمى هزت راسها. — وقالتلي ما افتحوش إلا لو جيتي إنت بنفسك. فتحت الصندوق. كان فيه تسجيل. خطاب. وصورة. أول ما شفت الصورة... شهقت. أمي. أمي فعلًا. لكنها كانت واقفة بجوار رجل. كمال. أصغر بعشرين سنة. قلت: — إيه الصورة دي؟ كمال ما ردش. سلمى بصت له. ثم بصت لي. — لازم تعرفي كل حاجة. قلت: — إيه؟ قالت: — كمال ماكانش مجرد واحد ساعد أمك تهرب. سكتت. — كمال كان خطيبها. الفصل السابع: الخيانة القديمة بصيت لكمال. لم أنطق. هو قال: — كنا هنتجوز. قلت: — وأبويا؟ سكت. قلبي نزل. — مين أبويا؟ سلمى قالت: — أبوكي مات قبل ما تتولدي. قلت: — أمي قالتلي إنه سابنا. سلمى بكت. — كانت بتحميكي. كمال قال: — أبوكي كان ضابط. — اسمه إيه؟ قال الاسم. لم أعرفه. — كان بيحقق في شبكة جلال الراوي. سلمى كملت: — قرب من أمك في الأول عشان التحقيق. — وبعدين؟ — حبها. كمال وجهه اتغير. لكن سكت. — ولما عرف إنها حامل منك، قرر يخرجها من البلد. قلت: — ومات إزاي؟ كمال قال: — اتقتل. جلست. — مين قتله؟ سلمى: — نادر. حسيت إن الدنيا اتكسرت. — وخالي قتل أبويا؟ — كان شايف إن أبوكي عار على العيلة وخطر على الشبكة. بصيت لكمال. — وإنت؟ قال: — أنا كنت موجود لما حصل. — عملت إيه؟ غمض عينيه. — ما لحقتش. — بس لحقت تخطب أمي بعده؟ قال بسرعة: — بعدها بسنين. سلمى تدخلت: — أمك عمرها ما خانت ذكرى أبوكي. كمال كان سندها بعد ما خلفتك. كمال قال: — وبعدين اختارت تهرب وتختفي. قلت: — ليه؟ فتح الخطاب. قال: — اقري. أخذته. كان خط أمي. "لبنتي... لو وصلتي للخطاب ده، يبقى الماضي لحقك رغم كل اللي عملته علشان أبعده عنك. القلادة مش كنز. وحقك مش الفلوس. القلادة دليل. لو نادر وصل ليها، هيستخدمها علشان يسيطر على حسابات جلال ويخفي كل حاجة. ولو كمال وصل ليكي قبله... صدقيه في حاجة واحدة بس: هو خذلني مرة. لكنه أنقذك مرتين." وقفت. رفعت عيني لكمال. — أنقذني مرتين؟ قال: — أول مرة ليلة ما اتقتل أبوكي. — والتانية؟ سكت. سلمى قالت: — يوم "موت" أمك. قلبي وقف. — يعني هي عايشة؟ سلمى ما ردتش. ثم فتحت التسجيل. ظهر صوت أمي. قديم. متعب. "لو سمعتي صوتي يا بنتي... اعرفي إني غالبًا لسه عايشة." صرخت. دموعي نزلت. "لكن ما تدوريش عليا. أنا مستخبية عشان أحميكي. ونادر عمره ما هيوقف." التسجيل انقطع فجأة. قلت: — فينها؟ سلمى سكتت. — فين أمي؟! قبل ما ترد... تحطم زجاج الشباك. دخلت رصاصة في الحائط. كمال صرخ: — انبطحوا! سلمى قالت: — لقونا. الفصل الثامن: أمِّي خرجنا من الباب الخلفي. لكن العربية كانت مشتعلة. رجال نادر انتشروا حول المكان. كمال قال لسلمى: — الخطة التانية. سلمى هزت راسها. سحبتني ناحية مخزن صغير. فتحت أرضية خشبية. سلم ينزل لتحت. قلت: — تاني قبو؟! قالت: — أمك كانت بتحب المخارج السرية. رغم الرعب، الجملة وجعتني. نزلنا. الممر كان ضيق. بعد دقايق وصلنا لباب آخر. فتحه كمال. خرجنا في بيت مجاور. كان فيه امرأة واقفة. ظهرها لنا. شعرها أبيض. جسمها نحيف. أول ما سمعت بكاء ليلى... التفتت. رجلي ما شالتنيش. ملامحها أكبر. أضعف. لكنها هي. أمي. قلت: — ماما؟ حطت إيدها على بوقها. وبدأت تبكي. — بنتي... جريت عليها. حضنتها. ضربتها وأنا بحضنها. صرخت: — إنتِ عايشة؟! — سامحيني. — سبتيني عشر سنين فاكرة إنك ميتة؟! — كنت بحميكي. — دي مش حماية! ليلى بدأت تبكي بينا. أمي بصت لها. ولما شافت الوحمة... وقعت على الكرسي. قالت: — ظهرت. قلت: — إيه؟ — العلامة. بصت لكمال. — يبقى نادر مش هيقف. قلت لأمي: — ليه؟ قالت: — لأن ليلى آخر مفتاح. سألتها: — مفتاح إيه بالضبط؟ قالت: — الحسابات اللي فيها فلوس الشبكة مش باسمي أنا. — باسم مين؟ بصت لطفلتي. — باسم الوريث اللي يحمل العلامة. قلت: — يعني بنتي عندها فلوس؟ أمي ردت: — لا. ثم قالت: — عندها القدرة إنها تمنع نادر ياخدها. الفصل التاسع: آخر لعبة الخطة كانت بسيطة. ومجنونة. أمي قالت: — لازم نخليه ييجي بنفسه. كمال اعترض: — خطر. — طول ما هو مستخبي ورا رجاله هنفضل نهرب. قلت: — وأنا وبنتي طُعم يعني؟ أمي قالت: — لا. أنا الطُعم. في خلال ساعات، وصل لنادر خبر إن أمي عايزة تسلمه القلادة مقابل إنه يسيبني أنا وليلى. المقابلة كانت في مخزن قديم تابع للشبكة. مكان كله كاميرات مخفية وضباط في الخارج. أنا رفضت أفضل بعيد. دخلت. ليلى كانت مع الطبيب في مكان آمن. نادر دخل. أول مرة أشوف خالي. قال لأمي: — رجعتي من الموت. أمي قالت: — وإنت ما اتغيرتش. بص لي. — دي بنتك؟ قالت: — ماتقربش منها. ابتسم. — القلادة. كمال خرج من الظل. نادر ضحك. — ولسه الكلب الوفي موجود. كمال قال: — خلصنا. أمي رمت القلادة على الطاولة. نادر أخذها. فتحها. دخل الشريحة في جهاز. لكن الشاشة ظهرت حمراء. "صلاحية مرفوضة." اتصدم. — إيه ده؟ أمي قالت: — النظام اتغير. — مستحيل. — من عشر سنين. بص لي. ثم قال: — محتاج البنت. صرخت: — مش هتشوفها. أخرج س\لاحًا. كمال رفع س\لاحه. الجو تجمد. نادر قال: — أنا تعبت من اللعب. أمي ردت: — وأنا كمان. ثم ضغطت زر صغير في يدها. ظهرت التسجيلات على شاشات المخزن. صوت نادر. أوامره القديمة. اعترافاته. اسمه مربوط بجرائم وأموال وتحويلات. وشه اتغير. صرخ: — إنتِ سجلتيني؟ أمي قالت: — من عشرين سنة. دخلت الشرطة. نادر حاول يهرب. لكن كل الأبواب اتقفلت. ولأول مرة... الرجل اللي طاردنا عمر كامل... اتحاصر. الفصل الأخير: ما تركته أمِّي بعد شهور... الق\ضية بقت حديث الناس. اتفتحت ملفات قديمة. رجعت حقوق لأصحابها. اتجمدت حسابات. واتقبض على ناس كتير. كمال تعاون مع التحقيق. واعترف بدوره القديم. وأمي... رجعت للحياة. مش الحياة اللي اتسرقت منها. لكن حياة جديدة. كنت زعلانة منها. وده ما اختفاش في يوم وليلة. ساعات كنت أحضنها. وساعات ماقدرش أبص لها. لكن الحقيقة كانت إننا بدأنا من جديد. أما ليلى... فخفّت. حرارتها نزلت. وبعد أيام رجعت تضحك. كنت أبص لها وأفتكر إن كل اللي حصل بدأ في يوم كنت فاكرة إن أكبر مشكلتي فيه إني ممكن أخسر شغلي. وإن مشرفًا قاسيًا أجبرني أخد بنتي المريضة لمكان ماكنتش عايزة أروحه. لكن المكان ده... رجّع لي أمي. وكشف لي أبويا. وخلاني أعرف إن الفقر اللي عشنا فيه ماكانش لأن أمي ماكانش عندها حاجة. كان لأنها اختارت تخسر كل شيء... ولا تخليني أعيش وسط عالم صنعته الجر\يمة. في آخر يوم قبل ما نسيب القصر... كمال وقف قدامي. قال: — لو محتاجة أي حاجة... قاطعته: — مش عايزة فلوس. هز راسه. — عارف. قلت: — بس عايزة سؤال. — اسألي. — لو أمي ماطلبتش مساعدتك زمان... كنت هتسيب الشبكة؟ سكت طويلًا. ثم قال: — لأ. هزيت راسي. قال: — وهي دي أكتر حاجة ندمان عليها. مشيت. وقبل ما أركب العربية... ناداني. لفيت. قال: — أمك أنقذت حياتي قبل ما أنا أنقذك. ابتسمت ابتسامة خفيفة. — شكلك كنت محتاج إنقاذ كتير. ضحك لأول مرة. ركبت. أمي كانت في الخلف جنب ليلى. بصيت في المراية. شفت أمي بتحط القلادة القديمة في صندوق صغير. قلت: — مش هنلبسها تاني. قالت: — ولا هنرميها. — ليه؟ بصت لي. — عشان تفضل تذكرة. — بإيه؟ قالت: — إن مش كل إرث لازم نورثه. سكتت. ثم لمست رجل ليلى الصغيرة. — بعض الحاجات دورنا ينتهي عندنا. ابتسمت. العربية اتحركت. والقصر اختفى وراءنا. ذلك المكان الذي دخلته خادمة خائفة تحمل طفلة محمومة... خرجت منه امرأة تعرف اسم أبيها... وتعرف أن أمها ما زالت حية... وتعرف أن طفلتها لم تكن مطاردة لأنها ضعيفة. بل لأن وجودها وحده... كان كافيًا لإسقاط إمبراطورية كاملة. تمت.