دخلت وانا احمل طفلي حكايات اسما السيد

— أمك اسمها كان إيه بالكامل؟
قلت الاسم.
غمض عينيه.
ثم همس:
— هي فعلًا.
قلت:
— مين؟
فتح عينيه.
— الست اللي أنقذت حياتي.
اتجمدت.
— إنت من شوية قلت إنها ماتت بسببك.
— الاتنين صح.
— إزاي؟
قعد على الكرسي المقابل لي.
لأول مرة، الرجل اللي الكل بيخاف منه بان أكبر من سنه.
متعب.
قال:
— من حوالي تمانية وعشرين سنة… كان فيه مشروع كبير.
قلت:
— مشروع إيه؟
— مش شركة ولا مصنع.
سكت.
— كان شبكة.
قلبي بدأ يدق بسرعة.
— شبكة إيه؟
نظر للقلادة.
— الشبكة اللي القلادة دي كانت مفتاحها.
الفصل الثالث: النجمة والثلاثة فروع
فككت القلادة من رقبة طفلتي.
وضعتها في كفي.
قلت:
— دي حتة فضة قديمة. أمي عمرها ما قالتلي إنها مهمة.
مد إيده.
ترددت.
لكني أعطيته إياها.
قلبها بين أصابعه.
ضغط على أحد جوانبها.
سمعت صوت “تك”.
وانفتحت القلادة.
شهقت.
أنا نفسي لم أكن أعرف أنها تُفتح.
داخلها كان فيه جزء صغير جدًا…
يشبه قطعة معدن سوداء رفيعة.
الحارس قال:
— دي شريحة؟
الرجل رد:
— أقدم من كده.
رفع عينه إليّ.
— أمك احتفظت بيها كل السنين دي.
قلت:
— ليه؟
— لأنها كانت آخر واحدة عندها نسخة.
— نسخة من إيه؟
قرب من الشاشة.
أدخل القطعة في جهاز قديم داخل خزانة مقفولة.
الجهاز اشتغل.
ظهرت على الشاشة علامة النجمة وثلاثة فروع.
نفس النقش.
ثم ظهرت أسماء.
أرقام.
صور.
وثائق.
تحويلات.
قلت:
— إيه ده؟
رد:
— سجل.
— سجل إيه؟
— أسماء ناس كتير جدًا.
سكت.
ثم أضاف:
— سياسيين سابقين، رجال أعمال، وسطاء، موظفين كبار… وكل واحد فيهم كان مربوط بعملية قديمة.
قلت:
— عملية إيه؟
نظر لي.
— تهريب هويات.
مافهمتش.
قال:
— تغيير أسماء ناس. إنشاء شخصيات جديدة. إخفاء ورثة. تزوير نسب. نقل أموال بأسماء ميتين. وفي حالات… أطفال كانوا بيتنقلوا من أسر لأسر تانية مقابل فلوس.
شعرت بالبرد رغم أن الغرفة دافئة.
حضنت طفلتي أقوى.
— وأمي كانت إيه علاقتها بالكلام ده؟
قال:
— كانت محاسبة شابة عند الشركة الأم اللي كانت بتغطي الشبكة.
— وإنت؟
سكت.
بصيت له.
— إنت كنت واحد منهم؟
ملامحه اتشدت.
— كنت.
رجعت للخلف.
— إنت مجرم؟
الحراس سكتوا.
هو ما حاولش يدافع عن نفسه.
قال:
— كنت غبي وطماع. دخلت شغل فاكره تجارة كبيرة. لما فهمت الحقيقة كان فات وقت كتير.
قلت:
— وأمي؟
