جدو حكـايات اسما الجزء الأول
– سينتهي المطاف بذلك الرجل العجوز بقتل تلك الفتاة الصغيرة اليتيمه، ونحن جميعًا نشاهد …يجب أن نري ماذا يحدث معها؟ علينا ان نقف لذلك العجوز النجس..ونخلصها من يده…..قالتها السيدة حفظه ذلك بصوت خافض، عالقة على نافذة غرفتها في احد. احياء شبرا المزدحمه حيث يعيش العم سلطان رجل عجوز والذي تولي رعاية حفيدته بعد وفاة والدتها وزواج ابيها باخري، وهي فتاة تبلغ من العمر تسع سنوات والتي كانت تملأ الشارع بالضحك والسعاده..لكن بعد ظهر ذلك اليوم أصبح كل شيء غريب.
كانت ريم جالسة على أرضية المطبخ، وتعانق ركبتيها، ووجهها غارق في الدموع. أمامها، بينما العم سلطان يحمل سكين مطبخ يلمع في ضوء الظهيرة. ذراعه للأعلى، ووجهه كان صلبًا، والفتاه تنظر له كما لو أنها تواجه وحشًا…
حفظه تجمدت أرادت التأكد من أن ما تراه خطأ. ربما كان يقطع الفاكهة. ربما ريم قد أثارت ضجة. لكن تلك النظرة لا تبدو كمعاملة طفولية. لقد كان خوفًا خالصًا.
في الأيام التالية، توقفت ريم عن الخروج. ظلت ستائر منزل العم سلطان مغلقة من الصباح حتى الليل. لم يعد بإمكانك سماع ضحكاته على الدكة أو جرس دراجته وهو يصطدم بالبوابة.
في أحد الأيام بعد ظهر اليوم، أعدت الحاجه حفظه بعض الكيك وذهبت لزيارتهم
—عم سلطان أحضرت لك بعض الكيك اين ريم لا أراها منذ ايام؟
بالكاد فتح الرجل العجوز الباب. كان هادئا، هادئا جدا.
-شكرا لك، يا حاجه. ريم مريضة. تعاني من دور برد ..نائمه
= هل يمكنني رؤيتها؟
=قلت نائمة..اغلق العم سلطان بوجهها بوقاحه
بقيت الحاجه حفظه والصحن بين يديها، تشعر أن شيئاً ما يضغط على صدرها.
في اليوم التالي، رات ريم تخرج إلى الفناء لبضع ثوان. شعرها فوضوي، سترة أرجوانية، ومشت وكأنها لم تنم.
نادتها
– ريم! تعال لقد أحضرت لك حلوى.
نظرت الفتاة للأعلى. الدموع تنهمر في عينيها. ثم أخفضت رأسها وركضت للداخل.
في تلك الليلة، كتبت كل شيء في دفتر: أغلقت الستائر، الخوف، الصمت. لم أكن أعرف ما إذا كنت أبالغ، لكنني لم أستطع التظاهر بأنني لم أرى أي شيء أيضًا.
في منتصف الليل سمعت ض*ربة جافة. لاحقًا، صوت جاد خلف الجدران:
قلت لكِ اخرسي
شعرت الحاجه حفظه بالدم يغلي في عروقها .
في الصباح التالي اتصل بوالدها : ابنتك ليست بخير. يجب أن تأتي.
أجابها ببرود : أنها فتاه تعاني من الدلع الزائد..توسلت الحاجه حفظه له لم يعيرها اهتمام…
في تلك الليلة بالذات، نظرت حفظه من النافذة مرة أخرى ورأت شيئا لن تنساه أبدًا: ظهرت ريم خلف الستار، بيد ملتصقة بالزجاج، وكأنها تريد أن تطلب المساعدة دون أن تتحدث..بدون تفكير ركضت رغم عمرها وأخذت معها جار لها وما إن قاموا بكسر الباب كانت الصدمه…
لايـك وسيبلـي كومنـت وهـرد عليكـم باللينكـ بعـد شـوية وقـت صـغيرين _ حكـايـات أسمـا السـيد
@أبرز المعجبين
ركضت الحاجه حفظه تهبط السلالم بصعوبة، وقلبها يخبط بعنف داخل صدرها.
كانت تمسك طرف جلبابها بيد، واليد الأخرى تض*رب بها على باب جارها عم نبيل.
فتحل الباب مفزوعًا: “في إيه يا حاجه؟”
قالت وهي تلهث: “البنت… ريم… في حاجة هتحصلها.”
لم يسأل كثيرًا.
أخذ قطعة حديد كانت بجوار الباب، وركض خلفها نحو شقة العم سلطان.
كان البيت مظلمًا بشكل غريب.
ولا يوجد أي صوت.
طرقت حفظه الباب بعنف: “يا عم سلطان! افتح!”
لا رد.
عم نبيل بدأ يض*رب الباب بالحديد حتى انكسر القفل أخيرًا.
وفي اللحظة التي انفتح فيها الباب…
تجمدا مكانهما.
كانت الشقة في حالة فوضى مرعبة.
الأطباق مكسورة على الأرض.
رائحة دواء قوية بالمكان.
والستائر كلها مغلقة.
لكن الشيء الذي جعل الدم يتجمد في عروق حفظه…
كان ريم.
الطفلة كانت جالسة على الأرض في ركن الصالة، تضم نفسها بقوة، وعيناها واسعتان من الرعب.
وعلى ذراعها كدمات زرقاء واضحة.
صرخت حفظه: “يا نهار أسود!”
جرت نحوها بسرعة واحتضنتها.
لكن ريم بدأت ترتعش بعنف وهي تصرخ: “متقربوش! هيزعل!”
التفت عم نبيل حوله: “فين سلطان؟”
خرج صوت هادئ من آخر الممر: “أنا هنا.”
ظهر العم سلطان ببطء من المطبخ.
كان هادئًا بشكل مرعب.
في يده كوب شاي.
وكأنه لم يحدث شيء.
قال بضيق: “إيه قلة الأدب دي؟ مين سمحلكم تدخلوا بيتي؟”
وقفت حفظه أمام ريم كأنها تحميها بجسدها كله.
وقالت بعصبية: “إيه اللي عملته في البنت؟!”
رد ببرود: “بربيها.”
صرخت: “دي مرعوبة منك!”
ضحك ضحكة قصيرة باردة: “الأطفال لازم يخافوا علشان يتربوا.”
عم نبيل قرب منه بغضب: “والكدمات دي؟!”
رد بسرعة: “وقعت.”
لكن ريم وقتها بدأت تبكي.
ثم همست بصوت مخنوق: “جدو بيحبسني.”
ساد الصمت.
الحاجه حفظه شعرت بقلبها يقع.
اقتربت من ريم بهدوء: “حبسِك فين يا حبيبتي؟”
رفعت الطفلة يدها المرتعشة وأشارت نحو باب صغير آخر الممر.
فتح عم نبيل الباب…
واتصدم.
كانت غرفة ضيقة جدًا، بالكاد تدخلها الإضاءة.
لا يوجد بها سوى بطانية قديمة وزجاجات مياه فارغة.
ورائحة عفونة خانقة.
صرخت حفظه: “حسبنا الله ونعم الوكيل!”
لكن العم سلطان انفجر فجأة: “متدخلوش في اللي ميخصكوش!”
ورمى كوب الشاي بعنف على الأرض.
ثم أشار نحو ريم: “دي بنت كدابة! أمها كانت زبالة وأبوها رماها عندي!”
الطفلة بدأت تصرخ بانهيار: “متقولش على ماما كده!”
وهنا فقط…
ظهر شيء مرعب على وجه العم سلطان.
غضب حقيقي.
اندفع نحوها بسرعة، لكن عم نبيل أمسكه قبل أن يصل لها.
بدأ يصرخ ويحاول الإفلات: “بوظتوا كل حاجة! دي لازم تتربى!”
حفظه حضنت ريم أكثر وهي تبكي: “يا ضنايا… يا حبيبتي.”
وفي تلك اللحظة تحديدًا…
رن جرس الباب.
كان قسم الشرطة.
أحد الجيران سمع صوت التكسير والصريخ فاتصل بهم.
دخل الضابط للشقة، وبمجرد ما رأى حالة ريم، تغير وجهه فورًا.
نزل لمستواها وسألها بهدوء: “اسمك إيه يا حبيبتي؟”
همست: “ريم.”
“مين عمل فيكي كده؟”
بصت بخوف ناحية العم سلطان.
ثم قالت بصوت صغير: “جدو.”
العم سلطان بدأ يصرخ: “دي طفلة! مش فاهمة حاجة!”
لكن الضابط طلب من العسكري ياخده فورًا.
وأثناء ما كانوا بيقيدوه…
التفت ناحية حفظه لأول مرة، وقال بكره: “إنتِ السبب.”
لكن حفظه لم تخف.
لأول مرة منذ أيام… شعرت إنها عملت الصح.
أخذوا ريم المستشفى تلك الليلة.
والتقرير الطبي كشف أشياء أبشع مما تخيلوا.
آثار ضر*ب قديمة.
سوء تغذية.
وحروق صغيرة في ذراعها.
الحاجه حفظه ظلت تبكي طوال الوقت.
كل هذا كان يحدث والناس في الشارع يشاهدون فقط.
وفي اليوم التالي، وصلت زوجة والد ريم الجديدة للمستشفى.
كانت متبرجة بشكل مبالغ، وتحمل حقيبة فاخرة، وكأنها ذاهبة لموعد عادي.
دخلت الغرفة وقالت ببرود: “البنت عاملة مشكلة كبيرة.”
الحاجه حفظه انفجرت فيها: “مشكلة؟! دي كانت بتموت!”
لكن المرأة ردت بلا مبالاة: “أصلها صعبة وبتكدب كتير.”
حتى الممرضة نظرت لها بصدمة.
وبعد دقائق جاء والد ريم.
رجل نحيف بعينين متعبتين.
أول ما شاف بنته على السرير… سكت.
ريم نظرت له للحظة…
ثم أدارت وجهها للناحية الثانية.
وكأنها لا تعرفه.
اقترب منها ببطء: “ريم…”
لكنها أغمضت عينيها فقط.
الحاجه حفظه كانت تراقب المشهد وقلبها ينكسر.
هذا الرجل لم يض*ربها بيده…
لكنه تركها وحدها مع الوحش.
وهذا أحيانًا أسوأ.
بعد أيام بدأت التحقيقات.
العم سلطان اعترف إنه كان “يعاقبها” فقط.
لكن الحقيقة ظهرت تدريجيًا.
الرجل كان يعيش على معاش زوجته المتوفية، وبعد وفاة ابنة ابنه أصبح يأخذ أموال رعاية ريم أيضًا.
وكان يرى الطفلة عبئًا ثقيلًا.
كلما بكت… حبسها.
كلما طلبت أمها… ض*ربها.
أما السكين الذي رأته حفظه أول مرة…
فاكتشفوا أنه كان يجبر ريم على تقطيع الخضار وهي تبكي، وعندما أخطأت هددها به.
ومن يومها خافت منه بشكل مرضي.
القضية هزت الحي كله.
الناس الذين كانوا يقولون: “أكيد الست العجوز مكبرة الموضوع”
بدأوا يتهامسون بخجل.
لكن حفظه لم تكن مهتمة بكلامهم.
كل اهتمامها أصبح ريم.
كانت تزورها يوميًا بالمستشفى، وتحضر لها الحلوى والعرائس الصغيرة.
وفي مرة سألتها بهدوء: “ليه ماكنتيش بتصرخي يا حبيبتي؟”
ريم ردت بكلمات كسرت قلبها: “علشان محدش كان بيصدق.”
ساد الصمت.
ثم سألتها حفظه: “وأنا؟”
ابتسمت ريم لأول مرة منذ أيام وقالت: “إنتِ صدقتيني.”
الحكم على العم سلطان جاء بعد شهور.
السجن سبع سنوات.
وعندما خرج من المحكمة، حاول ينظر ناحية ريم.
لكن الطفلة كانت مختبئة خلف الحاجه حفظه.
خائفة.
صغيرة.
لكنها حية.
بعد القضية، حاول والد ريم يأخذها معه.
لكن ريم رفضت بعنف.
صرخت بالمحكمة: “مش عايزة أروح معاه!”
القاضي سألها: “عايزة تروحي مع مين؟”
وبدون تردد…
أشارت نحو الحاجه حفظه.
الست العجوز انفجرت في البكاء.
وقالت: “بس أنا فقيرة يا بيه.”
لكن القاضي ابتسم بهدوء: “الرحمة أهم من الفلوس.”
وبعد إجراءات طويلة…
أصبحت ريم تعيش مع حفظه رسميًا.
البيت الصغير الذي كان صامتًا لسنوات…
عاد فيه صوت الضحك من جديد.
عادت الدراجة الصغيرة أمام الباب.
والرسومات على الجدران.
ورائحة الكيك كل عصر.
وفي ليلة هادئة، كانت حفظه تغطي ريم وهي نائمة.
ففتحت الطفلة عينيها فجأة وسألت: “تيتا حفظه؟”
ابتسمت: “نعم يا قلبي؟”
همست ريم: “هو أنا كنت وحشة علشان جدو كان بيكرهني؟”
تجمد قلب حفظه.
ثم جلست بجوارها بسرعة واحتضنتها بقوة.
وقالت وهي تبكي: “لا يا روح قلبي… بعض الكبار هما اللي بيبقوا وحشين.”
نامت ريم بعدها وهي متمسكة بيدها.
أما حفظه…
فظلت مستيقظة حتى الفجر.
تنظر للطفلة الصغيرة وتفكر في شيء واحد فقط:
كم طفلًا آخر يقف خلف نافذة مغلقة الآن…
وينتظر فقط شخصًا واحدًا
يتبع…
