أرمل وسيم حكايات اسما السيد 3

سكت.
كان ممكن يحكيله عن البنك.
والديون.
والشركة.
والمحاكم.
والخيانة.
لكن قال:
— علشان أمكم طلبت مني وعد.
كلارا سألت:
— وإنت نفذته؟
ابتسم.
— حاولت.
الحاجة وداد قالت من آخر السفرة:
— لا… نفذه.
ضحكوا.
بعد العشا…
خرج لوحده.
وقف في نص الأرض.
الزرع حوالين منه أخضر.
الهواء خفيف.
المياه ماشية.
افتكر اليوم الأول.
كان عنده 27 سنة.
3 رضع.
ديون.
أرض عطشانة.
وقلب مكسور.
افتكر نفسه وهو قاعد على الأرض بيقول:
“مش عارف هقدر أعمل ده إزاي.”
ابتسم.
لأنه عرف الإجابة أخيرًا.
هو فعلًا…
ما قدرش لوحده.
مراته سابت له كلمات.
أبوه ساب له سر.
أمه سابت له صبر.
أخوه رجع واعترف.
والحاجة وداد…
دخلت حياته في الوقت اللي كان فاكر فيه إن كل الناس خرجوا منها.
وفهم وقتها إن النجاة مش معناها إنك ما تخسرش.
النجاة…
إنك بعد كل خسارة…
تلاقي سبب يخليك تقوم.
بص ناحية البيت.
التلات أطفال واقفين عند الباب.
بيزعقوا له:
— بابااا!
رد:
— جاي!
جرى ناحيتهم.
وقبل ما يدخل…
بص للأرض مرة أخيرة.
وقال بصوت واطي:
— سمعتك يا أبويا.
الهوا حرّك الشجر.
وكأن الأرض فعلًا…
بتتكلم.
والمرادي…
هو عرف يسمعها.
تمت.
الحكاية لم تنتهِ بعد… لكن أحيانًا النهاية الحقيقية مش في إن كل المشاكل تختفي، النهاية في إن الإنسان يعرف يعيش بعدها بقلب أقوى.
✍️ الكاتبة أسما السيد
