ارمل وسيم حكايات اسما السيد 1

فضل قاعد جنب الأطفال…

والكلام بيلف في دماغه.

أبوه.

الأرض.

المية.

أخوه.

الراجل الغريب.

والحاجة وداد.

قبل الفجر فتح الجواب اللي مراته كانت سايباه.

الجملة المكتوبة عليه:

“لجوزي… لما تحس إنك خلاص مش قادر تكمل.”

إيده اترعشت.

فضل شهور خايف يفتحه.

كأنه لو فتحه…

هيعترف إنها فعلًا مش راجعة.

لكن المرة دي فتحه.

قرأ:

“أنا عارفة إنك عنيد.

وعارفة إنك لو الدنيا وقعت فوق دماغك هتقول: أنا كويس.

بس لو جه يوم وحسيت إنك مش قادر…

افتكر إن ولادنا مش محتاجين أب ما بيقعش.

محتاجين أب يقع…

ويقوم.

ولو خسرت حاجة…

ما تخليش الخوف من الخسارة يخليك تخسر نفسك.

أنا اخترتك أبو ليهم…

لأني عارفة قلبك.”

نزلت دموعه على الورقة.

حطها على صدره.

ولأول مرة من يوم وفاتها…

سمح لنفسه يعيط.

مش دقيقة.

ولا اتنين.

عيط لحد ما الشمس طلعت.

وبعدين غسل وشه.

بص لنفسه في المراية.

وقال:

— هنقوم.

بعد ساعات…

راح للحاجة وداد.

— فين البيت اللي ملوش باب؟

قالت:

— بعيد عن حدود أرضك بحوالي كيلو.

وصلوا لمبنى حجري قديم وسط الأعشاب.

أربع حيطان.

مفيش باب.

ولا شباك.

قال:

— ندخل إزاي؟

قالت:

— أبوك اكتشفه وهو صغير.

لفوا حواليه.

لحد ما الحاجة وداد شالت حجر صغير من الأرض.

تحته حلقة حديد.

شدها.

ظهر باب أرضي.

نزلوا سلم ضيق.

في الأسفل…

كان فيه نفق.

وعلى الحيطان علامات محفورة.

نجمة.

نفس النجمة اللي كان هو بيحفرها على سراير أطفاله.

وقف.

— العلامة دي…

الحاجة وداد قالت:

— أبوك كان بيحفرها على كل حاجة بيعتبرها أمانة.

وصلوا لنهاية النفق.

لقوا بوابة حديد.

فتحها بصعوبة.

وفجأة…

سمع صوت.

صوت ميه.

جري.

رفع الكشاف.

وقدامه…

كان فيه مجرى مائي كامل.

ميه صافية ماشية تحت الأرض.

وقف مصدوم.

— الميه موجودة.

قالت الحاجة وداد:

— قلتلك.

نزل على ركبته ولمسها.

ضحك.

وبكى في نفس اللحظة.

— الأرض ممكن ترجع.

لكن الحاجة وداد ما فرحتش.

كانت باصة ناحية جدار حجري في نهاية المجرى.

قالت:

— المشكلة مش إننا لقينا الميه.

— أمال؟

شاورَت.

قرب.

اكتشف إن جزء من المجرى متسد بكتل خرسانية حديثة نسبيًا.

قال:

— حد سدها.

— أيوه.

— لو كسرنا الحاجز؟

قالت:

— الميه هترجع للأرض.

ابتسم.

لكنها كملت:

— وممكن تغرق نص المزارع اللي اتبنت بعد تغيير المجرى.

ابتسامته اختفت.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *