ارمل وسيم حكايات اسما السيد 1

الحجر المشقوق.

والبيت اللي ملوش باب.”

قرا الجملة الأخيرة مرتين.

— بيت إيه اللي ملوش باب؟

الحاجة وداد ابتسمت.

— دلوقتي بدأنا نوصل للقاعدة التانية.

فجأة…

نور قوي ضرب وشهم.

عربية دخلت المزرعة.

وبعدها عربية تانية.

قالت الحاجة وداد بسرعة:

— اقفل الصندوق.

سمع صوت راجل بينادي:

— مساء الخير!

خرج من الضلمة راجل في أواخر الخمسينات، لابس بدلة غالية بشكل غريب على مكان زي ده.

وجنبه…

أخوه.

بص لأخوه.

— جبت مين؟

الراجل ابتسم ومد إيده.

— أنا جاي أحل مشكلتك.

ما مدش إيده.

— مشكلتي؟

— البنك.

سكت.

الراجل كمل:

— سمعت إن عليك قرض… والأرض حالتها مش أحسن حاجة.

الحاجة وداد قالت:

— سبحان الله… الأخبار وصلت بسرعة.

الراجل بص لها.

والابتسامة اختفت.

— لسه عايشة يا وداد؟

ردت:

— شكلك كنت مستعجل على موتي.

عرف فورًا.

بص للصورة في إيده…

وبعدين للراجل.

هو نفسه.

كبر في السن…

لكن نفس العينين.

قال:

— إنت الراجل اللي في الصورة.

ابتسم.

— واضح إنك لقيت حاجات كان المفروض تفضل مدفونة.

الأخ الأصغر قال:

— اسمعه بس.

لف له.

— إنت واقف معاه؟

— أنا بحاول أنقذك.

— تنقذني من إيه؟

— من إنك تضيع عمرك في أرض ميتة.

الراجل طلع ورقة.

— عرض شراء. أسدد البنك كله… وأديك مبلغ يكفيك تربي ولادك من غير ما تحتاج حد.

بص للورقة.

المبلغ كان ضخم.

أكبر مبلغ شافه في حياته.

ثواني…

وافتكر ليالي الأطفال.

اللبن.

الدواء.

الديون.

الخوف.

كان يقدر يبيع…

ويبدأ من جديد.

لكن بعدها افتكر مراته.

“أوعدني… ما تحرمهمش من البيت الوحيد اللي يعرفوه.”

قطع الورقة نصين.

وبعدين أربع حتت.

الراجل ابتسم.

— أبوك عمل نفس الحركة.

رد:

— ويبدو إني طلعت شبهه فعلًا.

قبل ما يمشي، الراجل قرب منه وقال بصوت واطي:

— أبوك تمسك بالأرض…

وشوف التمسك وصل بيه لفين.

الجملة وقفته.

مسكه من ياقة بدلته.

— تقصد إيه؟

الراجل ابتسم.

— اسأل الست العجوز.

ومشي.

بعد ما العربيات اختفت…

لف للحاجة وداد.

— هو يقصد إيه؟

سكتت.

— أبويا مات بأزمة قلبية.

الحاجة وداد ما ردتش.

صرخ:

— أبويا مات بأزمة قلبية… صح؟!

قالت:

— قلبه وقف فعلًا.

— يعني؟

رفعت عينيها له.

— السؤال مش قلبه وقف إزاي.

— أمال إيه؟

قالت:

— السؤال… مين كان معاه قبلها بساعة؟

الجزء الرابع: البيت اللي ملوش باب

ما نامش الليلة دي.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *