ارمل وسيم حكايات اسما السيد 1

رفعت عينيها له.

فضلت باصة له ثواني طويلة.

وبعدين قالت:

— إنت شبه أبوك أكتر مما كنت متوقعة.

اتجمد.

— تعرفي أبويا؟

قالت:

— أعرف الأرض دي قبل ما إنت تتولد.

قرب منها بحذر.

— حضرتك عايزة إيه؟

بصت ناحية البيت.

— التلات أطفال نايمين؟

قلبه اتقبض.

— عرفتي منين إن عندي تلات أطفال؟

ابتسمت بحزن.

— الأخبار الوحشة بتجري أسرع من الميه.

وبعدين سكتت شوية وقالت:

— سمعت عن مراتك… وعن أمك. ربنا يرحمهم.

رد بصوت منخفض:

— آمين.

قالت:

— وأنا جاية علشان ما تخسرش حاجة تالتة.

بص لها.

— تقصدي إيه؟

ضربت بعصاها الأرض تحت رجليها.

— دي.

حس قلبه دق أسرع.

دخل البيت، وبعد دقائق رجع بالدفتر الأخضر.

أول ما شافته…

ملامحها اتغيرت.

مدت إيدها.

— اديني الدفتر.

لكنه رجعه لصدره.

— الأول أعرف إنتِ مين.

بصت له وقالت:

— اسمي الحاجة وداد.

— وعلاقتك بأبويا؟

قالت جملة خلت جسمه كله يقشعر.

— أنا اللي علمت أبوك يسمع الأرض.

سكت.

افتكر الجملة المكتوبة في أول صفحة:

“الأرض بتتكلم كل يوم… بس قليل اللي بيعرف يسمعها.”

فتح الدفتر قدامها.

وقال:

— يبقى تعرفي القاعدة التانية.

لأول مرة…

الخوف ظهر في عينيها.

بصت حواليها بسرعة.

وبعدين قالت:

— مين قالك عنها؟

فتح الصفحة المقطوعة.

— أبويا.

وشاور على بقايا الورق.

— بس حد سبقني.

قربت الحاجة وداد من الدفتر.

لمست مكان الصفحات المقطوعة.

وفجأة…

سحبت إيدها.

— الصفحات اتقطعت قريب.

— عارف.

رفعت عينيها له.

— يبقى اللي أخدها لسه بيراقب الأرض.

— مين؟

سكتت.

— الحاجة وداد… مين؟

قالت:

— قبل ما أقولك، وريني الخريطة.

دخل وجاب الخريطة.

فرشتها على الترابيزة.

فضلت تبص لها فترة.

وبعدين حطت صباعها على علامة صغيرة جنب حدود المزرعة.

— هنا.

— هنا إيه؟

— أبوك كان مقتنع إن تحت الجزء ده مجرى مية قديم.

ضحك بمرارة.

— لو فيه مية، كانت الأرض عطشت ليه؟

قالت:

— لأن الميه موجودة… بس الطريق ليها اتقفل.

— اتقفل إزاي؟

بصت في عينه.

— بإيد بني آدم.

قبل ما يكمل كلامه…

سمعوا صوت عربية بتقف بره.

خرج بسرعة.

لقى أخوه نازل.

أول ما أخوه شاف الحاجة وداد…

وقف مكانه.

وشه اتغير.

قال بعصبية:

— إنتِ بتعملي إيه هنا؟

بص لأخوه.

— إنت تعرفها؟

رد أخوه بسرعة:

— دي ست بتلف على الأراضي وتبيع كلام للناس.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *